Switch Mode

سجلات المنسيين الإضافية 149

عشاء ؟+


«ما هذا بحق الجحيم ؟» تمتم بها وهو غافلٌ عن نفسه.

حدقت أميرة في عينيه بثباتٍ وصدق ، وقالت: «كن صديقي ، هذا كل ما في الأمر».

ضيق ألدن عينيه.

ما الذي يحدث الآن ؟ أصدقاء ؟ هل هذا كل شيء ؟

حتى مع اتساع مداركه وتحليله المنطقي ، عجز عقله عن استيعاب دوافعها و ربما ساعدت عقلانيته في ترتيب أفكاره ، لكن عاطفياً ؟ لم تكن لتحدث فرقاً يذكر. إنها أميرة إمبراطورية ، فماذا بحق الجحيم قد ترغب في مصادقة ابن نبيل غير شرعي ؟ ألن يلطخ ذلك سمعتها ؟ حسناً... لقد تضررت سمعتها بالفعل بسبب تلك الحادثة العرضية للقبلة.

ومع ذلك لم يكن الأمر منطقياً. حيث كان سيفهم لو أنها حاولت قتله أو إرسال قاتلٍ مأجور عقب تلك القبلة ، أما هذا ؟ الوقوف هنا ، في غرفته ، وملاحقة شخص مثير للريبة ، ومعرفة حقيقة «لؤلؤة الروح»... كان يتوقع منها مطالب صعبة ، ربما أن تطلب لؤلؤة الروح ، أو تحاول استعباده ، وكلاهما كان سيرفضهما بوضوح. و لكن أصدقاء ؟ حقاً ؟

ما الذي تريده فعلاً ؟

نظر ألدن إليها مجدداً كان وجهها -الذي عادة ما يستحيل قراءته- محمراً قليلاً ، وهي المرة الثانية إذا احتسبنا حادثة النزال. ومع ذلك بدا تعبيرها صادقاً ، وهذا ما جعله أكثر ارتياباً. هل تلعب لعبة طويلة الأمد ؟ ماذا لو كانت تحاول خفض دفاعاته بشيء ناعم وبريء كالصداقة لتجعله يثق بها ، ثم تغدر به حين لا يتوقع ذلك ؟

ما الذي ينبغي علي فعله ؟ هل أقبل ؟...سؤال سخيف ، فهو لا يملك خياراً حقيقياً. و بالطبع ، يمكنه الانتقال آنياً ، لكن ذلك سيعقد الأمور لاحقاً. وعلاوة على ذلك إذا ساءت الأمور ، يمكنه دائماً الهروب. لذا سيقبل ، في الوقت الراهن.

«لماذا ؟» سأل ألدن بفضول حقيقي ، «لماذا قد ترغبين في مصادقتي أيتها الأميرة ؟»

لم يتغير تعبير أميرة ، لكن يديها كانتا مغلقتين بإحكام وعيناها تتجولان في أرجاء الغرفة. بدت متوترة ، على الأقل وفقاً لملاحظة ألدن. و نظرت إليه مجدداً وقالت: «أمم.. ليس لدي أصدقاء». واشتد احمرار وجهها.

«لكن لماذا أنا ؟»

ما زال ألدن لا يستوعب ؛ فهي أميرة ، والمئات سيقتلون ليكونوا مجرد خدمٍ لها ، ناهيك عن أن يكونوا أصدقاءها. هل وقعت فعلاً في حب وجهه الوسيم بعد تلك القبلة ؟...ربما. «هاه ، لماذا من الصعب أن يكون المرء وسيماً لهذه الدرجة ؟» تنهد ألدن في أعماقه. و لكن لو كانت قد وقعت في حبه ، لكانت ببساطة طلبت منه أن يكون حبيبها. لذا على الأرجح ليس هذا هو السبب.

انتظر ردها ، وسرعان ما تحدثت: «لأنك مختلف عن الآخرين».

«يا هذه ، أعلم أنني مميز ، أخبريني بشيء جديد» فكر ألدن بسخرية ، ثم تابعت: «الآخرون يريدون مصادقتي فقط لاستغلالي والاستفادة من نفوذي. و لكنك لم تكن هكذا. حتى بعد حادثة القبلة لم تحاول استغلال الموقف. ولهذا أريدك أن تكون صديقي ؛ أريد أن أعرف كيف يكون شعور امتلاك أصدقاء حقيقيين».

حدق ألدن فيها ، يحلل الموقف. كل شيء بدا صادقاً جداً ، ويصعب تزييفه ما لم تكن ممثلة بارعة. فعّل «عين العلياء» -خاصية كشف الهالة- ليتأكد. أحاطتها هالة خافتة ، معظمها أزرق كلون الجليد... لكن كانت هناك شرارة ذهبية صغيرة من الدفء ؛ تمثل صدقها.

«حسناً ، سأسايرها».

قال ألدن بابتسامة طفيفة بعد أن خف تعبيره البارد: «حسناً أيتها الأميرة ، أوافق على أن نكون صديقين».

حدقت به أميرة بتركيز: «ناديـني أميرة فحسب ، هذا كافٍ».

«حسناً أيتها الأميرة. وما الذي تعنينه بكلمة أصدقاء ؟»

«مجرد أصدقاء. نتصرف كالأصدقاء ، نجلس معاً ، نأكل معاً ، ننام... أعني نضحك معاً وكل ذلك» قالت بهدوء.

«ما هذا بحق الجحيم ؟ أقسم... حسناً ، أياً يكن ، لا بد أنها أخطأت في الكلام». لم يكن ألدن من النوع الذي يظن أن كل فتاة تحدثه فهي مغرمة به... أو ربما كان كذلك ؟

نهض من سريره ونظر إليها وهو يمد يده: «تشرفت بلقائك أيتها الأميرة».

إذا كان سيقبل ، فليفعل ذلك بطريقة لائقة. و نظرت أميرة إلى يده الممدودة ثم إليه ، وصافحته. «تشرفت بلقائك يا ألدن ، آمل أن ننسجم معاً» قالتها بابتسامة.

«أجل» أومأ ألدن.

«سأذهب الآن» قالت واستدارت.

بينما كانت تمشي خارج الباب ، احترق وجهها خجلاً ، ولو بقيت أطول قليلاً لاحترقت تماماً. لحسن الحظ لم يرها ألدن. تلاشت الأميرة الباردة التي يستحيل قراءتها ، ولم يتبقَ سوى فتاة تتمتم بسعادة: «ألدن الخاص بي.. يمكنني أخيراً أن أقترب منك».

***

بعد رحيل أميرة ، بقي ألدن وحيداً يفكر ؛ جلس على سريره يحاول استيعاب كل ما حدث اليوم. و لقد حدث الكثير. التقط جهاز «الماناسينس» الخاص به ليتفحص الوقت. قد مرت ساعة منذ انتهاء الاختبار ، وكان قد استغرق ثلاث ساعات لإتمامه ، يبدو أن الزمن مشوه بشدة داخل الاختبار.

في تلك اللحظة ، اهتز الجهاز ؛ لقد وصلت رسالة. أزيل مجدداً ؟ حسناً ، لكي نكون منصفين ، الوحيدون الذين يراسلونه هما أزيل وأليس. و لكن أليس توقفت عن المراسلة مؤخراً ، لا بد أنها مشغولة بعملها. قرر الاطمئنان عليها عندما يجد وقتاً ، لكنه أرسل لها رسالة: «مرحباً أليس ، كيف حالك ؟». بعد إرسال الرسالة ، تفحص مرسل الرسالة الجديدة ؛ كانت أميرة.

«مرحباً ألدن ، كنت أفكر فيما إذا كنت ترغب في تناول العشاء معاً ، أعني لنحتفل بصداقتنا».

كانت رسالتها مباشرة. «هاه ؟ ألم يكن بإمكانها قول ذلك وهي هنا ؟». نظر إلى الوقت مجدداً ؛ الثامنة وخمس وخمسون دقيقة مساءً. حينها ، قرقرت معدته ؛ لم يأكل شيئاً منذ عودته من الفصول ، كما أن الاختبار أرهقه ، لذا كان جائعاً. «أظن أن علي الذهاب». في العادة كان سيطبخ شيئاً لنفسه ، لكن عقله كان مثقلاً ، أراد فقط الأكل والنوم.

غير ملابسه إلى ملابس عادية ، وبعد الانتهاء ، رفع لؤلؤة الروح بعناية: «تأدميه ، حسناً أيها الصغير ، لا تطفو في الأرجاء». لم يتوقع رداً ، لكن لؤلؤة الروح اهتزت قليلاً ، وكأنها فهمت.

«هل رددتِ للتو ؟». الصمت. لا شيء هذه المرة. «أظن أنكِ على وشك الفقس ، هاه ؟». وضعها في جيبه بعناية.

***

في مكانٍ ما في حرم الأكاديمية كانت فتاة ذات شعر أسود تتجول في الشوارع. تلمع عيناها الزرقاوان تحت سماء الليل. حيث كانت «نيكس» تشعر بالملل ، لذا قررت التنزه. حيث كان الليل هادئاً تماماً كما تحب ، باستثناء بعض النكرات الذين يحاولون مغازلتها. حمقى! نظرة باردة واحدة كفيلة بأن تفقدهم الرغبة في المتابعة.

بينما اقتربت من مساكن الأكاديمية ، لمحَت شخصاً ؛ فتاة ذات شعر أبيض وعينين بنفسجيتين. «أميرة».

«ما الذي تفعله بيج... أعني أميرة ، خارجاً في وقت متأخر هكذا ؟». لم يكن الوقت متأخراً جداً ، لكنها كانت تُجبر على النوم مبكراً في عائلتها ، لذا بدا الأمر كذلك بالنسبة لها. لماذا تبتسم هكذا ؟ كانت أميرة ترتدي ملابس سوداء أنيقة تباين شعرها الأبيض بشكل مثالي. هل هي ذاهبة إلى مكان ما ؟

كانت نيكس بعيدة جداً بحيث لا تلاحظها أميرة ، ومع ذلك استخدمت تقنية لإخفاء حضورها فوراً كي لا تنبهها. و لكن عقلها كان يتسارع ؛ «لماذا هي هكذا ؟ هل ذلك الوغد ألدن وراء هذا ؟». تذكرت صفحات الكتب التي قرأتها ذات مرة ؛ بداية القصة ، المشهد الذي دُعيت فيه البطلة لموعد من قبل ذلك الوغد المستهتر... وبعد ذلك...

توقف نَفَسها. و بعد ذلك ارتكبا شيئاً غير لائق. و مجرد تذكر المشهد جعل أذنيها تحمران. ذلك المشهد كان بداية سقوطها.

«لا ، لا يمكنني السماح بحدوث الشيء نفسه لأميرة».

في تلك اللحظة ، وكما هو متوقع ، ظهر ألدن مرتدياً قميصاً غير رسمي وسروال جينز ضيقاً ، وعيناه متبلدتان كالعادة. و بدأ عقل نيكس يعمل بطاقة مضاعفة ؛ «فكري... فكري... يجب أن أفعل شيئاً». تحرك جسدها قبل أن تنتهي أفكارها. مشت باتجاههما. التفتت أميرة نحوها ، وأتبعها ألدن بنظره ليرى نيكس تقترب. وقفا بالقرب من مدخل المسكن ، ظن أنها عائدة ، لكنها توقفت أمامهما مباشرة. التقت عيناها بعينيه.

«مرحباً ألدن ، مرحباً أميرة» حيتهم بابتسامة. و في العادة لم تكن لتلقي التحية على أحد ، لكن الأمر مختلف هذه المرة ؛ عليها أن تمنع ألدن من إفساد أميرة حتى لو عنى ذلك التضحية بنفسها.

تجاهلتها أميرة كعادتها ، دون أن تمنحها حتى نظرة واحدة ، وكانت نيكس تشعر بالانزعاج يتسرب منها ؛ فقد وقعت بالفعل في شرك كلمات ذلك الوغد المعسولة. وكما اشتبهت كانت أميرة تشعر بالانزعاج ؛ فنيكس تقاطع وقتها العذب والخاص مع ألدن.

أما ألدن ، فقد رد قائلاً: «مرحباً نيكس!» مبتسماً لها. لم تنخدع نيكس بابتسامته اللطيفة.

«إلى أين أنتما ذاهبان في هذا الوقت المتأخر ؟» سألت. حيث كان تصرفاً غير مألوف منها بالتدخل في شؤونهما ، وكان بإمكانها الشعور بنظرات ألدن الضيقة المليئة بالريبة تجاهها. ومع ذلك أجاب: «نحن ذاهبان لتناول العشاء».

«هل تودين الانضمام إلينا ؟» طلبها من باب الرسمية ، وكانت نيكس تدرك ذلك ؛ فهي ليست غبية. و لكنها لم تهتم ، فلا يمكنها تركه وحده مع أميرة البريئة. لذا نحت كبرياءها جانباً للحظة: «بالتأكيد لم أتناول العشاء بعد».

بمجرد خروج الكلمات من فمها ، ضربتها موجة من الرغبة في القتل ؛ كانت خفيفة ، لكنها حادة بما يكفي لتجرح. التفتت لتنظر إلى المصدر ؛ كانت أميرة تبتسم ظاهرياً ، لكن عينيها البنفسجيتين كانتا تحدقان بنيكس بدفء نصلٍ حاد.

وأدركت نيكس شيئاً واحداً: «هل ارتكبتُ خطأً للتو ؟».



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط