الفصل 262: بدء الاختبار.
[تم استيفاء شروط التأهل للاختبار.]
[بدء الاختبار الحقيقي.]
"تباً لهذا الـ... "
أراد ألدن أن يطلق العنان لسيلٍ من اللعنات ، لكنه كبح جماح نفسه ؛ فقد أدرك أن ذلك لن يجدي نفعاً.
سقط جسد الوحش الضخم على الأرض محدثاً دويّاً هائلاً ، تناثرت معه الرمال في كل الأرجاء. و غطى دمه الأسود اللزج جسده... ولكن لسببٍ ما ، بدأ ذلك الدم يداوي جراحه. تلاشت إصاباته جميعها ، بل إن مخزونه من «المانا» قد استعاد كامل طاقته.
رمش بعينيه في ذهول.
ما الذي يحدث بحق الجحيم ؟
لم يكن الوحش يمتلك ذرةً من «المانا» وهو حي ، فكيف لدمائه أن تمتلك خصائص علاجية ؟
والآن ، يباغته «النظام» بإشعارٍ جديد. هل يعني هذا أن تلك الدودة لم تكن سوى وحش تمهيدي ؟
ومع ذلك لم يتذمر ؛ فالتشكي لن يغير من واقع الحال في شيء. نقر على نافذة «النظام» لتظهر له تفاصيل إضافية:
__
[اختبار الذات المظلمة]
[الوصف ← لقد هزمت حارس «معبد الحلم المظلم». اعثر على المعبد.]
[الحد الزمني ← لا يوجد.]
__
ما الذي يعنيه هذا ؟
لم تزد النافذة إلا حيرةً فوق حيرته. ألقى نظرةً حوله ؛ فالصحراء الذهبية المترامية الأطراف تمتد إلى ما لا نهاية في كل الاتجاهات.
كيف لي أن أعثر على معبدٍ في هذا القفر ؟
تسلل إليه شعورٌ بالعجز ؛ إذ لم يستوعب الأمر. هل كان يجدر به الانتظار قبل الدخول ؟ لكن ذلك لم يكن ليغير من الأمر شيئاً ، فـ «النظام» كان سيجره إلى الداخل بمجرد انتهاء الوقت على أية حال.
وقع بصره على جثة الدودة ؛ حيث كان الدم الأسود ما زال يتسرب منها.
لا بد من وجود دليلٍ هنا ، أليس كذلك ؟
جثا ألدن بجوار الجثة الهامدة. هبت عليه الرائحة أولاً ، كرائحة المطاط المحروق والدم الصدئ كانت كثيفةً لدرجة أنها لسعت جوف أنفه.
أمرٌ مقزز!
لكنه حبس أنفاسه وركز حواسه. فعّل [أعين الجلال] ومسح الجثة ببصره. حيث كان الدم ينبض... وكأنه ما زال حياً.
ثم لمح شيئاً ؛ وميضاً خافتاً داخل جسد الدودة ، بالقرب من فكيها.
توهجٌ أحمر.
ما هذا ؟
اقترب بحذر. حيث كان الوهج ينبعث من أعلى الحلق ، من تحت طبقاتٍ عدة من الحراشف. حيث كان ينبض كأنه قلبٌ يخفق ، لكنه لم يكن «مانا».
دون إضاعة الوقت ، شق اللحم السميك بسيفه. حيث كانت المقاومة أضعف مما توقع ؛ فقد فقدت الحراشف التي كانت تبدو منيعة قوتها.
واصل ألدن طريقه ، ولم يتوقف حتى بلغ المصدر. انزلقت يده داخل الشق ، وقبضت على شيءٍ صلبٍ ودافئ.
سحبه للخارج.
جوهر ؟
تفحصه ألدن في يده. حيث كان دافئاً... ينبض بطاقةٍ غريبةٍ لم يألفها من قبل.
وقبل أن يتمكن من دراسته بعمق ، بدأت الأرض تحت قدميه تهتز.
أهو وحشٌ آخر ؟
اتخذ وضعية القتال بسرعة ، وشد قبضة يده على سيفه.
لكن لم يظهر أي وحش. و بدلاً من ذلك بدأت جثة الدودة في التغير ، وانبعث من جسدها صوت قرقعةٍ منخفض. قفز ألدن إلى الخلف غريزياً.
ما الذي يحدث بحق الشيطان الآن ؟
بدأت الدماء المحيطة بجثة الدودة تتراجع وتعود إلى داخل الجسد وكأن لها إرادة خاصة بها. حتى الدم الذي تناثر على جسده لم ينجُ ؛ فقد سُحب هو الآخر إلى الداخل.
أهي تستعيد حياتها أم ماذا ؟
بدأ جسد الدودة في التلاشي... ومتحولاً ببطء إلى جزيئاتٍ حمراء ساطعة. ووسط تلك الجزيئات... أبصر أطيافاً ؛ أطيافاً بشرية.
رجالاً مسنين ، ونساءً ، وأطفالاً.
كانت أجسادهم مكونة من ذلك الضوء القرمزي الذي ذابت فيه الدودة ، وعلى وجوههم تعابير ارتياح.
"هل كانوا... محتجزين بداخلها ؟ " تمتم لنفسه.
بدا أن بعضهم ينظر إليه وكأنه يشكره ، ثم تلاشوا جميعاً.
نظر ألدن إلى الأرض ؛ كانت الدودة قد اختفت دون أثر ، لكن شيئاً آخر حل محلها.
نفق ؟
رأى ممراً مظلماً يؤدي إلى الأسفل... نحو ظلامٍ مجهول. حيث كان الجوهر الصغير في يده ينبض وكأنه يحثه على الدخول. و لكنه لم يقتحم الأمر فوراً.
ماذا لو كان مجرد فمٍ لوحشٍ آخر ؟
لذا فحصه بتمعن. فلم يكن النفق عادياً ؛ بل كان محفوراً في الصخر ، وتزينت حوافه بنقوشٍ غريبة ؛ بشرٌ ينحنون أمام شخصٍ يجلس على عرشٍ عظيم ، وخلفه كان يلوح معبدٌ ما.
هل هذا هو مدخل المعبد ؟
على الأقل لم يبدُ كفمِ وحش.
تأمل ألدن النقوش كانت اللغة غريبةً وعصيةً على القراءة ، والصور باهتةً وغير واضحة. ومع ذلك فقد قطع شوطاً طويلاً لا يسمح له بالتردد. وضع الجوهر الصغير في جيب سترته ، ودخل النفق.
لم يكن النفق مجرد ثقبٍ مستقيم في الأرض ، بل كان مائلاً بزاويةٍ متعمدة ، وكأنه صُمم ليقود المتسللين ببطءٍ وثبات نحو الأعماق.
بمجرد دخوله ، انخفضت درجات الحرارة. ومع ذلك لم يتوقف ؛ فمع كل خطوة كان المحيط يزداد هدوءاً حتى إنه لم يعد يسمع وقع خطواته. اضطر لاستدعاء كرة ضوءٍ ليتمكن من المضي قدماً ، حيث لم يعد يرى شيئاً.
فجأةً...
رأى ضوءاً ساطعاً في نهاية النفق. وما إن وطأت قدماه ذلك الضوء حتى انتهى النفق ، واستقبلته مساحةٌ جوفيةٌ شاسعة.
اتسعت عيناه ذهولاً بما رآه.
مساحةٌ واسعة تغطيها أنواعٌ مختلفة من الأشجار... وبحيرةٌ ترقد عند أطرافها ، تتوهج بضعف بـ «مانا» زرقاء. عشراتٌ من كرات الضوء الصغيرة تطفو فى الجوار.
أدرك ألدن هذا المكان.
كيف له أن ينسى ؟
لقد كان هنا من قبل. حيث كان هذا هو المكان المخفي في اختبار «اليقظة» الخاص به.
كان هذا المكان نسخةً طبق الأصل ، لكن مع اختلافٍ جوهريٍ واحد. و في المركز كان يتربع معبدٌ ضخم...
لم يكن ذلك موجوداً من قبل.
هل هو المكان ذاته ؟
أم مجرد شيءٍ صُنع ليحاكيه ؟
تقدم ألدن خطواتٍ إلى الأمام ، وزفر ببطء.
أجل.
هذا المكان مشابهٌ تماماً. نفس الصمت ، ونفس النباتات المتوهجة.
وقع بصره على البحيرة. حيث كانت تتوهج بضوءٍ أزرق خافت تماماً كما في ذلك الحين. اقترب أكثر ، فاستجابت كرات الضوء التي تطفو حول البحيرة ؛ إذ مالت نحوه ببطء وبدأت تدور حوله. تذكرها جيداً ، فقد كانت من نفس قبيله الأرواح التي واجهها أثناء اختبار يقظته.
التفت عائداً نحو البحيرة. حيث كان هناك شيءٌ مريب في انعكاس صورتها.
لم تكن تعكس صورته.
بل كانت تعكس... المعبد فقط.
ابتعد ألدن عن البحيرة وسار نحو المعبد. أخيراً ، بلغ الساحة الواقعة أمامه. بدا المعبد ضخماً جداً عند الاقتراب منه ؛ مشيداً من حجرٍ داكنٍ وعروقٍ فضيةٍ متوهجة كان المعبد ينبض بالطاقة بنعومة.
كان تصميمه المعماري غريباً وغير مألوف ، وبابٌ واحدٌ يقف في منتصفه.
اقترب من الباب. وعلى الرغم من اختلاف المعبد إلا أن ألدن تعرف على الباب ؛ فشيءٌ مشابه كان حاضراً في اختباراته المخفية أيضاً. نفس الرموز الغريبة والنقوش كانت محفورةً عليه ، وكان ينبض بطاقةٍ غريبة.
حدق فيه ألدن ، ومرر يده فوقه.
وما إن لمسه حتى نبض الجوهر في جيبه مجدداً.
نبضةً واحدة.
اثنتان.
ثم أضاء بقوة.
استجابت الرموز الموجودة على الباب فوراً.
تراجع ألدن للوراء.
تصاعد النبض ، ثم ساد الصمت.
لم يُفتح باب المعبد. و بدلاً من ذلك فُتحت لوحةٌ دائرية صغيرة في مركزه ، كاشفةً عن... تجويفٍ مُعدٍّ خصيصاً ليناسب شيئاً صغيراً وكروي الشكل.
هل تمزح معي ؟
أخرج الجوهر من جيبه كان يهتز برفق في يده ؛ كأنه يرغب في الدخول.
بالطبع يرغب في ذلك.
تقدم ألدن ببطء ورفع الجوهر. توهج التجويف متناغماً مع الكرة.
أخذ نفساً عميقاً ، ووضع الجوهر في مكانه. وفي اللحظة التي استقر فيها ، اهتزت الأرض. تشكلت دوامةٌ زرقاء متلألئة على الباب ، وامتُص ألدن داخل البوابة دون أن يملك أي قدرةٍ على المقاومة.
حين توقف العالم عن الدوران ، وجد ألدن نفسه واقفاً في قاعةٍ فسيحة.
لكن ما جذب انتباهه فوراً كان القبة.
قبةٌ من «المانا» الزرقاء النقية كانت تغطي شيئاً ما في المركز ؛ مفتاحٌ يطفو بداخلها.
وخلف القبة كان هناك بابٌ آخر.
وقبل أن يتمكن من التفكير في أي شيء...
ظهرت نافذة «النظام» أمامه:
[لقد دخلت «معبد الحلم المظلم».]
[أكمل الغرف الأربع.]
مسح ألدن نافذة النظام بهدوء. و لكن كلمةً واحدة استوقفته.
أربع غرف ؟
يعني هذا أن الاختبار متعدد المراحل.
نظر إلى القبة مجدداً. فظهر مخلوقٌ بجانب المفتاح مباشرةً.
سحلية.
كان جلدها أخضر ، وعيناها مثبتتان على ألدن بحدةِ مالكِ عقارٍ لم يتلقَّ إيجاره من مستأجره منذ أشهرٍ خلت.
لم يكترث ألدن ؛ بل كان مهتماً بشيءٍ آخر.
لم تحاول السحلية حتى الاقتراب منه للهجوم.
"هل تعجز عن مغادرة القبة ؟ " تمتم ألدن.
تقدم خطوةً ومد يده نحو القبة. حيث اخترقت يده الحاجز مباشرةً.
وفي تلك اللحظة ، بدأت القاعة تهتز مجدداً.
ظهرت رسالة «نظام» أخرى أمامه:
[بدء اختبار الغرفة الأولى.]
[اهزم حارس الأنياب السامة.]
__
ملاحظة الكاتب:
مرحباً يا رفاق! حيث كان هذا الفصل بمثابة بناءٍ بطيء لتمهيد الطريق ، شكراً لصبركم معي. لا تقلقوا ، الفصل القادم هو حيث تبدأ الإثارة الحقيقية.