التاريخ: 7 أبريل 2321
الوقت: 04:34
الموقع: المنطقة الجنوبية، العاصمة الجنوبية، القصر الملكي الجنوبي، قصر الضيافة
بينما كانت كولين وآريا تستعدان للمغادرة، حدث أمرٌ غير متوقع، إذ انفتح التابوت الحجري المختوم فجأةً، وظهرت منه صورة الصبي وهو ينهض. أصيب جميع من في الغرفة بالذهول، وخاصةً لورينزو الذي كان هدفه الوحيد هو فهم الخدعة التي دبرها الصبي، وآريا التي استخدمت بطاقة لعنة لتحديد موقع الصبي في مدينة السماء بلوسوم.
"مرحباً جميعاً. حيث يبدو أنكم أخيراً وجدتم بعض الوقت لي من جدولكم المزدحم. ومن منكم سيشرح لي ما يحدث هنا؟" قلتُ ذلك وأنا أنظر إلى آن وكولين ولورينزو المصدومين. حيث يبدو أنهم لم يتوقعوا عودتي إلى القصر، ولا ألومهم، فأنا أيضاً لم أكن أرغب بالعودة، لأنهم كانوا يتجنبونني. فكنتُ أريد إجبارهم على المجيء إليّ في مدينتي، لكنني اضطررتُ للعودة.
على الرغم من أن وعيي قد غادر التابوت الحجري وسافر إلى مدينة أزهار السماء، فقد استخدمتُ الذكاء الاصطناعي للخلية الموجود داخل جوهرة ابنة الكارثة الخاصة بفيلترونيان الحجري، التي تحولت إلى تابوت حجري، لمراقبة الضجة في القصر بعد مغادرتي.
نعم، وكل ما حدث في محيط التابوت الحجري سُجّل بواسطة ذكاء الخلية الاصطناعي وأُبلغتُ به. هكذا تخلصتُ من الخاتم المزيف من إصبعي حتى تتمكن آريا من تحديد موقعي في مدينة السماء بلوسوم. حيث كانت كولين محقة، كنتُ أستفزهم بالفعل.
أنا لا أؤيد التنصت، لكن كان من الجيد أنني تنصتتُ على المحادثة بين آن ولورينزو وكولين، لأنه لو لم أفعل ذلك لما كنتُ أعرف مخاوف العائلة المالكة الجنوبية، وسوء فهمهم بشأن جيل، وأخيراً أن لورينزو كان يخطط لاستخدام التابوت الحجري الذي تركته وراءي لكشف الخدعة وراء حيلتي الشبيهة بالانتقال الآني.
حتى لو اخترتُ أن أتجاهل قلق العائلة المالكة الجنوبية المفرط وسوء فهمهم فيما يتعلق بـ "جيل"، فلا يمكنني تجاهل حقيقة أن لورينزو كان يخطط لاستخدام التابوت الحجري لمعرفة كيف تمكنتُ من الانتقال الفوري من القصر إلى مدينة أزهار السماء.
لم يستطع لورينزو التمييز بين جوهرة ابنة الكارثة وجوهرة روح الكارثة الزائفة داخل التابوت الحجري، لأنني استخدمتُ عليهما تحولات شيطانية لا حصر لها لتحويلهما إلى جوهرتي الغرور. وبطبيعة الحال بدت جوهرة روح الكارثة الزائفة وكأنها جوهرة أنا مكسورة. أما جسدي المهجور، فقد تحول إلى جسد عنصر حجري واند
حتى مع كل هذه الاستعدادات، لم أستطع ضمان ألا يجد لورينزو أي شيء غريب في التابوت الحجري وجسدي المهجور بداخله، خاصةً إذا كان جاداً في الأمر ومُنح الوقت الكافي. صحيح أن هناك حدوداً لقدرات صانع بطاقات من رتبة الماس وخبير في المصفوفات، لكن لديهم أدوات متطورة أخرى تحت تصرفهم للمساعدة في مثل هذه المواقف. لو أُتيح للورينزو الوقت الكافي، لكان قد كشف جوهرة ابنة الكارثة، وجوهرة روح الكارثة الزائفة، وسرهما.
عندما علمتُ لأول مرة أن لورينزو يخطط لدراسة التابوت الحجري لكشف الخدعة الكامنة وراء قدرتي الشبيهة بالانتقال الآني، أردتُ أن أجعل جوهرة روح الكارثة الزائفة وجوهرة ابنة كارثة فيلترونيان الحجري تدمر نفسها ذاتياً، لكنني لم أستطع أن أجبر نفسي على فعل ذلك مع فيلترونيان الحجري.
بمرور الوقت، وبمساعدة جواهر بناتهم الكارثية، لم يبدأ سكان فيلترون الخمسة المخزنون في كرة وحشي بفهم القواعد فحسب، بل تطور وعيهم أيضاً ليشكلوا شخصياتهم الفردية ويزدادوا ذكاءً. ووفقاً لسجلات أجناس العوالم المتعددة، فإنّ نموّ شخصيات الأجناس العنصرية وازدياد ذكائها يستغرق قرابة ألف عام.
النقطة التي كنتُ أحاول توضيحها هي أن فيلترونيان الحجري لم يعد مجرد وحش أليف، بل أصبح تابعاً كفؤًا، ولم أكن أرغب في التخلي عنه لمصلحتي الشخصية. حيث كان فيلترونيان الحجري مختلفاً عن المجرمين الذين جندتهم باستخدام جواهر بنات الكارثة، ولم أستطع التخلص منه. لو ضحيتُ به، لكنتُ في نفس فئة الأشرار الثلاثة الذين سيقتلون أتباعهم دون تردد إذا كان ذلك يعني الحفاظ على أسرارهم طي الكتمان.
هكذا انتهى بي المطاف بالعودة إلى القصر الملكي. وبينما أنا هنا، قررتُ التأكد من أن العائلة المالكة الجنوبية لن تُقدم على أي حماقة تُهدد علاقتنا، فقد كانت العائلة المالكة الجنوبية سندي، لذا كان الأمر بالغ الأهمية، خاصةً بالنسبة لي، إذ لم يكن بوسعي تحمل خسارة دعمهم. حيث كان لديّ قائمة بأعداء سيعملون على التخلص مني أو إجباري على العبودية بمجرد خروجي من ظل العائلة المالكة الجنوبية.
لذلك كان من المطمئن حقاً أن أعرف أن العائلة المالكة الجنوبية ترغب في حمايتي وتتصرف لمصلحتي، إلا أن تصرفاتهم بدأت تتجاوز حدود المعقول يوماً بعد يوم، وبدأت تُثير غضبي. فلم يكن لديّ خيارات كثيرة في هذا الشأن، فكل ما كان بوسعي فعله هو إما أن أختار الخروج طواعيةً من تحت سلطتهم لتجنب توقعاتهم مني، أو أن أتحملهم وأنتظر الوقت المناسب وأتصرف وفقاً لذلك مع تطور الوضع.
بما أنني اخترتُ العودة إلى القصر، فقد قررتُ تحمل توقعات العائلة المالكة الجنوبية مني، وذلك فقط حتى يبدأ مشروع "مسحوق الحليب الفضي" بسلاسة وحتى يبدأ العام الدراسي الجديد في جامعة مورنينغستار.
بعد أن قررتُ وضع خطة، خرجتُ من التابوت الحجري وأعدتُ الفيلتروني الحجري إلى كرة الوحش الخاصة بي.
قد يكون هناك محتوى مفقود أحياناً، لذا يرجى الإبلاغ عن الأخطاء في الوقت المناسب.