’لقد حان الوقت الآن لتفحّص المهارتين الأخيرتين... ' همستُ بهدوء وأنا أتأمل مهارتيَّ المتبقيتين.
أولاهما كانت "عيون الأسمى "... لِمَ كانت أسماء المهارات رائعة إلى هذا الحد اللعين ؟
مجرد الاسم بدا مهيباً ، فأثار في نفسي تساؤلاً عن مدى قوة هذه المهارة. تصفحتُ سريعاً وصفها ، فتذكرتُ "أعين الروح " مرة أخرى.
يبدو أن هذه المهارة أيضاً قد صُممتْ بناءً على "أعين الروح " إذ أمكنني ملاحظة الكشف عن نقاط الضعف فيها كذلك.
سارعتُ بتدوير المانا وفقاً لتعليمات المهارة ، وشعرتُ بها تغادر نواتي الظلية قبل أن تتجمع في عينيَّ. وما كدتُ أنشّط المهارة الفرعية حتى تبدّل بصري تماماً... صرتُ أرى تفاصيل لم أكن لأراها من قبل.
لو كنتُ أستخدم نطاق الروح ، لأحسستُ حتى بأصغر ذرة غبار في غرفتي ؛ أما باستخدام "عيون الأسمى " فقد صرتُ أبصر أدق جزيئات الغبار بوضوح تام بعينيّ هاتين.
وإن لم يكن ذلك كل شيء ، فقد رأيتُ جزيئات ملونة عديدة تطفو في الهواء. حيث كانت تلك جزيئات المانا. و شعرتُ أن المهارة مزيجٌ من كشف نقاط الضعف وكشف الهالة ، مع قليل من القوة الإضافية.
أردتُ اختبار تأثير "نظرة المفترس " لكن لم يكن هناك شخص مناسب للاختبار. لم أتمنَّ قط وجود "السيدريك " هنا أكثر من هذه اللحظة. لو كان موجوداً ، لذهبتُ لأختبرها عليه. لَكَم سرّني أن أراه يرتعد فرائصاً ، وقد دبّ الرعب في أوصاله.
لكن ما عساي أن أفعل ؟ سأختبرها على أحدهم في الأكاديمية عندما أصل إلى هناك فحسب. فثمة الكثير ممن يختلقون الشجارات بلا سبب في ذلك المكان ، على أي حال.
نهضتُ سريعاً من سريري ، وتوجهتُ نحو المرآة الضخمة التي تتوسط غرفتي.
أردتُ أن أرى إن كانت هنالك أية تغيرات مرئية تحدث عند استخدامي لهذه المهارة. سرعان ما وقفتُ أمام المرآة ، متأملاً وجهي الوسيم. لم أستطع إلا الإعجاب بطلّتي...
"اللعنة ، ألا أبدو وسيماً حقاً ؟ " همستُ ، بينما طفتْ شخصيتي النرجسية على السطح قليلاً. و لكنني كبتُّها سريعاً بمجرد ظهورها ، متذكراً سبب وجودي هنا.
نظرتُ إلى عينيَّ ؛ كانت عيناي القرمزيتان كما هما ، باستثناء مسحة زرقاء خفيفة تحيط بهما... ولحسن الحظ لم تكن تلك المسحة ملحوظة كثيراً.
’لن يلاحظ أحد ذلك حتى لو استخدمتها.’ حللتُ الأمر في نفسي.
’واستهلاك المانا خاصتهذه المهارة ليس بالكثير أيضاً.’
كانت المهارة مثالية للاستخدام في القتال ، إذ يمكنها أن تساعدني على ملاحظة حركات الخصم بدقة ، مما قد يعينني على توقع تحركاته.
بعد اختبار بعض الأشياء بالمهارة ، عطلتها ، فشعرتُ ببعض الدم يتسرب من عينيَّ ، وأضحى بصري ضبابياً قليلاً.
’يبدو أن المهارة تُجهد عينيَّ إن استخدمتها لفترات طويلة.’
سارعتُ بشرب جرعة المانا من خاتم التخزين الخاص بي لأستعيد ما أنفقتُه من المانا.
بعد تعطيل هذه المهارة ، نظرتُ في مهارتي الأخيرة – "كسر القيود ".
كانت تلك المهارة هي الأكثر هجومية ضمن قدرتي العليا. إنها تزيد من قوتي بمستوى فرعي كامل. ولكن قد تبدو متواضعة بعض الشيء مقارنة بقوتي الحالية إلا أنها كانت الأقوى. فكلما ازداد المرء رتبةً ، اتسع الفارق بين المستويات الفرعية.
عند رتبة "الحاكم الأعلى " (الحاكم المطلق) كان هذا الفارق أكبر حتى من الفارق بين الرتب الرئيسية في المستويات الأدنى.
نهضتُ سريعاً فيما استخدمتُ المهارة. فكنتُ أعلم بمحدودية انخفاض إحصائياتي بمستوى فرعي واحد بعدها. و لكنني كنتُ في غرفتي حالياً ، ومَن الذي سيهاجمني هنا ؟ لذلك استخدمتها دون أي تردد.
وما كادت القدرة تتنشّط حتى شعرتُ بنواتي الظلية تنبض بعنف ، فيما بدأت المانا تتفجر داخل وعائي المانوي. و شعرتُ بألم شديد بعد ذلك مباشرةً.
’اللعنة لم تذكر المهارة شيئاً عن الألم!’ تمالكتُ نفسي من التوجّع ، واستدعيتُ نافذة حالتي ، مركّزاً فقط على إحصائياتي.
========[الحالة]=============
[الاسم - ألدن درافن]
[العمر - 17]
[اللقب - قاهر الحكام ، مبيد الفوضى ، الأسمى الثالث]
[نواة المانا - مرحلة التهيئة (بداية (مؤقت)]
[الإمكانات - لا حدود لها]
[مخطوط المانا - مدونة الكسوف (أصلية)]
[فن السيف - التدفق الأبدي (أسطوري)]
[القدرة العليا - الارتقاء اللامحدود]
[سلاح الروح - سيف الفوضى]
======[الإحصائيات]=========
القوة - غ+ ← ف- (مؤقت)
الرشاقة - غ+ ← ف- (مؤقت)
الذكاء - ف- ← F (مؤقت)
الحيوية - غ+ ← ف- (مؤقت)
التحمل - غ+ ← ف- (مؤقت)
المانا - 2,000/2,000 ← 3,000/3,000
=====================
القدرات: لا شيء.
==============
بينما كنتُ أركّز على رتبة نواة المانا خاصتي وإحصائياتي ، شعرتُ بالدهشة تغمرني. فهذه المهارة لم تزدْ إحصائياتي بمستوى فرعي واحد فحسب ، بل رفعتْ رتبتي بمستوى فرعي كامل أيضاً.
ماذا لو استخدمها أحدهم من رتبة "الحاكم الأعلى المتقدم " ؟ ألن يدخل بذلك رتبة "العتيق المبتدئ " ؟ لو فعلوا ذلك لكفتْ ثلاثون ثانية فقط لمحو هذا العالم بأكمله ما يقرب من مئة مرة. فكما دمّر ملك الشياطين العالم بلمحة بصر في الرواية بعد قتل البطل.
غمرتني المفاجأة والإثارة مع إدراكي للقوة الهائلة التي تحملها هذه المهارة.
شعرتُ بجسدي يفيض قوةً و... ألماً أيضاً... كان الألم هائلاً لكنه محتمل. لو كنتُ قد قاتلتُ سيدريك في حالتي هذه ، لما احتجتُ حتى إلى سيفي أو أي حركات بهلوانية ، ولربما تمكنتُ من هزيمته بلكمة واحدة. حيث كانت القوة عظيمة إلى هذا الحد. وجهتُ لكمة خفيفة في الهواء ، فانتشرت موجة صادمة صغيرة في أنحاء غرفتي. حيث كانت مجرد لكمة عادية ، فلم تُحدث أي ضرر.
كان "مستوى المبتدئ " قوياً لكنه ما زال يُعد إنسانياً ، بينما من "مستوى التهيئة " كان المستخدمون يُسمون "بشراً خارقين " لقدرتهم على سحق الحجارة بأيديهم العارية.
سرعان ما تعطّلت المهارة بعد انقضاء الثلاثين ثانية. وما أن توقفتْ حتى شعرتُ بألم في جسدي كله ، وإن لم يكن بنفس شدة الألم عندما كانت المهارة نشطة. كادت المانا لدي تنضب تماماً ، وفوق ذلك اجتاح جسدي شعور بالعجز.
شعرتُ بالضعف... لقد انخفضت إحصائياتي بمستوى فرعي واحد فقط ، لكنني شعرتُ بوهنٍ أكبر من ذلك.
’يبدو أنني لا أستطيع استخدام هذه القدرة إلا كورقتي الرابحة الأخيرة ، وفقط عند الضرورة القصوى ؛ وإلا فسأكون صيداً سهلاً بعد تعطيلها.’
بعد أن اختبرتُ جميع مهارات قدرتي العليا لم تخطر ببالي سوى كلمة واحدة: ’جبارة.’
وعلى الرغم من أن قدرتي ما زالت مقيدة بعض الشيء في رتبتي الحالية إلا أنني لم أستطع حتى تخيل مدى قوة هذه القدرات عندما أبلغ رتباً أعلى...
كانت قدرتي العليا شديدة التنوع ، إذ تمنحني قدرات هجومية ودفاعية ، بالإضافة إلى قدرات دعم.
كانت "ملك المانا " و "تخزين الروح " مهارتين فرعيتين دفاعيتين إلى حد ما ، بينما كانت "نطاق الروح " و "عيون الأسمى " قدرات دعم ، وأخيراً ، زودتني مهارة "كسر القيود " بسبل هجومية. إجمالاً كانت قدرتي العليا متنوعة بما يكفي لاستخدامها في أي موقف...
وبينما فكرتُ في المستقبل وما يخبئه لي تنافس "العرش السماوي " لم أشعر بالتردد كما في السابق ، بل بدأ شعور غريب بالإثارة ينتشر في جسدي كله...
"أعتقد أنني سأكون بخير... في نهاية المطاف. " همستُ ، بينما كان صوتي يقطر ثقةً ، بل يكاد يلامس الغرور....