الفصل 1463: الفصل 342: ترميم السفينة النجمية
إيرين، الثالث من أبريل، السنة التقويمية الجديدة.
على سطح كوكب إيرين، في منطقة سهل الوادي الأحمر، وتحديداً داخل أطلال القاعدة المهجورة التابعة لفريق "حاصد البهجة".
أفاق تشانغ شياومان من غمرة ذكرياته، ورفع رأسه مركزاً نظره على العرض المجسم الطافي على الطاولة أمامه.
كان ذلك إسقاطاً ضوئياً لهذا الكوكب المسمى "إيرين"، والذي بدا قاحلاً وخاوياً من مظاهر الحياة من تلك الزاوية.
"إيرين" هو الاسم الذي اختاره تشانغ شياومان وأعضاء جمعية "محطمي القيود" بالإجماع بعد مشاورات مشتركة. لقد استلهموا الاسم من قارتهم الداخلية، ليمتد ويشمل الكوكب بأسره، وهو ما بدا أكثر ألفة ووداً من تلك السلسلة الباردة من الرموز والرقمية.
الآن، وبعد المعركة الكبرى الأخيرة، وقع الصقيع الذي أحدثه "رمح الجليد الأبدي" بالكامل تحت تأثير جاذبية الكوكب بعد مرور ثلاث سنوات. وبدأ هذا الصقيع يتجمع في المدار المنخفض للكوكب، مقترباً ببطء من السطح بفعل الدوران والجاذبية.
وخلال هذه العملية، ومع غياب تغذية الطاقة المظلمة، سيذوب الصقيع تدريجياً تحت إشعاع النجم الثابت، ليتحول إلى كميات هائلة من مياه الأمطار التي ستهطل على سطح الكوكب، مكونة محيطاً يغطي الأرض. أما الصقيع المتبقي، فسيتم تحويله بتدخل من "زيوي"، مستخدماً قدرات تحويل المادة لمنح الكوكب كميات وفيرة من النيتروجين والغازات النادرة، مما يؤدي لتشكيل غلاف جوي يحمي الكوكب.
في المعتاد، تستغرق هذه العملية برمتها حوالي 150 عاماً. وبتوفر الماء والغلاف الجوي، سيملك الكوكب الركيزة الأساسية ليصبح عالماً صالحاً للسكن. وبناءً على هذا الأساس، وبالإضافة إلى الجهود البشرية المبذولة في سبيل التغيير، ستزدهر الغابات وتستقر التربة والكائنات الدقيقة والبيئات الأخرى في غضون 500 عام.
بحلول ذلك الوقت، سيتمكن سكان قارة إيرين من توديع حياتهم تحت الأرض، والهجرة للعيش فوق سطح الكوكب. بالنسبة للبشر العاديين، ستكون هذه فترة انتظار طويلة للغاية، حيث قد لا تشهد أجيال عديدة ضوء الشمس الحقيقي. لكن تكوين كوكب ما يستغرق وقتاً طويلاً بطبيعته، ولولا تدخل "الروح المظلمة"، لكان الوقت اللازم لتطور كوكب مهجور إلى كوكب صالح للحياة هائلاً لا يُقاس.
لقد تم اختصار هذه العملية الآن إلى 500 عام؛ ورغم أنها لا تزال فترة طويلة في أعمار البشر، إلا أنها بلا شك تعتبر سرعة خاطفة بمقاييس تطور الكواكب، وكأنهم "يسابقون الزمن لطي القرون في عقود".
جعله هذا يتذكر كلمات "ني يانغ" حول المستوى الثاني من المهارات الإلهية لـ "رمال الأصابع"؛ مهارة "تحول البحار إلى حقول مروج". إذا استطاع يوماً ما أن يتقن مثل هذه المهارات الإلهية، ألن يكون قادراً على تغيير وجه الكوكب بأكمله بإشارة من يده، وخلق عالم صالح للحياة دون أدنى عناء؟
وبالتفكير في هذا، لم يتمالك نفسه من مشاهدة عملية تطور الكوكب داخل الإسقاط المجسم مرة أخرى، وشعر بزهو غريب يغمر قلبه. فقبل خمس سنوات، كان مجرد عامل عادي يقضي يومه بين العمل والمنزل، أما بعد خمس سنوات، فقد أصبح بإمكانه الجلوس هنا، على متن سفينة فضائية تجوب الكون اللامتناهي، ويناقش مع الآخرين كيفية إنشاء كوكب صالح للحياة بكل أريحية.
أثناء انخراطه في هذا العمل، كان يراقب المشهد في الغالب كمتفرج، لكن لا يمكن إنكار أن هذه التجربة الشبيهة بدور "الخالق" هي بالفعل تجربة مذهلة. لا عجب أن "زيوي" قال إن في "تحالف مجال النجوم الروحية المظلمة"، يحب الكثير من الأثرياء شراء الكواكب لتطويرها وبنائها، لأن ذلك يمنح شعوراً لا يوصف بالرضا والإنجاز.
أمام عينيه، توقف العرض المجسم للكوكب عند اللحظة التي ظهرت فيها أول أشكال الحياة. ابتسم تشانغ شياومان ابتسامة خفيفة، ثم حرك إصبعه ليغلق الصورة. كان هذا مجرد تخطيط وتوقع للمستقبل، أما الآن، فلديه شؤون أكثر إلحاحاً تتطلب اهتمامه.
بعد مغادرة مقصورة القائد، سار تشانغ شياومان عبر الممر المضيء والشفاف، متجهاً نحو غرفة الطاقة في مركز السفينة. أصبحت هذه السفينة النجمية، التي اعتبرت غنيمة حرب حُصدت عقب هزيمة فريق "حاصد البهجة"، ملكاً لجمعية "محطمي القيود". وبما أن السكان الأصليين الآخرين لم يتمكنوا من تشغيلها، فقد اشتراها تشانغ شياومان سراً مقابل كمية كبيرة من المواد السحرية وطلب تصنيع كامل من "ورشة كابران للخيمياء".
كان الجميع مسرورين بهذا الاتفاق، ولم يبدِ أي مسافر فضائي آخر عالق على هذا الكوكب أي اعتراض. ومع ذلك، وكترصيد لجهود إصلاح السفينة النجمية بشكل مشترك، تفاوض "زيوي" على منصب "المساعد الأول" هنا، محققاً بذلك رغبة قديمة في أن يصبح ضابطاً على سفينة، على غرار خدمته السابقة في "البحرية المتحدة".
والآن، بعد أن ودعوا عهد فريق "حاصد البهجة"، مُنحت هذه السفينة النجمية من فئة "غريزلي" اسماً جديداً وهو "ليسينتارا"، تخليداً لذكرى اللورد الشيطاني المقدس الكبير الذي ضحى بحياته من أجل الكوكب.
أنهت "ليسينتارا" أعمال الترميم بشكل أساسي، وتم إصلاح كافة الأضرار التي لحقت بهيكلها، حتى بدت السفينة الآن وكأنها عادت لسابق عهدها، فلا تكاد تميزها عن حالتها الأولى.
في هذه اللحظة، عبر تشانغ شياومان الممر من مقصورة القائد إلى مركز التخزين الخارجي، ونزل ثلاثة مستويات من السلالم وصولاً إلى منطقة الجسر الأول، ثم اجتاز مستودع الأسلحة وواصل النزول أربعة مستويات أخرى، ليصل أخيراً إلى أمام باب معدني ضخم نُقش عليه "غرفة الطاقة".
وعلى طول الطريق في ممرات السفينة النجمية، رأى تشانغ شياومان العديد من "الموتى الأحياء" وهم يرتدون زي الطيران ذا اللونين الرمادي والأبيض؛ لقد أصبحوا الآن الطاقم الجديد لهذه السفينة النجمية، التي غدت موطنهم الجديد.
وبالحديث عن ذلك، بدا مصطلح "سفينة حربية" أكثر ملاءمة من "مكوك فضائي" لوصف الحالة الحالية للسفينة "ليسينتارا".