عندما حقق لين غوانغلاي، أمام أكثر من 40 ألف مشجع من مشجعي سوفت بنك وعشرات الملايين من مشاهدي التلفزيون، ما يمكن القول إنه أهم ضربة هوم رن في حياته حتى الآن، بدا أن الزمن داخل قبة ياهو قد توقف تماماً.
كان الرجل في منتصف العمر الجالس في المدرجات خلف قاعدة الرامي من أوائل من أدركوا مدى روعة هذه الكرة. لوّح للتو بالمنشفة الصفراء الزاهية التي كانت في يده فوق رأسه، واتسعت عيناه كأجراس نحاسية، وانفرج فمه على شكل حرف "و" مثالي، كما لو أن عضلات جسده كلها على وشك الانفجار في الثانية التالية. وكأنها "ضربة معلم" كما يقولون.
ليس بعيداً عنه كانت مشجعة شابة ترتدي قميص لين غوانغلاي رقم 21 قد تأثرت بالفعل بالأجواء الحماسية في الملعب. وبينما كانت الكرة تحلق نحو القبة، بدت وكأنها أدركت شيئاً ما، فغطت فمها بيدها بإحكام. احمرّت عيناها، وتجمعت الدموع في زواياها، مزيج من الذهول والارتياح وموجة عارمة من المشاعر.
في المدرجات المركزية، قفزت فجأة مجموعة من الطلاب الذين تجمعوا لمشاهدة المباراة من مقاعدهم، وأجسادهم معلقة في الهواء، وأذرعهم ممدودة، وتعبيرات وجوههم مشوهة بسبب التقلبات العاطفية الشديدة التي مروا بها للتو. وكأنهم "طاروا من الفرح".
بالالتفات نحو المدرجات الخارجية كان رجل مسنّ ذو شعر أبيض يرتدي قبعة فريق دايي هوكس، على عكس الشباب المحيطين به الذين قفزوا بحماس دون صراخ، يجلس في مكانه يحدّق في الملعب بشرود. حيث كانت إحدى يديه قابضة بإحكام على ملابسه فوق صدره، بينما كانت الأخرى ممسكة بقوة بالدرابزين أمامه، وعيناه شبه غائمتين تكشفان عن لمحة من الصفاء.
أما بالنسبة لذلك الجزء الصغير من المدرج المخصص لجماهير الفريق الزائر، فقد وصل مشجعو فريق هانشين تايغرز الذين ارتدوا القمصان المخططة الشهيرة ورسموا وجوههم، إلى الحضيض:
وضع البعض رؤوسهم بين أيديهم، وانزلقوا إلى مقاعدهم، ودفنوا وجوههم في ركبهم، غير راغبين في مواجهة الواقع؛ ووقف آخرون في حالة ذهول، بلا تعابير، يحدقون بنظرات جوفاء في لاعبي فريقهم في وسط الملعب، كما لو أن أرواحهم قد سُلبت منهم تماماً؛ وقبض البعض الآخر على مناشفهم الداعمة بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعهم من شدة الضغط، وارتسمت على وجوههم تعابير مؤلمة. وكأنهم أصيبوا بـ "طعنة في القلب".
وفي اللحظة التي تم فيها تحرير زر الإيقاف المؤقت، انفجرت كل التوقعات والضغط والحماس والشغف المتراكم طوال مباراة اليوم، وسلسلة اليابان بأكملها، وحتى موسم 2014 بأكمله، في دوي هائل داخل قبة ياهو! انطلق الهدير من جميع جوانب المدرجات وانتشر كزلزال أو تسونامي، من مركز قبة ياهو عبر فوكوكا بأكملها، وعبر كيوشو.
في مدينة فوكوكا، حبست عائلة، صغاراً وكباراً، أنفاسها أمام التلفاز لحظة تأرجح لين غوانغلاي بالمضرب؛ وما إن طارت الكرة خارج الملعب حتى انقشع الغبار حتى انطلقت صيحات الفرح مدوية. تدحرج الأطفال بحماس على حصير التاتامي، وصفق الكبار بأفخاذهم بحماس، وتعانق الجميع بحرارة احتفالاً بالفوز. وكأنهم "احتفلوا كأنه عيد".
في شمال كيوشو، في مطعم إيزاكايا حيث كان الناس يجلسون سابقاً يشاهدون التلفاز باهتمام، قفزوا جميعاً من مقاعدهم لحظة انطلاق الكرة، مع صيحات "ياسا! " ودوى صوت ارتطام الطاولات، ورنين الكؤوس في أرجاء المكان. لوّح صاحب المطعم، وقد احمرّ وجهه من الحماس، بيده قائلاً "هذه الجولة عليّ! " فأثارت كلماته ضجة أكبر. وكأنها "أفراح وأعياد".
في بلدة ساحلية في محافظة ميازاكي، في مقر جمعية الصيادين كان الصيادون الذين كانوا من المفترض أن يناقشوا الأمور المتعلقة بالخروج إلى البحر في اليوم التالي يتجمعون أمام جهاز التلفزيون الصغير، فقط ليكونوا أقرب إلى الشاشة؛ عندما طارت كرة البيسبول، انفجروا بهتافات صاخبة أمام التلفزيون، وبدا عليهم الفرح الشديد كما لو أنهم اصطادوا بأنفسهم أكبر سمكة في الموسم. وكأنهم "أمسكوا بالثور من قرنيه".
في شقة طلابية بمدينة كوماموتو، رقص عدد من الطلاب الأجانب في الغرفة الضيقة، بحركات غير متناسقة إلى حد ما. ومع ذلك كان حماسهم واضحاً وهم يغنون ويرقصون، ويهتفون جميعاً باسم لين غوانغلاي، غير آبهين حتى لو انقلبوا على الطاولة.
في نُزُل الينابيع الساخنة في كاغوشيما، في ردهة التلفزيون العام، انبهر السياح من جميع أنحاء البلاد، بل ومن العالم أجمع، بالفوز الساحق. وباستثناء مشجعي فريق تايغرز الذين أظهروا دعمهم لهانشين بوضوح، وبدا عليهم خيبة الأمل لم يسعَ معظم الحاضرين إلا أن يشاركوا في التصفيق والهتاف مع مشجعي سوفت بنك المبتهجين من حولهم.
اتحدت منطقة كيوشو بأكملها بهذا النجاح الباهر، حيث اهتزت كل زاوية، وهتفت كل الشوارع: خطوط الهاتف مشغولة باستمرار، ووسائل التواصل الاجتماعي تضج بمصطلحات مثل "الضربة القاضية الكبرى " و "سوفت بنك اليابان رقم واحد " التي انتشرت بسرعة.
في غضون ذلك غمرت منطقة أوساكا الحضرية المجاورة لجزيرة كيوشو بسرعة جو من الضغط المنخفض يكاد يكون خانقاً.
في دوتونبوري، حيث عادة ما تتجمع الأضواء الساطعة والحشود الصاخبة تحت لوحة إعلانات جليكو كان مشجعو هانشين الذين تجمعوا في هذه اللحظة صامتين: بالنسبة لأولئك الذين يرتدون الخطوط هنا، فقدت البيرة التي في أيديهم نكهتها منذ فترة طويلة.
تجمع المشجعون المخضرمون في حانة كوشين القريبة، ووضعوا أكوابهم وعيدان الطعام بثقل على الطاولات أمامهم، وهم بلا شهية لتناول وتذوق الوليمة المعروضة. وكأنهم "بلعوا لسانه".