التاريخ: 5 أبريل 2321.
الوقت: 09:56
الموقع: المنطقة الجنوبية، حي بلوسوم، مدينة السماء بلوسوم، معسكر الحرس الجنوبي العسكري.
قبل أن نبدأ المفاوضات، أردت أن أسألك: هل تعتقد أنه إذا لم ترغب العائلة المالكة الجنوبية في مغادرتك المنطقة الجنوبية، فستسمح لك بالالتحاق بأفضل عشر جامعات عبر امتحانات القبول الجامعي كما يفعل أي طالب عادي؟ يا أبيض، تقبل الأمر ببساطة، فأنت لست طالباً عادياً، ولا حتى مراهقاً. كلما أسرعت في فهم ذلك والتخلي عن محاولة عيش حياة عادية كان ذلك أفضل لك. هكذا نصحت جيل.
أوافقكِ الرأي، فأنا لستُ شخصاً عادياً. ولكن هذا أيضاً هو السبب الذي يجعل من السهل عليّ عيش حياتي بالطريقة التي أريدها. لا أحد يستطيع تغيير ذلك. كفى إضاعة وقتي، أعلم أنكِ تريدين شيئاً مني، فقط تجاوزي هذه الدراما وابدئي العمل. تعلم جيل أنه لا ينبغي أن أملك معلومات كثيرة عن مكان لويس نظراً لمكانتي في العائلة المالكة الجنوبية. لأنه حتى الآن، يعتقد العالم بأسره، باستثناء العائلة المالكة الجنوبية، أن العائلة المالكة الجنوبية هي من أخفت العميلة لويس. لا أحد يشك في أنني أنا من فعلت ذلك.
كانت جيل أذكى من أن تطلبني مباشرةً عما تريده مني حقاً، بل كانت تجس نبضي لتفهمي. وأنا كذلك فقد أردتُ معرفة ما إذا كان بإمكاني إشراك جيل في خططي الجديدة. فكنتُ أنوي إشراكها لأنها تملك رأس مال ونفوذاً في المنطقة الأكاديمية المركزية. وبدون حصتي من أرباح توريد وتوزيع مسحوق الحليب الفضي، كان عليّ الحصول على رأس المال لمشاريعي الأخرى من مصدر ما. ومع علاقتي المتوترة مع العائلة المالكة الجنوبية، كنتُ بحاجة إلى شخص آخر يدعم أعمالي في المنطقة الأكاديمية المركزية. حيث كانت جيل الخيار الأمثل لكلا الأمرين، لكن السؤال كان: هل يمكنني الوثوق بها؟
حسناً، سأنتقل إلى صلب الموضوع. لديّ مشترون جاهزون لبراءة اختراعك لمسحوق الحليب الفضي وحصصك في توريد وتوزيع هذا المسحوق. إنهم على استعداد لدفع ثمن باهظ مقابل براءة اختراعك وحصصك التي لا قيمة لها، ما رأيك؟ إذا وافقت، فسأرتب للقاء على الفور. ها هي جيل تكشف أخيراً عما تريده. أرادت أن تربح عمولة ضخمة بالضغط عليّ لبيع براءة اختراعي لمسحوق الحليب الفضي وحصص إنتاج وتوزيع هذا المسحوق لأحد عملائها الذين يدفعون أكثر من غيرهم.
مع قيام مقاتلي الحرية بسرقة زنزانة الشاطئ الفضي، أصبحت براءات اختراعي وأسهمي المتعلقة بمسحوق الحليب الفضي بلا قيمة حتى الآن، ولكن هذا لن يكون الحال إذا توحد قادة العالم لحل مشكلة مقاتلي الحرية.
كان من المرجح جداً أن يتحد قادة العالم للتخلص من المقاتلين من أجل الحرية نهائياً، بعد أن علم العالم بوجود مادة خارقة كمسحوق الحليب الفضي، وأنها بحوزة هؤلاء المقاتلين. ولكن السؤال الذي حير الجميع هو: من سيحتفظ بزنزانة بوابة الشاطئ الفضية؟ وماذا عن أرباح مسحوق الحليب الفضي بعد استعادة السجن منهم؟ هنا برزت مسألة براءة اختراع مسحوق الحليب الفضي وحصصي فيه، إذ كان من الأسهل انتزاعها مني بدلاً من العائلة المالكة الجنوبية.
بما أن الناس قد تحركوا بالفعل للاستحواذ على أسهم وبراءة اختراع مسحوق الحليب الفضي الموجودة في يدي، فربما يكونون قد تواصلوا أيضاً مع العائلة المالكة الجنوبية ولكن بعرض مختلف تماماً عما يقدمونه لي.
كانت زنزانة الشاطئ الفضي ملكاً للعائلة المالكة الجنوبية، وكذلك الحقوق الحصرية لإنتاج وتوزيع مسحوق الحليب الفضي. لذا إذا تعاون قادة العالم لاستعادة زنزانة الشاطئ الفضي، فسيكونون قد أسدوا خدمة جليلة للعائلة المالكة الجنوبية. وفي المقابل، سيتوقعون من العائلة المالكة الجنوبية التنازل عن جزء من أرباح بيع مسحوق الحليب الفضي لصالحهم، إلى جانب امتيازات حصرية أخرى، مثل الحقوق الحصرية لتوريد وتوزيع الحليب الفضي في أراضيهم.
رغم غضب العائلة المالكة الجنوبية من وضعها، لم يكن أمامها خيار سوى تلبية مطالب قادة العالم للحصول على مساعدتهم في استعادة زنزانة بوابة الشاطئ الفضي من أيدي المقاتلين من أجل الحرية. فبدون أي مكاسب، لن يحرك قادة العالم ساكناً.
"لا، لا أنوي بيع براءة اختراعي أو أسهمي المتعلقة بمسحوق الحليب الفضي"، رفضتُ عرض جيل دون تردد حتى قبل أن أسمع ما كان قادة العالم مستعدين لتقديمه مقابل براءة الاختراع والأسهم المتعلقة بمسحوق الحليب الفضي التي بحوزتي. وبالنظر إلى السوق، أقول إن ما عرضوه لا يُقارن حتى بجزء بسيط مما سأجنيه من الاحتفاظ ببراءة الاختراع وأسهمي.
على الرغم من أنني لا أعرف ما إذا كان قادة العالم سيتمكنون من هزيمة المقاتلين من أجل الحرية، إلا أنني أعرف أنه بغض النظر عمن سيفوز بين الاثنين، فإن براءة الاختراع والأسهم المتعلقة بمسحوق الحليب الفضي التي في يدي ستصبح لا تقدر بثمن.
قلت ذلك لأنه إذا انتصر المقاتلون من أجل الحرية على قادة العالم، فإن خطوتهم التالية ستكون الإطاحة بالنظام الحالي وإنشاء نظام جديد يرونه عادلاً وأفضل من النظام الحالي، كما هو الحال في الرؤية المستقبلية لقناع المهرج.
لذا بمجرد أن يُشكّل المناضلون من أجل الحرية الحكومة الجديدة، لا يمكنهم ببساطة الاستمرار في استخدام مسحوق الحليب الفضي متجاهلين أصحابه الشرعيين، وإلا لكان ذلك نفاقاً منهم. حيث كانت احتمالية قيامهم بذلك ضئيلة، لكنني كنت على استعداد للمجازفة.
"لماذا؟ براءة الاختراع وتلك الأسهم لا قيمة لها، فلماذا تريد الاحتفاظ بها، قم ببيعها عندما تتاح لك الفرصة"، تابعت جيل إقناعي.