التاريخ: 13 أبريل 2321
الوقت: 10:10
الموقع: المنطقة الجنوبية، العاصمة الجنوبية
بينما كانت بايم تغادر العاصمة الجنوبية متجهةً إلى مدينة السماء بلوسوم، في إحدى بقايا الفضاء، تحدث صوت أنثوي مهيب قائلاً: "أنتِ سريعة، أليس كذلك؟ اتبعيها، لكن لا تدعيها ترصدكِ، ولا تتشاجري معها، فهي أقوى منكِ بكثير. فقط أبلغينا إلى أين تذهب وماذا تفعل."
"نعم يا صاحبة الجلالة،" وافق نصف إله باحترام على صوت المرأة الآمرة، ثم اختفى من بقايا الفضاء، متتبعاً آثار بايم.
…
لم تستجب أغوني لرحيل بايم، لكن الضوء الأحمر في عينيها ازداد حدة. لاحظ الأبيض أنه كلما ازداد التوهج الأحمر، بدت أغوني أكثر برودةً ولا مبالاة. وتساءل عما إذا كان بيلفيغور يكبت ذكريات ومشاعر وعيها ليحوله إلى آلة قتل عديمة الرحمة باستخدام وسيلة ما كان قد وضعها عليها سابقاً.
وبعد أن رحل الثعبان المزعج، أمر بيلفيغور أغوني مشيراً إلى الآلهة الخمسة والسبعين في تشكيل قتالي، قائلاً: "اذهبوا، تعاملوا مع هؤلاء المزعجين."
امتثالاً لأمره، تذبذبت النظرة الحمراء في عيني أغوني مرتين قبل أن تتحرك نحو تشكيل المعركة الذي أعده أنصاف الآلهة الخمسة والسبعون. حيث كانت حركاتها آلية، بدت كدمية هامدة تُطيع أوامر سيدها. وكأن بيلفيغور يمسك مصيرها بين يديه. لا عجب أن بايم كان عاجزاً رغم براعتها.
أعلن قائد الفريق الأول لجميع الفرق، بينما كانوا يرون الجثة الشيطانية تقترب: "استعدوا!" كان يُحذّر أنصاف الآلهة من الاستعداد لمعركة أخرى عصيبة. ستكون هذه المعركة أشدّ ضراوةً وأكثر صعوبةً من مواجهاتهم السابقة مع الشياطين، إذ فُتحت بوابة إلى العالم المظلم فوق المدينة مباشرةً. وهذا يعني أن قوة الجثة الشيطانية لم تكن مقيدة بإرادة العالم، وستكون هذه هي المرة الأولى التي يقاتلون فيها شيطاناً بكامل قوته.
"استدعاء، عذاب الجحيم غير المصنف،" وبينما كانت تشاهد تشكيل المعركة النجمي ذي الخمسة والسبعين نقطة يضيء، بدأت العذاب عديمة المشاعر هجومها على الفور.
تحوّلت الغيوم في السماء إلى لون ذهبي محمرّ ناريّ، وبدأت تشتعل فيها النيران، مُلقيةً بوهج ذهبيّ مُشعّ على المدينة. وبدأ مزيجٌ نابضٌ بالحياة من ألسنة اللهب الحمراء والبرتقالية الحارّة يهطل كالمطر، مُغرقاً المدينة في جحيمٍ مُشتعل.
عندما لامست النيران الريح، أطلقت صرخات حادة مليئة بالألم. لم تكن أصواتاً عادية، بل كانت صرخات مؤلمة، تكاد تكون بشرية، تردد صداها بالعذاب والمعاناة. كلما اشتدت الرياح، ازدادت الصرخات قوةً ويأساً، ترتفع وتنخفض في سيمفونية معذبة. وكأن العناصر نفسها تتألم، فتداخلت أصواتها في جوقة تقشعر لها الأبدان ترددت في الهواء، مضيفةً طبقةً غريبةً ومقلقةً إلى المشهد الفوضوي.
واجه الآلهة الخمسة والسبعون هجوماً مرعباً من ألسنة اللهب المتأججة التي استدعتها شيطانة الجثة، فعملوا بتناغم تام مستخدمين تشكيل معركة الانفجار العظيم. وظّفوا حواسهم الإلهية المتزامنة لإنشاء حاجز حماية إلهي مشع يحيط بكل واحد منهم من ألسنة اللهب التي كانت تقترب مصحوبة بصراخ مؤلم.
سرعان ما اصطدمت النيران بالحماية الإلهية التي تُحيط بأنصاف الآلهة كما تصطدم الأمواج بجرف صخري. كل اصطدام أرسل موجة صدمة من الحرارة والضوء، لكن الحاجز ظلّ صامداً، متوهجاً بضوء هادئ غريب. حيث كانت وجوه أنصاف الآلهة مُركّزة، وعيونهم مُركّزة، وأجسادهم مُستعدة، مُدركين أن أي تراجع في عزيمتهم الجماعية قد يُؤدي إلى كارثة. وفي تلك اللحظة العصيبة، وبفضل تشكيل مصفوفة معركة الانفجار العظيم لم يكونوا مجرد أفراد، بل أجزاء من كلٍّ أكبر.
لم تستطع النيران إلحاق أي أذى بأنصاف الآلهة عندما لامست الأرض، فالتهمتها ورقصت عليها، مغطية إياها بلهيب عنيف متلوٍّ بدا وكأنه يكاد يكون حياً يئن من الألم. أصبح المشهد المألوف سابقاً مشهداً مبهراً من الضوء والحرارة، عرضاً جامحاً لا يمكن السيطرة عليه لغضب حكم النار.
مع تدمير أنصاف الآلهة لثالوث الحكم الذي استحضره شيطان ميهوك، بدأ تدفق الحمم البركانية المتواصل الذي كان يغمر أرض المدينة بالانحسار. النهر الناري الذي كان قوة جامحة لا تُروّض، فقد ضراوته تدريجياً، وتحول إلى كتلة صلبة ساكنة، وتحول إلى منظر طبيعي مظلم محروق.
لكن الآن، حلّ خطر جديد على أرض المدينة المحروقة، ألسنة لهب متلوية بدت وكأنها تتلوى وتصرخ في عذاب مجهول كلما هبت عليها الرياح. بنظرة واحدة كان بإمكان أي شخص أن يدرك أن هذه ليست ألسنة لهب عادية، بل هي تجسيد للألم والعذاب الذي اتخذ شكل النار.
رقصت ألسنة اللهب فوق الصهارة المتجمدة، بحركة متعرجة ومتعرجة، تاركةً وراءها آثاراً من الدخان الكثيف الداكن الذي تصاعد في السماء. خيّم الدخان ثقيلاً، ككفن داكن بدا وكأنه يتنفس ويتمدد، مُلقياً بظلاله القاتمة على المدينة. خنق الدخان الهواء، وملأه برائحة خانقة لاذعة، تُؤذي الحلق وتؤذي العينين.
في مواجهة الدخان غير المعتاد، وإدراكاً منهم أن قواعد النار العادية لا تنبعث منها دخان، أصبح أنصاف الآلهة حذرين واختاروا عدم خفض حاجز الحماية الإلهية الذي كان يحميهم.
بينما كان الأبيض الذي كان يواجه بيلفيغور، يشاهد الجحيم الناري المليء بالدخان الذي استدعاه شيطان الجثث، تذكر مباراته ضد كوري في نصف نهائي بطولة قتال الورق لطلاب المدارس الثانوية في المدينة. استدعت كوري أيضاً شيئاً مشابهاً، لكن الجحيم الذي استدعته كان نسخة مصغرة جداً، لا يتجاوز حجمه جزءاً من مئة من حجم ما استدعاه شيطان الجثث. حيث كان نطاق تأثير جحيم كوري محدوداً بالحلبة وفقاً لقواعد البطولة، لذا لم تكن المقارنة عادلة، ناهيك عن اختلاف العالم.
"أيها الملعونون المحرومون من الموت، انهضوا!" صرخت العذاب، مستدعيةً جيشها من الأرواح الملعونة. هؤلاء كانوا أفراداً أرسلتهم إلى جحيمها غير المصنف، جحيم الموتى الأحياء، وهو مكان عذاب يُحرم فيه المسجونون من الموت.