Switch Mode

المسار الشيطاني بلا سيف 17

انسكاب (2) +


عبر «كانغ يو» و«جين ساوون» النهر مجدداً على متن قارب ، ومشطا المنطقة المحيطة بالرصيف ، لكنهما لم يعثرا على البضائع التي ينشدانها.

ومع حلول الظهيرة ، جلس الاثنان في حانة لا تبعد كثيراً عن الرصيف ، وطلبا حساء النودلز ليتناولا غداءً متأخراً. اقترب «جانغ موريونغ» منهما وجلس بجوارهما.

«لقد وجدتها.»

عند سماع هذه الكلمات توقفت أعواد الطعام في يدي الرجلين. اقترب النادل ووضع كيساً على الطاولة ثم انصرف ، فتناوله «جانغ موريونغ» ووضعه في فمه (خلف شفته) ثم تابع حديثه: «إنها في منزل خاص بقرية "ي-تشون " على بُعد عشرة "لي " من هنا. إنه منزل فسيح تحيط به حقول الشاي ، و "سيو وون-غانغ " ينتظر هناك».

«هل أُبلغ جناح التفتيش ؟»

أومأ «جانغ موريونغ» برأسه رداً على سؤال «كانغ يو» الذي وضع أعواد طعامه ونهض قائلاً: «فلنذهب».

بينما كان يتقدم الصفوف ، ابتلع «جانغ موريونغ» الكيس على عجل ، ونهض «جين ساوون» من مقعده هو الآخر.

***

تتمدد حقول الشاي على نطاق واسع حول منزل خاص يقع على سفح الجبل ، بعيداً عن "ي-تشون ". كان المنزل كبيراً ، إذ بلغ طول أسواره نحو مائة "تشانغ ". وخلف تلك الأسوار ، انتشرت نحو اثني عشر منزلاً ، بالإضافة إلى فناء واسع وحديقة ؛ وبنظرة سريعة كان المكان يبدو كبيت أحد الوجهاء المحليين.

وعند البوابة الرئيسية كان يقف رجلان ضخمان يتأبطان سيفيهما للحراسة.

انقضّ ظل أسود خلفهما ، وفي لحظات ، سقط الاثنان يمنة ويسرة مع دويّ ارتطام مكتوم. ولحسن حظ الرجلين الضخمين اللذين أُصيبا في مؤخرة رأسيهما كانا ما زالان يتنفسان.

كان ذاك هو «كانغ يو». وما إن شلّ «كانغ يو» حركة الحارسين حتى فتح «جين ساوون» البوابة من الداخل.

«من هناك ؟! آه!»

«تباً!»

تعالت الصرخات وأصوات سقوط الرجال في أرجاء المنزل.

«دخلاء! أخ!»

*طرقات متتالية... ارتطامات!*

تساقط الحراس واحداً تلو الآخر على أيدي «جانغ موريونغ» و«سيو وون-غانغ». تحرك «كانغ يو» و«جين ساوون» بسرعة نحو المخزن الذي كان يقع في الزاوية اليسرى من المنزل وكان فسيحاً.

في تلك الأثناء كان هناك نحو اثني عشر رجلاً ضخماً ممددين على الأرض ، عاجزين عن الحراك.

*طرق!*

بصوت ثقيل ، فتح «جانغ موريونغ» باب المخزن ، فدخل «كانغ يو» ليتفحص المكان. و في تلك الأثناء كان «سيو وون-غانغ» يجرّ صاحب المنزل الذي كان يختبئ. حيث كان الرجل بديناً ببطنٍ بارز ، ويبدو في منتصف الأربعينيات من عمره.

كان وجهه بضخامة وجه «سيو وون-غانغ» مرتين ، وجسده أضخم منه ، لكن «سيو وون-غانغ» سحبه خارجاً وطرحه أرضاً.

*ارتطام!*

«آه!»

نهض الرجل متوسط العمر عن الأرض ، ووجهه يفيض غضباً ، ونفض الغبار عن ثيابه: «ما الذي تفعلونه بحق الجحيم ؟ وما ذنبي لتستخدموا معي هذا العنف في وضح النهار ؟»

ورغم ارتفاع صوته لم ينبس «سيو وون-غانغ» أو «جين ساوون» ببنت شفة. و نظر الرجل إليهما ، ثم رأى «جانغ موريونغ» و«كانغ يو» يخرجان من المخزن فصرخ مجدداً: «ماذا تظنون أنفسكم فاعلين ؟ أستسطون في وضح النهار ؟ أتحسبون أن طائفة السماء المقدسة ستقف مكتوفة الأيدي ؟»

ورغم ذكره لاسم الطائفة ، اقترب «كانغ يو» منه دون كلمة واحدة ، ووجه له ضربة قوية على عنقه.

*طاخ!*

«أخ!»

ترنح الرجل من الصدمة القوية وسقط وهو يلهث طلباً للنفس. ولأن الضربة لم تكن قاتلة لم يمنع أحدٌ «كانغ يو» من فعلته.

«متى سيصل جناح التفتيش ؟»

«سيصلون في غضون ساعة واحدة.»

أومأ «كانغ يو» رداً على «جانغ موريونغ» ، وقال: «كل شيء هنا. و لقد أخفوه جيداً في مكانٍ كهذا».

بناءً على أمر «كانغ يو» ، أحضر «جانغ موريونغ» حبلاً ووثق به الرجل.

«سنحرس هذا المكان حتى وصول جناح التفتيش».

«علماً».

أجاب الجميع ، ثم نقلوا الحراس الساقطين إلى جانب واحد ، وجمعوا سيوفهم -ذات الشفرة الشبيه بورق الصفصاف- وكوموها بجوار المخزن. دخل «جين ساوون» إلى المخزن ، واكتشف الحرير والصناديق التي نُقش عليها اسم "السماء المقدسة " فأومأ برأسه ؛ فقد كانت بالتأكيد البضائع التي سُلبت أثناء حراسة «دوكغو هاي».

انتاب «جين ساوون» شعور غريب فجأة ، فخرج وحدث «كانغ يو»: «الحراسة متراخية للغاية. و هذه أدلة مهمة ، لكن حقيقة أنه لا يوجد حتى محارب واحدٌ يعتد به تثير ريبتي».

عقد «كانغ يو» حاجبيه عند سماع كلمات «جين ساوون» ؛ فهو لم يشعر بأي شيء غريب ، لكن بعد تنبيه «جين ساوون» بشأن الأمن ، بدأ القلق يتسرب إليه.

جاءت الإجابة من «سيو وون-غانغ»: «أليس السبب هو اضطرارهم لنقل الأمتعة على عجل ؟ يبدو أنهم لم يتمكنوا من توفير حماية يكفى بسبب التسرع».

«هذا منطقي».

فضل «كانغ يو» البحث عن تفسير بسيط مثلما قال «سيو وون-غانغ» بدلاً من تعقيد الأمور. ثم تذكر الشاب الذي أفلت منهم في الصباح ؛ ذلك الشاب الذي عبر النهر بهدوء تاركاً إياهم خلفه ، والذي كان يعلم بوضوح أنه مُطارد.

بينما كان غارقاً في تفكيره قد سمع صوت "وشيش " في أذنه.

«هاه ؟»

التفت «جين ساوون» برأسه ، وما إن اكتشف الشاب واقفاً فوق سطح المنزل حتى تبدلت ملامحه.

«تشون وو-رين» الذي كان يرتدي رداءً أزرق طويلاً كان يبتسم وينظر إلى الرجال الأربعة المتشحين بالسواد والواقفين أمام المخزن.

«إذاً ، كنتم أنتم».

*وشيش!*

قفز «تشون وو-رين» في الهواء كأنه الريح ، وهبط على الأرض بحركة خفيفة. وما إن رآه «كانغ يو» حتى تجمدت تعابيره: «أليس هذا السيد تشون ؟»

«لم يمر وقت طويل على فراقنا ، لكن تسعدني رؤيتك مجدداً هكذا».

تحدث «تشون وو-رين» إلى «كانغ يو» ونظر إلى «جانغ موريونغ» و«سيو وون-غانغ» ، ثم توقفت نظراته عند «جين ساوون» ؛ كان وجهاً لم يره من قبل.

*هل هو ذلك النذل ؟*

كان يشعر بأن الشخص الذي أزعجه كثيراً هو «جين ساوون». حدق فيه بتركيز ثم حول نظره إلى «كانغ يو»: «ما الذي أتى بك إلى هنا ؟»

فكر «كانغ يو» للحظة كيف يرد على سؤال «تشون وو-رين» ، وفي تلك اللحظة ، ظهر عشرات المحاربين على السطح ، جميعهم يحملون سيوفاً ، ويرتدون أزياء قتالية زرقاء ، وبعضهم علق أقواساً على ظهره.

اتجهت عينا «جين ساوون» إلى الشاب الواقف على السطح الأيسر ؛ إنه الشاب الذي مرّ بالقارب في الصباح ، وكان ينظر إلى «جين ساوون» بابتسامة خفيفة. حيث كانت المسافة بينهما حوالي خمسة "تشانغ " بينما وقف الآخرون على بُعد عشرة إلى خمسة عشر "تشانغ ".

*إنهم محاربو عائلة تشون.*

لم يكن بحاجة لمن يخبره ليدرك أنهم أتباع «تشون وو-رين». كانت ملامح «جين ساوون» غير مبالية وثابتة ، في حين كانت ملامح «جانغ موريونغ» و«سيو وون-غانغ» متشنجة.

قال «كانغ يو»: «نبحث عن شيء فقدناه».

«هل تدعي أن ذلك الشيء موجود هنا ؟»

اخترقت نية القتل الحادة التي أطلقها «تشون وو-رين» جسد «كانغ يو» بالكامل ؛ فقد أدرك أن حياته على المحك بناءً على إجابته.

«ذلك...»

بينما كان يتردد ويتلعثم وبصوت "صرير " دخلت «سيومون أوك» ببطء. حيث كانت تمشي بوقار وتتحرك تنورتها الوردية. وبينما كانت تتفحص المخزن ، رأت الرجل متوسط العمر مطأطئ الرأس ، ثم مدت يدها إلى الجانب.

*بينغ! طاخ!*

مع دويّ حفيف الهواء ، ومض ضوء فضي ، واخترقت إبرة حديدية كبيرة صدغ الرجل.

«ما الذي تتباطأون لأجله ؟ ليس لدينا الكثير من الوقت».

«لقد كنا معاً لفترة قصيرة ، لذا لا يمكنني القيام بذلك ببساطة».

هز «تشون وو-رين» رأسه عند سماع كلمات «سيومون أوك» وأعاد نظره إلى «كانغ يو»: «أخبرني. ماذا كان بالداخل ؟»

فتح «كانغ يو» فمه بتعابير صارمة: «البضائع التي اختفت من طائفتنا كانت مخزنة في هذا المنزل ، لكن ليست هي ما نبحث عنه».

«هل ذلك الشيء هو... ؟»

«تاج الفراشة».

«تاج الفراشة بالطبع ليس هنا. أكنت سأخزن شيئاً ثميناً كهذا في مكانٍ رث كهذا ؟»

«خلاف ذلك يبدو أنها بضائع مسروقة من قِبل هؤلاء الأشخاص. أشياء عادية».

عند كلمات «كانغ يو» ، ابتسمت «سيومون أوك» ابتسامة خافتة ، وأومأ «تشون وو-رين».

ذكر «كانغ يو» أن هؤلاء الناس ارتكبوا سرقة.

«أتحاول شق طريق للنجاة ؟ حسناً ، إذا كنت ستتخلص منهم ، فهذه طريقة جيدة».

«لم نرَ شيئاً ولم نسمع شيئاً».

«هاهاهاها!»

ضحك «تشون وو-رين» بصوت عالٍ عند سماع كلمات «كانغ يو» ، ثم قال: «كيف لي أن أصدق ذلك ؟»

نظر «تشون وو-رين» إلى «كانغ يو» المرتبك وتحدث مجدداً: «اقتل أتباعك بيدك. إن قتلتهم جميعاً ، سأصدق كلماتك وأدعك تعيش».

عند سماع كلمات «تشون وو-رين» ، تجمدت ملامح الجميع.

طقطق «كانغ يو» بلسانه كما لو كان الأمر سخيفاً ، وقال لـ «تشون وو-رين»: «سيصل جناح التفتيش قريباً. إن حقيقة خيانة السيد تشون للطائفة ، وتحالفه مع طائفة "تشونغنان " والهجوم على الآنسة الشابة هي حقيقة دامغة. الأدلة هنا ، وقد مات العديد من أفراد الطائفة بسبب ذلك».

«إذاً ؟»

«يعني ذلك أنك ستتحمل المسؤولية».

«هاهاها!»

هز «تشون وو-رين» رأسه ، مدركاً أن جماعة «كانغ يو» قد كشفوا كل شيء: «جناح التفتيش لن يأتي».

عند هذه الكلمات ، تجمدت ملامح «كانغ يو» ؛ فقد كان وصولهم طوق نجاته من هذه الأزمة.

«ماذا تعني ؟»

«لقد داهموا بالفعل "هواهوارو " ضد عائلة "سيومون " ولم يجدوا شيئاً. و يمكن غض الطرف عن خطأ مرة ، ولكن مرتين ؟ إذا جاءوا إلى هنا هذه المرة ولم يجدوا شيئاً ، فسيضطرون لتقديم رؤوسهم. أتعتقد أنهم سيقامرون بحياتهم ؟»

وكما قال «تشون وو-رين» ، لا أحد يقامر بحياته بسهولة. و لكن هذا لم يكن مقامرة بل حقيقة ، وكان شيئاً يجب على جناح التفتيش القيام به بطبيعة الحال.

«هذه قصة يصعب تصديقها».

«هل ظننت أن جناح التفتيش سيقوم بعمله بشكل صحيح في هذا الوضع حيث أعلن قائد الطائفة تقاعده ؟ أنت ساذج يا صديقي».

تحدث «تشون وو-رين» بسخرية وضحك ضحكة خفيفة.

عندها فقط أدرك «كانغ يو» أن الطائفة في حالة فوضى. وكما قال «تشون وو-رين» ، بدا أن جناح التفتيش لن يأتي بالفعل.

«اقتلهم بسرعة».

عند سماع كلمات «سيومون أوك» ، لوح «تشون وو-رين» بيده: «ليس من الممتع قتلهم بسهولة. و من الممتع إخافتهم أكثر ثم قتلهم. ألن يشعروا بظلم أقل إذا أخبرتهم لماذا انتهى بهم الأمر هكذا ؟»

«لديك ذوق سيء».

وكأنها مزحة كانت عينا «سيومون أوك» تبتسمان.

تحدث «تشون وو-رين» إلى «كانغ يو»: «في الواقع ، نُقلت هذه البضائع إلى هنا هذا الصباح. لو لم أكن مستعداً مسبقاً ، لوقعت في مشكلة كبيرة. لو قبض عليّ جناح التفتيش ، لربما عوقبت أنا أو صاحب هذا المكان بتحطيم "الدانتيان " أو قطع الأطراف».

ارتجفت كتفا «تشون وو-رين» للحظة وكأن مجرد التفكير في الأمر يبعث قشعريرة في عموده الفقري ، ثم تابع: «لكن أحدهم ساعدنا. هل أقول إن السماء ساعدتنا ؟ في الصباح ، جاء أحدهم وأخبرني أن أستعد لأن جناح التفتيش قادم. لم أصدق كلماته ، لكن لا ضرر من الحذر».

عند هذه الكلمات ، أظهر «كانغ يو» نظرة باردة ، فابتسم «تشون وو-رين»: «هذا يعني وجود خائن بين أولئك الذين يعرفون بالأمر».

كان «تشون وو-رين» يسخر من «كانغ يو».

بحث «كانغ يو» بسرعة في عقله عن وجود خائن. وفي تلك اللحظة ، بصوت "طاخ! " برز سيف من بطن «كانغ يو».

فتح «كانغ يو» عينيه على اتساعهما ، والتفت برأسه لينظر إلى «سيو وون-غانغ» الذي كان يمسك السيف.

«سيو وون-غانغ ؟»

في تلك اللحظة ، احتضن «جين ساوون» «كانغ يو» ، وركل كتف «سيو وون-غانغ» ، وقفز عالياً.

*بابابات! وشيش!*

«سيو وون-غانغ! أيها النذل!»

«جانغ موريونغ» الذي لاحظ ذلك بسرعة أيضاً استخدم مهارة الخفة وألقى خنجراً نحو «سيو وون-غانغ».

«همف!»

تجنب «سيو وون-غانغ» الخنجر القادم ثم استدار بجسده ، فصرخ «تشون وو-رين»: «طاردوهم! لاحقوهم واقتلوهم!»

*شواك!*

في تلك اللحظة ، مع صوت الريح ، طار خنجر حاد نحو «تشون وو-رين» ؛ كان خنجراً ألقاه «جين ساوون». رفع «تشون وو-رين» سيفه وصد الخنجر.

بصوت "كلانغ! " سقط الخنجر على الأرض ، واقترب «سيو وون-غانغ» -الذي كان يحمل سيفاً ملطخاً بالدماء- من «تشون وو-رين».

«أنا آسف. حيث كان بإمكاني قتلهم جميعاً...»

لعق «سيو وون-غانغ» شفتيه بخيبة أمل وطأطأ رأسه. فقال «تشون وو-رين» وقد زالت ابتسامته: «أحسنت. فكنت أفكر في قتلك أيضاً لكنني لم أكن أعلم أنك ستطعن رفيقك. بهذا المستوى من الولاء أنت تستحق أن تكون معنا. حيث طاردهم واقتلهم».

«علماً».

*وشيش!*

أجاب «سيو وون-غانغ» ثم قفز فوق السطح.

(نهاية الفصل)



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط