الفصل 2536-2537: التغير في الغرفة السرية
شرعت شمس الصباح بقرصها البرتقالي المحمر تطل من بين ثنايا الجبال القاصية، كاشفة عن محياها المشرق شيئاً فشيئاً.
أما مدينة الساحرات، التي لم يهدأ صخبها طوال الليل، فقد استقبلت أخيراً خيوط النهار؛ خفتت حدة الفوضى نسبياً، غير أن انحسارها لم يكن بالضرورة نذير خير، بل كان يعني أن حراس قلعة الأميرة قد بسطوا سيطرتهم الكاملة على أرجاء المدينة.
في تلك الأثناء، انتشر الحراس في كل شارع على مسافات منتظمة، وخيّم جو من الوجل والرهبة على مدينة الأميرة، كأنها غُلفت بضباب كثيف من التوجس. غدت الشوارع قفرًا من المارة إلا من رحم ربي، واعتلت سيماء القلق والتوتر وجوه أصحاب الحوانيت.
كل ما تناهى إلى مسامعهم هو وقوع خطب جلل في قلعة الأميرة، لكن أحداً لم يدرك ماهية ما حدث على وجه التحديد؛ وبالنظر إلى طوق الإغلاق المحكم، كان من الجلي أن الأمر يتجاوز حدود البساطة.
في غضون ذلك، كانت حانة "بورتر العجوز" -التي دأبت على نسج علاقات طيبة مع الحراس- لا تزال تحظى برجل يقف حارساً بالخارج، إلا أن الأجواء هناك لم تكن مشحونة بالتوتر، بل إنهم تبادلوا أطراف الحديث بودّ، وتناجوا مع "بورتر العجوز" همساً.
بعد برهة، دلف البواب العجوز إلى الداخل، فهرعت السيدة "ميلو" نحوه متسائلة بلهفة: "كيف أضحت الأمور في الخارج الآن؟".
أجابها بأسى: "ليست على ما يرام؛ سألت الحراس، وهم في حقيقة الأمر يجهلون تفاصيل الموقف، بيد أن قصر الأميرة أصدر مرسوماً يقضي بمنع الدخول إلى المدينة طوال الأيام القليلة القادمة إلا لقوافل التجارة الخارجية، ويُحظر خروج أو دخول أي شخص آخر. هذا الحظر قد لا يلقي بظلاله على المسؤولين، لكنه وقع كالصاعقة على المتدربين المقيمين هنا".
توقف البواب العجوز عن الكلام، ثم انحنى نحو السيدة "ميلو" وهمس في أذنها: "أعرف ذلك الحارس القابع بالخارج منذ نيف وعشر سنوات، وبيننا مودة عتيقة؛ وقد أسرّ إليّ بأن فصيلة ضخمة من الحراس قد انطلقت بالفعل صوب العاصمة الملكية. وإن لم يجدّ جديد، فسيُدفع بمزيد من التعزيزات من هناك قريباً، وحينها سيزداد الوضع سوءاً في مدينة الأميرة، وقد تُفرض قيود صارمة حتى على الحراس الرسميين".
واستطرد قائلاً: "بل إنه أشار علينا بالرحيل إن استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وإلا فعلينا المكوث في الحانة والاختباء جيداً".
عند سماع مقالة البواب العجوز، قطبت السيدة "ميلو" حاجبيها؛ فقد بدا الرحيل غاية في المشقة، كما أن التواري عن الأنظار لم يكن بالأمر الهين.
تدخل صوت من مكان قريب قائلاً: "لو كان الأمر مقتصرًا على تحرير السجناء بالأمس، لما تفاقم إلى هذا الحد؛ يبدو أن داهية قد حلّت بقلعة الأميرة ليلة أمس". كان المتحدث هو "دوكس"، الذي انتقل في غفلة منهما ليكون على مقربة من "بورتر العجوز"، ومن سياق حديثه بدا جلياً أنه قد استرق السمع لحديثهما.
قال البواب العجوز: "لا يعلم الحراس كنه ما وقع بالضبط، بيد أن ثمة تكهنات تشير إلى مكروه قد أصاب الأميرة؛ إذ إن من يصدر الأوامر الآن ليس الأميرة نفسها، بل 'الغراب الرمادي'".
ضيق "دوكس" عينيه وقال بنبرة ذات مغزى: "قد لا يكون هذا التكهن ضرباً من الخيال، فربما اجترح أحدهم فعلاً ما في الليلة الغابرة". وتعمد "دوكس" التشديد على كلمة "أحدهم".
لم تدرك السيدة "ميلو" مرامي "دوكس"، غير أن البواب العجوز فهم تلميحه؛ فقد كان "بورتر العجوز" داهيةً أريباً، ورغم فهمه لما يرمي إليه "دوكس"، تظاهر بالجهل؛ فـ "دوكس" كان غريباً عنهم، بينما كان "أنجيل" ركناً ركيناً في منظمتهم، ومن المستحيل أن يغدر به.
"إذاً، ما هي الخطوة التالية؟" سألت السيدة "ميلو" وهي ترمق بنظرات قلقة مجموعة الموهوبين الذين استسلموا للنوم على الطاولة.
أطرق البواب العجوز مفكراً للحظة ثم قال: "لنمكث هنا في الوقت الراهن؛ فقد أخبرني اللورد 'بات' سابقاً أن المسؤولين عن ملاحقة المرشد في طريقهم إلينا".
وتابع موضحاً: "بيد أن الحانة ليست ملاذاً آمناً تماماً؛ لذا عليكِ اصطحاب هؤلاء الموهوبين لنتوجه إلى الغرفة المخفية". وإذ لاحظ حيرة السيدة "ميلو"، استطرد قائلاً: "لقد شيد اللورد 'بات' نِطاقاً وهمياً ومصفوفة طاقة سحرية في الغرفة المخفية، وهي محجبة عن الأنظار بإحكام، وقد تصمد حتى وصول إمدادات المنظمة".
عند سماع ذلك، تهلل وجه السيدة "ميلو"؛ فمن خَبَر تقنيات الوهم الخاصة بـ "أنجيل" وحده يدرك مدى منعتها. ففي تلك اللحظة، كانت الحانة برمتها مغشاة بتقنية وهم، وقد فتشها الحراس مراراً وتكراراً دون جدوى، فبالرغم من أن السيدة "ميلو" والموهوبين كانوا على بُعد أذرع قليلة، إلا أن الحراس مروا بجانبهم كأنهم عميان؛ ولا ريب أن تلك التقنية هي من تلاعبت بإدراكهم، وهو أمر يثير الدهشة حقاً.
وبوجود "أنجيل"، لن تمثل حماية مجموعتهم أي معضلة.
علق "دوكس" من جانبه بتهكم: "يبدو أن هذا المتسامي قد أعدّ لكل شيء عُدته".
تغافل البواب العجوز عن تعليقه، وخاطب السيدة "ميلو": "اتبعيني، لست واثقاً إن كان اللورد 'بات' قد فرغ من تجهيز المكان أم لا".
بعد دقائق معدودات، لم يقتصر الوصول إلى مدخل الغرفة المخفية على البواب العجوز والسيدة "ميلو" والموهوبين فحسب، بل رافقهم "دوكس" أيضاً.
ولكن، مما أثار دهشتهم أن المدخل كان يشع بضياء خافت، وقد شكل هذا الضياء سطراً من الحروف المنمقة باللغة القارية المشتركة:
– (يُمنع الدخول).
شخصت الأبصار نحو البواب العجوز الذي غرق في حيرة مماثلة، ولم يجد بداً من التكهن قائلاً: "لعل التجهيزات لم تكتمل بعد، فلننتظر قليلاً".
امتثل الجميع لقوله وانتظروا في الردهة بسكينة. وفي غضون ذلك، كان "دوكس"، الملقب بالسيف الأحمر، يرمق الباب بنظرات ثاقبة، فقد أخبرته حواسه الروحية أن أمراً جليلاً يحدث في الداخل.
لم يدركوا كم انقضى من الوقت، وفجأة تغيرت الأحرف المنقوشة على باب الغرفة المخفية. فبعد أن كانت العبارة "يُمنع الدخول"، أضحت الآن: "اكتمل التحدي، تفضلوا بزيارتنا مجدداً في المرة القادمة".
بُهت الجميع، ومن بينهم "دوكس"، وهم يحدقون في الرسالة، ودارت في أذهانهم علامات استفهام لا حصر لها.
"اكتمل التحدي؟ ما معنى هذا؟".
عادةً ما تظهر مثل هذه العبارات في المواقع التي تحوي عناصر غريبة أو خلال منافسات تسلق الأبراج في مدينة السماء الميكانيكية، فما بالها تظهر على هذا الباب؟!
ما الذي كان يجري بالداخل؟ وأي نوع من مصفوفات الطاقة السحرية نصبها "أنجيل"؟
نظر "دوكس" إلى الباب متعجباً كيف استحال هذا الباب العادي الذي رآه بالأمس إلى لغز غامض اليوم.
وبعد ظهور الرسالة بوقت وجيز، انفتح الباب الذي كان موصداً بإحكام. وبالتزامن مع فتحه، انطلق صوت أنثوي حادّ من الداخل: "كفاك اتخاذاً لي حقلاً لتجاربك! لقد طفح الكيل!".
أتاها الرد: "ليس معي سواكِ و'تولاس'، أم تراكِ تفضلين أن أجري التجارب على 'تولاس'؟".
صاحت: "أما زال في قلبك ذرة من ضمير؟!".
قال: "'دانغروس' لا يزال غراً صغيراً، أبلغت بكِ القسوة أن تستخدمي طفلاً في تجربة؟ علاوة على ذلك، فهو يفتقر إلى خبرتك الواسعة".
قالت بحدة: "وماذا عن الرياح التي تحف بك والظلال التي تحت قدميك؟".
أجاب بنبرة هادئة: "همم، لم أتوقع أن تكون مهاراتك في الملاحظة بهذا الحذق؛ لكن لديهم شؤونهم الخاصة، لذا تظلين أنتِ الأنسب".
وبينما كانت الكلمات تتردد، انطلقت صرخة غاضبة أعقبتها ركلة قوية فتحت الباب على مصراعيه، كاشفة عن فجوة ضيقة.
بعد الجلسة العلاجية، كانت "مانديلا" تشتعل غيظاً وأرادت الخروج مسرعة، تاركةً لـ "أنجيل" مهمة لملمة الأمور؛ لكنها لم تجد ممراً خالياً كما توقعت، بل واجهت عيوناً تفيض بالفضول والارتباك. كان الممر ضيقاً في الأصل، والآن أصبح مكتظاً تماماً بالحضور.
أخذت "مانديلا" نفساً عميقاً، والتفتت إلى "أنجيل" الذي كان يقف خلفها بخطوة، وقالت: "أحتاج إلى الراحة في مكاني".
فأجاب "أنجيل" بابتسامة: "كان عليكِ قول ذلك من البداية. هل أعد لكِ مكاناً بجوار 'تولاس'؟".
صمتت "مانديلا" برهة ثم قالت: "لا داعي، فلست على وئام تام معه بعد".
تمتم "أنجيل": "منذ متى أصبحتِ متحفظة هكذا؟"، ولم يزد على ذلك بل أعاد "مانديلا" إلى السوار.
بمجرد رحيل "مانديلا"، استدار "أنجيل" أخيراً ليواجه الجمع المحتشد عند الباب بسؤال: "فيمَ اجتماعكم هنا؟ هل تبحثون عني؟".
تقدم البواب العجوز مسرعاً وشرح له جليّة الأمر.
قال "أنجيل": "أرى، لقد أصبحت الغرفة السرية بنطاقها الوهمي ومصفوفتها السحرية جاهزة، وقع خطأ يسير فحسب".
سأل البواب العجوز مستغرباً: "خطأ يسير؟".
تغيرت تعابير "أنجيل" وبدا عليه عدم الارتياح وقال: "الأمر ليس بذي بال، لا تزال الغرفة صالحة للاستخدام، وستدركون ذلك عما قريب".
ثم التفت "أنجيل" إلى "دوكس" قائلاً بتهكم: "ما الذي أتى بك؟ ألم يكن من المفترض أن تخوض نزالاً من مئة جولة ضد ببغاء 'أبولي' المتوج؟ لا تخبرني أنك عجزت عن الصمود حتى لتلك المدة!".
تغيرت ملامح "دوكس" فوراً وقال بغضب: "أتستصغر شأني؟".
رد "أنجيل": "حاشا لله، فلو أفصحت عما في خلدي لكنت قد بخستك حقك".
قال "دوكس": "وماذا يقول عقلك؟".
حك "أنجيل" ذقنه ورمق "دوكس" بنظرة جانبية: "لقد استعددت جيداً، لذا أظنك ستصمد لعشرين جولة".
قبض "دوكس" على يديه بقوة، ولم يجادل "أنجيل" بل التفت إلى "أبولي" التي كانت تختبئ بجوار السيدة "ميلو" وصاح: "هيا، استدعي ذلك الببغاء الملعون، أريد أن أرى من سيظفر بالفتح!".
ارتجفت العجوز وهزت رأسها قائلة: "سيدي، لقد رأيته منذ قليل؛ لقد غط في نوم عميق فور عودته، ولم يستيقظ بعد".
قال "دوكس": "إذن أيقظيه!".
قالت: "لكنه مصاب ويحتاج للراحة".
وقبل أن يسترسل "دوكس" في صياحه، قاطعه "أنجيل" باهتمام: "ماذا؟ أالببغاء المتوج مصاب؟".
أومأ "أبولي" برأسه قائلاً: "لا أدري أين ذهب ليلة أمس، لكنه عاد بجرح غائر في ظهره يصل إلى العظم؛ ضمدنا جرحه، ثم فقد وعيه ولم يستفق من حينها".
قال "أنجيل": "هل تسمح لي بإلقاء نظرة عليه؟".
أومأ "أبولي" موافقاً، ثم سلم السلة إلى "أنجيل".
تأمل "أنجيل" الببغاء الفاقد للوعي؛ فمقارنة بهيئته النابضة بالحياة بالأمس، بدا الآن شاحباً وفقد ريشه بريقه. كان الجرح في ظهره ناتجاً عن عضة، وبحسب قوتها وعرضها، يرجح أنها لحيوان متوسط الحجم، كلب كبير أو ذئب أو نمر.
"لقد عولج الجرح، لذا لا يمكنني الجزم، لكن إصابة ببغاء متوج لا يمكن أن تكون من فعل وحوش كاسرة، بل الأرجح أنها من صنع مخلوق سحري أو وحش وهمي".
وتابع هامساً: "أقرب مكان تعج فيه الوحوش الوهمية بحرية هو غابة الوحوش الوهمية في قلعة الأميرة. هل ذهب إلى هناك؟".
تدخل "دوكس" قائلاً: "على الأرجح أنه قصد الغابة. هل فرغت من فحصه؟ ناوله إليّ، لأريه من هو سيد السليطة".
تجاهله "أنجيل" وأعاد الببغاء إلى "أبولي" قائلاً: "حالته مستقرة، دعيه يرتاح، وسنناقش البقية عند استيقاظه".
رمق "أبولي" وجه "دوكس" المستشيط غضباً، ثم أومأ برأسه سريعاً وقال: "سمعاً وطاعة".
التفت "أنجيل" إلى "دوكس" وقال: "لا تستعجل النزال، فالمكان غاص بالناس الآن، وإن هزمت…".
برقت عينا "دوكس" ببرود.
أردف "أنجيل" متنحنحاً: "أقصد، لو هُزم الببغاء، فسيكون الموقف محرجاً؛ لذا فليكن النزال بينكما على انفراد لاحقاً".
استهزأ "دوكس" بمرارة ثم آثر الصمت؛ فكلام "أنجيل" أصاب كبد الحقيقة، فالجدال العلني يقدح في الهيبة، والسرية أفضل؛ فضلاً عن أن ذلك الببغاء اللعين يعرف الكثير، ولو أفشى أسرار الموهوبين لكان خطباً جسيماً.
قال "أنجيل": "سكوتكم إقرار. بما أنكم جميعاً هنا، فهيا لتروا الغرفة المخفية التي أعددناها، فهي تتسع لكم قاطبة".
ما إن أتم "أنجيل" حديثه، حتى بدا باب الغرفة السرية وكأن روحاً قد دبت فيه، إذ ظهرت عليه كلمات ببطء:
(أهلاً ومرحباً بكم، ثمة مرطبات أُعدت بعناية تنتظركم في النهاية، آمل ألا يطول انتظاري لكم~).
عندما أبصر "دوكس" تلك الحروف، التفت ببطء نحو "أنجيل" متسائلاً: "أهي روح البوابة؟".
سعل "أنجيل" قائلاً: "كلا، معاذ الله؛ اعتبره مجرد خلل في منطق الذكاء الاصطناعي".
بدا المصطلح غامضاً على مسامع "دوكس"، لكنه فهم إجمالاً أنها آلية سحرية لمصفوفة طاقة.
سأل البواب العجوز بوجل، مستحضراً شجاره السابق مع "أنجيل": "هل سنواجه مخاطر في الداخل؟".
أجاب "أنجيل": "لا ضير عليكم، لقد عكفت ساعات على فحص الآلية، وأجزم أن السير الطبيعي فيها لن يؤدي إلى الهلاك".
سألت السيدة "ميلو" بهدوء: "وما هو السير الطبيعي؟ وهل ثمة سير غير طبيعي؟".
أوضح "أنجيل": "السير الطبيعي هو الدخول والمضي قدماً حتى النهاية، أما غير الطبيعي فهو ارتكاب أفعال متهورة كتحطيم الباب أو الجدران وانتهاك القواعد، وهذا يستوجب العقوبة".
واستطرد: "أما عن ماهية العقوبة، فلا أحبذ تجربتها، لذا التزموا بالإجراءات".
سأل البواب العجوز: "ألن يموت أحد إلا إذا أُصيب؟".
رد "أنجيل": "لن يمس الجسد أي سوء".
تنفس البواب العجوز الصعداء، لكن "دوكس" أضاف بمكر: "لن يُصاب الجسد بأذى، لكنك لم تذكر الروح؛ فهل الإصابة ستكون هناك؟".
أثارت كلمات "دوكس" المخاوف مجدداً، واتجهت الأنظار نحو "أنجيل".
قلب "أنجيل" عينيه ضيقاً بـ "دوكس" وقال: "إن كنت تأبى الدخول، فعد إلى حضن أمك كطفل غرير".
ثم اتكأ على الحائط بلامبالاة قائلاً: "ادخلوا الآن وإلا سأوصد الباب".
تبادل "دوكس" والسيدة "ميلو" النظرات في صمت ثم دخلا، وتبعهما بقية الموهوبين بعد تردد، مدفوعين بخشيتهم من سخرية "أنجيل". وأخيراً، لم يبقَ في الخارج سوى "أنجيل" و"دوكس".