Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

تطور الوحل 187

تغيير +


الفصل 187: التغيير

خلال المحاضرة ، وعلى الرغم من عدم قدرتهما على التفاعل المباشر ، ومحاولتهما تجنب التواصل لئلا يثير ذلك الريبة كان "لوهان " و "إيزابيلا " يتبادلان النظرات الخفية باستمرار.

وكما كان "لوهان " يراقب خِلسةً تفاعلات "إيزابيلا " في الكلية بفضولٍ -ليس بدافع الغيرة ، بل لاهتمامٍ صادقٍ بمعرفة روتين حياتها- كانت "إيزابيلا " تفعل الشيء نفسه معه.

وبينما هي تراقب ، فوجئت برؤيته يتحدث إلى شخصٍ ما للمرة الأولى.

ورغم أنها لم تكن تولي "لوهان " اهتماماً دقيقاً في الفصل من قبل إلا أنها كانت تعلم أن طلاب "المنطقة السفلى " لا يكاد أحدهم يكلم الآخر ، ناهيك عن التصرف بقرابةٍ تسمح لهم بالهمس لبعضهم البعض بالطريقة التي كانت "لوهان " يفعلها مع ذلك الفتى.

"عَمَّ يتحدثان يا تُرى ؟ " تساءلت بفضولٍ شديد.

ومن خلال نظرةٍ سريعةٍ ألقتها نحو "لوهان " أدركت أنهما كانا غارقين تماماً في حوارهما ، ويبدو أنهما يتناولان أمراً ذا أهميةٍ بالغة.

في المقابل كانت هي تشعر بالاختناق من تلك المحادثات المملة التي تفتقر إلى أي اهتمام.

"لن تصدقي ما فعله فلان... "

"شعري في إيليزيوم جميلٌ جداً لدرجة أنني أرغب في صبغه في العالم الواقعي أيضاً... "

"شركة والدي... "

كان الأشخاص الذين يقصدونها للحديث يحاولون فرض تقاربٍ لا وجود له ، يقصّون عليها تفاصيل حياتهم كما لو كانت أكثر الأمور إثارةً في العالم لكل من حولهم ، بينما هي في الواقع لا تهم أحداً سواهم.

وفي هذا السياق كان من الشائع جداً ألا يستمع الناس إلا لما يقولونه هم ، بينما حين يتحدث شخصٌ آخر ، يتظاهر الجميع بالاهتمام بينما تعكف عقولهم على البحث عما سيقولونه تالياً.

على عكس ما كان عليه الحال حين تتحدث إلى "هالون " في "إيليزيوم " حيث كانا يتحاوران بصدق ، ويستمع كلٌ منهما للآخر ، ويحاولان استيعاب مشاعر بعضهما ، ويستمر الحديث بينهما بدافعٍ من الاهتمام المتبادل ، فقد كانت المحادثات في العالم الواقعي أكثر صعوبةً عليها...

"تنهيدة... " زفرت "إيزابيلا " في أعماقها ، تشعر بالخيبة لأنها لا تستطيع النهوض والجلوس مع "هالون ". "على الأقل لدي الآن شيءٌ مثيرٌ لأراقبَهُ وأصبَّ تركيزي عليه. "

حتى دون القدرة على التواصل المباشر معه كان مجرد اختلاس النظر إليه بين الحين والآخر أكثر إثارةً من الاستماع إلى المحاضرة.

ولأنها تدرك مدى ندرة "عِرقه " فقد كانت تعلم أن معدل استيعابه للطاقة من ذلك العالم سيكون أسرع بكثير من معدل الأشخاص العاديين ، ومعرفة هذا جعلت "إيزابيلا " تبدأ في مراقبة التغيرات الجسديه التي تطرأ عليه يومياً ، لتصاب بالذهول مما رأت!

فرغم ارتدائه ملابس فضفاضة تخفي معالم جسده إلى حدٍ كبير ، أسوةً بغيره من طلاب "المنطقة السفلى " إلا أنها كانت لا تزال تلحظ بعض التفاصيل التي تتغير فيه يوماً بعد يوم.

كان "لوهان " يجلس بطريقةٍ مسترخية ، لكن "إيزابيلا " لاحظت أنه بالمقارنة مع اليوم الأول الذي التفتت فيه إليه ، وهو اليوم الذي اشتبك فيه لأول مرة مع "جوليان نيل " بدت هيئته تزداد تكاملاً يوماً بعد يوم.

لم يستطع المعطف الأسود والملابس الفضفاضة إخفاء كتفيه ، اللذين بدا وكأنهما قد اتسعا ، مالئين تلك الأقمشة السميكة ببنيةٍ صلبةٍ ومتناسقة. أما بشرته التي تذكرها شاحبةً وعليلةً في السابق ، فقد أصبحت الآن تتألق ببريقٍ صحيٍ ناعم.

وما صدمها أكثر هو الكثافة التي كانت يبثها ؛ فبدا الأمر وكأن كل ليفةٍ عضلية تُنحت بواسطة قوةٍ خفيةٍ كل يوم ، مما جعل عضلاته طويلةً وفاعلةً كعضلات سباحٍ محترف.

وفي حين كان الطلاب الآخرون يبدون "منتفخين " بشكلٍ اصطناعي نتيجة استخدامهم لمختلف العقاقير المعززة للقوة والتجميل التي طورتها "الاتحاد " على مدى القرون الماضية كان تطور "لوهان " تطوراً نوعياً خالصاً.

وبدون القناع الذي يغطي وجهه ، استطاعت رؤية خط فكه وقد صار أكثر تحديداً ، والبريق في عينيه الزرقاوين يزداد حدةً وكثافة.

"إنه وسيمٌ حقاً ، أليس كذلك ؟ " تفاجأت بإدراك هذا.

ولأنها لم تعتد إيلاء اهتمامٍ كهذا لشخصٍ من الجنس الآخر من قبل ، اندهشت "إيزابيلا " حين أمعنت النظر في "لوهان " لتكتشف أنه ليس وسيماً فحسب ، بل يبدو أنه يزداد وسامةً يوماً بعد يوم!

لم يكن يرتدي أياً من الإكسسوارات العصرية ، بل كان يكتفي بالاختباء خلف ملابس قديمةٍ وفضفاضةٍ ورخيصة ، ولكن رغم ذلك فإن مظهره الأنيق المقترن بموقفه المتسم باللامبالاة والثقة جعله متميزاً للغاية.

"لو كان من سكان المنطقة العليا ، ومع ذلك المظهر وتلك الشخصية ، لكان محاطاً بالناس من كل حدبٍ وصوب! "

وبينما كانت "إيزابيلا " غارقةً في أفكارها حول مظهر "لوهان " تاركةً لعقلها المبدع والفضولي أن يهيم في تفاصيل لا يدركها هو كان "لوهان " من جهته غارقاً في التفكير في عرض "ديفون ".

كان عقله ممزقاً بين الرفض والابتعاد ، والتركيز فقط على حياته في "إيليزيوم " وتجنب المتاعب ، ولكن عند التفكير في كل المشاكل التي حلت به ، وبالنظر إلى أن أياً من تلك المشاكل لم يكن هو من افتعلها ، أدرك أن مجرد الاختباء لن يجدي نفعاً على الإطلاق.

كانت المشاكل دائماً تبدو وكأنها تطرق بابه ، ولم يكن بوسعه الاعتماد على "إيزابيلا " للتعامل معها في كل مرة.

لقد استطاعت مساعدته في قضية "جوليان نيل " لأنهما في الفصل ذاته ، ولكن لو كان "جوليان " بانتظاره في "المنطقة السفلى " فلن يتمكن من التواصل مع الفتاة فحسب ، بل حتى لو فعل ، لن تستطيع الوصول في الوقت المناسب لإنقاذه.

لذا وبالتفكير في جماعة "ديفون " فإن الطريقة التي وصف بها تلك الجماعة قد جذبت "لوهان ".

فعلى عكس عصابات "المنطقة السفلى " المعتادة التي تحركها الأرباح فقط ، ولا تكترث لأخلاق استغلال سكان "المنطقة السفلى " الآخرين مقابل فتاتٍ من أرباح "المنطقة العليا " أو التي كانت متعجرفةً لدرجة عدم الاكتراث برفاهية الآخرين كانت جماعته تهتم بسلامة المكان الذي يعيشون فيه أكثر من اهتمامهم بالربح.

حتى قبل ظهور "إيليزيوم " كانوا بالفعل قوةً لا يستهان بها في "المنطقة السفلى " وبعد أن تمكنوا من الحصول على خوذة "إيليزيوم " وكان الحظ حليف جزءٍ صغيرٍ من أعضائهم في الحصول على إحصائياتٍ أعلى من المتوسط ، أصبح الوضع أكثر ملاءمةً لهم.

"ألم تكن تتذمر كثيراً من أن المنطقة السفلى مكانٌ حقير ، وأن على أحدهم فعل شيءٍ لتحسينه ؟ إذاً ، كن أنت ذلك التغيير الذي تود رؤيته في العالم يا لوهان. " قال لنفسه.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط