Switch Mode

سجلات المنسيين الإضافية 167

التأثير الحقيقي للقلب الفارغ ؟+


في قاعة التدريب ، وقف فتىً أسودُ الشعر ، وقد غطى وجهه بقناعٍ أسودَ بسيطٍ لا يحتوي حتى على ثقبٍ للعينين. قد يتساءل المرء كيف يتسنى لأحدٍ الرؤية من خلاله ، لكن «ألدن» لم يجد أدنى صعوبةٍ في ذلك فهو لم يكن يحمل «سيف الفوضى» في يده ، إذ كان يطفو بسلامٍ داخل جوهره الظلي.

لقد قرر القتال بيدين عاريتين. والسبب ؟ هو تحدي ذاته وتجاوز حدوده. فقد أدرك «ألدن» منذ زمنٍ بعيد: كلما دفع نفسه لتجاوز حدوده ، زادت قوته. حيث كان ذلك المفهوم الجوهري لقدرته العظمى ؛ لذا كان عليه أن يتبنى هذا النهج. و لكنه لم يكن أحمقَ ليقاتل بيدين عاريتين في كل معركة ، إنما فعل ذلك الآن لعلمه أن «سايفر» ستنقذه إن ساءت الأمور ؛ فقد أصبحت تؤمن بأن حياته مرتبطةٌ بحياة ابنتها.

كان قد أعاد ارتداء وشاح الظلال بمجرد خروجه من مكتب «سايفر» ؛ فلم تكن لديه أدنى نيةٍ للكشف عن وجهه الوسيم لأي أحد ، خاصةً أنهم لا يعرفون هويته الحقيقية. وقد أخبرته «سايفر» أنها لم تُطلع أحداً على هويتها.

نظر «ألدن» إلى الأمام ، حيث يقف خصمه ، فتىً أشقرُ يصغره قليلاً ، يغطي وجهه أيضاً بقناعٍ أبيضَ بسيط. ووفقاً لما أخبرته به «سايفر» ، فإن خصمه «رين» يكبره بعام ، ويمتلك إمكاناتٍ تؤهله لرتبة «سيد عظيم» (الحاكم المطلق). أما سبب تدني رتبته رغم ذلك فهو أنه كان ممن ذاقوا ويلات العبودية ؛ إذ بيع كعبدٍ فور استيقاظ قدراته ، فلم يجد فرصةً لتنمية قوته. ولحسن حظه ، أنقذته «سايفر» وأصبح من أتباعها. ورغم انخفاض رتبته إلا أنه يوازن ذلك بإتقانه العالي لمهارات الرمح.

بجانب الحلبة ، جلست «سايفر» مع «فانيا» وشخصيةٍ غامضةٍ يغطي وجهها رداء. لسببٍ ما ، بعث هذا الرجل القشعريرة في جسد «ألدن» لا إرادياً. *من يكون بحق الجحيم ؟ إنه يبدو قوياً ، على الأقل في مستوى «جيريمي». هل يكون هو قائد الوفاق ؟*

طرد «ألدن» تلك الأفكار من رأسه ، وركز على خصمه فحسب. تلاشت معالم ما حوله ، وأحس بخفةٍ في عقله ، وأصبحت أفكاره أكثر عقلانية. و شعر بشعورٍ يماثل ذلك الذي انتابه حين تفعّلت المهارة الغامضة لحظة عثوره على «سيف الفوضى». للحظةٍ ، انتابه الارتباك: *ما الذي يحدث ؟*

انبثقت شاشةٌ أمام عينيه ، لتمحو حيرته:

[المهارة: قلب الفراغ (الفراغهيارت) تتفعل بقوة]

[تم رفع مستوى العقلانية]

*هل هذا تأثيرٌ خفي لمهارة قلب الفراغ ؟* لم يطل تفكيره في ذلك ؛ فقد تلاشت أفكاره الجانبية ، وانصبّ تركيزه بالكامل على تحليل «رين».

"ابدأ ". قاطعت نبرة «سايفر» أفكاره.

وما إن انطلقت الكلمة من فمها حتى اندفع «رين» نحوه. حيث كانت حركته دقيقةً وانسيابية ، وسرعته لم تكن بالأمر الهين. لو كان هذا نزالاً عادياً بين مستوياتٍ دنيا ، لكان الأمر يسيراً ، لكن رغم أن «رين» لا يفوقه إلا بمستوىً واحد إلا أنه في «رتبة المتدرب». وفارق القوة بين الرتب الرئيسية كبيرٌ جداً ، مما جعل الأمر صعباً في الواقع.

ومع ذلك كان «ألدن» واثقاً. فمن خلال كل التجارب والتدريبات ، فهم شيئاً واحداً: لديه العديد من المهارات والقدرات ، لكن استخدامه لها كان رديئاً. فلم يكن قادراً على توظيفها كما ينبغي. ولو استخدمها بكفاءة ، لربما استطاع هزيمة شخصٍ يتفوق عليه بمستويين أو حتى ثلاثة في الرتب الدنيا.

نظر إلى «رين» وهو يتقدم نحوه بهدوء. حيث كانت سرعة الخصم كبيرة ، لكن بالنسبة لـ «عين العظمة» لدى «ألدن» ، بدت بطيئة. و لقد زوده «نطاق الروح» بكل التفاصيل المحيطة ؛ حتى إنه استطاع الشعور بكيفية تشنج عضلات ساق «رين» وكيفية تغير قبضته على الرمح. حيث كان «رين» يخطط للقفز وتوجيه طعنةٍ بطلتِ الرمح للأسفل.

وما إن تهيأ «رين» للقفز حتى اتخذ «ألدن» خطوةً خفيفةً إلى اليسار. مرت طعنة رمح «رين» من الأعلى لتستقر في الموقع الذي كان يقف فيه «ألدن» قبل لحظات. لم يهاجم «ألدن» فوراً ، فقد أراد أن يُظهر قوته كما يجب لمرةٍ واحدة.

لم يكن «رين» بطيئاً أيضاً ؛ فبمجرد أن أدرك أن هجومه قد أخطأ ، قام بتدوير رمحه من وضعية انحنائه. أحس «ألدن» بذلك مسبقاً ، فقفز بهدوء ، ليمر رمح «رين» من تحته دون أن يصيبه.

وفجأة ، حدث تحول ؛ إذ انفجرت الرياح من حول «رين» حين فعل تقاربه العنصري. توهج رمحه بخفوت ، محاطاً بطبقةٍ من الرياح القاطعة وهو يندفع مجدداً. ازدادت سرعته بشكلٍ حاد ، وأصبحت حركته غبشاً لا يكاد يُرى.

*تحكم في الرياح. إذن هو يمتلك عنصر الريح ، إنه يأخذ الأمر بجدية الآن.*

أي شخصٍ آخر كان سيصاب بالذعر ، لكن «ألدن» كان مختلفاً ، خاصةً مع تعزز عقلانيته. ثم أخذ نفساً عميقاً ، ثم غمر ساقيه بطاقة «المانا».

«خطوات الوميض».

فعل إحدى تأثيرات تقنية حركته «رقصة الفوضى». تلاشى جسده ببساطة ؛ لم يكن ذلك انتقالاً آنياً ، بل كان تقنيةً محضةً وفوضوية. و حيث بقيت صورةٌ وهمية له في المكان الذي كان يقف فيه ، حيث أصابها هجوم «رين» بطعنة رمحٍ قوية ، لكنها تلاشت كسرابٍ بمجرد أن طالها الهجوم. و اتسعت عينا «رين» حين أدرك أنه فات الأوان.

«خطوة الظل».

ظهر «ألدن» من الظل الذي يلقيه جسد «رين». التوى جسد «رين» ليصد الهجوم ، لكن «ألدن» كان أسرع. لم يستخدم القوة الغاشمة ، بل استخدم الدقة ؛ إذ ظهرت طبقةٌ من طاقة الظلال حول كفه وهو يضرب مفصل معصم «رين» ، فانزلق الرمح من يده.

وقبل أن يرتطم بالأرض ، استخدم «ألدن» دفعةً أخرى من «خطوات الوميض». لم ينجح في دمج هذه التقنية الحركية بشكلٍ صحيحٍ إلا في الأيام القليلة الماضية ، وحتى حينها لم يكن إتقانه لها مثالياً ، لكن في هذه اللحظة كان ذلك كافياً.

حاول «رين» تغيير وضعية جسده بجنونٍ محاولاً الإمساك بذلك الغبش المتحرك ، لكن ضرباته لم تصب سوى الدخان والسراب مجدداً. فظهر «ألدن» مرةً أخرى ، هذه المرة فوق «رين». هبط بكل قوته ، وقبضته محاطةٌ بطاقة الظلال ، وسددها بقوةٍ نحو كتف «رين».

أطلق «رين» أنيناً مكتوماً ، وسقط على ركبةٍ واحدة ، لكن «ألدن» لم يوجه الضربة القاضية ، بل وضع إصبعين على عنق «رين» ، حيث كانت هناك بقايا خافتةٌ من المانا المظلمة.

قال «ألدن» بهدوء "لو كنت جاداً ، لكنتَ الآن فاقداً للوعي ".

تجمد «رين» في مكانه ، ورفعت «سايفر» حاجبيها دهشةً حتى الشخصية المقنعة مالت بجسدها للأمام قليلاً. ساد صمتٌ طويل ، ثم تردد صوت «سايفر» في أرجاء القاعة:

"الفائز... ألدن ".



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط