Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

كود بلاكستون 93



الفصل الثالث والتسعون:

توالت ثلاث طرائق مختلفة للمزاد في ترتيب مُحكم ، وكانت تنطوي في باطنها على غاياتٍ شتى وأهدافٍ جلية.

اشتملت المرحلة الأولى من المزاد على سلعٍ ضرورية للحياة اليومية ؛ ومع أن تلك السلع كانت مستعملة إلا أنها حازت قيمةً نفعية عالية ، وما دامت أسعارها معقولة ، فإن الإقبال عليها كان مضموناً. غير أن قاعدة المزاد اعتمدت أسلوب "المبادرة بالظفر " حيث يؤول حق التملك لمن يرفع يده أولاً ؛ هذا الأسلوب أذكى في أرواح الحاضرين لهفةً غير مبررة ؛ فربما لم يدر بخلد أحدهم ما إذا كان يحتاج السلعة حقاً ، لكنه في خضم تلك الأجواء ، يرفع يده على عجل.

وباستثناء الشخص الأول الذي حالفه الحظ كانت محاولات الآخرين تبوء بالفشل ، مما يرسخ في لاوعي المشاركين فكرة أنه إن راقت لهم سلعة ما ، فعليهم المسارعة برفع أيديهم دون إبطاء.

أما المرحلة الثانية ، فقد كانت بمثابة مؤشرٍ دقيق للمشاركين تمنحهم فهماً عملياً للقيمة السوقية العادلة للسلع المستعملة مقارنةً بأسعارها الأصلية ؛ وكانت وسيلةً لتوجيههم نحو تقدير السعر المعقول.

كان لكل فردٍ منهم معيارٌ ذهني ، وحين ترسخ مفهوم "السعر العادل " ضمن نطاق خمسين إلى سبعين بالمائة في عقولهم ، أصبح لديهم تصور تقريبي عن القيمة التي يجب أن تُباع بها السلعة المستعملة.

ومع تضافر دافع الشراء الغريزي ووضوح الرؤية السعرية ، أضحت المرحلة الثالثة من المزاد نقطة ارتكاز فريدة. لم يحتج لين تشي إلى تلقين أحد ، فقد شرع الجميع في تقدير قيمة البضائع في خلدهم تلقائياً حتى من لم ينوِ الشراء منهم ، فقد كان سلوكاً ذهنياً اعتيادياً يمارسونه في اللحظة ذاتها.

عندما ينخفض سعر المنتج دون نطاق معين ، ينفتح صمام الرغبة ، وتتصاعد حمى الاستهلاك أمام توقعاتٍ بعوائد مرتفعة بشكلٍ مباغت. والحق أن هذا النموذج كان شبيهاً بالمرحلة الثانية ، فلو زايد شخص ولم يتابعه الآخرون ، فقد تُباع شقة بما لا يتجاوز عشرة دولارات.

في المرحلة الثالثة ، ما دام الجميع يمتنعون عن رفع أيديهم ، يهبط السعر بالمنتج حتى يصل إلى دولار واحد ، وعندها يتهافت الجميع لاقتناص الفرصة.

تكمن دقة الطبيعة البشرية في تقلبها وميلها الفطري للأثرة ، وهذا الجوهر هو محور مزاد لين تشي للسلع المستعملة ؛ حيث تلعب الدوافع الذاتية دور البطولة. حين يلامس السعر توقعات الحضور ، يتسلل إليهم القلق ويضطربون ، خشية أن يبادر أحدهم برفع يده ويخطف السلعة ، مما يدفعهم للتردد.

وإذا رفع أحدهم يده خلال هذه العملية وتسبب في إخفاق الآخرين ، فإنهم يرفعون غريزياً قيمة تقديرهم للثمن النهائي للسلعة ، وزيادة خمسة بالمائة تقريباً تعد رقماً منطقياً.

علاوة على ذلك كان الجانب الجوهري هو أن منتجات المرحلة الثالثة كانت جديدة كلياً وغير مستعملة ، مما حفز رغبة الناس في اقتناء هذه الأشياء التي تبدو غير ضرورية.

وبفضل التمهيد بالمرحلتين السابقتين ، أصبحت المرحلة الثالثة هي الأكثر ربحية ؛ فكل تلك البضائع كانت تفتقر إلى الجدوى العملية وصعب بيعها في صفقات المستعمل التقليديه ، لكنها هنا أضحت مطمعاً للجميع. ومع سقوط مطرقة السلعة الأولى ، تلتها الثانية سريعاً بسعرٍ أعلى قليلاً من سابقتها ، وسارت معظم السلع على المنوال نفسه ، بأسعار تقل عن خمسين بالمائة.

باستثناء عدد ضئيل جداً من السلع التي لم تحظَ باهتمامٍ يذكر ، ولم تُبع إلا بعد انخفاض سعرها لأكثر من سبعين بالمائة ، حافظت البقية على نطاق يتراوح بين خمسة وخمسين وستين بالمائة من قيمتها الأصلية.

عندما رأى لين تشي ذلك أيقن أن مزاده قد نجح ؛ فحجم التعاملات الضخم ونطاق المبيعات كفيلان بلفت أنظار المجتمع ، وحتى دون بذل جهدٍ ترويجي ، سيستقطب المزاد القادم يوم السبت حشداً غفيراً.

الفضول سمةٌ من سمات الكائنات الذكية ، وسيرغب الناس في معاينة ما الذي يمكنه أن يصيب الجموع بالجنون في هذا المزاد.

كان مقرراً أن ينتهي المزاد في السادسة مساءً ، لكنه امتد لما بعد السابعة. و في اتحاد سابين ، يحل الظلام متأخراً خلال التوقيت الصيفي ، ولضمان رؤية المنتجات بوضوح ، استعار لين تشي بعض الكشافات عالية القوة من شركة إدارة المستودعات.

صمد المضيف تحت وهج الأضواء لفترة قصيرة قبل أن تغرورق عيناه بالدموع ، ولحسن الحظ فقد ثابر حتى النهاية حتى إن لين تشي منحه مكافأة إضافية قدرها مئتان دولار تعويضاً عن ساعات العمل الإضافية. وبعد توزيع ألف حزام ، انتهى المزاد بنجاح.

أُسندت مهمة التنظيف في الموقع إلى شركة إدارة المستودعات ، إذ كانوا يتقاضون أجراً مقابل خدماتهم المهنية ، ثم اصطحب لين تشي الجميع إلى مكتبه.

كانت فيرا حاضرة أيضاً ، ولم تكن وحدها ؛ إذ كان معها محاسبان ، رجل وامرأة في مثل عمرها ، وقد جمعا كافة بيانات مبيعات اليوم. و في ظهيرة واحدة ، بيعت سلع مستعملة بقيمة تجاوزت أربعمائة وتسعين ألف دولار ، ولم يبقَ سوى القليل لتصل إلى النصف مليون ؛ هذا الرقم صدم الجميع ، فلم يخطر ببالهم قط أن السلع المستعملة قادرة على خلق قيمة اقتصادية هائلة كهذه.

اكتفى لين تشي بالإيماء بلامبالاة ، فقد أصابه إحباط طفيف لعدم تجاوز النصف مليون ، لكنه في المجمل كان راضياً.

سعل بخفة ، فتوجهت كل الأنظار نحوه. حيث كان يدرك الأفكار المتلاطمة خلف تلك النظرات ، ولم يشأ ممازحتهم ، بل دخل في صلب الموضوع قائلاً "اليوم يوم ناجح بكل المقاييس! ، ولن أضيع وقتكم بكلمات لا طائل منها ، فلننتقل إلى توزيع الأرباح ".

ألقى نظرة على الأوراق التي بيده ، ثم تابع "لننشئ صندوق طوارئ للمكتب ، وأي كسور في المبالغ المستقبلي ستُضاف إلى هذا الصندوق لمواجهة أي ظروف طارئة... ". ونظراً لأن الجميع سيستفيد لم يعارض أحد ، ومُرر المقترح.

"أربعمائة وتسعون ألفاً ، بعد خصم عشرة بالمائة رسوم إدارية ، يتبقى لدينا أربعمائة وواحد وأربعون ألف دولار. كم أنفقنا لشراء هذه السلع ؟ " نظر لين تشي إلى فيرا ؛ ومع أن الأرقام كانت مدونة في النماذج ، أراد سماعها من أحدهم.

سارعت فيرا بالإجابة "ثلاثمائة واثنان وعشرون ألفاً وأربعمائة وتسعة وسبعون دولاراً وخمسون سنتاً ".

أومأ لين تشي "بعد خصم هذه التكاليف ، حققنا ربحاً... " عقد حاجبيه وهو يحسب "حوالي مائة وعشرين ألفاً ، وبعد تقسيمها مناصفة ، سيحصل كل منكم على مكافأة تقارب الستين ألف دولار اليوم ، أيها السادة! ".

أشرقت وجوه الشباب حماساً ، فابتسم لين تشي ووجه فيرا وزميليها لترتيب الحسابات لهؤلاء ، ثم الشروع في صرف المستحقات.

شعر وود ، ومعهم كل الشباب ، أخيراً بالسبب الذي جعل ريتشارد ، كالمتعصب ، يروج للين تشي ؛ فإنه حقاً أسطورة ، أسطورة قادرة على صنع معجزات الثروة.

كان هناك سبعة عشر شخصاً وستون ألف دولار كمكافأة ، وحتى لو قُسمت بالتساوي ، سيحصل كل فرد على بضعة آلاف من الدولارات ، وهو مبلغ ضخم. لو عملوا في مصنع عادي أو شركة ما ، ربما استغرقوا عاماً كاملاً لجمع هذا المبلغ ، أما هنا ، وفي أقل من أسبوع منذ انضمامهم لفريق لين تشي ، حققوا ما يحتاجه الآخرون لعامٍ من العمل الشاق.

هذه المفاجأة المدوية ، الممزوجة بنوع من عدم التصديق ، جعلت الوجوه تتورد حماساً ، وأخذوا يناقشون أحداث المزاد بحماس ، بينما كان لين تشي يجلس بجانبهم يراقبهم.

بعد حوالي خمس عشرة دقيقة ، سلمت فيرا الأوراق إلى لين تشي ، وبعد أن شكرها ، طلب من الجميع البقاء ؛ فقد قرر دعوتهم لوجبة فاخرة لاحقاً. ألقى لين تشي نظرة خاطفة على الورقة ، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه ، ثم مررها للآخرين.

قبل رؤية هذه الورقة ، ظن الجميع أن بطل المبيعات لهذا المزاد سيكون وود ، فقد باع شقة ، بينما ظن بعضهم أنه ريتشارد الذي دفع الكثيرين لشراء سلع باهظة. ولكن ، لخيبة أمل الجميع كان بطل المبيعات في هذا المزاد هو مجموعة الأطفال الذين كانوا وجودهم هنا يكاد لا يُذكر.

حتى الأطفال أنفسهم لم يصدقوا الأرقام المدونة ، فهم لم يفعلوا الكثير ، سوى توزيع المنشورات. لم يحرضوا العملاء على المنافسة المحمومة كما فعل ريتشارد ، ولم يمتلكوا حظ وود ، فكيف يا ترى تمكنوا من أن يصبحوا أبطال المبيعات ؟



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط