في مكتب واسع نوعاً ما ذي خلفية عادية، كان شاب ذو شعر وعينين رماديتين يمارس طقوساً روحية. حيث كانت تنبعث منه تقلبات قوية في الطاقة الروحية، مما خلق دوامة اجتذبت الطاقة الروحية إلى جسده.
المادة المسببة للتآكل التي تم سحبها إلى الداخل كانت تلتهمها ظلاله بلا نهاية، والتي أصبحت أكثر قتامة وحبرية مع كل ثانية تمر.
كان ذلك الشاب رمادي اللون بطبيعته. وبعد أن اختفت دوامة طاقة الروح، فتح عينيه ببطء. هناك، سطع بريق خافت من اللون الأرجواني، ما كان كفيلاً بأن يُصيب أي شخص حاضر بالدوار والغثيان الشديدين.
نظر غراي إلى الساعة فرأى أنها تقترب من منتصف الليل. ثم تذكر خطته بالخروج في مطاردة ليلية للمجرمين المطلوبين. لذا كان من حسن حظه أنه استيقظ.
شعر غراي أن المستوى التاسع يقترب، وكل ما يحتاجه هو دفعة قوية لتجاوزه.
بعد أن راجع غراي ورقة اليشم الخاصة به للاطلاع على آخر المعلومات المتعلقة بالمجرمين، لم يستطع إلا أن يبتسم ابتسامة خفيفة ويتجه للخارج. هناك، خلع شارة قسم وكالة التحقيقات، وتمايل جسده برفق واختفى في ظلام الليل.
رغم أن حركاته لم تكن سريعة إلا أنها بدت ضبابية للعين غير المدربة. حيث كان وجهه شارداً ومنعزلاً. و لكنه كان يتذكر كل مجرم مطلوب كان قد حدده.
وبينما كان غراي يتسلل في الشوارع الصامتة والمظلمة، قد سمع صوتاً جعل عينيه تلمعان ببريق خطير، وانتشر إدراكه للعثور على مصدر الصوت.
"كان صوت خطوات!" عندما وصل إدراك غراي إلى مصدر الصوت، رأى امرأة شابة تركض في الشوارع.
كانت تتصبب عرقاً بغزارة وهي تحمل بعض الملابس بين يديها وتجري. وخلفها، رأى غراي شخصاً غامضاً يطاردها.
كان ذلك الشكل كائناً غير بشري ذو وجه مقزز. حيث كانت يداه أقصر قليلاً من المعتاد، وكانت إحدى ساقيه أطول من الأخرى.
مع ذلك بدا وكأنه مخلوق غريب الأطوار. ركض الكائن غير البشري خلف الشابة بساقيه غير المتناسقتين، وهو يقهقه بين الحين والآخر بينما يراها تتهادى وتتدحرج في الشوارع.
كان غراي على وشك أن يدير وجهه ويغادر عندما رأى وجه الكائن غير البشري.
تحرك غراي دون أي تردد. وبدا جسده وكأنه تحول إلى صورة باهتة عندما وصل أمام الشابة والكائن غير البشري.
لأنه كان مختبئاً في زاوية مظلمة لم يره أحد منهم قادماً حتى وصل فجأة أمامهم.
بدت على وجه الشابة علامات الدهشة وهي تتعثر وتسقط على قدميها، بينما كان الكائن غير البشري مصدوماً.
حاول الهرب، غير راغبٍ حتى في معرفة سبب ظهور غراي فجأة. و لكن غراي تحرك كالشبح، وقبل أن يدرك الكائن غير البشري ما يحدث، شعر بألم حاد في ساقه.
عندما نظر إلى أسفل، رأى أن ساقه الأطول تتآكل بينما ينزلق عليها ظل أسود حالك.
قبل أن يتمكن من إطلاق صرخة، أصبحت حركات غراي سريعة وهو يوجه لكمة قوية. انهار صدر الكائن غير البشري مباشرة، ولم تخرج الصرخة التي كانت يكتمها من فمه.
بدلاً من ذلك تقيأ كميات كبيرة من الدم بينما تحول وجهه إلى اللون الشاحب بشكل واضح.
رغم كل ما حدث، حاول الهرب. ولما رأى غراي ذلك استحضر ظله تحت قدميه وركل الكائن غير البشري في ساقه.
انكسرت ساق المتدرب غير البشري المتآكلة أصلاً إلى نصفين عندما تحطم عظمه. و هذه المرة لم يستطع تحمل الألم وأطلق صرخة حادة.
لكن بسبب انهيار صدره، انتهى به الأمر إلى قذف الدم مع إصدار بعض الأصوات الغرغرة.
وبحلول الوقت الذي انتهى فيه من الصراخ، فقد وعيه سريعاً.
عندها، نظر غراي نحو الشابة التي كانت تراقب المشهد بنظرة رعب على وجهها. و عندما التقت عيناها بعينيه، شعرت بجسدها يرتجف كما لو كانت أمام وحش كاسر قد يلتهمها في أي لحظة.
وبعينيه الرماديتين الباردتين الجامدتين، اللتين بدتا وكأنهما شهدتا الكثير من الموت، كان منظره مرعباً للغاية. وطوال الحادثة لم تلطخ ثيابه قطرة دم واحدة.
عندما رأت الشابة نظراته الباردة، تعثرت وهي تحاول النهوض وهربت. حيث كانت عيناها تتنقلان ذهاباً وإياباً، كما لو كانت تراقب ما إذا كان غراي سيلحق بها فجأة أيضاً.
لكن عندما رأت أنه لا يتحرك، انطلقت ساقاها في سباق سريع وهي تركض بعيداً في الشوارع.
بعد أن تأكد من أنها غادرت نطاق رؤيته، نظر غراي إلى الكائن غير البشري القبيح ولم يسعه إلا أن يتنهد. أخرج حقيبة تخزينه من جسده، والتي كانت مخفية جيداً، قبل أن يطعمه بعض الدواء.
بعد ذلك ركل الكائن غير البشري في صدره بوحشية مرة أخرى.
"آه!"
صرخ الكائن غير البشري وهو يفتح عينيه فجأة. و لكن عندما رأى غراي، كاد أن يطلق صرخة أخرى عندما صفعه غراي بقوة على جانب وجهه.
لكن لأن الكائن غير البشري لم يكن متدرباً، فقد تجنب استخدام قوته وقلصها إلى الحد الأدنى، ليس بما يكفي لقتله على الفور ولكن يكفي لإحداث ألم هائل له وتحطيم عظامه.
"ماذا تريد؟" سأل الكائن غير البشري، لكن غراي لم يُجب، بل داس على ساقه المكسورة مرة أخرى.
كاد الكائن غير البشري أن يُجنّ من شدة الألم. و داس غراي على ساقه المكسورة الأخرى فكسرها هي الأخرى. حيث كان صوت الكائن غير البشري عالياً وحاداً، لكن غراي قرر تجاهله ومواصلة إلحاق المزيد من الألم به، وبعد أن انتهى لم يعد الكائن غير البشري قادراً حتى على إصدار همسة. حيث كان الألم والمعاناة بادية على وجهه وهو ينظر إلى الشيطان الذي كسر ساقيه بقسوة ودون أي سبب.
"لماذا…؟" تمتم بصوت خافت، لكن غراي نظر إليه فقط ولم يُجب. ثم سحبه من ياقته الملطخة بالدماء والعرق وجره إلى قسم وكالة التحقيقات.