Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

سجل البطاقة اليومي 1562

الفصل 1562 مسيرة الموت


التاريخ: 13 أبريل 2321

الوقت: 10:11

الموقع: المنطقة الجنوبية، العاصمة الجنوبية

بأمر من أغوني، بدأ الدخان يتحول تحولاً ساحراً ومرعباً في آنٍ واحد. بدأ يتقارب، ويدور، ويتحد ليشكل هياكل عظمية بشرية ووحشية بأشكال وأحجام متنوعة. كان المشهد آسراً ومروعاً في الوقت نفسه، إذ شكّل الدخان رقصة شبحية، مُنبئاً بولادة هذه الهياكل العظمية.

لكن الخلق لم يكتمل بعد. استمر الدخان في التطور، ملتفاً حول الهياكل العظمية ليشكّل الأوردة والعضلات والأنسجة الأخرى. تحرك بلمسة نحتية دقيقة، مُشكّلاً لحماً متيناً وقوياً يلتصق بالعظام. كانت التفاصيل مذهلة، إذ احتفظت بكل سمة صغيرة من شكلها الأصلي.

ثم كما لو كان موجهاً بيد خفية، ازداد الدخان صلابة، مغطياً الهياكل العظمية بجلد معقد لدرجة أنه قلد الملمس والمسام والندوب والتجاعيد التي ربما كانت تزين أشكالها الحية.

لكن التحول لم يتوقف عند هذا الحد. فقد تحول الدخان إلى دروع وأسلحة متنوعة، مُجهزاً هذه الكائنات الدخانية المُتشكلة حديثاً من رأسها إلى أخمص قدميها. تجسدت الخوذات والدروع والسيوف والتروس، وكل منها مصنوع بشكل فريد ومناسب تماماً للكائنات البشعة التي تزينها.

كان المشهد برمته أشبه بلوحة سريالية، مزيج من الرعب والفن، ترك المشاهدين في حيرة بين الرهبة والاشمئزاز. وقفت كائنات الدخان الآن على أهبة الاستعداد، جيش بشع مستدعى من صميم العذاب واليأس، ينتظر أمر سيدته.

بينما كان جيش العذاب يتشكل، تحفة فنية مشوهة من إبداع الظلام، لم يكن أنصاف الآلهة مجرد متفرجين سلبيين. لم يكتفوا بالانتظار بصبر في تشكيلاتهم القتالية، وقد تجمدوا أمام الكابوس الذي يتكشف أمامهم. بل تصرفوا ببصيرة وعزيمة تدل على خبرتهم وإصرارهم.

بدأوا يجمعون طاقة أرواحهم من محيطهم استعداداً لانفجار هائل آخر. وكأن الهواء المحيط بهم قد تشبّع بالطاقة، متذبذباً بقوة عزمهم. ومن المحيط، تجمعت الطاقة وتداخلت، مدفوعةً بتشكيل معركة الانفجار الهائل. كانت وجوه أنصاف الآلهة متألقة بالتركيز، وعيونهم متوهجة، وأجسادهم مشدودة من شدة الجهد المبذول لاستحضار أقصى قوتهم المتزامنة.

جمع أنصاف الآلهة كل طاقة الأرواح في قلب المكان الذي كان جيش أغوني الدخاني يتشكل فيه، وأعدوا هجومهم المضاد. فلم يكن مجرد انفجار عظيم عادي ما كانوا يخططون له، بل انفجار هائل وكارثي من شأنه أن يمحو قوات أغوني قبل أن تتاح لهم فرصة الانضمام إلى المعركة.

انصبّت عينا أغوني، الباردتان الخاليتان من المشاعر، على تشكيل مصفوفة المعركة النجمية ذات الخمسة والسبعين رأساً التي كانت تنبض الآن بتدفق هائل وعنيف من طاقة الروح. لقد كانت عاصفة هوجاء محصورة بدقة هندسية، مشهداً من القوة الخام لا يمكن تجاهله. لكن وجه أغوني ظل جامداً، ولم يُظهر تعبيرها أي قلق أو شك. كانت تعلم أن أنصاف الآلهة يدبرون شيئاً ما، ويخططون لهجوم مضاد لكشف مخططاتها، ومع ذلك بدت وكأنها تنظر إلى الأمر بلامبالاة باردة.

بصوتٍ كان همساً وأمراً في آنٍ واحد، يتردد صداه بالسلطة والتهديد، خاطبت جيشها الدخاني قائلةً: "ملعونون، ابدأوا مسيرة الموت". كانت الكلمات بسيطة، لكنها حملت ثقل إرادتها، أمراً لا يُكسر حرك عجلات الدمار.

كان أمرها "مسيرة الموت" مثقلاً بسخرية قاتمة ومقلقة. فالملعونون، جنودها الكابوسيون كانوا أرواحاً حُرمت من التحرر من الموت، عالقة إلى الأبد في دوامة من العذاب. ومع ذلك الآن، سيُجبرون على استعراض "مسيرة الموت".

بأمر من أغوني، تحركت الوحوش خاصتها الكابوسية التي صنعتها حديثاً. لم تكن مجرد أشكال من الدخان، بل أهوال ملموسة، وكل منها شاهد على براعة فنية مظلمة وحقد دفين. لم تكن مجرد جنود، بل أدوات مذبحة، مدفوعة بتوجيه واحد لا هوادة فيه: إبادة أعداء سيدهم.

قبل أن تتمكن أي من المخلوقات المرعبة المولودة من العذاب من اتخاذ خطوة واحدة، تحرك أنصاف الآلهة في لحظة. وبأصوات متداخلة، هدروا بكلمات "انفجار عظيم". وفي غمضة عين، التهم انفجار هائل لا يمكن السيطرة عليه مركز الزلزال حيث كان العذاب ووحوش الدخان. كانت قوة الانفجار هائلة لدرجة أنها كادت تمزق نسيج الفضاء نفسه.

تلاشت وحوش العذاب والدخان في لحظة، ولم يتبق منها سوى الرماد. دوّى صوت الانفجار الهائل في كل مكان، وجذب انتباه بيلفيغور ووايت للحظات. تطلعت أعينهما نحو مصدر الصوت، لكن حدة نقاشهما الحاد سرعان ما صرفت انتباههما، ولم تسمح لهما إلا بإدراك سريع لحجم الدمار الذي حلّ. وعلى عكس أنصاف الآلهة الذين احتفلوا بسرعة كبيرة، أدرك كلاهما أن المعركة لم تنتهِ بعد.

لدهشة أنصاف الآلهة، لم تجرِ عواقب الدمار كما كان متوقعاً. فبدلاً من أن يتبدد الرماد ويختلط بالريح، بدأ يدور في دوامة غامضة ومُرعبة. وكأنها ريشة رسام تُحركها يد خفية، بدأ الرماد والدخان المتصاعد من بحر اللهب في الأسفل يُعيدان ببطء تشكيل أجساد وحوش الدخان و "أغوني". وفي غضون ثوانٍ معدودة بدت وكأنها دهر، اجتمعت "أغوني" وجيشها من الملعونين من جديد، مُستأنفين مسيرتهم المميتة التي لا هوادة فيها، مُظهرين هيبةً غريبةً تُوحي بالحصانة.

لم يثنِ أغوني، شيطان الجثث المُستحدث من دمية جثة مُشبعة بلعنة حفظ الجثث الهائلة من رتبة SSS، انفجارٌ بهذا الحجم. لقد تجاوز وجودها الفناء منذ زمن، مما جعلها محصنة ضد ما يُعد قوةً قاتلةً لمعظم الكائنات. جيشها الملعون، أرواحهم المحاصرة والمعذبة في أعماق جحيمها المجهولة، لم يعرفوا الموت. محرومين من التحرر منه، مُقيدين بوجودٍ من العذاب والعبودية، شاهدٌ مُظلم على قوة أغوني المُخيفة والسادية.

في حيرةٍ من أمرهم، لم يعرف أنصاف الآلهة ماذا يفعلون في مواجهة شيطانة الجثة وجيشها الذي يبدو خالداً والذي كان يزحف نحوهم. إلى أن تلقى قائد الفريق الأول رسالة نصية من الأبيض.

[استخدم الطاقة الإلهية لإطفاء أو قاعدة النور لتطهير بحر اللهب الذي يولد كميات كبيرة من الدخان.]



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط