الفصل 1427: الفصل 324: اللعنات المُحرمة المزدوجة
"كي هول!؟"
أحس كارل، الذي كان يخوض غمار معركة مستعرة مع يوهاد في مكان سحيق، بنهاية رفيقه، فصرخ فجأة بصبابة غضب عارمة.
وعلى الفور، توهج جسده بالكامل بضياء أحمر قانٍ، وانبثقت ثلاثة رموز رونية على سطح جلده.
وعلى الرغم من درعه الثقيل، لم يستطع كبح ذلك الضياء الساطع الذي جعل الفولاذ يبدو شفافاً كالزجاج أمام تلك النقوش المتوهجة.
"تجرعوا وبال أمركم جميعاً، إلى سقر!!"
زمجر إله الحرب كارل، فتعاظم جسده مئات المرات حتى استحال عملاقاً يناهز طوله مائة متر، وبضربة خاطفة أطاح بيوهاد أرضاً.
ثم شخص ببصره نحو المنطقة التي يتواجد فيها تشانغ شياومان والآخرون، واندفع للأمام عاقداً العزم على الثأر لرفيقه الصريع.
لكن في تلك اللحظة، دوى زئير مزمجر من تحت قدميه، فيض من الغضب المستعر الذي لا يبرح.
اخترقت القوة العنصرية الجبارة حواجز الطاقة، مزعزعة أركان الهالة المظلمة المحيطة بها بشكل مباشر.
"يا معشر الأقزام! لن نذعن أبداً!!!"
ومع تلك الصيحة، انتصب قوام فضي ناصع بعلو عشرات الأمتار من قلب الفوهة السحيقة، ليعترض سبيل كارل مرة أخرى.
"يوهاد! هل فقد صوابه؟ لم يعد جسده يحتمل تفعيل (تجلي الإله السماوي)! هل يبحث عن حتفه؟!"
هتف مكارثي بذهول وصدمة؛ فقد كان يدرك عواقب هذا الفعل؛ إذ إنه سيؤدي في أخف حالاته إلى عجز دائم، مما يجعله فعلاً انتحارياً لا ريب فيه.
لكن هذه المرة، قام يوهاد بتفعيل (تجلي الإله السماوي) مدعوماً بـ (خاتم التسليح)، مما أدى إلى تعزيز قوته وضخامة هيئته بشكل مطرد.
علاوة على ذلك، استخدم (شعلة الحياة) كوقود لاندفاعه، مما منحه القدرة على مقارعة القوى الإلهية.
"دويّ! دويّ! دويّ!!"
اشتبك العملاقان بضراوة من جديد، واتخذت المعركة هذه المرة طابعاً أكثر وحشية ودموية.
كان من الجلي أن قوة يوهاد قد تعاظمت بشكل ملحوظ، وأصبحت كل هجماته أسرع وأشد فتكاً وتدميراً مما كانت عليه.
تصدعت الجبال، وتمزقت الأرض، وكان لاصطدام ذينك العملاقين وقع زلزال مدمر، جعل تشانغ شياومان ورفاقه يترنحون كما لو كانت الأرض تنهار من تحتهم.
ولكن لسوء الحظ، بدا أن كارل في هيئته ذات الأنماط الثلاثة كانت له الكلمة العليا، فبعد أقل من دقيقة من القتال المرير، تمكن كارل من كسر شوكة يوهاد.
انهالت القبضات المرعبة على جسد يوهاد بلا هوادة، ضربات كانت كفيلة بزعزعة أركان الأرض الراسية.
"بوم!"
وأخيراً، ومع الضربة القاضية من كارل، سقط يوهاد مهزوماً تماماً.
انكمش جسده عائداً إلى حجمه الأصلي، وكان ملك الأقزام يلفه دخان أسود من كل جانب، وقد تحطم (خاتم التسليح) بالفعل، وبدا كجثة متفحمة غائبة عن الوعي، يلف الغموض مصيره.
"دوركم الآن!!"
بقي كارل في هيئته المتكاملة كـ (إله الحرب)، وقطع كيلومترات عدة في لمحة بصر، ليصل إلى طليعة المجموعة.
اندفع تشانغ شياومان ومكارثي لصد التقدم، مستخدمين دروعاً حصينة ووابلاً من السحر لعرقلة اندفاع كارل ومهاجمته.
ومع ذلك، بدا كارل في هيئته ذات الأنماط الثلاثة وكأنه التجسيد الحقيقي لـ (تجلي الإله السماوي).
كانت سطوته لا تُقهر، وعلى وشك سحق دفاعات الفريقين واختراقها.
وفجأة، حلقت ريجينا، ملكة الجان، في كبد السماء.
"يوهاد... والعم..."
ألقت نظرة خطيفة نحو الموضع الذي سقط فيه ملك الأقزام، ثم نحو الموقع الذي قضى فيه أكاتوس نحبه، فاستحال الحزن في عينيها إلى نور إلهي وقور وثابت.
وفي اللحظة التالية، انبعث ضياء فضي من ناصيتها.
وسرعان ما تنزّل شعاع من نور القمر من العدم، ليغمر كيانها بالكامل بفيض من الإشعاع الفضي الوهاج.
وفي طرفة عين، انقشع التوهج الفضي.
وعندما تراءت ريجينا للعيان مرة أخرى، كانت تتبختر بدرع معركة أبيض ناصع.
"من شعب الجان... اللعنة المُحرمة: تجلي إله القمر!"
وسط ذلك الاضطراب، ألقى مكارثي نظرة خاطفة خلفه فتملكه الذهول.
فمن المعلوم أن اللعنات المُحرمة لا تُقاس بالسحر العادي من المستوى التاسع؛ إذ إن سبب تسميتها باللعنات المحرمة لا يعود فقط لسطوتها التدميرية الهائلة، بل لكونها تخلف أضراراً ذاتية جسيمة.
علاوة على ذلك، فإن ذلك الضرر دائم ولا يمكن الرجوع عنه، ومن هنا استمدت اسمها المشؤوم.
ليست شيئاً يُستهان به، فحتى مكارثي، وهو الخبير المتمرس في ذروة المستوى التاسع، لا يجرؤ على استحضارها إلا لماماً في حياته.
أما ريجينا، وهي ساحرة من الجان في مطلع الرتبة التاسعة، فإن استخدامها لهذه اللعنة المُحرمة قسراً سيعرضها لأضرار بالغة.
لكن مكارثي أدرك في تلك اللحظة الحرجة أنه لم يعد لديهم بديل آخر؛ فحتى لو كانت لعنة محرمة، وجب استخدامها بلا تردد أو وجل.
"ثأراً لعمي، ودفاعاً عن يوهاد، ومن أجل كل ذي روح على قارة إيرين! أنا حاكمة الغابة الخالدة، ملكة عشيرة الجان، أقاتل باسم إله القمر! لن نولي الدبر أبداً!!"
لقد استحالت ريجينا كائناً آخر؛ فدرعها الناصع يحيط بها كلياً، تحمل ترساً بيد وسيفاً بالأخرى، وتشع نوراً قدسياً يفيض في الأرجاء، شامخة في الأعالي كإلهة حرب لا تُشق لها غبار.
"إله القمر؟ هل لهذا الإله وجود في قارة إيرين؟"
ولأسباب لم يدرك كنهها، استرجع تشانغ شياومان فجأة المنظومة الإلهية التي يعرفها عن قارة إيرين -تلك الزمرة من (الحاصدين) الذين يستوطنون سطح الكوكب- ولم يبدُ أن أيّاً منهم يحمل سمات إله القمر.