Switch Mode

سجل البطاقة اليومي 2000

الفصل 1999 ليس قسماً ولا يميناً بل ثقة


الفصل 1999 ليس قسماً ولا يميناً بل ثقة

التاريخ: 18 أبريل 2321

الوقت - 14:03

الموقع: عالم البطاقات ، المنطقة الجنوبية ، حي بلوسوم ، مدينة السماء بلوسوم

بعد تجاوز الصدمة الأولية للأحداث، كانت ديانا وسيندي خائفتين لدرجة أنهما لم تستطيعا التنفس وهما تشاهدان البطلة الجنوبية تركع أمام الأمل الجنوبي، متوسلة إليه ألا يجبرها على تدنيس شرف عائلتها. وشعرتا أنه لا ينبغي لهما التواجد في هذا الحوار. ومع ذلك، وبما أنهما وجدتا نفسيهما في خضمّه، فقد خشيتا أن يُفسَّر انسحابهما على أنها إهانة. لذلك فكرتا في تقليل وجودهما بالتوقف عن التنفس. أما أورايليا، فقد حوّلت نظرها بتمعن بين رئيسها والمشير. حيث يبدو أن الأمور الآن على وشك الانهيار، فإذا تعامل رئيسها مع الموقف بشكل صحيح، فقد يحصل على مرؤوس قوي وكفؤ. أما إذا أخطأ في تصرفه، فلن يحصل إلا على دمية قوية. حيث كان لديها شعور بأن رئيسها لا يريد هذا الأخير، فهو بالفعل يتحكم بالمشير، لكنه أظهر استعداده للتخلي عن هذه السيطرة لأنه يتوقع من المشير أن يكون أكثر من مجرد دمية في يده.

نظر الأبيض إلى المشير التي ركعت على ركبتيها رغم محاولته منعها. حاول إغراءها بالجزرة وتأديبها بالعصا، لكن كليهما باء بالفشل في جعلها تُفضّل الأبيض على المنطقة الجنوبية والعائلة المالكة. لذا لجأ إلى الأسلوب المُجرّب الذي كان متأكداً من أنه سيُجبرها على التخلي عن المنطقة الجنوبية والعائلة المالكة، ألا وهو الشرف. فبعد كل شيء، لطالما أظهر له هنريكس وللعالم أن المشير مستعدة، من أجل شرفها، أن تقف مكتوفة الأيدي وتشاهد المنطقة الجنوبية والعائلة المالكة تحترقان. المشكلة الوحيدة كانت أن للمشير تعريفها الخاص للشرف، مما يجعل من الصعب على أي شخص استخدامه ضدها. حيث كان الأبيض مُعجباً بمن صقل موهبة المشير حتى أصبحت على ما هي عليه اليوم. وقال الأبيض: "أيتها المشير، سألتكِ إن كنتِ تستطيعين خدمتي بكل إخلاص، لكنكِ لم تستطيعي الحسم، لذا قررتُ إعفاءكِ من قسمكِ. كما أنني لم أُرِد إجباركِ على الاختيار بيني وبين المنطقة الجنوبية والعائلة المالكة. أتفهم موقفكِ، فالتراجع عن كلمتكِ سيضر بشرفكِ، لكن عدم أداء واجبكِ على أكمل وجه سيضر بشرفكِ أيضاً. لا يمكنكِ الجمع بين الأمرين، وهذا ليس مقدراً لنا، فلننهِ الأمر عند هذا الحد". أوضح الأبيض للمشيرة أنه لن يقبل عودتها إلا إذا كانت مستعدة لخدمته بكل إخلاص، لا أن تُظهر ولاءها له بينما قلبها وعقلها مُرتبطان بالمنطقة الجنوبية والعائلة المالكة. وبعد أن قال كلامه، استدار الأبيض ليغادر. استمعت إليه المشيرة وهي تعض على شفتها السفلى، تُفكر ملياً في الأمر، ثم أغمضت عينيها وأطلقت نفساً عميقاً. ثم فتحت عينيها، وبدت عليها العزيمة، وأعلنت: "أنا مستعدة". عندما رأت الأبيض يتوقف للحظة، تابعت قائلة: "أقسم بشرفي أن أخدمك بكل إخلاص". التفت الأبيض لينظر إلى المشير، وتلاقت عيناه بعينيها الحازمتين، فعرف أن قسم الشرف بالنسبة لها أسمى من أي قسم أمام إرادة العالم. ومع ذلك لم يوافق على قبولها. بل اقترب منها وجثا أمامها مباشرة. أمسك ذراعيها بجرأة وقال: "لا يهمني قسمنا أمام إرادة العالم، ولا قسم الشرف الذي قطعته. بالقوة التي تكفي، يستطيع المرء التحرر من قيود القسم الذي يُؤدى أمام إرادة العالم. ومع مرور الوقت وفي ظل الظروف المناسبة حتى الألماس يتلاشى، فكيف بأفكار المرء؟ انظري في عينيّ وأجيبيني: هل تثقين بي؟" لم تُبدِ المشير أي ردة فعل عندما أمسك الأبيض يديها، وظلت نظراتها مثبتة عليه وهي تستمع بانتباه لكل كلمة يقولها. ثم عندما حان دورها للإجابة، أومأت برأسها دون تردد قائلة: "أجل". ثم تحولت إلى مظهرها الحقيقي، فتاة شابة ذات شعر فضي، تبلغ من العمر أربعة عشر أو خمسة عشر عاماً، بجمالٍ لا يُضاهى وعيونٍ ساحرةٍ ببؤبؤٍ أزرق يُشبه سماء الصباح الشاسعة المُرصّعة بنجومٍ لا تُحصى لا تُرى إلا في سماء الليل. حيث كان هذا هو المظهر الحقيقي للمارشال الذي أخفته ليس فقط عن الأبيض، بل عن العالم أجمع، حتى زوجها لورينزو لم يُحظَ بشرف رؤيته. ففي النهاية كانت قد بلغت من العمر قروناً، ومن المفترض أن تكون عظامها قد بدأت بالتحلل لا أن تحتفظ بشبابها.

خوفاً من أن يظن الناس أنها مغرورة وخائفة من الشيخوخة عند رؤية هيئتها الحقيقية، اتخذت صورة لا تُحرجها وتُمكّنها من ممارسة سلطتها على النحو الأمثل. حيث كان هذا أيضاً أحد أسباب عدم جرأة المارشال الميدانية على الظهور أمام الأبيض، خشية أن تكشف عيناه الفريدتان عن هيئتها الحقيقية. لم يُتفاجأ الأبيض بمظهر المارشال الميدانية الحقيقي، بل أُعجب به، إذ من الشائع أن يحتفظ أنصاف الآلهة/الشياطين بشبابهم بعد صعودهم إلى عوالمهم، وكلما كان الجسد أصغر سناً، زادت إمكاناتهم وفرص نموهم. لمعت عينا الأبيض وهو يُفكّر أنه لم يُخطئ في تقدير إمكانات المارشال الميدانية. عند رؤية مظهر المارشال الميدانية الحقيقي، كادت ديانا وسيندي، اللتان كانتا تتنفسان فقط للحفاظ على وجودهما بينما تُحاولان إخفاء وجودهما قدر الإمكان، أن تنسيا التنفس وتفقدا وعيهما من شدة جمال المارشال الميدانية، فقد كان جمالها آسراً حقاً. حيث كان رد فعل أورايليا مختلفاً تماماً، فقد اتسعت عيناها في ذهول عندما رأت البطلة قصص ما قبل النوم في طفولتها، بهيئتها الحقيقية، في نفس عمرها. لم تعد ترغب فقط في أن تصبح قوية بما يكفي لهزيمة شيطان في عالم سيد الورق، بل أن تصل إلى هذه القوة في عمرها الحالي. لن تسمح لأقرانها بالتفوق عليها. لو علم الأبيض بأفكارها، لاستعمل حدقتي روحه على عقلها ليفحص طريقة عمله.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط