تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

Affinity: Chaos 2007

ندم كلاوس

عاد غراي إلى غرفته، وبعد أن عبث بجهاز اتصاله لبرهة، شعر أخيراً باهتزازه. ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه حين تيقن أنها رسالة رد من كلاوس لا محالة. وجّه طاقته الذهنية نحو الجهاز، فاستشعر نبرة التوتر الواضحة في رد كلاوس.

كان رد كلاوس مقتضباً: "مَن؟"

ولأن غراي يعلم أن كلاوس يتوق للتأكد من حقيقة الأمر، ابتسم وأجابه بأنه عثر على المدير وعاد معه إلى المدينة الحمراء.

وفي الوقت ذاته، في مكان ما على مقربة من غابة الوحوش السحرية.

كان كلاوس ورينولدز وأليس، وحتى شيو، مجتمعين معاً؛ حيث كان كلاوس يمسك بجهاز الاتصال كأنه بيضة ثمينة، ينتظر بصبر أن يصدر منه أي إشارة. فبعد انقضاء معركتهم، أخرج الجهاز ليكتشف وجود رسالة، وقد تسببت نبرتها في أن يتسمّر في مكانه من هول المفاجأة. وعندما رأى الآخرون حالته المذهولة، سألوه عما جرى، لكنه لم يحر جواباً، واكتفى بتسليم الجهاز إلى أليس ورينولدز.

وعندما أدرك الثنائي أنها رسالة من غراي، تنفسا الصعداء لعلمهما بعودته سالماً، غير أن فحوى الرسالة تركتهما في حالة من الذهول التام، ولم يستعيدا هدوءهما إلا بعد مرور عدة دقائق.

استعاد كلاوس الجهاز بحذر وسأل غراي عمّن وجده بالضبط، ثم غادر موقعه الحالي. لم يكن يتوقع رداً فورياً، فمعرفته الوثيقة بغراي تجعله يوقن أن الأخير نادراً ما يُبقي جهاز الاتصال في متناول يده، ومع ذلك ظل كلاوس يرمق الجهاز بنظرات ملؤها الترقب.

كان لا يزال يحاول تهدئة خفقان قلبه حين اهتز الجهاز مرة أخرى. اندفعت حواسه الذهنية نحو الجهاز يتفحص محتوى الرسالة، وما إن قرأ رد غراي حتى تهلل وجهه واحمرّ من فرط الحماس؛ وكيف لا تغمره السعادة وهو يتلقى مثل هذا النبأ؟

لقد غادر غراي دون أن يملك أدنى معلومة عن مكان المدير، حتى إنه حين عثر على براون، ظل المدير مفقوداً. بصراحة، لم يتوقع كلاوس أن يعود غراي بأي أخبار سارة، بل كان يبتهل ألا يصيبه مكروه جراء تهوره، ولم يدر بخلده أبداً أن يتمكن غراي من العثور على والده، وفوق ذلك في هذه الفترة الوجيزة!

لقد زاروا جميعاً عالم الأقزام، ورغم تنقلهم المستمر، كانوا يدركون أنهم لم يستكشفوا حتى عُشر ذلك المكان، وهذا وحده يبرهن على مدى اتساع عالم الأقزام. ولو لم يكن المدير في نفس المكان الذي وُجد فيه براون، لكانت فرص العثور عليه معدومة تماماً. ومع ذلك، تلقى كلاوس رسالة من غراي تؤكد عثوره على المدير وإعادته. ولولا سنوات صداقتهما الطويلة، لظن كلاوس أن غراي يخدعه، لكنه كان يعلم يقيناً أن غراي ليس من النوع الذي يعبث بمشاعر الآخرين، لا سيما في مسائل كهذه.

إن مجرد تسلل غراي إلى عالم الأقزام بمفرده يثبت مدى عمق صداقتهما؛ فالدافع الوحيد الذي دفعه لخوض هذه المخاطرة هو الحالة النفسية الصعبة التي رأى عليها كلاوس، وإلا فما الذي يضطره للمخاطرة بحياته والتسلل إلى عالم الأقزام؟

كان عقل كلاوس مشوشاً من كثرة الأفكار، لكن حماسه لم يفتُر لحظة.

وعندما رأت أليس ورينولدز تعابير وجهه، أدركا أن غراي قد عثر بالفعل على والد كلاوس، ومع ذلك لم يخطر ببالهما أنه نجح في إحضاره معه. وحين سألا كلاوس عن التفاصيل، أخبرهما أنه تمكن من إخراج المدير وتأمين عودته بنجاح. تنفس الجميع الصعداء، لعلمهم أن كلاوس لن يغرق في نوبات اكتئابه المعهودة بعد الآن؛ فرغم محاولاته المضنية لإخفاء حزنه خلال الأيام الماضية، إلا أن الأمر لم ينطلِ عليهم، فقد عاشوا معه طويلاً حتى ألفوا طباعه، وكان اختفاء والده قد أثر فيه تأثيراً بالغاً لدرجة أن سلوكه وأسلوبه في القتال قد تغيرا تماماً.

انهالت عليه التهاني، وشاركهما شيو الذي لم يكن يعي تماماً أبعاد ما يجري، لكنه خمن من حماسهما أن خطباً سعيداً قد حدث.

ولكن بعد فترة وجيزة، لم يتمالك كلاوس نفسه فزمجر ببرود قائلاً:
"هؤلاء الأوغاد! لو لم يعرقلونا لكنا الآن في طريقنا لاستقبالهم".

وعندما سمع أليس ورينولدز كلاوس يصب جام غضبه على الأقزام، نظرا إليه باستغراب، فعلقت أليس قائلة: "لو لم نهاجم مع القائد في ذلك الوقت، لبقيت كفة المعركة متعادلة ولما اضطروا لطلب التعزيزات".

بعد سماع تفسير أليس، أدرك كلاوس وجاهة قولها، لكنه ظل يشعر بالانزعاج. فلو كان يعلم بالخبر مسبقاً، لما وافق على قتال هؤلاء الأقزام؛ إذ كان جلّ ما يريده آنذاك هو التنفيس عن غضبه المكبوت، لذا لم يتردد حين سنحت الفرصة. أما الآن، فقد أدرك أن سبب رغبته في إفراغ غضبه قد زال؛ فوالده لم يُعثر عليه فحسب، بل عاد إلى العالم الفاني وأصبح في مأمن، فما الجدوى من بقائه هنا إذن؟

للأسف، لم يجدوا سبيلاً للمغادرة في الوقت الراهن، فبعد أن وصلت التعزيزات للأقزام، أصبح رحيلهم من هذا الموقع بمثابة حكم بالإعدام على القائد.

"تباً!" هتف كلاوس بحنق، ثم نظر إلى أليس ورينولدز متسائلاً: "هل تعتقدون أن بمقدورنا التوصل إلى تسوية معهم والمغادرة؟"

وقبل أن يرتد إليه طرفهما، أضاف: "يمكننا القيام بشيء مماثل لما فعله خبراء عالم نصف الإله؛ فهذه الساحة ليست ذات أهمية استراتيجية كبرى، ويبدو أن هؤلاء الرجال يخشون على حياتهم أيما خشية".

ابتسمت أليس ابتسامة ساخرة وقالت: "هذا مستحيل جملة وتفصيلاً، إلا إذا كنت ترغب في أن نضحي بحياة كل من في هذا المعسكر".

ففي الوقت الحالي، وبسبب المعارك الضارية والمتلاحقة بين الجيشين، فقد محاربو الجنس البشري ما لا يقل عن ثلث قوتهم هنا. وحين وصل كلاوس ورفاقه، كان عددهم يقارب المائتي شخص، وبإضافة المائة جندي الذين كانوا على قيد الحياة عند وصولهم، لم يتجاوز قوام جيشهم ثلاثمائة وعشرين جندياً. أما الأقزام، فكان عددهم يفوق الضعف، ولولا تدخل شيو في المعارك، لكانت خسائرهم كارثية.

لقد انخرطوا في المعركة بالفعل، والآن يقترح كلاوس الانسحاب! ما لم يكونوا مستعدين للتنازل عن هذه المنطقة، فإن الأمر ضرب من المحال.

أدرك كلاوس أن قول أليس هو عين الحقيقة، فلم يسعه إلا أن يصر على أسنانه غيظاً، ولمعت نظرة حادة في عينيه وهو يسأل: "ماذا لو أبدناهم عن بكرة أبيهم؟"

"ما لم ينضم إلينا خبير من عالم نصف الإله، فمن المستحيل أن نقضي عليهم". هز رينولدز رأسه مؤكداً، فقد كانوا يقاتلون هؤلاء الأقزام منذ مدة، وباستثناء القائد الذي يملك القدرة على سحق خصمه تماماً، فإن البقية لا يزالون يبدون مقاومة شديدة.

حينما ارتقى كلاوس إلى المرحلة الثامنة من عالم السيادة منذ فترة، استطاع التغلب على القزم ذو الرتبة الفضية بالقوة، ولكن بعد أن افترق الطرفان، أثبت لقاؤهما التالي غير ذلك؛ إذ نجح القزم الفضي في صد كلاوس وإبقائه بعيداً، في حين استُبدل خصم أليس -وهو خبير من المرحلة السابعة- بآخر من المرحلة الثامنة. ويبدو أن الأقزام لم يجرؤوا على الزج بالكثير من خبراء المرحلة التاسعة، حتى إن الخبير المصاب من المرحلة التاسعة قد جرى استبداله أيضاً، بينما ظل خصم شيو وحده دون تغيير، مما أصاب قزم السيادة من المرحلة الخامسة بإحباط شديد، فقد كان يمني النفس باستبداله هو الآخر، لكن الواقع كان مريراً.

"بما أنهم يملكون القدرة على استبدال خبرائهم، فلماذا لا نحذو حذوهم؟ على الأقل هم من بدأ بهذا النهج". فكر رينولدز بصوت مسموع.

حين سمع كلاوس هذا الاقتراح، تدبره ووجده قابلاً للتنفيذ؛ فصحيح أنهم لا يستطيعون استقدام خبراء من الصف الأول، لكن هذا لا يمنع من جلب حاكم من المرحلة الثامنة أو السابعة ليحل محل شيو.

"ههههه، لنرَ ما إن كان غراي مستعداً لمرافقتنا". ارتسمت ابتسامة مكرة على وجه كلاوس.

وعندما رأى رينولدز وأليس تعابير وجهه، لم يملكا إلا أن يهزا رأسيهما تعجباً؛ فما هي إلا دقائق معدودة منذ تلقى نبأ عودة والده، حتى استعاد مشاكسته المعهودة وعاد إلى سيرته الأولى.

تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط