Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

Cursed Immortality 1117

الوصول إلى برج الحوت


الفصل 1117: الوصول إلى برج الحوت

عبر الامتداد الشاسع لمحيط النجوم، حيث تتلألأ الأجرام كاللآلئ العائمة، ويبدو الواقع وكأنه ينطوي على نفسه في انعكاسات متداخلة، تسبح قارة عملاقة وحيدة داخل غلاف مغناطيسي أثيري.. إنها قارة "الحوت" الكونية العظيمة!

كانت قارة الحوت مغطاة بسكون غريب، وتتبدل ألوان سمائها كأنها بلورات سائلة، مما أدى إلى انحراف الضوء بطرق تتجاوز التصور.

كانت الأنهار تتلألأ تحت تلك السماء وكأنها تستحضر أحلاماً لا حصر لها، تتدفق في مسارات تتحدى المنطق؛ فتارةً تصعد للأعلى، وتارةً تنساب جانباً، وأحياناً تدور حول نفسها في دوامات ساكنة.

بدت الجبال كأنها منحوتات شاهقة شبه منصهرة؛ قممٌ رُخامية يكسوها الضباب لم تتضح معالمها قط.

كانت الغابات تنمو وفق أنماط متناظرة تبدو وكأنها تتغير حين تشيح ببصرك عنها، بينما انعكست النجوم في الأعالي تحت الأرض، كما لو أن السماء والأرض مرآتان تعكس إحداهما الأخرى بدقة متناهية.

كانت قارة الحوت الكونية العظيمة هي الأكثر غموضاً وغرابة بين القارات الكونية الاثنتي عشرة، حتى إن المغامرين المخضرمين كانوا يتهامسون بأنها ليست مكاناً يمكن إدراك كنهه بالعقل.

كان الأمر أشبه بعالم يبدو فيه الحاضر حياً يتنفس، بينما يظل الماضي عالقاً في أرجائه كشذى العطر.

وفي قلب هذه القارة العجيبة، انتصبت مدينة لا مثيل لها: "إليسيون إيثيرنال"، القلعة العظيمة لنقابة الخيمياء، إحدى الفصائل الثلاث التابعة لفصيل الحياة.

من بعيد، بدت "إليسيون" وكأنها تطفو داخل كرة ضخمة من الطاقة الشفافة، وأبراجها تشبه المسلات الزجاجية المترعة بالضوء المتلألئ.

داخل تلك الأبراج، كانت أنهار من سائل متوهج تتدفق بين بوتقات ضخمة وقدور معلقة، يضاهي كل منها حجم كاتدرائية، حيث كان الهواء مشبعاً ببخار عطري يجمع بين رائحة المعادن والأعشاب، ويسكر الحواس بشكل غريب.

هنا، كانت الخيمياء هي جوهر الوجود كله.

ومع ذلك، تميزت نقابة الخيمياء هذه بكونها شُيدت خصيصاً للجنس الأسمى في النقابة؛ العرق الوحيد الذي تربع على قمتها: عرق الساحرات!

كانت الساحرات يتسمن بالأناقة والخلود والغموض، واشتهرن ببراعتهن التي لا تضاهى في فنون التحول، وصناعة الجرعات، والمعارف الرونية، والعلوم الغامضة.

كانت أراضيهن تقع في القطاع الغربي من "إليسيون"، فوق الأراضي العائمة لـ "وادي لوناريس"، حيث كانت الرياح نفسها تومض بآثار خافتة من البخار الروني.

شكلت أراضي الساحرات عالماً خلاباً من الحدائق الفضية، والمقدسات الحلزونية، وفروع الضوء الأثيرية المعلقة في الفضاء.

بنيت المدن هناك على هيئة رموز متفتحة، وتغيرت أنماط هندستها المعمارية مع منازل القمر. كان كل سطح ينبض بخفوت بتشكيلات مخفية، لا يعرف غرضها إلا كبيرات الأمهات من هذا الجنس.

وفي هذه الليلة، ساد الوادي صمتٌ غير معهود؛ إذ خفت التوهج الدائم لرموزه العائمة قليلاً، وسرى تيار غريب عبر الهواء، وكأن شيئاً مهيباً قد لامس النسيج غير المرئي المحيط بالقارة.

وعلى حدود وادي لوناريس، فوق جسر وحيد من الكريستال الأسود يمتد فوق محيط من الضباب العاكس، ظهر شخص ملثم.

لم تُصدر خطوات ذلك الشكل أي صوت، حتى الضباب في الأسفل بدا متردداً في التموج من حوله. كان رداؤه فريداً، بلون لا يوجد في الطيف المرئي؛ ليس أسود ولا أبيض، بل شيء بينهما، ترفض العين غريزياً استيعابه.

علاوة على ذلك، ثُبِّت مشبك على شكل "حلقة موبيوس" فوق عباءة هذه الشخصية، ورغم مظهره العادي، إلا أنه بدا وكأنه في حركة مستمرة، كحلقة لا نهاية لها.

بينما كان يسير على الجسر المؤدي إلى وادي لوناريس، بدا الشخص غير مكترث، فلم تؤثر التحصينات والدفاعات الطبيعية لأراضي سلالة الساحرات في هذا الكيان الغامض.

"هل أنتِ متأكدة من أن ذلك 'الشخص' سيكون هنا؟"

في هذه اللحظة، انطلق صوت عذب ولكنه جاف وبارد من الشخص المقنع، صوتٌ لا يمكن لأحد سماعه، حتى لو كان يقف بجانبه مباشرة، إلا إذا أذن هو بذلك.

لم يكن هناك بشرٌ يجيب على سؤالها، ومع ذلك وبشكل غريب، تحرك المشبك ذو شكل "موبيوس" مرة واحدة، ودوى صوت مشوش ومشوه يقول: "وفقاً لتعليمات مالكتي، فإن جوهر قانون الحياة الذي تمتلكه سلالة الساحرات هو عنصر يهم 'الهدف'."

استهزأت المرأة المتخفية قائلة: "تشه، هذا يبدو لي هراءً محضاً. لا يستطيع مالككِ حتى التنبؤ بأفعال أو مصير ذلك الملعون، لكنه يستطيع بطريقة ما التنبؤ بالأشياء المهمة؟"

ثم سألت كفتاة يتملكها الفضول، لكن كلماتها العادية كانت تخفي وراءها رغبة دفينة في معرفة الحقيقة الكامنة خلف "القدر": "كيف يعمل هذا القدر بالضبط؟ قال إنه لا يستطيع التنبؤ بمصيري أيضاً، ومع ذلك تمكن من إيجادي وأخبرني أن طريقي متشابك مع هذا الملعون؟"

لكن يبدو أن المشبك ذو شكل "موبيوس" لم يكترث لمقصدها، فأجاب بجمود: "سامحيني، فأنا لست سوى خادمة لسيدتي ولا إرادة لي، ولا أعرف شيئاً عن أسرارها. كل ما أعرفه هو تنفيذ الأوامر، وأوامري هي حمايتكِ طوال المهمة، وبمجرد إتمامها، سأبلغ سيدتي!"

بدت عيناها السوداوان كالثقوب الكونية خلف غطاء الرأس، وكأنها تدور في ظلام دامس لا نهاية له، بينما ظهرت عليها علامات الإحباط، لكنها لم تستطع فعل شيء حيال ذلك. فلم تكن تملك أي ميزة تُذكر، ناهيك عن أنها لم ترغب في معاداة صاحبة هذا المشبك الملتوي، على الأقل ليس الآن.

لكنها لم تكن لتنفذ ما يُطلب منها ببساطة، بل كانت مدفوعة بالفضول وتريد أن تتأكد من صحة ما قاله ذلك "الشخص". فإذا ثبتت صحة تنبؤاته، فستفكر حينها في اتخاذ إجراء جدي.

في تلك اللحظة، فكرت فجأة: "يا للفوضى القديمة، لو لم تقنعني، لما وافقت على هذه الخطة!"

---

بعد مرور وقت غير معلوم، وفي طيات فضاء وادي لوناريس، شقت سفينة فضائية شبحية طريقها بصمت نحو أراضي الساحرات.

داخل قمرة القيادة كان جاكوب، متنكراً في زي الأمير الخالد، جالساً وهو يرمق صورة ثلاثية الأبعاد تنبثق من خاتم الروح المظلمة.

في هذه اللحظة، رن صوت "الميكانيكي الأسود" قائلاً: "سيدي، سنصل إلى المنطقة الوسطى من وادي لوناريس حيث تقع قلعة ملكة الساحرات في غضون ثوانٍ قليلة. هل تريدني أن أقتحم القلعة مباشرة؟"

لمع ضوء مرعب في عينيه السحيقتين وهو يأمر بلا مبالاة: "إن ملك عين الروح محاصر في قارة القوس، وقد ذهب بقية الأعضاء ذوي الرتب العالية من سلالة الساحرات إلى هناك لإنقاذها. لا يهم إن كُشف أمرنا أم لا."

لمعت لمحة من الشعر المجعد أمام عينيه وهو يكمل: "طالما أنهن سيسلمنني جوهر الحياة، فسأترك سلالة الساحرات وشأنها!"



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط