Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

خطة إنقاذ العالم: المنقذ الوحيد 1445

طقوس الإحياء


الفصل 1445: الفصل 333: طقوس الإحياء

في غرب قارة إيرين، تقع "هاوية النحيب"؛ ذلك المكان الذي يرزح تحت وطأة الظلام والبرد القارس طوال العام. فلا أشعة الشمس تقوى على اختراق ضبابها الأسود الكثيف لتلامس أديم الأرض، ولا الصقيع المستعر يرحم دخيلاً، بل هو مستعدٌ لابتلاع كل من تسول له نفسه الولوج إلى هناك.

في تلك الأرجاء، لا يطيب العيش إلا لأكثر الشياطين دناءة وقتامة، ولعشيرة الموتى الأحياء الذين فارقوا الحياة منذ أمد بعيد.

وفي هذه اللحظة، وفي بقعة ما من الهاوية، وتحديداً على عمق يناهز ثمانمائة متر تحت عباءة السحب المظلمة، وفي مجمع معماري ينبعث منه ضوء أخضر شبحي، احتشدت مئات الشخوص.

هذه هي ديار عشيرة الموتى الأحياء، الموطن الذي هُجر إليه سكان "دوقية البدر" السابقة منذ مئات السنين. لقد استثمروا مادة فريدة استخرجوها من قاع الهاوية تُعرف بـ "خام الأطياف" لبناء قصرهم الخاص.

وبحكم الأعمار المديدة التي يحظى بها الموتى الأحياء، بدا وكأن عقارب الزمن قد توقفت عن الدوران هنا. أما هؤلاء الموتى الذين لا شغل يشغلهم، فبجانب صراعاتهم المستمرة مع شياطين الهاوية، لم يجدوا ملاذاً سوى الفن؛ وهي هواية لا تستنزف من الموارد إلا النزر اليسير.

وكانت الهندسة المعمارية المنحوتة بدقة متناهية خير شاهد على ذلك الإبداع. فعلى مر القرون، عكف الموتى الأحياء على إعادة بناء هذا المكان ليحاكي "قصر البدر" القابع في ذاكرتهم؛ حيث ارتقت المباني المزخرفة بشموخ، لتغدو أجمل لوحة طبيعية في قلب هاوية النحيب.

لكن لسوء الحظ، ونظراً لندرة المواد المتاحة، اضطر الموتى الأحياء للاعتماد كلياً على "خام الأطياف" في تشييد مجمع القصر بأكمله. يتميز هذا الخام بلونه الأخضر الشاحب وسطحه الذي يشع بضوء جنائزي، مما يتناغم بشكل مثالي مع طبيعة ساكنيه.

ومع ذلك، فإن هذه الخامات تختزن طاقة نقية، مما يجعلها مادة تصنيع نادرة الوجود في أرجاء قارة إيرين. فالأسلحة المصوغة منها تمتلك قدرات سحرية على التجميد، كما يمكنها امتصاص قوة حياة الخصم عند ملامسته، وتوظيفها في ترميم أجزاء السلاح التالفة.

وغني عن القول إن قطعة واحدة من هذا الخام كفيلة بأن تُباع بأغلى الأثمان في ممالك البشر، لكن هنا، يستخدمها الموتى الأحياء لبناء جدران منازلهم. ولو تناهى الخبر إلى مسامع الآخرين، لضربوا كفاً بكف تحسراً على هذا الهدر الفاحش للموارد.

وعند وصول الملكة ريجينا إلى هنا، كان هذا هو لسان حالها تماماً، حيث تمتمت قائلة: "يا له من كمّ هائل من الخامات النفيسة... إن هدرها في بناء الجدران لهو قمة الإسراف والتبذير..."

شاركتها الرأي "زيوي"، قائدة حرس الظل التابعة لمنظمة "الأرواح الحامية" بـ "تحالف نطاق نجوم الروح المظلمة"، والتي كانت حاضرة في المكان. فعندما وقعت عينا زيوي على تلك المباني لأول مرة، برقت عيناها من الدهشة والذهول.

صاحت قائلة: "هذا هو خام 'حاصد الأرواح'! إنه المادة الجوهرية لصناعة طلاء تحويل الروح الذي يغطي الهيكل الخارجي للمكوكات الفضائية!"

راحت تحلق بين جنبات المباني، وتمد يدها بين الحين والآخر لتتحسس الجدران، والسرور يكاد يطير بها فرحاً. "يا له من صيد ثمين! كنت أخشى نقص مواد الطلاء اللازمة لإصلاح المكوك، وإذ بي أجد ضالتي هنا وبكثرة!"

أظهرت كل من ريجينا وهيلنا احتراماً لائقاً لهذه الحليفة القوية. وعندما رأتا علامات الغبطة بادية عليها، ورغم عدم فهمهما الكامل لمصطلحاتها، تقدمتا ليستوضحا منها الأمر.

أجابتهم زيوي: "أوه، أتقصدان الوظيفة المحددة لهذه الخامات؟ هه، الأمر في غاية البساطة؛ فهي تختزن قدراً من طاقة الروح المظلمة، والطلاء المستخلص منها والمحول للطاقة الروحية يوفر حماية فائقة للهيكل الخارجي للمكوك."

وتابعت شرحها: "إن تآزر طاقة الروح المظلمة يسمح للطلاء بالاتصال بفعالية مع الطاقة المنبعثة من 'محرك الروح المظلمة'، مما يقي الدرع الداخلي من ويلات 'عواصف الروح المظلمة' أثناء عبور السفينة النجمية عبر الثقوب الدودية..."

"أما في مواجهة الهجمات الجسدية، فهي تعمل على صدها وتقليص أثر الضرر، وفي حال التعرض لهجمات طاقية، يمكنها امتصاصها مباشرة وتحويلها وإعادة دمجها ضمن نظام طاقة المكوك..."

"وحتى أثناء التحليق داخل الأغلفة الجوية، توفر حماية مستمرة ومستقرة ضد درجات الحرارة المنخفضة، وتمنع انصهار الدروع بفعل الحرارة العالية الناتجة عن الاحتكاك في السرعات الفائقة..."

"وعلى الرغم من أن هذه الحرارة لا تشكل عائقاً للمكوكات الحديثة المجهزة بدروع نووية حصينة، إلا أنها تقلل بشكل ملحوظ من تكرار عمليات الصيانة والإصلاح..."

استرسلت زيوي في سرد قائمة الفوائد للملكتين، لكن كان من الجلي أن هيلنا وريجينا لم تفقها حرفاً مما قيل، وكأنها تتحدث بلسان أعجمي. فالتفسير الذي قدمته، بدلاً من أن يوضح الصورة، زاد من حيرتهما وتخبطهما.

ولم تكن زيوي تتوقع منهما الفهم أصلاً، لذا انصرفت لحال سبيلها بعد انتهاء حديثها، تاركة الملكتين في ذهول تام.

لقد وصلوا إلى هذا المكان قبل الموعد بخطوة، ترافقهم ثلاثة تنانين جليدية عملاقة وجثة الكاهن الأكبر "أكاتوس". كان غرضهم الأساسي من التواجد المبكر، بناءً على أوامر "تشانغ شياومان"، هو وضع الجثة في "أرض الدنس" لتهيئتها، بهدف تكثيف هالة الموتى الأحياء داخل جسد أكاتوس.

سيساهم هذا الإجراء في إنجاح خطة تشانغ شياومان اللاحقة لعملية الإحياء، ويعزز من قوة أكاتوس بعد عودته للحياة. وبناءً على ذلك، أمضى الثلاثة شهراً كاملاً في هذا المكان.

واليوم هو الموعد المضروب مع تشانغ شياومان؛ إذ سيستخدم قدرته على "الارتحال اللحظي" غير المحدود ليوافيكم هنا مباشرة، لرغبته في عدم إضاعة الوقت في السفر والترحال عبر أرجاء هذا الكوكب.

فبدلاً من تبديد الساعات الثمينة في رحلات لا طائل منها، يفضل تشانغ شياومان تكريس وقته لإدارة شؤونه ومخططاته على هذا العالم.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط