Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

القدرة على الفهم: إنشاء تقنية صواعق الرعد الخمسة في الواقع 1046

أهلاً بكم في هذا المكان (2)


من ذا الذي يملك مثل هذا النفوذ الطاغي ليجعل شخصاً بمكانة جوزيف يقدم طواعيةً على مثل هذه التضحية الجسيمة؟

من ناحية أخرى، كان لين بيتشين يخوض غمار معركة شرسة ضد أستاذٍ في الفنون القتالية الوطنية وخبيرٍ في الملاكمة التايلاندية.

لقد تصدى ببراعة لهجمات أستاذ الفنون القتالية، متحركاً بحذر لاقتناص فرصةٍ تمكنه من القبض عليه، غير أن تدخل خبير الملاكمة التايلاندية في اللحظات الحاسمة كان دائماً ما يفسد مخططاته.

وعلى الرغم من أن لين بيتشين كان يفيض ثقةً بقدراته، مؤمناً أنه لو واجه كلاً منهما على حدة لاستطاع طرح أستاذ الفنون القتالية أرضاً في غضون عشر حركات، وهزيمة خبير الملاكمة التايلاندية في عشرين حركة، إلا أن التناغم الفطري والتنسيق المحكم بين الأخوين التوأمين وضعه في مأزقٍ لا يُحسد عليه.

لمعت شرارة العزيمة في عيني لين بيتشين وهو يأخذ نفساً عميقاً، كمن يشحذ قواه الكامنة.

أدرك أستاذ الفنون القتالية الوطنية ذلك، فاستشعر خطراً داهماً وخز قلبه، ولعلمه العميق بمدى قوة "الفنون الداوية"، أشار سريعاً لخبير الملاكمة التايلاندية بنظرة خاطفة قبل أن يشنّا هجومهما معاً.

لكن لين بيتشين استحال في تلك اللحظة كإله حربٍ هابطٍ من السماء، تشع عيناه بضياءٍ ذهبي، وتنبثق منه نية قتالية لا تعرف المهابة.

وجه لكمةً عاتية لا تُرد، كان وقعها كدوي الرعد، وكأن لسان حاله يقول: إما أن تسقط أنت، أو أهلك أنا!

عضّ أستاذ الفنون القتالية أصابع الندم سراً؛ فقد كان قد تراجع في مواجهةٍ سابقة بدافع القلق من إصابات لين بيتشين، ليدرك الآن أن رأفته تلك كانت خطأً فادحاً.

في هذه اللحظة، كان لين بيتشين يتجلى كإله حربٍ، وعيناه تتلألآن ببريق الذهب، ويحيط به هوان مفزع من الهالة القاتلة، ثم زأر قائلاً: "أنت الذي لا تجرؤ حتى على سفك الدماء، وتنكص على عقبيك عند اشتداد القتال، كيف تجرؤ على تحديني؟!"

لم يجد أستاذ الفنون القتالية الوطنية ملاذاً سوى الاستعداد للمواجهة، معلقاً آماله على مساعدة خبير الملاكمة التايلاندية.

ومع ذلك، وتحت وطأة الهجوم الكاسح الذي شنه لين بيتشين، سرعان ما نفث سيد الفنون القتالية دماً متراجعاً إلى الخلف، فاقداً قدرته على المقاومة.

ورغم أن خبير الملاكمة التايلاندية نجح في طرح لين بيتشين أرضاً، إلا أنه فشل في إخضاعه تماماً.

وبينما تراخت قبضة خبير الملاكمة قليلاً، ظناً منه أنه سيجهز على لين بيتشين بضربة قاضية، ارتسمت على شفتي الأخير ابتسامة غامضة ومريبة.

انقبض قلب خبير الملاكمة التايلاندية، وشعر بأن ثمة خطب ما، لكنه لم يستطع التنبؤ بالخطوة التالية التي سيقدم عليها لين بيتشين.

في تلك اللحظة الحرجة، صرخ أستاذ الفنون القتالية الوطنية بذعر: "يا أخي، احذر ظهرك!"

وقبل أن يتم كلمته، داهمت خبير الملاكمة التايلاندية ضربة عنيفة على مؤخرة رأسه، ليتهاوى فاقداً للوعي على الفور.

تبين أن شيا لوياو قد استعادت وعيها بطريقة ما، ووقفت فوق رؤوسهم وهي تشهر عصاً مكسورة.

رمقته بنظرة عتابٍ واستياء وهو لا يزال منطرحاً على الأرض، وقالت: "إلى متى ستظل متشبثاً بهذا الرجل؟"

أجابها لين بيتشين وهو يلهث جاداً في التقاط أنفاسه: "ألا تدركين أنني أعاني من ضيق في التنفس بعد أن أطبق عليّ بتلك الحركة الخانقة؟" عندها فقط، قررت شيا لوياو التجاوز عن الأمر.

اقتربت من أستاذ الفنون القتالية الوطني العاجز، ثم جلست القرفصاء وهي ترسم على وجهها ابتسامة ناعمة سائلةً: "هل كنتما أنتما من نصبا لي ذلك الكمين؟"

في تلك الأثناء، انبعث من التمائم المحلقة في السماء ضياء أخضر، شرع في لملمة جراح لين بيتشين وسيد الفنون القتالية.

وبمساعدة من شيا لوياو، نهض لين بيتشين بشق الأنفس وجلس بجوار أستاذ الفنون القتالية قائلاً: "حقاً، الشكر موصول لتلميذتي الصغيرة".

استشاطت شيا لوياو غضباً في سرها، وهي تفكر: "يا له من أحمق، كيف يناديني بالتلميذة الصغيرة أمام الغرباء!"

لكن لين بيتشين لم يلتفت للامتعاض الكامن في صدر شيا لوياو، بل صوب نظره نحو أستاذ الفنون القتالية وسأله: "لماذا تعترض طريقنا؟"
فأجاب الأخير بملامح يكسوها العجز: "نحن مجرد مرتزقة، لا نعلم الكثير، إنما نقوم بعملنا مقابل المال فحسب".

رأى لين بيتشين أن كلامه يحمل منطقاً، فاستطرد في سؤاله: "إن كان الأمر كذلك، ألا تملك منظمة 'الخندق' علماً بأمركما؟"

بعد تردد وجيز، بدا أن أستاذ الفنون القتالية قد حزم أمره واتخذ قراراً مصيرياً: "يمكنني إخبارك بكل شيء، ولكن شريطة أن تضمن نجاتي ونجاة أخي".

أبدى لين بيتشين دهشته، فقد علم للتو أيهما الأخ الأكبر وأيهما الأصغر.

وبما أنه لم يكن يحمل نيةً لإزهاق أرواحهما، وافق دون إبطاء: "لك ما أردت".

لاحقاً، كشف أستاذ الفنون القتالية أن العملية تدار تحت إمرة شخص يدعى جوزيف، وأنهم لم يكونوا على دراية بمراميه الدقيقة، بل كانوا ينفذون أوامره حرفياً.

كما أوضح أن جوزيف شدد عليهم ألا يظهروا أي نية للقتل أثناء التنفيذ، بل يكتفوا بتقييد حركة المستهدفين.

دفعت هذه المعطيات لين بيتشين للغوص في التفكير حول دوافع جوزيف الحقيقية، وسبب استهدافه هو بالذات.

وفي قرارة نفسه، استنتج أنه بما أن جوزيف لم يكن سابق عهد بالفنون الداوية الصينية، فإن العقدة قد تكمن في معرفة جوزيف السرية بتلك الفنون.

ومع ذلك، آثر ألا يبوح بهذه الهواجس لمدرب الفنون القتالية، فما زال كل منهما يقف على طرفي نقيض.

وأخيراً، استفسر لين بيتشين عن سبيل الخروج، فقد كان لزاماً عليهم إيجاد مخرج من تيههم.

ربت لي هو برفق على كتف "النسر الطائر"، وعندما التفت الأخير إليه، تبادلا نظرةً عميقة، أوعز فيها لي هو للنسر الطائر بالتنحي جانباً ليترك له زمام الأمور.

وعلى الرغم من حيرة النسر الطائر تجاه نوايا لي هو، إلا أنه وامتثالاً لثقةٍ عميقة في شريكه، تراجع دون اعتراض.

"يا جوزيف، لمن تكرس كل هذا الجهد والتفاني، وترضى لنفسك أن تؤدي دور التابع المطيع؟"

تحدث لي هو فجأة، وكان صوته يقطر بروداً وازدراءً.

اتجهت أنظار الحشد نحو لي هو في حالة من الصدمة، غير قادرين على استيعاب مغزى كلماته.

من هو التابع؟ ولماذا يرميه بهذا الوصف؟

عند سماع سخرية لي هو، تبدلت ملامح جوزيف إلى العبوس والجهامة.

لكنه سرعان ما استرد هدوءه، وكأن الكلمات لم تلمس منه مكمناً.

ولما رأى لي هو سرعة استعادة جوزيف لرباطة جأشه وصمته عن الرد، تابع هجومه: "ما الخطب؟ هل استمرأت دور الإمعة لدرجة أنك فقدت حتى شجاعة الرد؟"

لكن جوزيف ضرب باستفزاز لي هو عرض الحائط، وأجاب بهدوء قاتل: "محاولة استفزازي بمثل هذه الترهات لا طائل منها".

صمت لي هو برهة؛ فلم يكن غرضه مجرد الاستثارة، بل كان يشعر بحيرة وغضب حقيقيين.

أن يختبئ شخص خلف الستار، يحرك الخيوط ويتلاعب بالجميع، ويقاتل بشراسة من أجل غاية مجهولة، مخاطراً حتى بإدراج اسمه على قائمة المطلوبين في دولة "شيا".. بدا هذا السلوك في نظر لي هو جنوناً محضاً وحماقة لا توصف.

أخرج جوزيف ببطء جهاز تفجير من جيبه، متعمداً أن يراه الجميع بوضوح.

راح يعبث بالجهاز في يده، وابتسامة غريبة ملتوية ترتسم على محياه.

"في واقع الأمر، لقد خسرتم الرهان بالفعل منذ زمن". هز جوزيف رأسه مصطنعاً الأسى: "لقد قاتلت القوات الخاصة لدولة شيا بضراوة وبسالة، لكنها اصطدمت بمأزق محتوم لا أمل في قلب موازينه".

كشف حديثه عن إعجابٍ مبطن بكفاءة القوات الخاصة، لكنه كان مغلفاً بسخرية المنتصر الذي يزهو بظفره، وكأنه يمسك بزمام الأمور كلها، بينما لا يملك الآخرون سوى الاستسلام للقدر.

بعد سماع ما ترمي إليه خطة جوزيف، تبادل النسر الطائر ورفاقه نظراتٍ يكسوها وجلٌ لا يوصف.

فقد أدركوا أن الخطة بلغت مرحلتها النهائية التي لا تقبل الخطأ؛ لقد أزفت ساعة الحقيقة.

نظر جوزيف إلى الوجوه الكئيبة المحيطة به، فشعر بتبدد إحباطه الداخلي شيئاً فشيئاً.

أدار ظهره لهم، معتبراً إياهم تهديداً قد ولى وانتهى.

ولكن في تلك اللحظة الحاسمة، انشق الغلاف الشجري للغابة عن ظهور لين بيتشين وشيا لوياو.

كانت ملامحهما متجهمة وجادة، وقد أحاطا علماً بكل تفاصيل مؤامرة جوزيف.

"هل قررت أخيراً الكشف عن مآربك الحقيقية؟" سأل لين بيتشين وهو يرمق جوزيف بنظرة جليدية.

كان نبرة صوته تحمل بروداً لا ينتهي ونية قتالية صريحة.

استدار جوزيف ليواجه لين بيتشين وشيا لوياو، وافتر ثغره عن ابتسامة متكلفة وملتوية: "أكشف عن نواياي؟ لا، لا يا أصدقائي.. أنتم من تتجرعون مرارة اليأس الآن، لست أنا".

بسط ذراعيه كمن يهم باحتضان العالم أجمع وقال: "مرحباً بكم في فخ الموت الذي نصبته لكم بمنتهى الدقة!"

ومع تواري كلماته، خيّم صمت جنائزي على الغابة بأسرها، ولم يقطع سكونه سوى صدى ضحكات جوزيف الهستيرية الملتوية.

همّت شيا لوياو بالرد، لكن جوزيف حدق فيها بحدة قائلاً: "أنصحكِ أيتها السيدة الجميلة ألا تقومي بأي حركات طائشة".

ارتسمت على وجهه ابتسامة غامضة تبث الرعب، واقترب ببطء من شيا لوياو حتى غطى فمها بيده وهو يهمس: "وإلا.. ههه.."

وعلى غير المتوقع، لم تبدِ شيا لوياو أي مقاومة، بل تجمدت نظراتها على وجه جوزيف المقترب والذعر يملأ عينيها، بينما بدأت حبات العرق تتصبب على جبينها.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط