**الفصل الرابع: المذبحة**
وقع بصره على حشد الزومبي المتراص وهم يتدافعون ، فتملك ليون شعورٌ متزايد بصداعٍ ينهش رأسه. حيث كان عددهم يقارب الخمسين ، ولم يكن واثقاً من قدرته على شق طريقه بينهم دون أن ينال منه مخالبهم.
«إذن...»
أخذ نفساً عميقاً ليهدئ خفقات قلبه المضطربة ، وقرر استخدام قدرته. وبفضل الكثافة العددية للزومبي كانت الظلال في الردهة كثيرة ، كما أن الأجواء الكئيبة أضفت عتمةً على المكان ، مما وفر له العناصر التي يحتاجها.
وعلى الرغم من افتقاره لأي معرفة مسبقة بالأمر إلا أنه استشعر توجيهاً غريزياً حول كيفية استخدامها. أغمض عينيه ، فشعر بحسٍ يختلف عن حواسه الخمس المعتادة ، يتمدد من أعماقه ليغطي المكان بأكمله. هناك ، أحس بظلال الزومبي ، والزوايا المظلمة ، وظلال الأشياء الجامدة في الردهة.
«رماح الظل.»
هتف بهذا الاسم في خلده ، وما إن فتح عينيه حتى تجلى أمام ناظريه مشهدٌ سيُحفر في ذاكرته للأبد.
من الأرض ، انطلقت رماح سوداء بحدة ، لتخترق أجساد الزومبي وتُشرد كل واحد منهم. بل إن بعضهم لقي حتفه في الحال بعد أن اخترقت الرماح رؤوسهم. حيث أطلق الزومبي زئيراً صامتاً ، ليس من الألم ، بل من الوهن ، فقد مزقت رماح الظل أجزاءً من أجسادهم ، مما جعلهم عاجزين عن الوقوف بثبات.
شحب وجه ليون حتى بدا كأن دماءه قد نُزفت بالكامل ، وشعر باستنزاف هائل في طاقته. ومن خلفه ، انطلق صوت «ثايرا» واضحاً وملحاً:
«بسرعة ، أوقف القدرة!»
أعاد صوته تركيزه ، فامتثل فوراً لما قالت. وفي لحظة ، شعر بأن الاستنزاف قد توقف ، بينما انهار ما تبقى من الزومبي على الأرض يزحفون في الأرجاء.
«ها... ها... ها...»
كان ليون يلهث ، يغمره الإنهاك ، وجسده يرتجف بوهن. و لقد استنزف استخدام القدرة المانا خاصته بالتأكيد. وللتحقق من ذلك استدعى نافذة حالته:
[الاسم - ليونيل واين]
[الفئة - لا يوجد]
[المستوى - 6]
[العرق - بشري]
[الرشاقة - 34 (+15)]
[القوة - 36]
[التحمل - 41]
[المانا - (45/100)]
[نقاط الحالة - 19]
[السمات - [عيون البصيرة]]
[القدرات - [التلاعب بالظلام/الظل] [الاستخلاص]]
[ملاحظة: غريملين يتمتع بحظ وافر في المانا]
لقد تغيرت إحصائياته بشكل ملحوظ عما كانت عليه قبل ساعة ، لتصبح ثلاثة أضعاف ما هي عليه لدى البشر العاديين. و الآن حتى أقوى رجل في الأرض وأسرعهم قبل الاعتراف بـ «تيار النجوم» لن يستطيع التغلب عليه.
وبنظرة خاطفة على إحصائيات المانا التي انخفضت بوضوح ، ابتسم ليون بمرارة ؛ فقد أكد ذلك ظنونه بأن القدرات تستهلك المانا عند استخدامها.
«حسناً.»
بعد أن استعاد قواه قليلاً ، استقام ونظر إلى الزومبي الذين يزحفون نحو الدرج باتجاهه. فبمجرد استشعارهم لقوة حياته ، أخذوا يتحركون نحوه بنهم لنهشه. قشعر بدن ليون عند رؤية المشهد.
«ستحتاج بالتأكيد إلى مزيد من القوة بينما تغامر بالخروج. و إذا كنت ترغب في البقاء على قيد الحياة ، فعليك استغلال هذه الموارد جيداً.»
نصحته «ثايرا» بصوتٍ يطرب المسامع. ارتجف وجه ليون لا إرادياً ، لكنه أومأ بالموافقة. ورغم الشعور بالاختناق لقتله من كان يعرفهم ، أو حتى من كان يدرك أنهم زملاء دراسة قبل ساعة فقط إلا أنه علم أن عليه فعل ذلك ؛ وإلا فسينتهي به المطاف واحداً منهم ، يهيم على وجهه ليقتله إنسان آخر لاحقاً.
«أو ربما يمكنني التطور لأصبح ملك الزومبي... حسناً ، لأطرد هذه الفكرة.»
فلا سبيل لأن تراه عائلته كزومبي ويسرها ذلك.
تملكته عزيمة صارمة ، فأمسك بالرمح الأحمر بإحكام ، وبدأ في توجيه ضربات دقيقة للزومبي العاجزين.
[لقد قتلتَ زومبي عادياً من المستوى 3!]
[لقد قتلتَ زومبي عادياً من المستوى 4...]
[لقد قتلتَ زومبي عادياً من المستوى 2...]
[لقد قتلتَ...]
استمرت الرسائل تألق أمام عينيه وهو يحرص على قتل كل زومبي في الردهة. وحين فرغ من ذلك أطلق زفيراً كان يحبسه دون وعي. تسللت رائحة الدم إلى رئتيه ، لكنه بالكاد أبدى رد فعل.
«هذا... هو العالم الآن.»
حملت عيناه مشاعر متضاربة لشابٍ يكافح ليتأقلم. وما تزال تقف خلفه ، هزت «ثايرا» رأسها قائلة:
«هذا ما ستواجهه من الآن فصاعداً. لن يعود عالمك كما كان أبداً.»
أومأ ليون مؤيداً: «يبدو أنكِ تعرفين الكثير. و لدي أسئلة لكِ ، لكنها ستكون في وقت لاحق حين أعثر على مخبأ آمن.»
اكتفت «ثايرا» بالضحك بخفوت ، وجسدها يتأرجح بفتنة. ولحسن حظ ليون -أو سوء حظه- لم يكن يلتفت للخلف ، وإلا لربما نزف أنفه.
توقف المطر تماماً ، وبدأ الطقس الكئيب ينقشع مع عودة الشمس المتوقعة. وبفضول وحذر ، خطا ليون خارج السكن. حيث كان كل شيء فوضى عارمة ، جثث الطلاب والزومبي متناثرة على الأرض ، وبعض الزومبي ينهشون اللحم حتى يشبعوا.
ومع ذلك استمرت الفوضى ؛ شاب ذو مظهر أكاديمي كان محاصراً من قبل أربعة من الزومبي ، ملابسه مبللة ووجهه غارق في اليأس. فجأة ، رأى وميضاً أحمر ، وبُترت رؤوس الزومبي فوراً ، ليسقطوا على الأرض بلا حراك. و اتسعت عينا الشاب ، ورفع رأسه فوراً ليرى منقذه.
اكتفى ليون بالنظر إليه وقال: «اتبعني.»
وعند رؤيته لمدى سهولة قتل ليون للزومبي و تبعه فوراً ، وقد تملكه شعور بأنه وجد ملاكاً حارساً. داهم الاثنان المحيط ، وقتل ليون المزيد من الزومبي ذوي المستوى المنخفض وأنقذ المزيد من الناس. وبحلول الوقت الذي أُخلي فيه محيط سكن الذكور نسبياً كان قد أنقذ عشرة أشخاص وارتفع مستواه إلى المستوى الثامن.
«لماذا تنقذهم ؟ إنهم لا يزيدونك إلا ثقلاً. ألا تدرك ذلك ؟»
سألت «ثايرا» وهي تقطب حاجبيها قليلاً ، ظناً منها أنه يلعب دور البطل. والمثير للدهشة أن أياً من الناجين لم يبدُ أنه يلحظ وجودها ، مما يثبت أنها حقاً شبح لا يراه سواه.
أبقى ليون نظره إلى الأمام ورد عليها بهمس:
«أدرك ذلك. و لكني أيضاً لا أستطيع غض الطرف عنهم. إن كان أمراً بيدي ، سأمد يد العون فحسب.»
تنهدت «ثايرا» ولم تقل شيئاً. فرغم أن الكوكب تلقى اعتراف «تيار النجوم» لم يمضِ سوى ساعة واحدة. ولا سبيل لأن يصبح بهذه اللامبالاة تجاه أرواح البشر حتى وإن لم يكن من النوع الاجتماعي من قبل.
التفت ليون إلى الطلاب العشرة ، ذكوراً وإناثاً ، وخاطبهم بصوت عالٍ:
«ابقوا بالقرب مني ولا تبتعدوا. و إذا فعلتم ، فلن أتكبد عناء إنقاذكم مجدداً.»
كان يمسك بالرمح الأحمر في يده ، وملابسه ملطخة بدماء الزومبي ، فبدا مظهره مهدداً حقاً. ومع ذلك جعلته هذه الهيئة يبدو أكثر بعثاً للطمأنينة لديهم ، فتبعوه بطاعة.