الفصل 2039: مدخل مذهل
التاريخ: 18 أبريل 2321
الوقت: 16:33
الموقع: عالم البطاقات، المنطقة الجنوبية، حي بلوسوم، مدينة السماء بلوسوم، المجال الجوي.
ألقى الأبيض نظرة خاطفة على الحشد، عازماً على بث اليأس في قلوبهم ورؤيته يتجسد في عيونهم. لكنه توقف فجأة، وعقد حاجبيه، حين شعر بكائن ضخم يندفع بسرعة جنونية نحو مجاله السماوي. وشعر الأبيض بألفة غريبة تجاه هذا الجسد الطائر المجهول، فلم يهاجمه، بل تحقق من هويته ليكتشف أنها سيندي وديانا على متن سفينة القيادة لأسطولها الوهمي. تساءل الأبيض عن سبب تأخرهما كل هذا الوقت، لا سيما وأن سفينة ديانا تتمتع بتلك السرعة الفائقة في الصعود. وبينما كان الأبيض يخطط لتجاهلهما والبدء في بث اليأس في الحشد، لاحظ أن ديانا، بسرعتها الحالية، ستصطدم بالحشد من الأسفل. فصرخ بلهفة: "قفوا!"
شعر الحشد بتيار هواء قوي قادم من الأسفل، فنظروا تحتهم ليجدوا سفينة ضخمة قديمة الطراز تتوقف فجأة تحت أقدامهم مباشرة. لو تأخر الأبيض في إصدار أوامره لثانية واحدة، لكانت السفينة الضخمة قد اصطدمت بهم. ونظراً لوقوفهم عُزّلاً، لكانت الخسائر فادحة. لحسن الحظ، كان تصرف الأبيض سريعاً. "يا إلهي يا ديانا! ما هذا بحق الجحيم؟" صرخت سيندي وهي تفرك مؤخرتها. فمع التوقف المفاجئ للسفينة، قُذفت سيندي إلى الأعلى وسقطت على مؤخرتها.
رفعت ديانا يديها في إشارة إلى براءتها قائلة: "لم أكن أنا". "إن لم تكوني أنتِ، فمن؟" توقفت سيندي فجأة، وقد استوعبت ما يدور حولها. رأت السماء الحمراء تحيط بهما، فعرفت أنهما لم تصلا فقط إلى حافة الفراغ، بل دخلتا أيضاً مملكة رئيسهما. ومع ذلك، لم تجد أي شخص هناك، فسألت: "أين الجميع؟" لم تجبها ديانا، بل أشارت إلى الأعلى. ما زالت تجهل من أوقف سفينتها، لكنها كانت ممتنة لهم لأنهم ساعدوها في منع وقوع حادث كبير. حيث صرخت جايا مناديةً ديانا: "أختي الكبرى، تعالي إلى هنا!" تبعت ديانا الصوت، فرأت جايا بجانب تنين ضخم، واستعدت للإبحار بسفينتها إلى ذلك الموقع، لكن السفينة لم تتحرك. ومع ذلك، سرعان ما بدأت سفينة ديانا بالتحرك. ثم، بمساعدة روح عنصر الرياح، أوقفت ديانا السفينة الوهمية بسرعة بجانب التنين الضخم الراقد على أربع ورأسه إلى الأسفل. حيث طار الأبيض إلى سطح سفينة ديانا الوهمية، وأمر جاي جاي: "انضم إليهم!"
بعد استماعه إلى الأبيض، لم يتذمر جاي جاي، بل نهض على الفور ووقف مسرعاً خلف الحشد برفقة سيرفوس الذي كان يستحوذ على جثة تنين، خشية أن يغير الأبيض رأيه. وبعد أن مرّ بأكبر عار في حياته، لم يكن في ذهن جاي جاي سوى الاختباء خلف الحشد حيث يمكنه أن يتجهم دون أن يراه مرؤوسوه. ومع ذلك، عندما رأى نظرة الشفقة في عيني جثة التنين تجاهه، فقد جاي جاي شعوره بأنه مجرد شخص عادي. وفي نوبة غضب، هدد سيرفوس قائلاً: "يا ابن العاهرة، سواء نفذت ما وعدت به أم لا، سأفقأ عينيك إن نظرت إليّ هكذا مجدداً." "أحم،" بعد أن صفى حلقه، أبعد سيرفوس نظره عن جاي جاي ونظر إلى الأمام. عادةً، لو تلقى تهديداً طفولياً كهذا من جاي جاي، لكان قد رد عليه بالمثل، لكن هذه المرة لم يجرؤ سيرفوس على الجدال أو المجادلة مع جاي جاي خوفاً من أن يستخدمه الأبيض كهدفٍ لإذلاله. وشعر جاي جاي بشيء من التفوق حين رأى أن سيرفوس لم يجرؤ على الجدال، بل بدا عليه الخوف. ولكن سرعان ما تبدد هذا الشعور حين وجد نظرات الأبيض مثبتة عليه. عندها أدرك أن سيرفوس لم يكن خائفاً منه، بل من ذلك الوغد الذي تجرأ على استخدام وجهه كأداةٍ لإذلاله. حاول جاي جاي مواساة نفسه بوصف الأبيض بالمنحرف مراراً وتكراراً في سره. فلم يكن يعلم أن جاي جاي قد أصبح وديعاً تجاه الأبيض. كيف لا، ففي النهاية، أن يتحكم الأعداء بجسد المرء ويحبسوا عقله فيه هو أحد أسوأ الكوابيس. وأخيراً فهم جاي جاي رعب أن يُسجن عقله وروحه في جسده. حيث كان ذلك أشد ما مرّ به من رعب. لم يرغب في تجربة ذلك مجدداً، لذا كان عقله الباطن يبذل قصارى جهده لتجنب مواجهة هذا المصير مرة أخرى. وشعر بنظرات الأبيض تلاحقه، فنظر إلى أسفل. حيث كان يدعو أن يكف الأبيض عن استهدافه ويختار هدفاً جديداً ليفرض سيطرته، ربما تكون أدريان هي هدفه الجديد. ففي النهاية، قاومت تأثير مجال حكم دم الأبيض مرات عديدة. وحتى الآن، ما زالت بمنأى عن تأثير مجاله.
فور وصولهم إلى المجال الجوي لمدينة السماء بلوسوم، نظرت الفرق العشرة من أنصاف الآلهة النخبة إلى الأعلى، مستشعرةً مجال مصير الدم السماوي لوايت. ولدهشتهم، لم يتمكنوا من استكشاف مجال قانون الدم المجهول. وقال أحد قادة الفرق، معبراً عما يدور في أذهانهم جميعاً: "لا بد أن الأطفال هناك". سأل قائد فريق آخر: "هل نحاول الاتصال بالمارشال الميداني؟" وأكد آخر: "لا، دعونا نتعامل مع هذه المهمة كالمعتاد ونتبع روتيننا المعتاد". وبعد أن أومأ جميع قادة الفرق، تابع قائلاً: "حسناً، الفريق التاسع لحماية المدينة، والفرق الثالث والرابع والخامس للتحقق من الحدود وتحديدها، والفرق الثامن والسابع للدخول واستكشاف المجال، أما نحن فسنكون على أهبة الاستعداد". أومأت الفرق برؤوسها متفهمةً مهامها الفردية، ولكن قبل أن يتمكنوا من التفرق، ظهرت أمامهم شخصيةٌ بينما غطتهم جميعاً هالةٌ إلهيةٌ قوية. ولما استشعرت الفرق العشرة ألفةً من تلك الهالة، أدّت التحية بصوت واحد: "سيدتي المارشال الميداني!" ردّ المشير التحية وأمر قائلاً: "عودوا إلى مواقعكم، وكل شيء تحت السيطرة هنا." "... " لم تعرف الفرق العشرة من أنصاف الآلهة النخبة كيف ترد على المشير هيتسند لأن هذا التطور كان غير متوقع.