الفصل 1880: حزن أم سخرية
تاريخ - -/-
وقت - -/-
الموقع: غير معروف ، مصدر قاعدة الدم
في حالة من الذعر، سارع الأبيض بتتبع الجسد الروحي لتنين التخدير القديم، وشاهده يعود إلى جسده الحقيقي وهو يخضع لتحول وسط ضباب دموي كثيف. وشعر الأبيض بالارتياح عندما أدرك أن التنين لم يختر الهرب بمفرده. فلو اختار التنين الهرب باستخدام قدرته على الهروب من الأحلام، لكان الشيطان الرمادي الضخم قد استهدفه بلا شك. حتى لو لم يكن وضع الأبيض كشجرة كارثة العالم الوحيدة مثيراً للاهتمام للشيطان، لكان قد استهدفه لمجرد وجوده بجانب التنين، معتقداً أن الأبيض والتنين يعرفان بعضهما.
في لحظة، تبدد ضباب الدم المحيط بجسد تنين التخدير القديم الحقيقي، كاشفاً عن التنين العملاق - وهو مزيج من شكل التنين والشكل البشري - واقفاً وعيناه مغمضتان، ويبدو أنه نائم.
"لا بدّ أن يكون هذا شكل تنين الحرب الخاص بالتنين الأكبر المخدر"، فكر الأبيض وهو يراقب التنين. وحيث بقيت لحيته الطويلة المميزة على حالها، بينما شكّل قرناه التوأمان تاجاً فوق رأسه. انطوى زوج الأجنحة الطويل بدقة على ظهره، واكتسح ذيله الشبيه بالسوط السطح الملطخ بالدماء، غير قادر على الثبات، ولم يكن واضحاً ما إذا كان ذلك بدافع الحماس للمعركة القادمة أم بدافع الشك.
استنتج الأبيض سريعاً أن الجسد الروحي لتنين التخدير الأكبر كان يتحكم بجسد التنين الخامل باستخدام رونيتي "غولم النوم" و"دمية الدم". ولكن قبل أن يتمكن من تأكيد استنتاجه، لاحظ أن عدداً لا يحصى من عبيد القواعد الذين استسلموا لقدرة التنين على التنفس أثناء النوم قد نهضوا فجأة، وهم ما زالوا في حالة سبات.
عندما رأى الأبيض العبيد الصامدين، أدرك أنهم قد تحولوا إلى غولمات نائمة، وأن التنين يتحكم بهم بدقة متناهية عبر رونية الدم. ومرة أخرى، انبهر الأبيض بقدرات التنين الخارقة.
قال تنين التخدير الأكبر وهو يلقي درعاً ضخماً يشبه صدفة السلحفاة في طريقه: "نازاكا، اختبئ. سأنهي هذا بسرعة، مرة واحدة وإلى الأبد".
مدّ الأبيض أغصانه ليلتقط الدرع الصدفي واختبأ تحته. وفي تلك اللحظة بالذات سمع الشيطان البشري العملاق يقول: "عزيزي راؤول، لقد التقينا أخيراً".
"لا تُدنس اسمي الجميل بهذا اللقب، أيها المعتوه المقرف!" صرخ تنين التخدير العجوز غاضباً حين سمع الشيطان يطلق عليه هذا اللقب. بدا وكأن مجرد رؤية الشيطان وبسماع صوته كان كافياً لإثارة غضب التنين.
"أرى أنكِ ما زلتِ عنيدة، وهذا ما يعجبني تماماً"، أجاب الشيطان بفظاظة. بدا غضب التنين وكأنه يزيد من حماسة الشيطان، مما أربك الأبيض الذي كان يتجسس عليهما.
"هل تعلم كم عدد تنانين التخدير الصغيرة والكبيرة التي اضطررت للنوم معها لمحاولة إعادة خلق ليلتنا معاً؟" نطق الشيطان بحزن عميق وكل كلمة مثقلة بثقل مشاعرها.
"إياك أن تتحدث عن تلك الليلة!" زأر التنين بغضبٍ شديد، وكان غضبه واضحاً في الأجواء. ورغم هياجه، امتنع التنين عن مهاجمة الشيطان الذي أمامه. فما زالت ذكريات عواقب مثل هذه الأفعال حاضرة في ذهنه، لتكون بمثابة تذكيرٍ قوي بمخاطر التهور.
رغم محاولات الشيطان استفزازه بالإشارة إلى تلك الليلة المشؤومة، تمكن التنين من كبح جماح مشاعره الجامحة. وأدرك التنين أن الحفاظ على رباطة جأشه في مواجهة خصمٍ كهذا أمرٌ بالغ الأهمية. وبدلاً من الانجرار وراء استفزازٍ تافه، ركّز التنين على نقاط قوته، مُدركاً أن خفة الحركة والتخطيط الاستراتيجي هما أهمّ ما يملكه في هذه المواجهة. رافضاً الانجرار إلى رد فعلٍ متسرّع، ظلّ التنين ثابتاً على حساباته.
"كيف لي ألا أذكر ذلك؟ في تلك الليلة، ظهرتِ في حلمي وأيقظتِ في داخلي مشاعر لم أكن أعرف بوجودها. وبينما كنتُ أستمتع بتلك اللحظة، اختفيتِ فجأة، تاركةً إياي وحيداً. ومنذ ذلك الحين، وأنا أبحث عنكِ بلا كلل، متلهفاً لإعادة إحياء تلك المشاعر التي جمعتنا في تلك الليلة، لكنكِ ما زلتِ بعيدة المنال. اضطررتُ للتأقلم، فبحثتُ عن العزاء في أحضان تنانين التخدير الأخرى، ولكن مهما تعددت لقاءاتي لم يستطع أيٌّ منها أن يمحو ذكراكِ وذكرى تلك الليلة." حيث كان رد الشيطان مليئاً بخيبة الأمل والألم، كاشفاً عن عمق شوقه لتنين التخدير الأكبر. لم يحاول إخفاء ألمه، فقد عبّرت المشاعر الجياشة في صوته عن مشاعره الحقيقية بكل وضوح.
لكن كلمات الشيطان بدت في مسامع تنين التخدير العجوز سخريةً من وجوده. اشتعل غضب التنين من كلمات الشيطان الساخرة، رافضاً الانجرار وراء ادعاءاته الباطلة. وبينما أصرّ الشيطان على اتهاماته، مستعرضاً اللذة التي وجدها عقب لقائهما، بلغ غضب التنين ذروته.
"كيف تجرؤ على السخرية مني؟ قد يخشى الآخرون عائلتك، لكنني لستُ منهم. وبما أنك أتيت إلى عتبة بابي بمحض إرادتك، فدعني أُكمل مهمة اغتيالي التي لم أستطع إنجازها تلك الليلة"، كان تنين التخدير الأكبر غاضباً وهو يستمع إلى الشيطان. ظلّ الشيطان يدّعي أنه بفضل التنين، اكتشف عالماً جديداً من المتعة، ولإشباعها طارد تنين التخدير الآخر ودنسه. خاصةً وأن تنين التخدير الأكبر لم يكن له أثر.
لم يتمالك التنين نفسه من الغضب، إذ حمّله الشيطان مسؤولية مطاردة وتدنيس تنانين التخدير البريئة الأخرى. لم يكترث التنين لكلام الشيطان، فقد كان يعتقد أن الشيطان كان يطارد تنانين التخدير حتى بدون كلامه، ولهذا السبب حاول اغتياله في المقام الأول.
مدفوعاً بغضبٍ مُبرَّر، انفجرت مشاعر تنين التخدير الأكبر رداً على اتهامات الشيطان، رافضاً تحمُّل مسؤولية الفظائع التي ارتكبها. ظل التنين ثابتاً على قناعته، رافضاً أن تُزعزع كلمات الشيطان عزيمته. ورغم محاولات الشيطان إلقاء اللوم على غيره، ظل التنين مُتمسكاً بإيمانه بأن خطأه الوحيد كان فشله في اغتيال الشيطان في تلك الليلة المشؤومة.
ملاحظة:
يمكن لأول 10 مستخدمين الحصول على 10 تذاكر دخول مجانية لجميع المواقع.