الفصل 101:
كان اسم نادي "سابين مدينة " للرجبي هو ببساطة "نادي سابين مدينة للرجبي ". اعتاد النادي أن يكون الفريق الوحيد المحترف للرجبي في مدينة سابين ، ولكن لأسبابٍ معينة ، أفلست الشركة المشغلة له ، وفي غيابِ مَن يتولى زمام الأمور ، تحول النادي من نادٍ محترف إلى نادٍ للهواة.
بعد ذلك لم يبدِ أحدٌ رغبةً في الاستحواذ عليه ، فظل النادي في حالةٍ تشبه الخراب. سرت شائعاتٌ مفادها أن الشركة السابقة كانت تستغل صفقات انتقال اللاعبين من هذا النادي المحترف في عملياتٍ واسعة لغسيل الأموال ، ثم ظهرت مشاكل تتعلق بتوزيع الرشاوي الخفية ، مما دفع اللاعبين المتورطين في العملية إلى فضح الأمر ، وهو ما أدى في النهاية إلى انهيار الشركة.
مع ذلك لم تكن هناك أخبار ذات صلة تتداول في السوق ، فكان يُقال فحسب إن الشركة المشغلة قد أساءت إدارة أمورها حتى أفلست ، تاركةً الكثيرين يتحسرون على ما آل إليه الحال.
لكنَّ سبب عزوف الجميع عن الاستحواذ على النادي لم يكن فقط بسبب مشاكله ، فإدارة نادٍ بحد ذاتها تتطلب أموالاً طائلة ؛ إذ لا تستطيع كل شركة تحمل تكاليف تشغيل نادٍ محترف. حيث كانت الاستثمارات فيه تتراوح بين عشرات الآلاف إلى ملايين الدولارات سنوياً ، لكن العوائد التي يجلبها كانت مذهلة أيضاً.
أولاً ، يمكن لمشغلي الأندية المحترفة الحصول على سياسات دعم وتسهيلات في جوانب عديدة ، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية والإعانات الرياضية الخاصة من الحكومة البلدية وحكومة الولاية.
ثانياً ، يمكن للنادي الذي يُدار بنجاح أن يمنح الشركة صورةً ذهنية إيجابية للغاية. فما دام الفريق يقدم أداءً لائقاً ، فإن الناس سيدعمون الفريق والشركة التي تقف خلفه على حد سواء.
كما أن الأمر ينطوي على بعض القضايا الاجتماعية ؛ فعلى سبيل المثال ، تتمتع المدن التي تضم فرقاً رياضية محترفة بمعدلات أمان عام أعلى من غيرها ؛ إذ يميل الناس إلى مشاهدة المباريات في منازلهم بدلاً من ارتكاب الجرائم في الشوارع ، كما أن دعم الفريق قد يكون متنفساً لتفريغ المشاعر.
وثمة مثالٌ آخر يتمثل في صورة المدينة ؛ فالمدن التي تمتلك فرقاً رياضية محترفة تبعث في أرواح قاطنيها شعوراً بالرفاهية والحيوية ، وتجعل الناس يؤمنون بأن سكان المدينة يهتمون بالصحة والرياضة والحياة.
باختصار كان هذا أمراً جيداً.
حين توقفت سيارة لين تشي عند مدخل النادي ، بادر مدير النادي الذي كان ينتظر منذ فترة طويلة بفتح باب السيارة للين تشي ، محنياً ظهره قليلاً بملامح يملؤها التملق.
وبجانبه كانت تقف امرأة في الثلاثينيات من عمرها ، ترتدي ملابس رسمية وتضع نظارات على وجهها ، وبدا على ملامحها شيء من التردد.
بعد إلقاء نظرة خاطفة على المرأة التي أُجبرت على ارتداء ملابس لافتة للنظر ، سحب لين تشي نظره. و منذ بداية التدهور الاقتصادي ، أصبح من المعتاد إجراء الأعمال بوجود امرأة جميلة إلى جانب المرء ، كما لو كان ذلك يزيد من فرص النجاح ، وقد تطور الأمر ليصبح قضية اجتماعية.
عندما لاحظت المرأة قامة لين تشي الفارعة ومظهره الوسيم ، بدا أن التردد الأولي على وجهها قد تلاشى ، ولم تعد تهتم لبلوزتها ذات الفتحة الواسعة أو تنورتها الضيقة القصيرة للغاية التي ترتديها.
بينما نظر لين تشي إلى مدير النادي ، مدَّ الأخير يده ليصافحه بقوة "أهلاً بك يا سيد لين تشي ، أنا كين ، مدير النادي. و بعد أن سمعت من اتحاد الرياضيين (اثليتيس ' اسسوكياشن) أنك ستأتي اليوم لم تغمض لي عين من شدة الحماس. أخيراً عادت شمس الأمل المفقودة إلى نادينا! " كان صوته يرتجف قليلاً ، وبدا متأثراً للغاية.
شعرت المرأة التي بجانب المدير بشيء من الغثيان من تملقه الفج ، وامتلأت عيناها بالازدراء.
كان الفرع الإقليمي لاتحاد الرياضيين في الولاية قد اتصل بهم بالأمس ليخبرهم أن شخصية بارزة ستزور ناديهم اليوم ، مع احتمال إعادة إطلاق برنامج كرة القدم الاحترافي في مدينة سابين ، مما جعل النادي بأكمله ينفجر حماساً في لحظة.
فبدون رعاية لم يكن بوسع النادي الاحتفاظ بالرياضيين الجيدين ، وبدون رياضيين ممتازين كان النادي سيُفكك قريباً ، ولن يتبقى سوى بعض الرياضيين المسنين الذين لا يجدون ملاذاً لهم.
وما زاد الطين بلة هو أن النادي لم يعد يتمتع بالإعانات التي يوفرها اتحاد الرياضيين للرياضيين المحترفين ، نظراً لانسحابهم من الدوري الاحترافي ، وهو ما كان أمراً مدمراً للعديد من الرياضيين.
اتحاد الرياضيين ، المعروف رسمياً باسم "اتحاد بايلور الفيدرالي للرياضيين " (بايلور فيديرال اثليتيس ' اسسوكياشن) ، هو منظمة غير رسمية تهدف إلى تعزيز الرياضة في اتحاد بايلور. ووفقاً لـ "قانون تطوير الرياضة " (سبورتس ديفيلوبمينت است) لاتحاد بايلور ، فإن جميع حقوق البث للدوريات المحترفة المحددة في القانون تعود إلى اتحاد الرياضيين. وتُستخدم الأرباح الناتجة عن هذه الحقوق بالكامل لتشجيع وتطوير وبناء الصناعة الرياضية في اتحاد بايلور.
ومع ذلك كان هناك شرط مسبق: فهم يدعمون الأندية المحترفة فقط. فحتى أندية ودوري المحترفين في أدنى المستويات يمكنها الحصول على بعض الإعانات من اتحاد الرياضيين ، ولكن لا يشمل ذلك الهواة.
لو تمكن لين تشي من إعادة إطلاق النادي وإدخاله في دوري المحترفين من أدنى مستوى ، لكان ذلك كافياً لبعث الأمل في أرواح أولئك الذين يعتمدون على النادي في معيشتهم.
لذا عندما تلقوا الخبر الليلة الماضية ، غمرتهم سعادة غامرة. حيث كان على المدير أن ينحني أمام لين تشي ؛ فالحمل على كاهليه كان ثقيلاً جداً ، لدرجة أنه لم يجرؤ على فرد ظهره!
صافحه لين تشي عرضاً ، وشعر بفتور قوة قبضته ، فسارع المدير إلى سحب يديه ثم التفت إلى المرأة التي بجانبه ليقدمها للين تشي "هذه هي المساعدة الرئيسية للنادي ، الآنسة جولي (جيوليي)... "
نظرت جولي إلى كين ، ثم صافحت لين تشي وسحبت يدها بسرعة.
تنفس كين أخيراً الصعداء ؛ فقد كان يخشى أن تفتعل جولي المشاكل. وبنبرة مترددة ، سأل "هل ننتقل إلى الداخل لنلقي نظرة ؟ "
"ليس الآن ، لدي صديق سينضم إلينا... " رفض لين تشي طلبه ، ونظر بدلاً من ذلك إلى الجوائز المعروضة داخل الجدران الزجاجية للنادي.
كان واضحاً أنهم عانوا في السنوات الأخيرة ؛ فقد غطت الجدار الزجاجي طبقة من الغبار ، مما يشير إلى أنه لم يُنظف منذ زمن طويل. وفي الداخل كانت الجوائز محفوظة بشكل جيد ، بما في ذلك بعض كؤوس البطولات على مستوى الولاية.
كانت هذه الجوائز كلها مما قبل وقوع النادي في محنته الكبرى. و في ذلك الوقت كانوا قد جلبوا العديد من اللاعبين الأقوياء الذين قدموا الكثير للنادي. ولولا ما حدث لاحقاً... لربما كانت لديهم فرصة للمنافسة على "كأس الزوايا الأربع " (فور كورنيرس كوب) (كأس دوري ثانوي تحت نظام دوري اتحاد بايلور).
بينما كان لين تشي ينظر إلى هذه الأشياء ، تحول نظر المدير كين أيضاً نحو الجوائز مع لين تشي. بدت لمحة من الحزن تظهر تدريجياً على وجهه ، لكنه سرعان ما استعاد رباطة جأشه وعزيمته.
عليه أن يقنع لين تشي بالاستثمار في النادي حتى لو لم يكن استثماره في النهاية كبيراً. فما دام قادراً على تغطية النفقات اليومية ، فسيكونون قادرين في النهاية على العودة إلى ساحة المعركة في مستوى القمة.
في تلك اللحظة ، وصلت ثلاث سيارات في صف واحد كانت كل واحدة منها سيارة فارهة جديدة ، وهو ما تفاجأ كين قليلاً.
استدار لين تشي ببطء ، وشاهد السيد فوكس يترجل من السيارة الوسطى. استقبله بابتسامة ، وتبادلا العناق ، ثم رحب بفوكس الابن. تلا ذلك تقديم كين للسيد فوكس وابنه ، قبل أن يدخلوا النادي بقيادة كين.
"بمجرد أن ذكرت أن لديك فكرة جديدة لم أستطع الانتظار حتى آتي... " أكد السيد فوكس حماسه "ما هي فكرتك هذه المرة ؟ "
كين الذي كان يسير في المقدمة كان ينصت باهتمام للمحادثة بين الثلاثة خلفه. وفي هذه اللحظة قد سمع لين تشي يقول "نادٍ ، دوري للرجبي ، وتلك المشاريع التجارية الجديدة التي تحدثنا عنها من قبل. "
"صناعة الترفيه ؟ " ارتفع صوت السيد فوكس قليلاً "اعتقدت عندما قلت صناعة الترفيه ، أنك تقصد صناعة الأفلام أو شيئاً من هذا القبيل. هل تُعد الرياضة جزءاً منها أيضاً ؟ "
أومأ لين تشي بابتسامة بدت وكأنها تلمح إلى شيء ما "يجب أن أقول ، إن فهمك للترفيه ما زال سطحياً. و في رأيي ، طالما أن الأمر يجلب البهجة للجمهور ، فيمكن اعتباره جزءاً من صناعة الترفيه. "