الفصل التسعون: 20 نقطة من القوة الروحية
تزامناً مع انتشار الأخبار ، شاع نبأٌ آخر مفاده أن "ميريك " قد اعترف شخصياً بقتله لـ "أولي ". وفور ذياع هذا الخبر ، بدأت ألسن الناس بالتهام القصة ، يملؤهم الفضول حيال ما ستؤول إليه الأمور في الأيام القادمة.
كانت عشيرة "جوكيتش " في حالة من الغليان والغضب العارم ؛ فقد كان "أولي " يمتلك إمكانات واعدة بين أبناء جيله ، ومن المفاجئ والمخزي أن يُقتل خلال تقييمٍ روتيني. وعلاوة على ذلك كان "ميريك " -الذي أزهق روحه- من الغطرسة بمكان لدرجة أنه اعترف بجريمته مباشرة دون مواربة.
الآن لم تعد عشيرة "جوكيتش " بحاجة إلى إجراء تحقيقات ؛ فببساطة أصدروا إعلان مكافأة في الساحل الغربي ، عارضين عشرة آلاف حجر سحري من المستوى الأول مقابل رأس "ميريك ". كما تواصلوا مع منظمة "الشراع الأسود " لتسليمهم "ميريك " ولكن حتى لو كان "ميريك " مجرد متدرب سحر عادي ، ناهيك عن كونه تلميذاً لـ "لاند سيد " فإن "الشراع الأسود " لن ترضخ لتسليمه أبداً.
لم تمتلك عشيرة "جوكيتش " سبيلاً لمجابهة "الشراع الأسود " ؛ فهم مجرد عشيرة سحرة ، ويُعدون قوة ضئيلة مقارنة بكيان مثل "الشراع الأسود ". كان بمقدورهم استفزاز "لاند سيد " لكن "الشراع الأسود " كانت شأناً آخر تماماً.
وبطبيعة الحال لم يقف "لاند سيد " صامتاً ، بل جهر بصوته معلناً أنه في حال أصاب "ميريك " أي مكروه ، فإن عشيرة "جوكيتش " ستواجه جحيماً لا يُطاق. بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك ونشر مقالاً في بعض صحف الساحل الغربي ، يلمح فيه إلى أن عشيرة "جوكيتش " لا تتقبل الهزيمة بشرف ، ولجأت إلى أساليب يائسة.
لقد كانت قوانين تقييم "الشراع الأسود " واضحة وصريحة ، ولم يكن بإمكان "لاند سيد " ضمان عودة "ميريك " سالماً. فالسقوط في التقييم لا يُلقى باللوم فيه إلا على كفاءة المرء وسوء حظه ، أما السعي وراء الانتقام فليس سوى ضيق أفق وتصرف صبياني.
لم تلتزم عشيرة "جوكيتش " الصمت هي الأخرى ، بل نشرت مقالات في عدة صحف تتهم فيها "لاند سيد " بل ونبشت في دفاتر قديمة لتصفية الحسابات ؛ فذكروا -على سبيل المثال- كيف استغل "لاند سيد " غطاء تدريب الطلاب لإغواء نبيلات من عائلات معينة. أثارت هذه الأحداث موجة عارمة من القيل والقال في الساحل الغربي ، مما أدى إلى قفزة هائلة في مبيعات الصحف.
في الصباح كان "ديوك " يتناول فطائر اليقطين بنهم ويرتشف عصير التفاح وهو يطالع صحيفة تُدعى "يان اليومية ". كانت هذه الصحيفة توثق الكثير من الأحداث الأخيرة في الساحل الغربي ، وتغطي شتى المواضيع ، بما في ذلك إعلانات البحث عن شركاء.
رأى "ديوك " أيضاً الملاسنات الدائرة بين "لاند سيد " وعشيرة "جوكيتش " وأدرك أن العشيرة على ما يبدو لا تعلم أن "أولي " قُتل على يده ، لذا فهو في أمان مؤقتاً. حتى "ميريك " نفسه كان يعتقد واهماً أنه هو من قتل "أولي ".
لكنه لم يكن يعلم أن "أولي " كان يمتلك "فزاعة القش بديلة الموت " وهي أداة سحرية سمحت له بالنجاة من تلك المأساة. غير أن حظ "أولي " كان عاثراً للغاية ؛ فبعدما نجا من فك الذئب ، وقع في عرين النمر حين التقى بـ "ديوك " الذي أجهز عليه.
حالياً ، يسود الجمود بين "لاند سيد " وعشيرة "جوكيتش " ومن غير المرجح أن يتواصل الطرفان لتبادل المعلومات. ومع ذلك وبمرور الوقت ، قد يلجأ الطرفان في نهاية المطاف إلى التفاوض ؛ ذلك لأن لا "لاند سيد " ولا عشيرة "جوكيتش " يريان في صراع الموت مصلحةً لهما.
بالنسبة لعشيرة "جوكيتش " لم يكن "أولي " سوى واحد من الموهوبين في جيله ، ولا يستحق الأمر خوض حرب ضروس مع "لاند سيد " وخسارة مصالح العائلة. حاجتهم الأساسية هي استغلال هذه المسأله لابتزاز "لاند سيد " والحصول على تعويضات تخدم مصالح العائلة بشكل أفضل ؛ فحتى لو مات "أولي " فإنهم سيستخدمون موته كأداة لتحقيق المكاسب.
إن هذه العشائر السحرية التي استمرت وتطورت لسنوات طويلة لم تكن تدار من قبل الحمقى. و "لاند سيد " يدرك جيداً أن غاية عشيرة "جوكيتش " تكمن في هذا ، والمسأله برمتها تتعلق بمدى إمكانية الوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين.
وعندما يحين وقت المفاوضات ، فقد تكتشف عشيرة "جوكيتش " جيداً أن "أولي " لم يُقتل بيد "ميريك ". حينها ، ستباشر العشيرة حتماً التحقيق لتحديد الجاني الحقيقي وراء مقتله. وعلى الرغم من أن مياه البحر كان يُفترض أن تمحو كل الأدلة بحلول ذلك الوقت إلا أن "ديوك " لم يستطع الجزم بأنهم لن يمتلكوا وسائل أخرى لكشف هويته.
وقبل أن يحدث ذلك يتحتم عليه تعزيز قوته قدر المستطاع.
تمتم "ديوك " قائلاً "آمل ألا يمتد الأمر إليّ " ولم يملك سوى الرجاء بأن لا يكون حظه عاثراً إلى هذا الحد.
وبسبب حذره الشديد لم يأخذ "ديوك " خاتم "أولي " المكاني ، واكتفى بأخذ الأحجار السحرية وجزء من مواد الجرع السحرية. وبما أنه كان يمتلك عدداً قليلاً من الخواتم المكانية ، فكاد لا يجد متسعاً يتسع لتلك الأحجار السحرية التي تجاوزت الخمسمائة حجر من المستوى الأول ، ناهيك عن المزيد من مواد الجرع.
لم يشعر "ديوك " بالندم على قتل "أولي " ؛ بل على العكس ، شعر بالامتنان لكونه حاسماً في ذلك الوقت ، وإلا لكان الأمر قد جلب له المتاعب لا محالة. فقد كان "أولي " شديد الارتياب ويمتلك عداءً متأصلاً تجاه السحرة الهجناء. وفي ذلك الموقف ، ما كان "ديوك " ليسلم خاتمه المكاني ، وعدم التسليم يعني استحقاق عداوة "أولي ". وحتى لو افتقر "أولي " للقدرة على قتل "ديوك " حينها ، لكان سيواصل افتعال المشاكل بعد التقييم. وبدلاً من ذلك كان من الأفضل استئصال شأفة "أولي " هناك ، ومنع الكثير من المتاعب المستقبلي.
بالتفكير في الأمر ، أدرك "ديوك " أنه كان مجرد سوء حظ ؛ فبغض النظر عما إذا كان قد قتل "أولي " أم لا ، فإن مجرد مواجهته كانت ستؤدي حتماً إلى بعض المشاكل.
نظر "ديوك " إلى خاتمه المكاني الممتلئ ، فرأى الأحجار السحرية من المستوى الأول ، والتي تجاوز عددها بالفعل الخمسمائة قطعة. حيث كان عليه استغلال هذا المال بشكل جيد ، وتحويله إلى موارد لتعزيز تدريبه.
ألقى "ديوك " نظرة على "شجرة المهارات " في عقله ، متأملاً لوحة السمات:
[البنية: 12]
[القوة: 12.6]
[الرشاقة: 12]
[الروح: 17.2]
[نقاط السمات الحرة: 3]
في الأصل كان يخطط لدفع قوته الروحية ببطء نحو الحد الأقصى من خلال ممارسة التأمل اليومي قبل استخدام نقاط السمات الحرة. و لكن الآن ، شعر "ديوك " بضرورة تسريع العملية ؛ إذ لا يمكنه مواجهة المزيد من المواقف إلا من خلال تعزيز قوته بسرعة.
بعد تفكير قصير ، أضاف نقاط السمات الحرة الثلاث المتبقية إلى سمة "الروح ". وعلى الفور وصلت قوته الروحية إلى عشرين نقطة ، متعالية مستويات العديد من متدربي السحر من الدرجة الثانية.
إن العتبة للوصول إلى متدرب سحر من الدرجة الأولى هي ثلاثون نقطة فقط ؛ ويحتاج "ديوك " الآن إلى عشر نقاط إضافية فحسب. و بالنسبة للآخرين ، فإن تلك النقاط العشر ليست بالأمر الهين ، حيث يزداد الصعوبة في رفعها كلما ارتفعت القوة الروحية الأساسية. وفي نهاية المطاف ، قد يستغرق الأمر من العديد من متدربي السحر عمراً كاملاً لزيادة القوة الروحية بمقدار 0.1 فقط.
شعر "ديوك " بهذا أيضاً ؛ فمن خلال ممارسة التأمل كانت الزيادة في قوته الروحية بطيئة للغاية ، وتتطلب وقتاً طويلاً من التراكم. ولكن بفضل "شجرة المهارات " استطاع القفز مباشرة عبر نقاط السمات الحرة ، مما جعل العملية يسيرة.
بعد رفع قوته الروحية إلى 20.2 ، خطط "ديوك " للاستعداد للارتقاء إلى رتبة متدرب سحر من الدرجة الثانية. ولضمان السلامة ، قرر شراء "جرعة الفجر ". فمع قوته الروحية الحالية المقترنة بـ "جرعة الفجر " كانت فرصته في النجاح بالارتقاء إلى متدرب سحر من الدرجة الثانية كبيرة جداً.