**الفصل 607: اندلاع الحرب ، مأزقٌ مميت!**
«إنَّ هدفكم الحقيقي -أيها البشر- هو عِرقُ الأشباح ، لا هؤلاء الصغار من مرتبة الإله العظيم!» هكذا تحدث «سيد القتل العشرة» ببرودٍ شديد.
بقي «السيد الأسمى البدائي» و«السيد الأسمى يوان مينغ» صامتين ، لكنَّ تعابير وجهيهما الجامدة وغياب أيِّ ردٍ منهما كانا كافيين لقول كل شيء.
«أهذا ما في الأمر إذن!»
أدرك «سيد القتل العشرة» أخيراً أنَّ ما يُسمى بـ «اختبار العالم السفلي» لم يكن سوى جزءٍ من مخططٍ بشريٍّ أوسع ؛ مخططٌ يهدف إلى إبادة أفراد عِرق الأشباح من مرتبة الإله العظيم ، واستفزازهم لدفعهم إلى خرق الاتفاقية. وبهذا ، يجد البشر ذريعةً يبررون بها أفعالهم.
ومهما كانت هذه الذريعة واهية ، فإنها ستكون كافيهً لخداع عشائر الكون العظمى الأخرى ، مما يتيح لـ بني آدم شنَّ هجومٍ رسميٍّ على عِرق الأشباح.
لطالما كان العرقان عدوين لدودين ، لكن بسبب الاتفاقية المبرمة بين عشائر الكون العظمى كان من الصعب خوض حربٍ شاملة دون مبرر ، فاقتصر الأمر سابقاً على مناوشاتٍ طفيفة. أما الآن ، فقد وجد البشر ضالتهم.
«اهربوا!»
فرَّ «سيد القتل العشرة» مسرعاً ، متخلياً عن بقية أفراد عِرق الأشباح ، فلم يكن يهمه سوى حياته ؛ فلو قُتِل هنا ، لصار عِرق الأشباح في خطرٍ محدق.
«لن تفلت من قبضتنا!»
تردد صدى صوت «السيد الأسمى البدائي» في الأرجاء ، وفجأة ، اخترق نصلٌ إلهيٌّ صدر «سيد القتل العشرة» مُلحقاً به جراحاً غائرة.
«السيد الأسمى للنصل الإلهي!»
رمق «سيد القتل العشرة» الواصل حديثاً -وهو أحد سادة البشر الاثني عشر- بنظراتٍ ملؤها الحقد. و في الأصل كانت قوة «سيد الشفرة الإلهي» تضاهي قوة «سيد القتل العشرة» ، لكنَّ الأخير أدرك الآن أنَّ قوة خصمه قد فاقت قدراته.
«العِرق السماوي... شاعت الأقاويل بأنَّ قوة البشر تضاعفت كثيراً بعد صعودهم إلى المراتب السماوية ، ولم أتوقع أن تبلغ قوة سادتهم هذا المدى!»
شعر «سيد القتل العشرة» بالضيق ، لكنَّ ضعفه حال بينه وبين النجاة. وعلاوةً على ذلك ومع وجود نسخةٍ من «السيد الأسمى البدائي» إلى جانب «سيد الشفرة الإلهي» ، بدا موته أمراً محتوماً.
وجه «السيد الأسمى البدائي» رمحه مجدداً ، وحاول «سيد القتل العشرة» صده بكل ما أوتي من قوة ، لكنه أصيب بجراحٍ بليغة. وسرعان ما استسلم «سيد القتل العشرة» وهلك تحت الهجوم المشترك للسيدين.
ومع سقوط «سيد القتل العشرة» ، بكت السماوات ؛ إذ انهمر مطرٌ من الدماء فوق «قصر القتل العشرة» ، وتردد صدى حزنٍ لا متناهٍ في أرجاء المكان. حيث كان القصر معقلاً شيده ذلك السيد ، وما لبث هذا النبأ أن شاع في أرجاء عِرق الأشباح.
وفي «قاعة إله الشبح» ، بدا أنَّ «السيد الأسمى المئة» -وهو كبير سادة الأشباح- قد رأى ما حدث عبر الفراغ. وبحساباتٍ سريعة ، تيقن من مصير «سيد القتل العشرة».
«لقد سقط سيد القتل العشرة!»
اعتلت ملامح الحزن وجه «السيد الأسمى المئة» ، مما أصاب أفراد عِرق الأشباح المحيطين به بالذهول ؛ فـ «سيد القتل العشرة» لم يكن مجرد سيدٍ عادي ، بل هو أحد كبار السادة الثلاثة ، وهو نِدٌّ لسادة البشر الاثني عشر. كيف لسيدٍ بهذا البأس أن يسقط ؟ لقد تيقنوا أنَّ الأمر حقيقةٌ لا مراء فيها.
وسرعان ما انتشر الخبر بين قوى عِرق الأشباح ، وظهرت تفاصيل مقتله ؛ فكانت أيادي سادة البشر هي من فعلت ذلك.
«أعلنوا الحرب!»
«أعلنوا الحرب!»
«أعلنوا الحرب!»
طالب جموعٌ من عِرق الأشباح بالحرب ضد البشر حتى إنَّ بعض محاربيهم المندفعين تسللوا إلى أراضي البشر محاولين ذبحهم ، لكنَّ أسياد البشر سرعان ما أردوهُم قتلى. وفي تلك الأثناء ، في «العالم السفلي» تمكن «يي تيان» ورفاقه من آلهة البشر من القضاء على جميع آلهة الأشباح ، متممين المهمة التي أسندتها إليهم القيادة العليا لـ بني آدم. غادروا «العالم السفلي» ، وأغلقوا على «كنز الين المتطرف الأسمى» ونقلوه إلى «الجبل الإلهيّ البدائي».
وبعد أيامٍ قلائل ، أعلن البشر رسمياً الحرب على عِرق الأشباح ، متذرعين بخرق الاتفاقية ومحاولة اغتيال «السيد الأسمى يوان مينغ» الذي قُتِل على أثرها على يد القوات المشتركة لـ «السيد الأسمى البدائي» و«سيد الشفرة الإلهي». وأعلن البشر أنَّ كرامتهم لا تُمس ، وأنَّ خرق عِرق الأشباح للاتفاقية إهانةٌ تستوجب الحرب.
ومع هذا الإعلان ، ساد الذعر بين صفوف عِرق الأشباح الذين كانوا يطالبون بالحرب ؛ فالبشر قوىً ضاربة تفوقهم بأشواط.
وفي «قاعة سادة البشر» كان «يي تيان» يراجع أحدث المعلومات ؛ إذ توشك الحرب بين البشر والأشباح على الاندلاع ، وقد أقام البشر قلاعاً حربية على الحدود ، وتوجهت أساطيل ضخمة نحو خطوط التماس. و كما تحرك سادة البشر والقادة والآلهة الكونية ومحاربو مرتبة المجرة نحو الجبهات ، لتكون حرباً ضروساً. لم تكن السيطرة على عِرق الأشباح بالأمر المستحيل ، لكنَّ البشر بلا شك سيتكبدون خسائر. ومع ذلك كان هذا ضرورةً لازدهار البشر وتطورهم ؛ فلو بقي البشر في حالة ركود ، لأضحى عِرق الأشباح تهديداً مستقبلياً ، وهما عدوان طبيعيان خاضا معارك لا تُحصى.
«للأسف ، لا يمكنني المشاركة في حربٍ كهذه ، » تنهد «يي تيان». ورغم قوته ، فقد بلغ فقط ذروة مرتبة «الإله العظيم» ، ورغم قدرته القتالية على مقارعة ما هو أعلى إلا أنه ما زال محدوداً في مواجهة بعض خصوم مرتبة المجرة. وفي الحرب بين البشر والأشباح ، يعدُّ محاربو مرتبة المجرة «حطباً لنار الحرب» ، فالحسم في يد السادة ؛ وما إن تنتهي معارك السادة حتى تضع الحرب أوزارها.
كانت هذه الحرب قدراً محتوماً بالسرعة. وفي اليوم التالي ، اندلعت المعارك! وفي اليوم الأول وحده ، كبَّد البشر عِرق الأشباح خسارة سيدين وأربعة من «التبجيلات السماوية» ، مقابل إصابة سيدٍ بشري بجراحٍ بليغة. وفي اليوم الثاني ، سقط سيدٌ آخر من الأشباح. وبحلول اليوم السادس ، لقي «سيد السجن الأسود» -وهو ثاني كبار سادة الأشباح- حتفه على يد «السيد الأسمى البدائي».
في الوقت ذاته كانت المعارك بين القادة والآلهة ومحاربي المجرة في غاية الوحشية ، ورغم الخسائر الفادحة التي تكبدها الأشباح إلا أنَّ البشر عانوا أيضاً من إصاباتٍ كبيرة. وعموماً ، تقدم البشر بثبات ، ساحقين عِرق الأشباح ومحتلين نظاماً نجمياً تلو الآخر. وبهذا المعدل ، لن يطول الزمن حتى يُباد عِرق الأشباح بالكامل.
وفي «قاعة إله الشبح» ، ظهر «السيد الأسمى المئة» كطيفٍ شاحب ، وإلى جانبه لم يتبقَّ سوى أربعة سادة عاديين. لم يجرؤ هؤلاء على الظهور بأجسادهم ؛ فلو اجتمعوا جميعاً هناك ، لن يجدوا مفراً إن حاصرهم سادة البشر.
«يا قوم ، لقد قُضي على عِرق الأشباح هذه المرة!» قال «السيد الأسمى المئة» بأسى.
«ألا يمكننا طلب العون من عشائر الكون العظمى الأخرى ؟» سأل أحد السادة العاديين.
«لا جدوى من ذلك!» تنهد «السيد الأسمى المئة». «لقد خرقتم الاتفاقية أولاً ، ولدى البشر ذريعةٌ مشروعة للحرب ، ولا يمكن للعشائر الأخرى التدخل دون خرق الاتفاقية بدورها. و كما أنَّ العشائر العادية لا تجرؤ على المخاطرة بحربٍ مع البشر ، أما العشائر القوية فهي تترفع عن نجدتنا ، بل قد يستخدموننا لاختبار قوة البشر الحالية. فكيف يساعدوننا ؟»
«ماذا نفعل إذن ؟» كانت ملامح السادة تنمُّ عن كآبةٍ شديدة.
«أولاً ، يجب أن نرسل نخبة عِرق الأشباح إلى أصقاع الكون لضمان بقائنا. ثانياً ، يجب علينا الهروب ؛ فبمجرد بلوغنا مناطق نائية ، سيعجز البشر عن تعقبنا. والأهم من ذلك لدينا مهمة حاسمة: قتل "أمير القوانين العشرة آلاف "! فبسببه آل حالنا إلى هذا المآل ، ويجب أن يموت!» زأر «السيد الأسمى المئة» غضباً.
«إنه موجودٌ في "قاعة سادة البشر " وهي قلعتهم الحصينة ، ولا يمكننا اختراقها ، ولا يمكن لأيٍ من أفرادنا الوصول إليه. فكيف لنا قتله ؟» تساءل أحد السادة العاديين.
«لا تنسوا أنَّ لدينا جواسيس في صفوف البشر ، وقد حان وقت تفعيلهم. ورغم أنَّ هذا يعني حتفهم إلا أنَّ قتل "أمير القوانين العشرة آلاف " سيُدمي قلب البشر!» قال «السيد الأسمى المئة».
«نعم ، لدينا جواسيس ، ويمكنهم التحرك!» أومأ السادة الآخرون موافقين على الخطة.
وبسرعة ، ناقش السادة خطة اغتيال «يي تيان» وباشروا الترتيبات. وفي لمح البصر ، انقضى نصف شهر.
بحلول ذلك الوقت كان عِرق الأشباح قد انهار تماماً ، وسقطت معظم أراضيهم في أيدي البشر ، بينما استمر البشر في مطاردة «السيد الأسمى المئة» وغيره من التبجيلات السماوية ؛ فما إن يظهر أحدهم حتى تلاحقه ضربات سادة البشر.
وفي غضون ذلك كان «يي تيان» يتأمل في منطقة السماء بـ «قاعة سادة البشر» ، حين أتته أنباءٌ من «جناح تيان» في «مدينة تيانلان العملاقة».
«هناك قوةٌ تعيث فساداً في "جناح تيان " وقد أسرت بعض أعضائه.»
سرت حميَّة الغضب في «يي تيان» ؛ ففي «مدينة تيانلان» ، يعلم الجميع أنَّ هذا الجناح ملكٌ له ، ومن يجرؤ على ذلك إنما يتحدى سلطانه ويتجاهل وجوده. فلم يكن بوسع «يي تيان» تجاهل الأمر ، فغادر «قاعة سادة البشر» متوجهاً إلى «مدينة تيانلان».
وما إن وطأت قدماه أحد شوارع المدينة حتى حدث ما لم يكن في الحسبان.
«مُت ، يا أمير القوانين العشرة آلاف!»
انطلق رمحٌ مخترقاً الهواء ، ناشراً طاقةً مرعبةً في أرجاء «مدينة تيانلان». ولحسن الحظ لم تكن تلك المدينةً عادية ، وإلا لألجم الضغطُ ساكنيها ؛ ومع ذلك تجمد العديد من الأقوياء في مكانهم ، بمن فيهم «يي تيان».
«سيدٌ مهيمن!»
صُدِم «يي تيان» ؛ فمن يهاجمه هو «قائدٌ مهيمن».
«لن تنال من أمير القوانين العشرة آلاف!»
ظهر «القائد المهيمن المظلم» متصدياً للرمح. ولكن ، وبينما تنفس «يي تيان» الصعداء ، ظهر طيفٌ في الجوار قابضاً على قوسٍ وسهمٍ يوجهه نحوه. حيث كان ذلك رامياً من مرتبة «إله كوني» ، أطلق هجومه من مسافةٍ قريبة بينما كان القائد مشغولاً بمبارزته.
«إنه مأزقٌ مميت!» هكذا فكر «يي تيان» في قرارة نفسه.