Switch Mode

سجلات المنسيين الإضافية 91

تصبح تلميذي ؟+


كان جيريمي يجلس على كرسيه داخل مكتبه ، وكان يعلم مسبقاً أن اختبار القتال الافتراضي لطلاب السنة الأولى ما زال قائماً. كيف لا يعلم ؟ وهو الذي أمر بإجراء هذا الاختبار. ولماذا ؟ بسبب "نيكس " ؛ فقد أمرته بأن تُرتب اختباراً ، وإن استطاع ، فلتضع "أميرة " في مواجهتها. فلم يكن جيريمي يعلم ما الذي يدور في خلد "نيكس " فجلُّ ما كان يتمناه هو القضاء عليها. ولو لم تكن تلك القيود المفروضة عليه ، لأرداها قتيلةً بمجرد وطأت قدماها هذا العالم.

لم يُخلق جيريمي ليكون حراً قط ؛ فقد كان ينتمي إلى عائلة تابعة تخدم "العشيرة " ولم تكن لعائلته سوى وظيفة واحدة: إرسال أفرادها إلى عوالم مختلفة ومتخلفة. ورغم أن إرسال شخص من الخارج إلى عالم متخلف أمرٌ مستحيل إلا أن "العشيرة " كانت تعرف سبيلاً لذلك لكن تكلفته كانت باهظة جداً. لم يستطع استيعاب الدافع وراء القيام بذلك وكل ما كان يعلمه هو أن عائلته نفذت هذه الأوامر لأجيال عديدة ، فكانت مهمتهم الوحيدة هي تقديم الدعم في حال وصول أي من سلالة العشيرة المباشرين إلى ذلك العالم. بل إن معظمهم لم يرَ هؤلاء السلالة قط ، فكانوا يحيون ويموتون دون هدف.

ظن جيريمي أنه سينعم بحياة هادئة في هذا العالم الصغير ، حيث بات يُعد قوة لا يستهان بها بفضل قوته الضئيلة ، لكن بمجرد ظهور "نيكس " تحطم وهم الحرية لديه وتبددت كل مخططاته ؛ هكذا ببساطة. ومع ذلك لا تزال هناك فرصة تلوح في الأفق. حيث كان هذا العالم "إيريندور " مختلفاً ؛ ورغم كونه عالماً متخلفاً ، فقد وجد جيريمي فيه خللاً ما. فبينما كان يجري أبحاثه ، عثر على أطلال غامضة تقبع في زاوية منسية من هذا العالم. حيث كانت تلك الأطلال متطورة للغاية بحيث لا تنتمي لهذا العالم ، وحين اقتحمها ، وجد شيئاً غيّر مجرى حياته ؛ وجد تقنية محرمة ، ولم تكن تقنية عادية ، بل تقنية تتجاوز حدود هذا العالم ، شيئاً قد يساعده على بلوغ القوة ، وربما يوماً ما ، التحرر من القيود التي كبلته بها "العشيرة ".

كانت التقنية تُدعى "تقنية طيف الالتهام " وتعمل بآلية بسيطة ذات أثرين: الأول يزيد من قوته كلما التهم أرواحاً من دمه ولحمه ، والثاني يساعده على امتلاك جسد شخص آخر بشكل دائم ، بشرط أن تكون روح الضحية أضعف وعواطفها غير مستقرة وقت الاستحواذ. بدت التقنية قوية ، لكن لها جوانب سلبية أيضاً ؛ إذ لا يمكنه استخدامها إلا مرة واحدة كل ألف عام. لذا سعى جاهداً للعثور على وعاء مثالي للاستحواذ عليه ، لكن لم يكن في هذا العالم أي وعاء يمتلك إمكانات أعلى من المستوى "البدائي ". فانتظر ، بل وحاول تكوين أسرة أملاً في إنجاب شخص موهوب ، لكنه خاب ظنه ؛ فلم يكن لأطفاله إمكانات تذكر ، فذبحهم جميعاً والتهَم أرواحهم ، وكان ذلك سبب وصول قوته إلى "رتبة سيد الأسياد ". كانت إمكاناته الأصلية ضئيلة ، لا تتعدى "رتبة الصاعد " لكن بعد التهام أرواح عائلته بأكملها ، قفزت قوته إلى "رتبة سيد الأسياد ".

أراد الاستمرار في ذلك لكن للأسف لم يكن بالإمكان استخدام أثر التقنية هذا باستمرار ، إذ يحتاج لقرون حتى يُشحن مجدداً. لذا اتجه نحو الأكاديمية ؛ فقد كانت ميدان صيد مثالياً. ولم يكن السبب الوحيد لترؤسه هذه الأكاديمية إلا البحث عن الوعاء المثالي. رأى العديد من الطلاب يتخرجون ، لكنه لم يجد أحداً يستحق الذكر إلا أن هذا العام كان مختلفاً ، فقد ظهرت مواهب عديدة فجأة: الأميرة "أميرة " "لوسيان سيليستريان " "زفير درايغون " والآخرون كثر ، لكنه وجد هؤلاء الثلاثة هم الأجدر ، ثم أضيف اسم جديد إلى القائمة "ألدن دخارجين ". لم يلحظ "ألدن " في اختبار الدخول ، فقد كان أداؤه جيداً ولكن ليس بالقدر الذي يلفت انتباهه ، فظن أنه مجرد شخص آخر عديم القيمة.

لكن حين شاهد اختبار القتال اليوم ، غيّر رأيه. حيث كان قد ذهب في الأصل ليشاهد النزال بين "نيكس " و "أميرة " الذي رتبه بنفسه. سارت المعركة بشكل غير متوقع ، لكنها ظلت ضمن حساباته ؛ فقد كان قد رأى بالفعل قدرات "أميرة " وموهبتها. وما صدمه حقاً هو قتال "ألدن " ؛ فقد توقع فوز "لوسيان " قبل أن تبدأ المعركة ، لكن أمراً غريباً حدث ، إذ تحدى ذلك الفتى "ألدن " توقعاته. كيف صار بهذه القوة في هذا الوقت القصير ؟ لم يتوقع منه هذا النمو ، وهذا يعني أنه يمتلك إمكانات عالية. لذا أضاف "ألدن " إلى قائمة المرشحين ليكون وعاءً له.

قبل أن يستحوذ على أي شخص كان عليه إعداد الكثير من الأمور ؛ فالتقنية تتطلب تضحيات ، ليست واحدة ، ولا مئة ، بل الآلاف. حيث كانت تقنيته تتطلب طقوساً عظيمة ، وهذا سيستغرق وقتاً. أراد إتقانها ، لذا لم ينوِ التعجل ، وسيعمل على كسب ثقة جميع المرشحين أولاً ثم يقرر من سيختار. أما فيما يخص كسر عواطفهم... فكان الأمر بسيطاً ، عليه فقط قتل شخص مقرب منهم ، وسينهارون من تلقاء أنفسهم.

بقي شيء واحد عليه فعله: التخلص من تلك التي تمسك بلجام أمره "نيكس ". فطالما بقيت هنا ، لن يستطيع فعل شيء. و لكنه لن يتسرع في أي من ذلك ؛ فقد انتظر سنوات طوال ، والآن وقد أصبح العديد من الأوعية المثالية أمامه ، فلماذا العجلة ؟ سينفذ الأمر ببطء وبإتقان. ارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة ، فقد كان يشعر بالحماس لمجرد التفكير في امتلاك جسد موهوب وقوي. وبينما كان غارقاً في أفكاره ، طرق أحدهم باب مكتبه. حيث كان يعلم مسبقاً من الطارق دون أن يراه...

قال بصوت هادئ "تفضل بالدخول ". دخل فتى ذو شعر أسود ، وكانت عيناه القرمزيتان تفيضان بالحذر. التوت شفتا جيريمي بابتسامة وقال "إذن يا ألدن ، ما رأيك في أن تصبح تلميذي ، ها ؟ "



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط