الفصل 1946 صياغة الأجندة الخاصة
التاريخ: 18 أبريل 2321
الوقت - 09:11
الموقع: عالم البطاقات، المنطقة الجنوبية، حي بلوسوم، مدينة السماء بلوسوم
"كل ما يتطلبه الأمر لانتصار الشر هو أن يقف الأخيار مكتوفي الأيدي". كانت هذه كلمات حكيمة، تناسب عالم الأرض، لكن "الأبيض" اعتقد أنها لا تناسب عالم الورق. بل إن هذه الكلمات تناسب عالم الورق تماماً: "كل ما يتطلبه الأمر لانتصار الخير على الشر هو أن يدفع الأشرار إلى فعل الخير".
على الأرض لم يكن هذا ممكناً، لكن هنا في عالم البطاقات، مع جوهرة روح "الأبيض" الكارثية لم يكن الأمر ممكناً فحسب، بل كان "الأبيض" مستعداً لفعله. فالمجرمون هنا لا تحركهم ظروفهم المؤسفة بقدر ما تحركهم تعطشهم للسلطة. ولن يجد "الأبيض" أي غضاضة في استهداف من هم على استعداد للتخلي عن إنسانيتهم لإرواء ظمأهم للسلطة.
سيكون "الأبيض" كاذباً لو أنكر وجود خطة أخرى لديه لتجنيد المجرمين في صفوف جواهر بنات الكارثة. فمع مساعدة غيديون غريم لبلفيغور في تجهيز جيش من متدربي البطاقات المنومين مغناطيسياً، اعتقد "الأبيض" أن الوقت قد حان لتكوين جيشه. وكان خياره الأول كهدف هو أسوأ المجرمين في عالم البطاقات. فلم يكن هؤلاء الأشخاص أقوياء فحسب، بل كانوا أيضاً عنصراً يجب التعامل معه قبل الغزو الشيطاني الثاني، إن حدث.
لذا لو أن "الأبيض" كوّن جيشاً من جواهر بنات الكارثة باستخدام أسوأ المجرمين، لما اكتسب بيادق قوية فحسب، بل كان سيُخلص العالم من عامل مُتغير، ومكافأةً إضافية كان سيُوفر لكورتني الأشخاص المُخلصين الذين كانت تبحث عنهم لإدارة دار الأيتام التي كانت تُخطط لافتتاحها في مناطق مُختلفة. لم يكونوا طيبين، لكنهم كانوا يُنفذون الأوامر دون أي دوافع خفية، فضلاً عن امتلاكهم جميعاً ذكاءً اصطناعياً جماعياً يُمكنهم استخدامه لإدارة دار الأيتام وتوجيه الأطفال بشكل سليم. لطالما فكّر "الأبيض" في بناء جيشه، لكنه لم يجد حتى اليوم سبباً مُناسباً للتحرك.
كان "الأبيض" بحاجة إلى سبب مناسب لتجنيد المجرمين لسببين:
1) لن يقف قادة العالم مكتوفي الأيدي بينما يقوم ببناء جيش، ناهيك عن العائلة المالكة الجنوبية.
2) كان "الأبيض" يجمع المجرمين تحت رايته، وحتى لو كان العالم موافقاً على قيامه بتجميع جيشه، فلن يقفوا مكتوفي الأيدي إذا كان معظمهم من أبشع متدربي الشياطين شهده العالم، خاصة مع ارتباطه المشكوك فيه بالعالم المظلم.
بفضل ديانا وسيندي وكورتني، وجد "الأبيض" سبباً وجيهاً لتشكيل جيشه من المجرمين الأشرار. وما إن أدرك ذلك حتى وجّه "الأبيض" الحوار نحو نتيجة تخدم مخططاته. وبفضل تنصت المشير الميداني على حديثهم، تمكن من تهيئة الأجواء ببراعة لإنشاء هذا الجيش تحت مظلة برنامج إعادة تأهيل المجرمين ودمجهم في المجتمع.
عندما استمعت ديانا وسيندي إلى "الأبيض" وهو يقول إنه مستعدٌّ لغفران جريمة قتل والديه ومنحها فرصةً ثانية، استسلمتا، إذ كانتا تستعدان لإقناعه بتغيير رأيه. وبعد سماعهما له يقول ذلك، شعرتا بشدة أنهما ليستا في موقع يسمح لهما بمنع "الأبيض" من منح المجرمين الآخرين فرصةً ثانية. ففي النهاية، لقد منحهما "الأبيض" فرصةً ثانية.
لا يمكن لأحد أن يمنح أمثالهم فرصة ثانية إلا من يرى الخير في الناس حقاً. ونظرت ديانا وسيندي إلى "الأبيض" بنظرة جديدة، فلم تعدَا تُعجبان به فقط لقدراته وبراعته وإنجازاته، بل بدأتا تُجلّانه لصفاته.
لم تعد ديانا وسيندي تنويان إقناع "الأبيض" بالعدول عن خطته لإعادة تأهيل المجرمين ودمجهم في المجتمع، بل أرادتا مساعدته بكل ما أوتيتا من قوة لكي ينجح. فلم يكن شعورهما مماثلاً عندما طلبت منهما كورتني مساعدتها في قضية دار الأيتام، لكن لسبب ما، حتى قبل أن يطلب "الأبيض" مساعدتهما، كانتا قد عزمتا على بذل قصارى جهدهما لمساعدته.
أما المشير، فقد صُدمت عندما علمت أن "الأبيض" لم يكن مستعداً فقط لمسامحة "كلاون ماسك"، بل ومنحها فرصة ثانية. ومع ذلك، وبعد معرفتها حقيقة حياة "كلاون ماسك"، لم تستطع إنكار استحقاقها لهذه الفرصة. فجأةً، شعرت بالخوف، وأدركت أخيراً لماذا كان والدها يقول إن الحماقة مُعدية.
لم تصدق المشير أنها كادت تصدق فكرة "الأبيض" الحمقاء بمنح المجرمين البشعين الذين باعوا إنسانيتهم من أجل السلطة فرصة ثانية. فبدون إنسانيتهم، لم يعودوا بشراً، لا يختلفون عن الوحوش والشياطين. هؤلاء الناس لا يستحقون فرصة ثانية، بل يستحقون الموت. ولهذا السبب قالت لـ"الأبيض" الكلمات القاسية التالية: "انسَ أمر المجرمين، أنت ميؤوس منك".
«يا صاحبة السمو، لقد قررت. وآمل أن تساعدوني في إبلاغ أميرة الجنوب برغبتي في إطلاق سراح «قناع المهرج» الذي كان تحت وصايتي. والآن وقد نسختم ذكرياتها، لا أعتقد أن سجنها بعد كل ما ضحّت به وقدمته لعالم البطاقات سيكون عادلاً»، هكذا أبلغ "الأبيض" المشير. حيث كانت العائلة المالكة الجنوبية تستعد للقاء والدة آنا منذ أسابيع، لكن "الأبيض" لم يسمح لهم بذلك، بل فاجأهم ببرنامجه لإعادة تأهيل المجرمين ودمجهم في المجتمع.
"وايت، هل جننت؟ لن نفعل شيئاً من هذا القبيل"، هكذا أعلنت المشير بنبرة آمرة.
«يا صاحبة السمو، سامحيني على وقاحتي، ولكن ليس من شأنكِ البتّ في هذا الأمر. فقط أوصلي رسالتي إلى صاحبة السمو أميرة الجنوب. لا أريدها أن تُتفاجأ عندما أطرح هذا الموضوع خلال اجتماعنا»، أجاب "الأبيض" بأدب. حيث كانت المشير قوية، لكنها لم تمتلك قط سلطة اتخاذ القرار الفعلي في المنطقة الجنوبية. فقد كانت تلك السلطة في يد شخص آخر تماماً، في يد والدة آنا، المدللة لدى حاكم الجنوب.