Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

القدرة على الفهم: إنشاء تقنية صواعق الرعد الخمسة في الواقع 1061

جنة ما وراء العالم


ومع ذلك، بدا جوزيف غير مبالٍ بهيئة شيا لوياو، ونظر إلى لين بيتشين قائلاً بابتسامة: «إن رغبتَ في موتي، فليكن».

أومأ لين بيتشين بهدوء وأردف: «هذا صحيح، لقد نصبتُ بالفعل شركاً من الأسلحة هنا، وغدت هذه الغابة ساحة معركتي الخاصة. وحين خطوتَ داخلها دون أن تفتك بي فوراً، كان مصيرك قد حُسم بالفعل».

عند سماع هذا، لم يظهر على يوسف أي أثر للجزع، بل قال مبتسماً: «يا له من شرف أن يلفظ المرء أنفاسه الأخيرة بأسلوبٍ مبتكرٍ لم يُعهد من قبل!»

بدا وكأنه زاهدٌ في حياته، وهو موقف جعل لين بيتشين يشعر بقلقٍ بالغ؛ إذ لم يستطع سبر أغوار نوايا جوزيف الحقيقية، ولا التنبؤ بخطوته التالية، مما زاد من قتامة الموقف المعقد أصلاً.

لكن في تلك اللحظة، دوّى فجأة صوت هجيرٍ من بعيد، كأن شيئاً ما يقترب بسرعة، مما أضفى على هذه المواجهة مزيداً من التوتر والإثارة.

قال جوزيف بنبرةٍ غلب عليها الحزن: «لطالما آمنتُ بخيوط القدر المتشابكة، ولذا أريد أن أفهم، في هذا المسار المحتوم، هل أمضي نحو فوزٍ عظيم أم نحو شقاءٍ مقيم؟»

أدرك لين بيتشين مغزى كلمات جوزيف، وبمشاعر مضطربة، ضرب له ضرباً من الفأل. لم يكن ذلك نابعاً من خوف، بل من باب التعاطف مع الحالة التي آل إليها جوزيف؛ فقد بدا الرجل الماثل أمامه كبطلٍ تملكه اليأس.

فسّر لين بيتشين النبوءة قائلاً: «إنها مصيبة عظمى»، لكن قلبه كان مفعماً بالحيرة؛ فرغم أنه يملك ورقة رابحة لم يكشفها بعد، إلا أنه لم يكن يملك ضماناً مطلقاً لهزيمة جوزيف. فلماذا أظهرت نتائج العرافة سوء حظٍ بهذا القدر؟

ضحك يوسف بملء فيه عند سماع النبوءة، وتردد صدى صوته في عنان السماء. وقبل ذلك، لم يكن أحدٌ ليصدق أن هذا الفتى المدلل لدى الأقدار قد يؤمن يوماً بالقدر.

خفض يوسف رأسه، وعيناه خاويتان من بريق الحياة، وهمس لنفسه: «لقد ارتقيتُ منذ أمدٍ بعيد إلى ذروة المجد الإنساني. هذا حسن، فعلى الأقل سأحافظ على أمجاد اليوم قبل أن يدركني الكبر ويغزوني الوهن».

حدق ملياً في لين بيتشين وقال: «بمقدوري أن أفهم أفكار الجميع ومشاعرهم ونواياهم».

وما إن أتم حديثه، حتى وجه فوهة المسدس إلى صدغه وضغط على الزناد.

تدفق الدم بغزارة، وذبلت زهرة حياته. حدق لين بيتشين في صمت، وشعر بغصةٍ تخنق صدره. ورغم أن يوسف كان عدوه الذي أذاق أصدقاءه الويلات، إلا أنه في هذه اللحظة لم يشعر سوى بشفقةٍ عميقة.

لقد قام يوسف، ويداه ملطختان بالدماء، بإعدام العديد من كبار المسؤولين والنوابغ، لكنه الآن حصد بيده حياة عبقريٍ آخر.

حوّل لين بيتشين نظره إلى "إيل"، والكلمات عالقة في حلقه. كان "إيل" جاثياً بجانب جثة جوزيف، يتمتم بكلمات الاعتذار، ثم ما لبث أن رفع بندقية القنص وأنهى حياته؛ لأنه شعر بأنه خان ثقة جوزيف.

وقف لين بيتشين جامداً في مكانه. وفي الحقيقة، كانت العرافة تشير إلى القدر المحتوم قبل وقوعه؛ أي أن نهاية يوسف انتحاراً كانت مقدرة سلفاً.

ازداد الغسق عتمة، وتناثر وهج الشفق بين فجوات الأشجار. وانفجر لين بيتشين فجأة في الضحك، مما أثار توتر شيا لوياو الذي ظن خطأً أن لين بيتشين قد استسلم هو الآخر للجنون.

أوضح لين بيتشين قائلاً: «أجد الأمر مثيراً للسخرية ليس إلا». ثم نظر إلى رفات يوسف وأضاف: «حتى في رمقه الأخير، أراد أن يثبت سطوته للعالم».

أما "لي كونغجينغ"، فقد انهمرت دموعها بغزارة وهي تشاهد مصرع جوزيف عبر الشاشة، وامتلأت عيناها بحزنٍ لا ينقضي. رفعت مسدسها وأطلقت رصاصتين على الراهب "التاوي" العجوز. في هذه اللحظة، لم تعد تبالي بـ "النسر الطائر" وصحبة الآخرين، فقد فقدت رغبتها في القتل.

ضحك والدها بصوتٍ عالٍ وقال: «يا ابنتي، إنكِ حقاً قاصرة النظر! كيف ستحافظين على هذه الثروة الطائلة دون وجود يوسف؟»

نظرت إليه "لي كونغجينغ" ببرود، ثم ضغطت على الزناد دون تردد وقالت بصوتٍ خافت: «مزعج». ثم دفعت الباب واختفت في المجهول.

كان "النسر الطائر" ورفاقه ملقين على الأرض، وكل منهم يئن من جراحه. وكان "لي كونغجينغ" (الأب)، إظهاراً لولائه لجوزيف، قد تعمد مضاعفة إصابات "النسر الطائر".

لكن في اللحظة التي رأت فيها جوزيف يسقط، شعرت برغبة في الحديث مع "الثور البري". وبعد أن توقف نزيف جراح "الثور البري" التي ضمدها الجنود، سأل "النسر الطائر" بفضول: «مهلاً يا نسر، كيف انتهى بك الأمر إلى إغضاب تلك المرأة المجنونة؟ إنها قاسية عليك للغاية!»

نظر "النسر الطائر" بعجز إلى "الثور البري" الصريح، ولحسن الحظ لم يجرؤ أحد من حوله على التصرف برعونة.

ثم انفتح الباب مرة أخرى، وخرج منه شخص يبدو عليه الوقار ورفعة الشأن. توجه نحو "النسر الطائر" والآخرين، وتفحصهم برهة ثم سأل: «هل هذه الإصابات التي ألمّت بكم كانت من فعل لي كونغجينغ؟»

أجاب "الثور البري" باندفاعه المعهود: «نعم».

أدرك الراهب "التاوي" العجوز أن في الأمر سراً، فقال: «أنت تريد تجنيدنا، أليس كذلك؟»

نظر الرجل إلى الراهب بدهشة وأومأ برأسه قائلاً: «كما هو متوقع من القوات الخاصة لبلاد "شيا"؛ لم أنطق سوى بجملة واحدة، وقد حزرت نيتي».

رغم آلامه، حاول الراهب العجوز جاهداً أن يبدي تعبيراً ينم عن الفخر. سأل الرجل بفضول وهو يفرك ذقنه: «هل لك أن تشرح لي كيف استنتجت ذلك؟»

ولإنقاذ حياته، اضطر الراهب إلى تجرع الألم وشرح قائلاً: «لقد ناديت تلك الشيطانة باسمها المجرد، وهو أمر لا يفعله جندي مخلص. كما أنك شددت تحديداً على الشخص الذي نكّل بنا؛ فمن الجلي أنك تبتغي ضمنا إليك».

أومأ الرجل برأسه مراراً إعجاباً بما سمع، ثم أشار نحو الباب الذي خرج منه. وعلى الفور، اندفعت مجموعة من الجنود حاملين "النسر الطائر" ورفاقه على نقالات.

حتى "الثور البري" بطيء الفهم التزم الصمت هذه المرة؛ فقد أدركوا جميعاً أنه رغم قيام هذا الشخص بتجنيدهم وعلاجهم الآن، إلا أنهم إذا تجرأوا على التفوه بكلمة اعتراض واحدة، فسيأمر جنوده بإبادتهم عن بكرة أبيهم.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط