الفصل 1116: خطة الكابوس: المرحلة الثانية (2)
"هذا..." تمتمت نيكس بنبرة عابثة، "...ليس إلا الخيط الأول. فبمجرد وصولنا إلى نسبة واحد بالمائة، سيبدأ عالم النجوم الافتراضي... بالانغماس في الحلم!"
ومع خفات صوت نيكس، حركت إصبعها بحركة خاطفة، وفي الحال تحطمت أوهام الكازينو تماماً، واستحالت الأضواء المتجسدة إلى أنهار سوداء تتدفق نحو الأعلى.
تجمد الضيوف في خضم ضحكاتهم، وتحولت عيون شخصياتهم الافتراضية إلى اللون القرمزي، بينما التوت تعابير وجوههم لتشكل ابتسامات بشعة ومروعة.
وواحداً تلو الآخر، رددوا هتافاتهم بتناغم مخيف...
"الحلم يتقبلك. الحلم يتذكرك. الحلم لا ينتهي أبداً...!"
وما إن انتهوا من هذا الترديد، حتى بدوا وكأنهم قد غرقوا في حالة من الذهول التام. ارتسمت على شفتي نيكس ابتسامة ساخرة قبل أن تنهض من مقعدها، وقد أحاطت بها الخيوط السوداء من كل جانب.
"والآن، مَن المنهزم أيها الأوغاد؟" سخرت نيكس بينما كان شعرها ينساب كظلام حي، وفستانها يندمج في الظلال القابعة تحت قدميها.
في تلك اللحظة بالذات، لم تعد مجرد صورة رمزية داخل عالم النجوم الافتراضي؛ بل أصبحت الكابوس الأول والأخير فيه!
وبينما مدت يديها إلى الخارج، تحطمت حدود الكازينو إلى شبكة من الرموز المظلمة التي انتشرت في جميع أنحاء القطاع، متسللة إلى تدفقات البيانات والشبكات والذكريات على حد سواء.
ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا الاضطراب العنيف، ظلت "عين العالم" غير مبالية وكأنها لم تلاحظ شيئاً، ولم تكن "عين العالم" وحدها في ذلك؛ بل إن أي شخص لم يكن ضمن نطاق "مجال الكابوس" لم يستطع اكتشاف أو رؤية ما وراء أهواله الحقيقية.
وفي مكان بعيد، في أعماق الفضاء اللامتناهي، لمعت عينا جاكوب بلمحة من الرضا، فقد استشعر خفقان قلب عالم الكوابيس الأول وهو يتزامن مع عالم أحلامه الكابوسي!
وفي اللحظة التالية، أغمض عينيه، ليظهر داخل عالم الكوابيس!
عندما ظهر جاكوب بهيئته البشرية المتخيلة في قاعة العرش الحالمة، كانت نيكس تجلس على عرشها، مزينة بفستان يبدو وكأنه نُسج من ضياء النجوم، مما جعل مظهرها الغريب يزداد جاذبية وسحراً.
علاوة على ذلك، بدا أن أثراً خافتاً من الضباب الأثيري ينبعث من أطراف أصابعها، بينما كانت الخيوط الداكنة تنتشر حول عرشها كخيوط العنكبوت.
لكن ما إن ظهر جاكوب حتى ابتسمت بسحر، وبلمحة من الشقاوة أعلنت بفخر: "كيف كان الأمر؟ أعلم أنك تشعر بصدى عالم الكوابيس داخل نطاق الكوابيس! فكيف ستكافئني؟"
"مكافآت؟" نظر إليها جاكوب بازدراء وقال ببرود: "يجب أن تكوني سعيدة لأنني لم أعاقبكِ على سوء سلوككِ!"
انقبضت أسارير نيكس من كلمات جاكوب، وظهرت لمحة من الخوف في أعماق عينيها قبل أن تداريها بسرعة بغضب مصطنع وهي تتساءل: "عن ماذا تتحدث الآن؟"
استهزأ جاكوب قائلاً: "لمجرد أنني لست موجوداً في عالم النجوم الافتراضي، هل ظننتِ أنني لن أكتشف أمر الديون التي تراكمت عليكِ بسبب مقامرتكِ المتهورة؟"
تلاشى تعبير نيكس الغاضب على الفور، وحل محله ذعر جلي في عينيها، إذ أدركت أن مخاوفها قد أصبحت واقعاً.
شتمت بحدة قائلة: "لقد تجرأ ذلك الخائن 'بلاكي' على التجسس عليَّ! وكنت أظن أنه تابع مخلص لهذه السيدة!"
تألقت عينا جاكوب ببرود وهو يرد قائلاً: "على الرغم من أنني لا أهتم بما تفعلونه في عالم النجوم الافتراضي طالما أنكم لا تلفتون الانتباه إلينا، إلا أنني هذه المرة لن أتغاضى حتى عن أدنى هفوة."
وتابع بلهجة حازمة: "لقد بذلتُ الكثير من الوقت والموارد في سبيل 'خطة الكابوس' هذه، وكان كل ذلك مبنياً على ضماناتكِ. والآن وقد وفيتُ بوعدي، أتوقع منكِ الشيء نفسه. وإذا لم أحصل على النتائج المرجوة، فعليكِ أن تستعدي للبقاء حبيسة في عالم الكوابيس لسنوات لا تُحصى!"
حدقت نيكس في جاكوب بغضب مكتوم، لكنها لم تجرؤ على الرد، لأن جاكوب كان محقاً، ولم يكن الأمر وكأنه قد حظر عليها فعل ما تشاء في عالم النجوم الافتراضي.
ومع ذلك، لا تزال تشعر برغبة عارمة في الفتك بـ "الميكانيكي الأسود" لكشفه سلوكها المخزي، وخاصة سر ديون المقامرة، إذ إن كل الأموال التي تلقتها من جاكوب قد ذهبت أدراج الرياح بالفعل.
"حسناً!" تمتمت نيكس بصوت خافت رغم عدم رضاها.
لم يرغب جاكوب في مواصلة الحديث في هذا الموضوع، فالمال على "شبكة النجوم" لم يعد يعني له الكثير في هذه المرحلة؛ إذ كان جُلّ اهتمامه منصباً على مواد "رتبة الملك الأسطوري".
سأل جاكوب: "كم من الوقت سيمر قبل أن تبدئي في حصد ثمار سنوات العمر؟"
بدا أن نيكس بحاجة لاغتنام هذه الفرصة للتفاخر واستعادة حظوتها لدى جاكوب، فصرحت بفخر: "مع 'مجال الكوابيس' الذي طورته بالاستعانة بـ 'قانون الأحلام' وذكريات صاحب 'مزرعة الأرواح' تلك، تضاعفت قدراتي الفطرية بشكل هائل."
وتابعت موضحة: "علاوة على ذلك، ولأن عالم النجوم الافتراضي يتبع مبادئ مماثلة عبر استخدام جزء من الروح لجذب الناس إليه، فإن النقطة الجوهرية هنا هي عدم وجود وعي علوي يقيد تحركاتي."
"طالما أن 'بلاكي' يستطيع إخفاء وتقييد تلك 'الوحدات الآلية' بما يكفي لتمكيني من نشر نطاق كابوسي، فإن تلك الوحدات حتى وإن امتلكت وعياً أو روحاً أقوى منك، يا مالك عالم الكوابيس في عالم الأحلام، فلن يكون بمقدورها ردع الضرر أو عكسه!"
"في غضون ذلك، وبحلول الوقت الذي يدركون فيه وجودي، ستكون قد جمعت بالفعل ملايين السنين من العمر عبر عالم الكوابيس، وهذا هو الحد الأدنى للتقديرات التي أضعها."
"كلما طال أمد 'خطة الكابوس'، زادت سنوات العمر التي يمكننا حصدها، وهو ما سيكفي على الأرجح لتجاوز سنوات العمر التي حصلنا عليها من 'مزرعة الأرواح' تلك!"
"وأخيراً، إذا تمكن 'بلاكي' من إحكام السيطرة على عشرين بالمائة فقط من عالم النجوم الافتراضي من خلال 'نطاق الكوابيس' الخاص بي، فسأتمكن من بسط سيطرتي على 'مدينة سماء الطيف' الأسطورية بأكملها، مما سيؤدي إلى قطع نفوذ 'سااانا' تماماً."
تألقت عينا نيكس بطموح جارف وقاسٍ: "في ذلك الحين، يمكننا خوض معركة مباشرة للسيطرة على عالم النجوم الافتراضي بأكمله!"
لمعت عينا جاكوب ترقباً، فوفقاً للتحليلات والحسابات التي أجراها مع "الميكانيكي الأسود" بناءً على المعلومات التي قدمتها نيكس عن عالم الكوابيس، فإن كل كلمة نطقت بها للتو تحمل احتمالاً كبيراً للتحقق!
في تلك اللحظة، أشرقت نيكس بابتسامة حازمة قبل أن تعلن بتعبير مليء بالأمل: "إذن... أعني، إذا استطعنا نشر نطاق الكوابيس الخاص بي في عالم النجوم الافتراضي بأكمله، فسأريكم الرعب الحقيقي لنطاق الكوابيس الذي أنشأته!"