Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

مكشوف 856

أخي الكريم +


الفصل 495 (4): الأخُ الصالح

لم يتوجه "تشين بينغ آن " صوب جبل "الحكيم ناقل الجبال " بل اتخذ طريقاً التفافياً قاصداً "قصر أمعاء الأغنام " الخاص بـ "خالد صيد الشياطين ". وعلى الرغم من تسميته بـ "القصر " إلا أنه في واقع الأمر لم يكن أفضل حالاً من المعبد المتهالك عند سفح "جبل المرآة الكنزية " ؛ إذ كان أشبه بساحة كبيرة في "محافظة نبع التنين ".

لم يكن هناك سوى روحين صغيرتين تحرسان المدخل الرئيسي ، وكل منهما يجلس على الدرجات محتضناً رمحه الخشبي ، يتبادلان أطراف الحديث بلامبالاة. إحدى الروحين ، وكانت روح جرذ كان يستند على ركبتيه كتابٌ ورقيٌّ مهترئ.

لم يكترث "تشين بينغ آن " كثيراً فيما إذا كان هذا وهماً أم حقيقة ؛ فـ "خالد صيد الشياطين " على الأرجح ما زال في ضيافة "الحكيم ناقل الجبال " يناقشون خطة محاصرته واصطياده.

وهكذا ، أبصرت الروحان رجلاً عجوزاً يرتدي أزياءً بلون اللازورد يسير نحو مدخل قصر أمعاء الأغنام.

فرك الجرذ الأكبر عينيه ، واستنشق الهواء ، وقال متسائلاً "أهذا بشريٌّ حيٌّ حقاً ؟ هل أنا أحلم ؟ "

سارع الجرذ الأصغر إلى إخفاء الكتاب ، وبدا التردد على وجهه ، لكنه ما لبث أن نهض فجأة رافعاً رمحه الخشبي وهو يزمجر بغضب "يا لك من وقح! من سمح لك بدخول قصر أمعاء الأغنام بهذه البجاحة ؟ عرّف عن نفسك ، ولربما أمنحك العفو من الموت! "

أجاب "تشين بينغ آن " بصوت أجش "لقد أرسلتني 'السيدة بيشو ' من 'جبل التقشير ' ، أحمل دعوة لـ 'خالد صيد الشياطين ' لزيارة 'قاعة القمر '. أين الخالد العظيم ؟ سارعوا بإبلاغه بهذا الأمر ؛ فقد أسرت السيدة بيشو للتو عالماً في 'مدينة نتن النحاس '. "

سالت لعاب الجرذ الواقف عند الباب دون سيطرة ، وركض بلهفة سائلاً "أحقاً هذا ؟ "

بينما ارتسمت ملامح الشك القوي على وجه الجرذ الأصغر ، ولوّح برمحه مرتين نحو "تشين بينغ آن " قبل أن يرد "لقد أخبرنا جدنا الأكبر أن السيدة بيشو ، تلك المرأة الخبيثة ، تحب دائماً الاستئثار بكل ما هو طيب لنفسها ، فلا تحاول خداعنا! "

ابتسم "تشين بينغ آن " وقال "الحقيقة هي أن للسيدة بيشو طلباً لدى 'خالد صيد الشياطين ' ، وقد أرسلتني سيدتي لطلب عون معلمكم. تأمل السيدة بيشو أن يساعدها الخالد في التعامل مع خالد سيوف شاب يتصرف بغطرسة على جبلها. "

تمتم الجرذ الأكبر الذي كان يمسح لعابه باستمرار ، بصوت خافت "لا بد أنه ذلك الخالد القوي الذي كان يتحدث عنه جدنا الأكبر. و لقد ذهب للبحث عن السيدة بيشو. يقع جبل التقشير بالقرب من 'جبل المسؤول النحاسي ' ، لذا فمن المنطقي أن يثير ذلك الخالد المتاعب هناك أولاً. "

تأمل الجرذ الأصغر حامل الرمح للحظة ، ثم أومأ برأسه قائلاً "حسناً ، يمكنك الآن العودة من حيث أتيت إلى جبل التقشير. سأدخل القصر لأخبر جدنا الأكبر ، ولن أتأخر في إيصال طلب المساعدة من السيدة بيشو. "

شعر الجرذ الأكبر ببعض الاضطراب ، وسارع بالإشارة بعينيه للجرذ الأصغر.

كان أمامهما بشريٌّ حيٌّ أعزل ، ورغم كبر سنه ، ألم يكن من السهل رميه في قدر كبير وطبخه ؟ لن يضر قتله قبل التوجه إلى مسكن "الحكيم ناقل الجبال " لإبلاغ جدهم بالأمر. فبما أن جبل التقشير يطلب معروفاً من قصر أمعاء الأغنام ، فما الضير في قتل رسولٍ تافه ؟ على الأرجح لن تجرؤ السيدة بيشو على التذمر من ذلك. وإذا حدث هذا ، ألن يستمتعا بوجبة شهية ؟

ومع ذلك بدا أن الجرذ الأصغر لم يفهم الإشارة ، فطعن "تشين بينغ آن " برمحه مجدداً وهو يوبخه "ألا تنوي الإسراع والرحيل ؟ هل تظن أن مقابلة جدنا الأكبر تُنال بالهوى ؟ هل أصابك الغباء ؟ أتسعى إلى حتفك ؟ "

لاحظ "تشين بينغ آن " أن روح الجرذ الأصغر هذه كانت تشير إليه سراً بعينيها ، وتحثه على المغادرة على الأرجح.

لكن الجرذ الأكبر كان قد استل سراً سكيناً حاداً من كمه وأخفاه خلف ظهره ، ثم سار نحو "تشين بينغ آن " قائلاً بابتسامة "لا بأس من مقابلة جدنا الأكبر ، فقصر أمعاء الأغنام لطالما كان مكاناً مضيافاً للغاية. "

بقي "تشين بينغ آن " يراقب نظرات القلق في عيني الجرذ الأصغر ، وبينما كان يقرع إصبعه بخفة ، ظهر ثقبٌ دامٍ في جبين الجرذ الأكبر الذي يخفي السكين خلف ظهره. حيث طار الجرذ الأكبر إلى الوراء وسقط صريعاً في الحال خارج مدخل قصر أمعاء الأغنام.

بدا الجرذ الأصغر مذهولاً ، لكن سرعان ما تملكه الذعر والخوف فاستدار هارباً.

إلا أن يداً ضغطت على كتفه ، فلم يجرؤ على الحراك. حيث كان عقله خالياً تماماً ، وفي مجال رؤيته كان رفيقه ملقى في بركة من الدماء ؛ ذلك الرفيق الذي قُتل بهذه البساطة.

لطالما قال جدهم الأكبر شخصياً إن الجرذ الأكبر كان يملك آمالاً في أن يصبح شيطاناً عظيماً في المستقبل. وكان جدهم يميل إليه أكثر ، بل حيث إنه سيسمح له بالإشراف على جوانب من قصر أمعاء الأغنام حين يتم توسيعه مستقبلاً ، بحيث لا تكون مساحة إشرافه أصغر من "قاعة القمر ".

في المقابل لم يحب الجد روح الجرذ الأصغر قط ، بل كان غالباً ما يكافئ الجرذ الأكبر بالطعام من الولائم المقامة على الجبال الأخرى حتى إنه علمه بعض فنون السيف ، بينما كان دائماً ما يوبخ الأصغر ويضربه لأتفه الأسباب.

حمل "تشين بينغ آن " روح الجرذ الصغير إلى الدرجات وجلس ، ثم استخرج كتاباً يميل للاصفرار من كم الجرذ. حيث كان كتاباً بالياً للغاية من ملاحظات الأدباء ، وأصبحت الأمور أكثر إثارة حين بدأ "تشين بينغ آن " في تقليب الصفحات ؛ فقد كانت هناك تدوينات غير منتظمة كُتبت بقلم رصاص فحمي دقيق جداً ، وكان واضحاً أنها كُتبت بعناية كبيرة ، ومع ذلك بدت الحروف كأنها ديدان تتلوى. حيث كانت التدوينات قصيرة في الغالب حتى إنها احتوت على أسئلة طفولية وعبارات تملق.

شعر "تشين بينغ آن " ببعض التسلية ، فأغلق الكتاب وأعاده إلى الجرذ المرتجف الذي كان شاحب الوجه كالموتى.

سأل "تشين بينغ آن " "هل تعرف أين يخفي 'خالد صيد الشياطين ' كنوزه ؟ "

كانت حركات روح الجرذ متصلبة وهو يتلقى الكتاب ، وأجاب بصوت يرتجف "لا أعلم... ولن أخبرك حتى لو كنت أعلم... ولا حتى لو قتلتني... "

لم يملك "تشين بينغ آن " إلا أن يضحك في عجز عن الكلام. لوح بيده واستخرج كتاباً جديداً تماماً ما زال يحمل رائحة الحبر الطازج ، وقال "تذكر أن تخفي هذا جيداً. و من الأفضل أن تحفر حفرة وتدفنه أولاً. وإلا ، إذا حالف الحظ 'خالد صيد الشياطين ' ونجا وعاد إلى قصر أمعاء الأغنام ، فسيأتي دورك لتموت. فجدكم الأكبر يملك حاسة شم حساسة ، وحتى أنا كدت أُكتشف من أمامه منذ وقت ليس ببعيد. "

ذُهل الجرذ الصغير.

وضع "تشين بينغ آن " الكتاب في يديه وسأل "هل تذكرت التحذير ؟ "

أومأ الجرذ الصغير برأسه بذهول.

ابتسم "تشين بينغ آن " وقال "إذاً ، تحرك وأخفِ الكتاب. وبعد ذلك إما أن أغمي عليك أنا ، أو تركض نحو الباب وتضرب رأسك به لتفقد الوعي. أما عن الهروب ، فلا تحلم بذلك حتى. "

أسقط الجرذ الصغير رمحه الخشبي وبدأ يحفر حفرة ليخفي كتابه الجديد.

ثم ركض نحو المدخل الرئيسي ، وتردد للحظة قبل أن يضرب رأسه بعنف في الباب. ومع ذلك كان ما زال واعياً حين سقط للخلف بصوت مكتوم ، فلم يجد بدّاً من أن ينظر بأسى ويقول "أيها الخالد الجليل ، ما رأيك بأن تغمي عليّ أنت ؟ وإسالة بعض الدماء ستكون أفضل أيضاً. "

لوح "تشين بينغ آن " بكُمِّه فأفقد روح الجرذ الصغير وعيه ، وبدأت الدماء تنزف ببطء من الفتحات السبع في وجهه. بدا منظره مثيراً للشفقة ، لكن هذا كان على السطح فقط.

بعد ذلك ركل "تشين بينغ آن " باب القصر ودخل ليبدأ في البحث عن كنوز "خالد صيد الشياطين " المخبأة.

ربت على "دينغ تغذية السيف " الخاص به واستدعى "الأول " و "الخامس عشر " لمساعدته في العثور على الأدلة.

في النهاية ، اقتلع لوحاً خشبياً تحت طاولة البخور في القاعة الرئيسية وعثر على مدخل لممر سري. حيث كان هذا الممر ضيقاً للغاية مقارنة بالممر الأرضي الواسع في "جبل التقشير " وكان على "تشين بينغ آن " أن يسير على أطرافه الأربعة ليدخل ، لذا اكتفى بتكليف "الأول " بفتح الممر و "الخامس عشر " بحراسة المؤخرة.

بعد خمس عشرة دقيقة تقريباً ، وصل أخيراً إلى كهف مظلم يتسع لشخص واحد واقف. أشعل "تشين بينغ آن " عوداً ثقابياً واكتشف وجود صندوق حديدي وحيد مغطى بتمائم ملتوية. حيث كانت التمائم مشبعة بالطاقة الروحية ، وبدا أن "خالد صيد الشياطين " يأتي إلى هنا كثيراً لاستبدالها. فلم يكن "تشين بينغ آن " متأكداً مما إذا كانت هذه التمائم تستخدم للتنبيه أم لمهاجمة من يحاول فتح الصندوق.

تراجع "تشين بينغ آن " خطوة وترك "الأول " و "الخامس عشر " للتعامل مع التمائم ، بينما جمع تركيزه واستعد لأي مفاجآت.

اندفع سيفا الطيران بسرعة ، وحلقا حول الصندوق المعدني ، وسرعان ما قطعا التمائم الصفراء إلى قطع ، مدمرين جوهرها.

حدث ارتجاج عنيف بسبب تفجر طاقة روحية هاربة ، لكن لم يطرأ أي اضطراب آخر بعد ذلك. فتح "تشين بينغ آن " الصندوق المعدني ، فتملكه الذهول مما رأى ؛ فلم يكن الصندوق مليئاً بكنوز الخالدين أو أدوات روحية ، ولا حتى بعملات الخالدين ، بل كان مليئاً بأكوام من الكتب.

ومع ذلك كان هذا منطقياً ، فالكتب كانت نادرة للغاية في "وادى الشبح الخبيث ".

قلب "تشين بينغ آن " كتاباً قديماً عشوائياً فوجده كتاباً عسكرياً.

على ما يبدو كان "خالد صيد الشياطين " روحاً تحب دراسة الاستراتيجيات العسكرية.

ضم "تشين بينغ آن " إصبعين معاً فجأة ، وبحركة خاطفة كسرعة البرق ، أمسك بأم أربعة وأربعين كانت قد اندفعت نحو وجهه. حيث كانت الحشرة سوداء لامعة ، فهزها "تشين بينغ آن " حتى ماتت بقوة هالة قبضته ثم ألقاها جانباً.

تردد "تشين بينغ آن " للحظة ، وقرر أنه لا يملك الوقت الكافي لتقليب هذه الكتب العسكرية بعناية ، فوضعها جميعاً في كنز التصغير الخاص به ونظر حوله لبعض الوقت ، متأكداً من عدم وجود آليات خفية أخرى في الكهف الصغير ، ثم عاد عبر الممر الضيق عائداً إلى قصر أمعاء الأغنام.

كان "خالد صيد الشياطين " هذا حقاً أحمقَ فقيراً.

بعد ذلك لم يقرر "تشين بينغ آن " التوجه إلى جبل "الحكيم ناقل الجبال " بل سافر إلى "جبل تجميع السحب " الذي يقع في أقصى الشمال من بين أراضي الشيوخ الستة.

كانت هذه هي أرض "الجنرال الإلهيّ لرعد الإمبراطور ".

كان هذا الشيطان يفضل العزلة ، في تناقض صارخ مع "الحكيم ناقل الجبال " و "ملك النهر الأسمر " اللذين يحبان تجنيد الكثير من الأتباع. ومع ذلك كان يمتلك أقوى قدرة قتالية بين الشيوخ الستة.

كانت غيوم الرعد تحوم حول "جبل تجميع السحب " طوال العام ، مع تشكل أقواس البرق كشبكات داخل الغيوم. تخشى الأرواح والأشباح الرعد بالفطرة ، لذا كان الجبل موقعاً مكروهاً بشدة في "وادى الشبح الخبيث ".

إلا أن "الجنرال الإلهيّ لرعد الإمبراطور " كان قد حصل على تقنية رعد تالفة من مكان ما ، وممارسة هذه التقنية جعلته يصاب بالصمم في أذنيه ويفقد إحدى عينيه انفجاراً. وبعد مواجهة الكثير من المصاعب ، نجح أخيراً في إتقان بعض القدرات الغامضة لعنصر الرعد ، مما سمح له بقذف النيران من منخريه ، وإخراج الدخان من فمه ، واستدعاء البرق في يديه عند القتال.

كان "الجنرال الإلهيّ لرعد الإمبراطور " شيطاناً ذا بنية صلبة وقدرات غامضة استثنائية. وعلاوة على ذلك فإن لقدرات عنصر الرعد طبيعة قمعية فطرية ضد كيانات "اليين " والأرواح ، مما سمح له بالتمتع بمكانة رفيعة بين الشيوخ الستة.

لم يكن هناك مسار جبلي في "جبل تجميع السحب " ولم تكن هناك أشجار أو نباتات تقريباً في هذه المنطقة الميتة.

كان هناك بحر من الغيوم يحيط بخصر الجبل ، مع الرعد المدوّي والبرق المفرقع الذي يحجب الرؤية عن النصف العلوي منه.

انطلق "تشين بينغ آن " بين الصخور على الجبل وهو يصعد بسرعة.

لكنه توقف فجأة حين لاحظ العرض الضوئي المبهر الذي يندلع في "جبل الأرض المتفجرة ". كان ذلك مصحوباً بانفجارات عالية ومتواصلة.

كأن معركة كبيرة وشرسة تدور هناك.

هل دخل ذلك العالم عرين الشياطين ؟

بدأ "تشين بينغ آن " يصعد الجبل بشكل أسرع.

انهالت عليه صواعق البرق حين اقترب من بحر الغيوم الذي يحيط بخصر الجبل.

حطم "تشين بينغ آن " هذه الهجمات بقبضته ، مدمرّاً ما لا يقل عن مائة صاعقة في سبع أو ثماني دقائق. و بدأت ذراعاه في التنميل ، لكن مجال رؤيته انفتح فجأة.

كانت هناك طبقة أكثر سمكاً من الغيوم فوق قمة "جبل تجميع السحب " وكانت صواعق البرق الذهبية كالأعمدة الضخمة تهبط نحو قمة الجبل دفعة واحدة. حيث كان الرعد العنيف يصم الآذان.

حتى "تشين بينغ آن " شعر ببعض الدوار وغباش الرؤية. ثم أخذ نفساً عميقاً قبل أن يواصل تسلق الجبل.

كانت أقواس البرق كقفص لا ينتهي حين اقترب "تشين بينغ آن " من قمة الجبل ، ولم يكن قادراً على الاقتراب من هذا البرق ولم يكن أمامه خيار سوى التحليق في السماء على سيفه.

وقف على "سيف الخالد " ونظر إلى الأسفل ، ففوجئ باكتشاف بركة رعد بحجم بركة صغيرة فوق "جبل تجميع السحب ". كان هناك حساء سميك من البرق ، كأنهم يرسلون قطرات من الماء عبر الهواء.

كانت هناك أيضاً لوحة حجرية ملتوية ، نُقشت عليها حروف كبيرة "بركة غسل السيف لأكاديمية دوسو ". كانت كلها أحرفاً ختمية قديمة من "كتاب تجنب الموت الأصيل ".

على الأرجح لم تكن اللوحة الحجرية شيئاً عادياً ، وإلا لما استطاعت الصمود أمام عقاب البرق لسنوات طويلة ولم تصبح سوى ملتوية. لم تكن تالفة على الإطلاق ، ولم يكن بها حتى صدع بسيط.

توقف "تشين بينغ آن " وهو يحلق على "سيف الخالد ".

كان يعلم بوضوح تام أن بركة الرعد هذه كانت عالم خالد صغيراً قد تطمع فيه حتى قوى الخالدين على مستوى الطوائف.

ومع ذلك لم تكن هناك طريقة للحصول عليها.

أما عن وجود كنوز طبيعية داخل بركة الرعد ، فكان اكتشاف ذلك مستحيلاً عليه تماماً.

لم يكن لدى "تشين بينغ آن " أدنى فكرة عما تعنيه "أكاديمية دوسو " وكان أجهل بكثير فيما يتعلق بالمبادئ السرية الحقيقية لتقنيات الرعد.

استطاع "يانغ تشونغ شوان " انتظار الفرصة المواتية في "جبل المرآة الكنزية " لأنه جاء إلى "وادى الشبح الخبيث " وهو مستعد جيداً ، وكان ينتظر ببساطة اللحظة المناسبة ليتحرك. و في المقابل ، سيكون "تشين بينغ آن " مضيعاً لوقته حتى لو انتظر في هذا الجبل لمئات أو آلاف السنين.

ألقى "تشين بينغ آن " نظرة على البرق الذهبي فوق بركة الرعد قبل أن يفكر في صلابة بنيته الجسديه و ربما كان بإمكانه تحمل هذا البرق للحظة قصيرة ، وربما كان بإمكانه القفز إلى بركة الرعد وتحمل البرق هناك. و لكن الخوف هو أن الدخول سهل والخروج صعب. فإذا قام بتفعيل قيد غير معروف وجعل الرعد والبرق يزدادان قوة فجأة ، فإن العاقبة حينها ستكون لا يمكن تخيلها.

حوّل "تشين بينغ آن " بصره إلى الأعلى. هل يمكنه جعل "سيف الخالد " يثير الفوضى في بحر الغيوم ويجعل بركة الرعد تفقد "تعزيزاتها " مؤقتاً ؟

كان "سيف الخالد " يتوق لتجربة ذلك واهتز قليلاً ورن بنعومة كما لو كان يطمح لمنافسة هذا الرعد والبرق العالي.

ظهر التردد على وجه "تشين بينغ آن ".

كيف استطاعت بركة الرعد هذه أن توجد فوق "جبل تجميع السحب " دون أن تُنقل ؟ ربما لم تكن "بو ران " و "مدينة سور الهيكل العظمي " قادرتين على أخذ هذا الرعد حتى لو أرادتا ذلك ؛ فهما كيانات "يين " شبحية في النهاية ، وليستا آلهة رسمية.

في الوقت نفسه لم يكن المزارعون من جبال "قارة القصب الشمالية الكاملة " قادرين على اختطاف ما يسمى ببركة غسل السيف هذه من تحت أنف "وادى الشبح الخبيث ".

أما عما إذا كانت "طائفة الرداء الكتاني " قد فكرت في أخذ بركة الرعد هذه من قبل ، وما إذا كانت تملك القدرة التي تكفي لفعل ذلك فهذا أمر لا يعلمه أحد.

يجب على المرء أن يدرك أن "جبل تجميع السحب " لم يكن بعيداً عن "بلدة الكوخ الأخضر ".

في الوقت نفسه لم تكن زعيمة الطائفة "شوه تشوان " من "طائفة الرداء الكتاني " شخصية تخشى "بو ران " أو المزارعين الأقوياء من "مدينة سور الهيكل العظمي ". وعلى الأرجح لم تكن لتتردد لو كانت قادرة على النجاح.

بناءً على ذلك التفسير الأكثر ترجيحاً هو أنها لم تكن قادرة على تحريك بركة الرعد.

بركة غسل السيف ؟

هل يمكن لبركة الرعد هذه أن تلطف السيوف وتصقل حدتها ؟

ومع ذلك لم تبدُ أي من سيوفه أي اهتمام على الإطلاق ، سواء كان "سيف الخالد " أو "الأول " أو "الخامس عشر ". كان هذا صحيحاً بشكل خاص بالنسبة لـ "الأول " الذي بدا هادئاً بشكل غير طبيعي.

تنهد "تشين بينغ آن " تنهيدة خافتة.

كان يأمل أنه إذا أسس "جبل المعاناة " قوة خالدة حقاً في المستقبل ، فإن تلاميذه - سواء "بي تشيان " أو "تشين يوانجي " أو حتى أجيال أصغر منهم - لن يعودوا بحاجة للشعور بالعجز الذي يشعر به هو الآن حين يصادفون كنوزاً سرية فطرية وفرصاً مقدرة هامة. حيث كان يأمل أن تسمح الكتب المقدسة والميراث من جباله العديدة لتلاميذ قوته الخالدة بمعرفة أمور العالم واكتساب بعض المزايا.

أمعن "تشين بينغ آن " النظر في المحيط ، واكتشف أنه بصرف النظر عن خلو "جبل تجميع السحب " من النباتات كانت هناك أيضاً بضع منحدرات صخرية تلمع بالضوء حين تضيئها صواعق البرق المتعددة.

نزل "تشين بينغ آن " إلى الأرض ، وعاد "سيف الخالد " تلقائياً إلى غمده.

بعد وصوله أمام منحدر صخري ، اكتشف عرقاً ذهبياً دقيقاً بطول ذراع. بمد إصبعه للمس هذا العرق لم يشعر "تشين بينغ آن " بألم يخترق العظم فحسب ، بل ارتجفت روحه نتيجة لذلك.

ذُهل "تشين بينغ آن " بشدة ، فأمسك بـ "سيف الخالد " وبدأ في تقطيع وحفر العرق من المنحدر الصخري. وفي النهاية ، استقر العرق الذهبي بهدوء في شق الصخر ، بادياً ككرباج خيزران ذهبي يحتوي على ضوء ذهبي متدفق.

مد "تشين بينغ آن " يده وأمسك بكرباج الخيزران الذهبي ، مما تسبب في شعور حارق سرى عبر راحة يده. تركه بعد لحظة وجيزة ، وشعر ببعض الدوار بينما كان جبينه غارقاً في العرق.

مسح عرقه قبل أن يضغط بسرعة على كرباج الخيزران الذهبي بين أصابعه ويضعه داخل كنز التصغير الخاص به.

بعد الانتهاء من ذلك قفز "تشين بينغ آن " على "سيف الخالد " وحلق في السماء مجدداً ، باحثاً عن "الكرباج " التالي الذي يحتوي على الجوهر الحقيقي للرعد.

بعد الطيران في دائرة حول "جبل تجميع السحب " على سيفه لم يتمكن "تشين بينغ آن " إلا من العثور على أربعة مواقع بها ضوء ذهبي متدفق. و هبط في كل موقع ، ومثل "مزارع " قديم مخلص ، حطم وجه المنحدرات ليحفر كرباج الخيزران الذهبي بأحجام متفاوتة. حيث كان أقصر كرباج بطول إصبع ، بينما كان أطولها بطول نصف شخص. ولو استطاع "تشين بينغ آن " صقل هذا الكرباج الطويل ، لأمكنه تحويله إلى عصا للمشي.

طار "تشين بينغ آن " في دائرة أخرى حول "جبل تجميع السحب " وفقط بعد التأكد من عدم وجود المزيد من الضوء الذهبي أو الخيوط الذهبية ، نزل بسرعة عبر بحر الغيوم وحطم صواعق البرق التي كانت تصطدم به بعشوائية. نزل بنجاح من "جبل تجميع السحب ".

أعاد "تشين بينغ آن " "سيف الخالد " إلى غمده ونظر للأعلى ، شاعراً ببعض الأسى حين فكر في بركة الرعد تلك. ومع ذلك شعر بالسعادة حين فكر في حماقهيج الرعد الذهبية الخمسة في كنز التصغير الخاص به.

هل كان يبدأ في قلق بشأن مكاسبه وخسائره مجدداً ؟

هز "تشين بينغ آن " رأسه وأخبر نفسه بصمت "هل نسيت ؟ لا تتردد في الأشياء التي لم تُقدَّر لك. "

استدار ونظر نحو "جبل الأرض المتفجرة " ورأى أن الاضطراب هناك كان أكبر الآن. استمر التوهج اللامع لكنوز الخالدين في إنارة السماء.

كان الأمر كما لو أن صوتاً غير ملموس يتردد في عقله.

اقتله.

لم يكن هناك فرح أو حزن في هذا الصوت ، ولا شعور بالخير أو الشر.

ومع ذلك شعر "تشين بينغ آن " بصدمة ورعب لا يصدقان.

كان متأكداً من أن كلمة "هو " تشير إلى ذلك العالم.

أغمض "تشين بينغ آن " عينيه للحظة ، وحين فتحهما مرة أخرى كانتا قد استعادتا الوضوح.

أن تقتله أو أن تنقذه...

كان أي من الخيارين أفضل من الهروب من المشكلة.

كانت هذه هي المرة الثالثة التي يسمع فيها "تشين بينغ آن " صوت عقله الغامض الذي نشأ من مكان غير معروف.

المرة الأولى كانت في طفولته حين سقط على الأرض بعد نزوله من الجبل وعودته إلى "زقاق إناء الطين ".

قال الصوت ثلاث كلمات في تلك المرة ، وكان قلبه ينبض بعنف كأن هناك إلهاً يقرع طبلاً ويزأر غضباً.

لا يمكنك أن تموت.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط