الفصل 1039: الإمبراطور العظيم باي يان
حين أطلق باي يان عنان قوته الكاملة، مسخراً طاقة رتبة الإمبراطور المتوسط وكأنها امتدادٌ لأطرافه، بدا الأمر وكأن قوةً غابرةً تدفقت من رحم البرية العظيمة. ووسط الضباب الفوضوي للفراغ الخارجي، استشعر الجميع المهابة العميقة والجلال الطاغي المنبعث من باي يان.
لقد تجلى الإمبراطور العظيم باي يان، فارتعدت فرائص العالم!
كانت أولى بوادر سطوته أن رمق الإمبراطور الشاب المندفع نحوه بنظرة حادة. وفجأة، دوى زئيرٌ هائل، وانبثقت من غياهب الفراغ هالة محيرة، شاسعة لحد الرعب، تمزج بين تناقض السكينة وغضب العواصف، منقضةً نحو الإمبراطور الشاب!
حام سيف الشيطان الطويل بجانب باي يان، فارضاً ضغطاً خانقاً على الإمبراطور الشاب.
لآلاف السنين، كان الفراغ الخارجي موطناً لكائنات العالم الخارجي؛ حيث ظلوا يتربصون هناك لأزمان لا تُحصى، يحدوهم الأمل في غزو بحر النجوم اللامتناهي يوماً ما، وانتزاعه من قبضة الجنس البشري وسائر القبائل.
وقبل عشرة آلاف عام، وقف الإمبراطور العظيم باي يان حارساً للفراغ الخارجي، مانعاً تلك الكائنات من التقدم ولو قيد أنملة! ومنذ ذاك الحين وحتى الآن، خلفه الإمبراطور العظيم "سو يو" في المهمة، ليذود عن نهاية القناة الخارجية بضراوة، مجهضاً أطماع القوات الرئيسية للغزاة، مما أثار حنقاً شديداً في نفوسهم.
ولكن، في اللحظة التي ظنوا فيها أنهم أطبقوا الحصار على "سو يو" بعد دفع أثمان باهظة، وباتت لديهم الفرصة لإبادته تماماً، ظهر باي يان أمامهم من جديد!
يا له من يأسٍ مطبق!
تطلعت كائنات العالم الخارجي كافة، بمن فيهم الأباطرة، إلى باي يان وكأنهم رأوا حتفهم بأعينهم؛ فقد تملكهم الرعب خشية أن يصب باي يان جام غضبه عليهم فيبيد خضراءهم!
لكن القتال كان قدراً محتوماً؛ إذ أدركت تلك الكائنات أنه لا سبيل للمصالحة مع البشر، فلقاء الطرفين يعني مصيراً واحداً لا ثاني له: إما الفناء التام أو الاستسلام المطلق.
ورغماً عن رعديد خوفه، حشد الإمبراطور الشاب ألفي صاعقة من الرعد الأسود المدمر حوله ليعزز قوته. إلا أن باي يان لم يلقِ بالاً لما يفعله خصمه، بل رفع يده اليمنى بهدوء ليمسك بمقبض سيف الشيطان الطويل.
في تلك اللحظة، انطلقت من السيف قوة مهولة، وبينما وقف باي يان راسخاً لم يتزحزح قيد أنملة، تفتق الفراغ تحت وطأة نظراته، وتناثرت فيه شظايا الزمكان!
كان لزاماً على الإمبراطور الشاب، لكي يقترب من باي يان، أن يخترق تلك الشظايا الفضائية؛ ورغم عيش تلك الكائنات في الفراغ الخارجي لدهور، إلا أنها لم تشهد قط وجوداً بهذا الرعب!
في تلك اللحظة، ارتجفت فرائص كائنات العالم الخارجي قاطبة، فلم يجرؤ أحد على النطق ببنت شفة، بل لم يجاهروا حتى بالتنفس بصوت مسموع.
بمجرد نظرة واحدة، حطم باي يان الفضاء، وفي اللحظة التالية، استقرت عيناه على الإمبراطور الشاب. وتجلت في تلك اللحظة الهالة التي انبعثت منه سابقاً، منبثقةً من العدم وكأنها تعبر حدود الزمن، لتصطدم بالإمبراطور الشاب مباشرة!
ترنح الإمبراطور الشاب بشدة، وشعر بأنفاس الموت تغلفه ببطء، وتسحبه نحو هاوية الهلاك!
"آه!!"
ألمٌ مبرح! اجتاح الإمبراطور الشاب وجعٌ لا حدود له، وبدأ عذابٌ سرمدي ينهش كل خلية من خلايا جسده، حيث تحملت كل ذرة فيه من المعاناة ما يفوق طاقة البشر والجان.
تملك الخوف من الإمبراطور الشاب، فأجبر نفسه على تحمل ذاك الألم الذي بدا وكأنه يمزق روحه الإلهية، مستدعياً التقنية السرية المحرمة لكائنات العالم الخارجي!
"بجسدي هذا! سأتحول إلى بلاء لا ينتهي!"
صرخ الإمبراطور الشاب بمرارة وهو يفعل التقنية، ضارباً صدره بقوة بيده اليمنى!
"دويٌّ هائل!"
انتشر صدى الضربة المكتوم في كل الاتجاهات؛ إذ كانت تقنية الإمبراطور الشاب السرية ذات قوة تدميرية استثنائية! ولم يستطع الإمبراطور العظيم العجوز، الذي كان يحرس "سو يو" بجانبه، أن يتمالك نفسه من الصراخ جزعاً في تلك اللحظة!
"لا!!"
"توقف!!"
من نبرة صراخ الإمبراطور العجوز، أدرك باي يان أن هذه الخطوة التي أقدم عليها الشاب ستكون كارثية، لكن ثمنها سيكون فادحاً على المؤدي نفسه.
وبينما كان باي يان يستوعب ماهية التقنية السرية في قرارة نفسه، لم يظهر عليه أي ارتباك، بل ظل هادئاً مسترخياً. وفي تلك الأثناء، ارتجف جسد الإمبراطور الشاب بأكمله، وشوهد وهو يذوب ببطء في الفراغ، وكأنه تماهى معه ليصبح جزءاً لا يتجزأ منه!
ضيق باي يان عينيه كعادته، فاندفعت طاقة الإمبراطور العظيم في لمح البصر! اهتز سيف الشيطان الطويل قليلاً، مطلقاً وابلاً من ومضات السيوف التي حملت قوة الزمان والمكان، وكأنها قادرة على قطع نهر الزمن نفسه!
"انطلق!"
نطق باي يان الكلمة بهدوء، مظهراً سلطته على المكان والزمان، فرفرفت آثار الزمكان في الفراغ! إنها قوانين باي يان المطلقة!
انطلق السيف الشيطاني بقوة لا تقاوم، مخلفاً بريقاً مبهراً في الفراغ، ومتجهاً نحو الموضع الذي اختفى فيه الإمبراطور الشاب!
"دويٌّ صاعق!!!"
تحطم الفراغ، ثم بدأ يتلاشى تدريجياً!
هذه المرة، لم يكن الأمر مجرد تحطيم، بل اختفى الفراغ بأكمله تماماً! ومع كل ما حواه، حوّل سيف باي يان كل شيء إلى "عدم"!
سيف العدم الخاص بباي يان محا المكان، ومحا الزمان، واستأصل جوهر الوجود؛ لقد أباد كل ما في ذاك الفراغ!
دمر السيف الشيطاني كل شيء ثم ارتد مسرعاً إلى جانب صاحبه، يطوف حوله برقة، مظهراً مشاعر تفيض بالحياة، وكأن روحاً إلهية وليدة بدأت تتشكل داخل نصله.
لقد استخدم الإمبراطور الشاب تقنية سرية مرعبة مضحياً بكيانه للقضاء على باي يان، لكنه لم يتوقع قط أن قوة باي يان، بعد غيابه لعشرة آلاف عام، قد بلغت شأناً يفوق الوصف؛ فمن قدرته السابقة على قتل الأعداء الأشداء، أصبح الآن قادراً على إبادة عوالم بأكملها بسيف العدم!
يا لها من قوة غاشمة، ومن ذا الذي يجرؤ على الصمود أمام هذا الطغيان المرعب؟!
عاد السيف الشيطاني إلى جوار باي يان، وعادت معه قواعد الزمان والمكان التي كانت تحيط بالنصل، لتتشابك حول جسد الإمبراطور العظيم. وللحظة، تجلى تطور هذين القانونين في ظواهر كونية لا حصر لها، مما زاد من هالة باي يان رعباً وجلالاً.
"هذا ما جنته يداك."
ببنظرة باردة كالثلج، مسحت عينا باي يان ذاك الحيز الذي استحال عدماً. وبمجرد انحراف أفكاره قليلاً، بدأ الفضاء المحيط يتقارب تدريجياً ليرتق الفراغ.
تحولت قوة قواعد الفضاء إلى زهرة لوتس ذهبية تطفو فوق الفراغ، مصلحةً ما تحول إلى لا شيء، بينما قام نهر قواعد الزمن برعاية تلك اللوتس، مما سمح لعالم جديد بالتشكل والنمو في ذاك الموضع!
كان بإمكان باي يان تدمير العوالم بلمحة، وخلقها بإشارة!
رأى الإمبراطور العظيم العجوز، الرابض على مقربة، كيف أباد باي يان خصمه الشاب، فظل يضمر الضغينة عازماً على الانتقام، ظناً منه أن باي يان قد استنزف قوته وأن أساسه بات غير مستقر، مما يمنحه فرصة لقتله.
لكن حين رأى باي يان، بإيماءة بسيطة، يخلق مكاناً من العدم، أدرك في تلك اللحظة أنه لم يعد له في الأمر مطمع، ولم تعد لديه أي فرصة على الإطلاق.