**الفصل 86: سيف ولفائف سوداء**
تفاجأ سيمون حين رأى الخاتم، وما إن التقطه من كومة العظام حتى اتسعت عيناه ذهولاً.
"أَحَلْقةٌ مكانية؟"
كانت دهشة سيمون أشد، فقد كان غارقاً في التفكير بكيفية أخذ العظام معه، حتى بانت له فجأة حلقةٌ مكانية.
"أيكون حظي وفيراً هذه المرة حقاً؟"
حدق سيمون في الحلقة المكانية بذهول، ثم أرسل طاقته الشيطانية إليها.
اتسعت عيناه ما إن أدرك فوراً ضخامة الحلقة المكانية.
"هذه — هذه بمساحة تضاهي ثلاث قارات عظيمة مجتمعة. فمَن يكون هذا الرجل بحق الجحيم؟"
حدق سيمون في كومة العظام بعينين متسعتين وملؤهما الذهول.
على الأرض، لم يكن لدى بني البشر حاجة إلى حلقات الفراغ، إذ كانت أنظمتهم تشتمل على مساحة تخزين داخلية لحفظ الأشياء.
غير أن بعضهم، مثله، كان يملك حلقات مكانية استولى عليها من الشياطين.
فأكبر حلقة مكانية استولى عليها من ملك شياطين الموتى لم تتجاوز مساحتها قارة متوسطة الحجم.
لكن كيف لهذه الكومة من العظام أن تحتوي على حلقة مكانية بمساحة أوسع؟
كيف لسيمون ألا يصيبه الذهول؟
كيف له ألا يكون متوقداً حماسةً؟
هل كان شيطاناً عتيقاً من العصور الغابرة؟ أم شيطاناً بلغ مرتبةً تفوق مرتبة ملوك الشياطين؟
إن كان ذلك صحيحاً، فـ...
وبعينين يلمع فيهما حماس جلي، تفحص بسرعة الحلقة المكانية مستكشفاً الكنوز داخله.
ارتجفت شفتاه قليلاً، ثم أخرج كتابين وقناعاً وسيفاً ولفائف سوداء رفيعة وطويلة.
"خمسة أشياء وحسب؟ ولا جوهر دم؟"
أطلق سيمون تنهيدة مكتومة.
"حسناً، طلب جوهر الدم كان ليكون ضرباً من المبالغة في الواقع."
تأمل سيمون اللفائف والقناع والسيف.
أول ما استلّه كان السيف.
على عكس السيف الموجود خارج الحلقة، كان هذا السيف لا يزال بحالة ممتازة.
كان نصلاً أسود طويلاً يبدو وكأنه يبتلع نور الكهف، وله حد قرمزي دقيق يتوهج كالجمر الملتهب.
كانت عروق من حرارة خافتة داكنة تسري في النصل، كما لو أن ناراً سوداء تسكنه. أما المقبض فكان باهت السواد، ملفوفاً بجلد محروق، وكان حامي اليد يشبه أجنحة ملاك متكسرة، تجمدت في خضم الاحتراق.
أمسك سيمون بالسيف ولوّح به مراراً.
وبينما كان يلوّح به، أصبح الهواء الذي شقه الحد القرمزي يلتهب للحظة عابرة.
"يا له من سيف فاخر! أخيراً، وبعد ستة عشر عاماً في هذا العالم، ظفرت بسيف عظيم."
قام سيمون بفحص كل جزء من السيف بكل دقة، وعندما تبين له أنه لا يشوبهُ أي عيب، انتابه شعور بالراحة والفرح.
"قد يكون بمستوى جودة سيفي الذي صاغه حدادو العالم الإلهي."
"سأضطر إلى أخذه إلى حداد أو خبير تقييم ليقيّم جودته ويكشف عن كامل إمكانياته. ولكن يجب أن يكون خبير التقييم أو الحداد ممن أثق بهم محل ثقة تامة."
ثم نظر سيمون إلى خاتم البخيل في يده اليمنى.
كان خاتم البخيل أحد الأسباب التي مكنته من تحقيق الانتصار الكاسح على جاث ورفاقه.
لقد قلل خاتم البخيل تلقائياً من كمية الطاقة الشيطانية التي كانت تُستهلك بمقدار النصف، وكان تحفة قوية للغاية.
"لم يخبرني زاغلور إلا بهذه القدرة الخاصة من الخاتم، وربما هناك المزيد مما كتمه عني، أو المزيد مما لم يكن يعلمه أصلاً."
استوعب سيمون شيئاً ما فجأة، فتقطبت جبينه.
"أين الغمد؟"
نظر في أرجاء الكهف، لكنه لم يقع بصره على غمد. ثم نظر داخل الحلقة مرة أخرى، لكنه لم يجد شيئاً أيضاً.
"سيف بلا غمد؟"
حدق في السيف بعبوس شديد، متسائلاً كيف يُفترض به أن يستخدم سيفاً بلا غمد.
"حسناً، هذا أمرٌ غير محمود."
ثم لاحت له فكرة، فتذكر مبارزاً بعينه من الأرض كان يحمل سيفاً وغمداً غريبين.
نظر إلى اللفائف السوداء.
"لا تقل لي..."
أمسك باللفائف السوداء، لكن حدث ما لم يكن يتوقعه.
فجأةً، دبت الحياة في اللفائف السوداء، والتفت حول ذراعيه كالصل.
انقبضت حدقتا عيني سيمون حتى غدتا كنقطتين صغيرتين، وانطلقت ردود أفعاله فوراً.
قفز إلى الوراء، لكن الوقت كان قد فات الأوان.
كانت اللفائف السوداء ملتصقة به، وعندما حاول التخلص منها، أبت أن تفارقه.
حاول نزعها عن ذراعيه، لكنه توقف على الفور عندما شعر بلحمه وعضلاته تُسحب مع اللفائف السوداء.
لَعَنَ قائلاً: "تباً!"
لم يكن بإمكانه إزالة اللفائف السوداء من ذراعيه إلا إذا أراد أن يصبح مشلولاً كلياً مدى الحياة، عاجزاً عن استخدام ذراعيه الاثنتين.
"يا للرعب!"
وبينما كان سيمون يسب ويشتم، التفت آخر اللفائف السوداء حتى وصلت إلى ساعده.
اندلعت ألسنة اللهب السوداء فجأة من اللفائف، وصرخ سيمون فجأةً.
"آه..."
أحرقت النيران السوداء ذراعيه وأذابت جلده، وكأنها تدمجه باللفائف، وكان الألم الذي شعر به أفظع من صنوف التعذيب التي قاساها.
كنت أعلم ذلك! كنت على يقين تام! كيف لحظي المشؤوم أن يهبني سيفاً عظيماً دون أن يقتطع مني ثمناً باهظاً في المقابل!
يا لشقائي!
جز سيمون على أسنانه وأرغم نفسه على كبت الألم ومقاومته.
لقد ملّ من الصراخ أثراً للألم.
لقد سئم الأمر برمّته.
حدق في اللفائف السوداء المشتعلة بنظرة حازمة باردة، وبدا أن اللفائف السوداء تستجيب لمشاعره.
اشتعلت النار بحدة أكبر، وبدأ سيمون يضحك بجنون.
"هاهاهاهاهاهاها!"
"أكره هذه الحياة المليئة باللعنات والألم!!!!"
"زئيرٌ هائل!"
أطلق زئيراً كزئير النمر الشيطاني القديم، ولحسن حظه، كانت الغرفة لا تزال تحتوي على تشكيل سحري فعال يحول دون تسرب أي صوت خارجها.
كان صاحب هذه الغرفة يتوقع حدوث أمور كهذه، لذلك أقام نظاماً لإلغاء الضوضاء قادراً على الاستمرار لآلاف السنين.
بعد بضع دقائق مضت، انطفأت النيران، وفقد سيمون وعيه من شدة الألم والإرهاق الذي استبد به.