الفصل 1621: الجزء 420: عالم الأطلال (الجزء الثاني)
حين عَلِمَ "ني يانغ " بحيرة "تشانغ شياومان " أبدى استغراباً من رد فعله التي رآها مبالغاً فيها ، واستطرد وهو يسترجع ذكرياته ويروي بتمهل ما يكتنفه من معرفة "يُقال إن 'عالم الأطلال ' هو مستقر شياطين السماء الخارجية. يزعم البعض أنه عالمٌ بكر ، بينما يرى آخرون أنه مكان تسوده الفوضى ويهلك فيه كل من وطئه. "
ثم أكمل حديثه قائلاً "يُحكى أن مدخل 'عالم الأطلال ' يقع تحت أعماق بحر 'كونوو ' في عالم الخالدين ، وهو عبارة عن دوامة تلتهم كل شيء حتى الخالدين المحلقين فوقها لا يسلمون من جذبها العنيف في طرفة عين. "
وتابع بزهو "وبصفتي وحشاً سماوياً مائياً ، كيف لي أن أفوت سراً كهذا ؟ بيد أني قضيت عقوداً في سبر أغوار بحر 'كونوو ' الخالد بأكمله ، ولم أعثر لتلك الدوامة على أثر… لذا أظنها مجرد شائعات ضخمتها الألسن ؛ فلا وجود لما يسمى بـ 'عالم الأطلال ' في هذا الكون… "
عند هذه النقطة ، رمق "تشانغ شياومان " بنظرة غريبة مشوبة بالتعجب ، وبعد صمت طويل ، تابع قوله "أيها الفتى ، لقد ذهبت حقاً إلى عالم آخر ، بل وإلى ما يسمى بـ 'العالم الأصلي ' ، وهذا ما يدهشني حقاً. و في الحقيقة كان مصطلح 'عالم الأطلال ' يشير بدايةً إلى العالم الكامن خلف دوامة بحر 'كونوو ' الخالد ، لكنه صار لاحقاً مرادفاً لأي 'عالم مختلف '. لعل العالم الذي زرته ليس هو 'عالم الأطلال ' الذي تحدثت عنه الأساطير القديمة… "
بدت على "ني يانغ " ملامح الحنين وهو يضيف "لقد سمعتُ من 'ينغ لونغ ' الشاب ، أنه ما من أحد في عالم الخالدين زار 'عالم الأطلال ' سوى مؤسس قصر الخالدين ، الامبراطور السماوي البدائي. و لقد غادر هذا العالم بعد ذهابه إلى هناك ولم يظهر بعدها أبداً ، ومن هنا انتشرت أسطورة 'عالم الأطلال '. "
منح هذا التوضيح "تشانغ شياومان " فهماً تقريبياً لماهية ذاك العالم. لم يتيقن من طبيعة الصلة بين 'عالم الأطلال ' والكون الثاني ، لكن بالنظر للنتائج ، يبدو أن 'عالم الأطلال ' قد اختفى برحيل الامبراطور السماوي البدائي ، لدرجة أن "ني يانغ " لم يجد له أثراً رغم بحثه المستفيض في بحر "كونوو ".
كان "تشانغ شياومان " يدرك أن الكون الأول يندمج حالياً مع الكون الثاني ، لذا استبعد ظهور كون ثالث فجأة من العدم. وفي هذه الحالة ، إن كان الكون الثاني هو حقاً 'عالم الأطلال ' ، فلعل تلك الدوامة العظيمة كانت في الحقيقة صدعاً بعدياً اختفى لسبب مجهول ، مما قطع الوصل بين العالمين.
هز "تشانغ شياومان " رأسه ؛ فلا طائل من إمعان الفكر في الأمر الآن. وللوصول إلى كنه الحقيقة ، لا بد له من استكشاف عالم الخالدين بنفسه.
بعد حديثه مع "ني يانغ " غادر المكان بصحبة المعلم "ليو " متوجهين إلى مسكنه في طائفة "تيانيوان " حيث استمتعا معاً بوجبة غداء من كوكب "الأزرق المائي ". وبينما كان يمسك بقطعة من الإوزة المسنة لم تستطع عينا "بي لاوليو " إخفاء معالم الرضا والسرور ، وقال "شياومان ، لا تدري كيف انقضت السنوات الخمس الماضية عليّ. لولا هذه الإوزة ، لضاقت بي الأرض بما رحبت ، ولكانت الحياة مريرة لا تُطاق! "
جلس المعلم "ليو " إلى طاولة مطعمة باليشم ، تحيط به أطباق الأرز الروحي التي زرعها تلاميذ طائفة "تيانيوان " وكأس من أفخر أنواع النبيذ التي أهداه إياها الامبراطور سلالة "دافوا " ؛ مائدة عامرة بالدُّقَاقِ واللذائذ ، ومع ذلك لم تكن عيناه تقعان إلا على طبق الإوز المملح البسيط.
شعر "تشانغ شياومان " بارتياح كبير لرؤية معلمه يأكل بشهية. حيث كان "بي لاوليو " يتذوق الإوزة لقمة لقمة ، مستمتعاً بكل مضغة كخبير يدرك قيمة ما يتذوقه. علق "شياومان " قائلاً "ههه ، إن كانت تروق لك فزد منها يا معلم 'ليو '. لقد اشتريتُ متجر الإوز ذاك في شارع 'مييهوا ' بالكامل ، لتأكل منها متى شئت وكيفما شئت. "
أجاب المعلم "ليو " وهو يغمض عينيه استمتاعاً "هممم… يبدو أنك صرت فطناً وتراعي الأصول أيها الفتى. " ولم ينسَ أن يملأ الكؤوس لنفسه ولـ "تشانغ شياومان " مستمتعاً بمذاق الإوزة في جوٍ يسوده الهدوء والوقار.
"جيو جيو!! "
في تلك اللحظة ، اقتحم المكان ظلٌّ سريع ، وسبق صياحه المميز ظهوره ؛ فلم يكن سوى "جيو جيو ".
"جيو جيو جيو!! "
قفزت الصغير في حضن "تشانغ شياومان " فور دخولها ، داسةً رأسها الصغير في صدره بتململ وحماس. و قال "شياومان " وهو يرفعها وينحيها جانباً "جيو جيو ، حسناً حسناً ، ألم نلتقِ قبل يومين فقط ؟ " فقد وجد حماسها مفرطاً بعض الشيء.
تبع "جيو جيو " كلّ من "دا هي " و "الصغير وايت " ؛ كلبٌ وثعلبةٌ جلسا بأدب جم بجوار الطاولة ، وبدا عليهما الانضباط الشديد. و من كان ليصدق أن "اللورد هي " و "اللورد باي " اللذين بثا الرعب في قلوب الأشرار في عالم "مارشيال " سيكونان وديعين كحيوانين أليفين هنا ؟ كانت "جيو جيو " قائدتهم ؛ فبعيداً عن سيدهم والمعلم "ليو " لم يطيعوا أحداً مثل طاعتهم لها. وفي الواقع ، لولا "جيو جيو " لما كان تقدمهما سريعاً إلى هذا الحد ، فقد وصلا كلاهما إلى مرتبة "ملك الشياطين " في غضون أربع سنوات ونيف.
ربت "تشانغ شياومان " على رأس الكلب "دا هي " ومشط فراء الثعلبة بجانبه ، شاعراً بمزيد من الغبطة. حيث كان "دا هي " يعرف "تشانغ شياومان " حق المعرفة ، لذا لم يبدِ أي امتعاض. أما الثعلبة "الصغير وايت " فبذكائها الفطري أدركت أن هذا الشخص هو سيد سيدها ، فلم تجرؤ على أدنى عصيان.
احتجت "جيو جيو " واقتربت تسأل عناقاً آخر. تساءل المعلم "ليو " وهو يمضغ قطعة إوز "شياومان ، أي نوع من الوحوش الروحية هي 'جيو جيو ' هذه ؟ تبدو كالثعلب ، لكن أليس من المفترض أن يكون الثعلب عادةً كما تبدو تلك… " وأشار بطرفه إلى "الصغير وايت " الرابضة بجانبه ، فمقارنة بـ "جيو جيو " كان الفرق في المظهر جلياً.
كانت "جيو جيو " تبدو كثعلب صغير يبعث ضياءً أزرق ، برأس كبير وجسد ضئيل. ورغم لطافة مظهرها إلا أنه لا يوجد ثعلب طبيعي يتخذ هذا الشكل. ولولا أن "بي لاوليو " شهد تلفه الآخر في مدينة "هان يوي " لما استطاع تصنيفها ضمن قبيله الثعالب بأي حال.
واستطرد المعلم "ليو " قائلاً "وعلاوة على ذلك يا شياومان ، يبدو أن 'جيو جيو ' كبرت كثيراً خلال السنوات الأربع التي غبت فيها ، وصار قوامها أكثر تماسكاً ، كما نبت لها ذيلان إضافيان ، وهذا… " صمت المعلم هنا قلقاً على الثعلبة الصغيرة ، ومن هنا جاء تساؤله.
أومأ "تشانغ شياومان " برأسه ، ولم يبدُ عليه العجب. فعندما رأى "جيو جيو " لأول مرة فور عودته للقارة القديمة تملكه الذهول ، لكنه بعد فهم التفاصيل لم يجد الأمر غريباً. فالتغير الحالي في "جيو جيو " مرتبط به بصفته سيدها. فخلال وجوده في الكون الثاني ، أجرى عدة عمليات ترقية عشوائية باستخدام النقاط التي جمعها بمساعدة رفاقه في "تحالف النجوم " وكانت "جيو جيو " -بصفتها حيواناً مرافقاً لمهاراته- ضمن هذا النطاق العشوائي.
لذا فإن مظهر "جيو جيو " الحالي هو نتاج التغير الذي طرأ على هذه المهارة بعد تلقيها نقاط الترقية من "تشانغ شياومان ". وبالنظر لنقاط ترقيتها الحالية ، فقد قطعت ثلث الطريق نحو المستوى التالي. لم يلحظ "شياومان " تغيراً كبيراً من واجهة خصائص النظام ، لكنه حين أطلق إدراكه لاستكشافها ، أحس بوضوح أن قوة "جيو جيو " قد تضاعفت.
في وصف "ني يانغ " كانت "جيو جيو " هي "ثعلب السماء ذو الذيول التسعة " في عالم الخالدين ، بينما عند "نافيا " كانت "روح نجم " من الكون الثاني. و أدرك "تشانغ شياومان " أنهما يشيران إلى نفس العرق ، وإن اختلفت المسميات باختلاف العوالم.
ومع التفكير في هوية "جيو جيو " المتعلقة بأرواح النجوم ، اعتراه موجة من الحماس ؛ فلو كانت حقاً من "عشيرة أرواح النجوم " كما ذكرت "نافيا " فقد يتمكن من استغلال هويتها للحصول على بعض الموارد داخل "تحالف النجوم المظلمة ". بدأ "تشانغ شياومان " يدرس إمكانية تنفيذ هذه الخطة ؛ فبمجرد حصوله على ما يكفي من "غبار النجوم " لغرس فسيلة "شجرة العالم " سيصطحب "جيو جيو " ويغادر ليتحقق من هذا الأمر في الكون الثاني آنذاك.