الفصل 454 (3): قمرٌ ساطعٌ في كبد السماء
بعد أن ودّع الثلاثةُ العالِم ، وصلوا إلى مدينة «بانر ستيت» ، وهي مدينة تقع في أقصى جنوب «أمة البرقوق المصقول». لم يكن المسؤولُ الأعلى رتبةً في هذه المدينة هو حاكم الإقليم ، بل كان الموظف المسؤول عن شؤون النقل عبر القناة المائية. وفي الوقت ذاته كان القائد العسكري الأول يشغل رتبةً تلي رتبةَ مسؤول القناة مباشرةً.
أقام «تشين بينغ آن» ورفيقاه في هذه المدينة عشرة أيام ، واكتشفوا أن تركيز الطاقة الروحية هنا يفوق بكثير ما هو موجود في المدن الإقليمية العادية. حيث كان هذا مكسباً كبيراً لـ «ما دوي» و«تسنغ يي» في رحلةِ ارتقائهما الروحي (الزراعة) ، لذا قرر «تشين بينغ آن» اختيار نُزلٍ كبير بالقرب من النهر ليتسنى لهما ممارسة تمارين الارتقاء في سلام. وفي غضون ذلك راح يتجول في أرجاء المدينة ، وسمع الكثير من الأخبار.
على سبيل المثال كان للقائد العسكري ابنٌ وحيدٌ متوسطُ الذكاء في الدراسات الإنسانية لم يكن لديه أدنى أمل في أن يصبح عالماً فذاً ، كما لم يكن يرغب في الدراسة أصلاً ، فكان يُمضي وقته غالباً في بيوت اللهو ، مما أكسبه سمعةً سيئة للغاية. ومع ذلك لم يكن يتصرف بطغيان مع الناس ، وكانت غرابتُه الوحيدة هي ولعُه بأن يأمر مرؤوسيه بالقبض العشوائي على القطط والكلاب والثعالب وغيرها من الحيوانات المشابهة ، فكان يستمتع بكسر أرجلها ، وليّها في زوايا غريبة ، ومراقبتها وهي تتلوى من الألم.
لم يمضِ وقت طويل حتى انتشر خبرٌ صادمٌ من مكتب القائد العسكري ، مفاده أن ذراعي وساقي ابنه قد كُسرت. و لقد لقي مصيراً بئيساً لا يختلف كثيراً عن مصير ضحاياه من الحيوانات ، وأُلقي به على فراشه وفمه محشو بخرقة. حيث كان الشاب يعاني أصلاً من ضعفٍ في الحيوية بسبب إفراطه في الشراب والنساء ، ومع ذلك ولسببٍ ما لم يمت رغم إصاباته البالغة.
استشاط القائد العسكري غضباً ، وبعد أن تأكد أن ما حدث هو من تدبير الأرواح والشياطين ، أنفق مبالغ طائلة لاستقدام اثنين من «المزارعين» (مرتقين روحيين) من الدرجة الثالثة (كهف المسكن) من إحدى القوى الخالدة ؛ ليخرجوا من جبالهم ويخضعوا تلك الشياطين. وبالطبع كان يرغب أيضاً في استخدام تقنيات الخلود لمعالجة جراح ابنه المشلول.
كان «تشين بينغ آن» يتجول مصادفةً على ضفاف نهر النقل في ذلك الوقت ، ورأى بعينيه مجموعة من الخالدين القادمين من الجبال يدخلون المدينة على متن قارب صغير. حيث كان الشخص الواقف عند مقدمة القارب ، على نحوٍ مدهش ، مزارعاً من «درجة بوابة التنين». ففي دولٍ تابعة مثل «أمة البرقوق المصقول» ، يعد استقدام مزارعٍ من «درجة بوابة التنين» استثماراً ضخماً ، ومن هذا يتضح أن مكتب القائد العسكري كان ثرياً للغاية.
بصرف النظر عن توفير الجو الملائم لـ «تسنغ يي» و«ما دوي» للارتقاء كان هناك سببٌ آخر أكثر دقة لاختيار البقاء في مدينة «بانر ستيت». فوفقاً للتقارير الخالدة المحفوظة في النُزل الواقع على ضفاف «نهر زهرة الربيع» ، فإن المرأة ذات الرداء الأخضر والصبي الصغير ذي الرداء الأبيض ، اللذين ظهرا فجأة على الساحة ، قد ظهرا يوماً في السماء فوق مدينة «بانر ستيت» ، حيث قطعا الطريق على سيافٍ خالدٍ من «درجة الجوهر الذهبيي» كان معروفاً في «إمبراطورية القرمزي المضيء» بأنه على بُعد خطوة واحدة من الترقي إلى «درجة الوليد». حدثت بينهما ثلاث مواجهات ومعارك في المجموع ، وفي النهاية قتلت المرأةُ والصبيُّ ذلك السيافَ الخالدَ على حدود «أمة البرقوق المصقول» و«إمبراطورية القرمزي المضيء».
خَمّن «تشين بينغ آن» أن «كوي دونغ شان» و«روان شيو» كانا «يصطادان» ، محاولين استدراج واحد أو اثنين من سيافي «درجة الوليد» للخروج من الجبال ، والتخلي عن حماية تشكيلاتهم الجبلية ، ليهرعوا بتهور نحو «أمة البرقوق المصقول» لإنقاذ سياف «درجة الجوهر الذهبيي» الذي كان يتمتع بإمكانات هائلة وتحظى به الدولة بتقدير كبير. وإلا ، فبصفته مزارعاً من «درجة الوليد» ويمتلك عدداً لا يحصى من الكنوز لم يكن «كوي دونغ شان» بحاجة إلى تكبد كل هذا العناء للتعامل مع سيافٍ من «درجة الجوهر الذهبيي». كان من المرجح جداً أن «روان تشيونغ» من «طائفة العسكريين» أو «شو رو» من «طائفة الموهيين» كانا ينتظران في الخفاء بالقرب من المناطق الحدودية. و في الواقع لم يكن «تشين بينغ آن» ليتفاجأ لو كان كلاهما حاضراً.
وكما كان متوقعاً من مزارعٍ رسمي من «درجة بوابة التنين» قادمٍ من الجبال ، نجح في علاج ابن القائد العسكري بعد لقائه بمجموعةٍ من المزارعين الأقل شأناً. ومع ذلك كان الشاب سيظل يعاني من عرجٍ خفيف في المستقبل ، ومُقدراً له ألا يحقق أي نجاحٍ يُذكر. حيث استخدم المزارعون كنوزاً خالدة سرية وروح حيوانٍ لتتبع الأثر ، وسرعان ما وجدوا الشيطان الذي تجرأ على استهداف ابن القائد العسكري في الليلة نفسها. دارت معركة دامية في المدينة ، وكان كل فرد من جماعة الخالدين أكثر ضراوةً من الآخر. ظل الشيطان يهرب ويختبئ طوال الوقت ، لكن الخطر كان يتربص به من كل جانب.
في الواقع ، إن القدرة على التسلل بصمت إلى مكتب القائد العسكري وتعذيب ابنه كما كان هو يعذب الحيوانات ، ثم التسلل بعيداً في صمت ، تعني أن الشيطان كان بإمكانه قتل الشاب بسهولة لو أراد ذلك. و لكن الشيطان قرر خلاف ذلك لسببٍ مجهول ، واكتفى بتعذيب الشاب.
جاء الليل ، ووقف «تشين بينغ آن» على الهامش يراقب الأمور من فوق سور المدينة. فلو لم يكن الشيطان يتصرف بغباءٍ واختار طريقاً أعاق هروبه ، سواء كان ذلك متعمداً أم لا ، لكانت مدينة «بانر ستيت» قد تكبدت خسائر فادحة الليلة. إن مطاردة الشيطان لم تكن خطأً في حد ذاتها ، لكن هجمات المزارعين الرسميين كانت متهورة حقاً ودون أي اعتبار لسلامة أحد. ومع ذلك تمكن الشيطان في النهاية من الفرار من المدينة.
ومثل الفراشات والعصافير ، حلق المزارعون الرسميون فوق أسوار المدينة واحداً تلو الآخر ، تاركين خلفهم جنود النقل الذين لم يملكوا سوى التلويح براياتهم والصراخ تشجيعاً بينما استمروا في مطاردة الشيطان. ومع ذلك لم يكن الجنود ليتخيلوا أن المجموعتين من المزارعين توقفتا عن مطاردتهما المحمومة بعد فترة وجيزة من التحليق بعيداً عن المدينة. ورغم فقدانهم أثر الشيطان ، فقد استمروا عمداً في شن هجمات قوية بأدواتهم الروحية ، مهاجمين رقعة من الأرض الخالية ومحدثين عرضاً ضوئياً مبهراً.
في الوقت نفسه ، غيّر مزارع «درجة بوابة التنين» الذي كان يكبح جماح نفسه طوال الوقت ، اتجاهه بعد مغادرة المدينة ، وغادر بصمت مجموعة المزارعين صائدي الشياطين. قفز «تشين بينغ آن» من سور المدينة وأتبعهم من مسافة بعيدة. وفي جبل كبير يبعد أكثر من عشرة كيلومترات عن المدينة ، وقف «تشين بينغ آن» على غصن شجرة ضخمة وراقب المزارع العجوز من «درجة بوابة التنين» وهو يقاتل الشيطان. وفي النهاية ، استخدم المزارع سلسلةً بيضاء لتقييد الشياطين ، ونجح في أسر شيطان الثعلب الذي كشف عن هيئته الحقيقية.
بعد إتمام عملية الصيد بنجاح ، سحب المزارع العجوز الثعلب الأبيض الملطخ بالدماء خلفه باستخدام سلسلة التقييد ، وسار مباشرةً نحو «تشين بينغ آن» وسأل بابتسامة "ما الأمر ؟ ربما تريد نصيباً من الغنائم ؟ "
قفز «تشين بينغ آن» بخفة إلى الأرض وأجاب بابتسامة "لقد عقدت صفقةً جيدة يا أيها الخالد العجوز. و يمكن لتلاميذك العودة إلى مكتب القائد العسكري واختلاق بعض الأعذار ، قائلين إن الشيطان العظيم كان من الصعب إخضاعه أو ما شابه ذلك. و على أية حال لقد رأى الجميع في المدينة أنت والمزارعين الآخرين تبذلون قصارى جهدكم وتشينون هجمات رائعة لمطاردة الشيطان العظيم. وسيشعر حاكم الإقليم على الأرجح بقدرٍ كبيرٍ من القلق ، وسيسارع بطاعةٍ لتسليم مبلغٍ ضخمٍ آخر من العملات الخالدة لتتوسل إلى «الخالد العجوز» وتلاميذك لمطاردة ذلك الشيطان العظيم مهما كلف الأمر. وفي هذه الأثناء أنت قد قبضت على الشيطان سراً ، فلا تحتاج إلا للعثور على أي ثعلبٍ شيطاني عشوائي بدأ للتو في امتلاك القدرة على اتخاذ هيئة بشرية وتسليمه لمكتب القائد العسكري في المستقبل. وسيكون الجميع سعداء حينها. "
مسح المزارع العجوز لحيته وضحك بخفة "لديك عينان حادتان يا بني. هناك بضعة حمقى حتى بين تلاميذي البطيئي الفهم ، ومع ذلك استطاع مشاهدٌ مثلك تحديد جوهر الموقف بمجرد مراقبتنا لبعض الوقت. "
سأل «تشين بينغ آن» مازحاً "أيها الخالد العجوز ، لا تفكر في قتلي لإسكاتي ، أليس كذلك ؟ "
ضحك المزارع العجوز بملء فيه وأجاب "أنا لست مزارعاً متشرداً مجنوناً ، لذا لن أتخلى عن والديّ ومعلمي وتلاميذي من أجل المال. تابع حديثك ، سمِّ سعرك. و إذا كان عرضك عادلاً ، فيمكننا اعتبار هذا مكسباً غير متوقع تستحق الحصول عليه. وكما يقول المثل: «لا يثري المرء إلا بمثل هذه المكاسب المفاجئة». "
سأل «تشين بينغ آن» "أيها المزارع العجوز ، ما سبب قبضك على شيطان الثعلب هذا ؟ "
رفع المزارع العجوز سلسلة تقييد الشياطين في يده ، مما جعل الثعلب الشيطاني يعوي من الألم ، وأجاب "هذا شيطان عمل جاهداً ليصل إلى «درجة مراقبة البحر» ، لذا سأدربه قليلاً بعد إعادته إلى الجبال. وبعد أن أطحن عداءه ونزعاته الشريرة ، يمكنني تربيته كضيفٍ الكبير لحماية جبالي. و أنا لا أحاول التباهي ، لكن هذا يعد أيضاً ضربة حظ كبيرة لهذا الثعلب الشيطاني. "
أومأ «تشين بينغ آن» وقال بابتسامة "في ردك حقائق وأكاذيب ، لكن دعنا نتجاهل ذلك في الوقت الحالي. و على أية حال أحثك أيها الخالد العجوز على التفكير ملياً في أفعالك والامتناع عن محاولة القبض عليَّ بتلك السلسلة. "
ظهرت نظرة غائمة في عيني المزارع العجوز وهو يجيب "أنت تتمادى في حظك يا بني. إنك تُسقط عيوبك عليَّ رغم كرمي ، فهل أنت لا تخشى أن تتحول ثروتك إلى كارثة ؟ "
وضع «تشين بينغ آن» يديه داخل كُمّيه المعاكسين ، وتلاشت ابتسامته وهو يجيب "في الواقع ، ينبغي أن تشكر هذا الثعلب الشيطاني ، وإلا لكنت الآن في حكم الميت بسبب الأضرار الجسيمة والجرائم الفادحة التي ارتكبتها في المدينة للتو. "
انفجر مزارع «درجة بوابة التنين» ضاحكاً كأنه سمع أكبر نكتة في العالم ، مما جعل الأشجار القريبة تتمايل وأوراق الشجر المتساقطة تصدر حفيفاً.
تنهد «تشين بينغ آن» وتابع "هناك طرق مشروعة للحصول على الثروة ، وأعتقد أنه أمر جيد كسب الأموال الحرام من مسؤولي النقل. ولكن أن تتجاهل حياة وموت عامة الناس من أجل المال ؟ وأن تتحالف مع المزارعين الآخرين وتنتظرهم ليهرعوا حتى تتمكنوا معاً من القبض على الشيطان وقتلي لإزالة المشاكل المستقبلية ؟ هذا ليس أمراً جيداً على الإطلاق. "
نظر المزارع العجوز إلى الشاب الذي كان يبدو في البداية وكأنه مجرد شخصٍ عليل. وكلما زاد تأمله ، ظهر الشاب بشكلٍ أكثر غرابة. وشعر بإحساسٍ متزايدٍ بالتوجس. فعندما تنشأ عداوة حقيقية بين المزارعين ، فمن السهل جداً أن تتدهور الأمور إلى حالة يظل فيها الطرفان يتناحران حتى يُقتل أحدهما في النهاية. وإلا ، فقد تتحول إلى شعور بالعداء يطارد كلاً منهما لمئات السنين.
اقترح «تشين بينغ آن» "سأعرض عليك بعض المال لإتمام صفقة معك ؛ ما قولك ؟ "
كان المزارع العجوز متردداً للغاية. ألقى «تشين بينغ آن» لوح اليشم. حيث كان ذلك اللوح يرمز إلى مكانته كضيفٍ الكبير من الدرجة الأولى في «جزيرة سيان غورج». لم يجرؤ المزارع العجوز على التقاط لوح اليشم. فالمزارعون لديهم كل أنواع الحيل العجيبة والرائعة ، فمن ذا الذي يجرؤ على التهور في مثل هذه المواقف ؟
لم يستدعِ «تشين بينغ آن» اللوح فوراً ، بل تركه يحوم في الهواء ليتمكن مزارع «درجة بوابة التنين» من فحصه بعناية. ثم ألقى عليه عملة «مطر الحبوب» وقال "جزيرة سيان غورج تواجه بعض الاضطرابات في الوقت الحالي ، وقوتنا أقل مما كانت عليه من قبل. أنت أيضاً مزارع رسمي معروف قليلاً في «أمة البرقوق المصقول» ، وإلا لكنت ميتاً بالفعل وكانت سلسلة تقييد الشياطين الخاصة بك في حوزتي الآن. أقترح عليك التوقف عن التسبب في المشاكل بعد أخذ هذه العملة ، وإلا يمكنك أنت وتلاميذك الاستعداد للاختباء بطاعة في جبلكم إلى الأبد. "
ابتسم «تشين بينغ آن» وتابع "بالطبع ، عملة «مطر الحبوب» الواحدة ليست سعراً عادلاً بطبيعة الحال لكن ألا يعتبر تقديم سعرٍ عادلٍ لك إهانة للوح اليشم الخاص بي ؟ ما قولك أيها الخالد العجوز ؟ "
ربت «تشين بينغ آن» على «قرع تغذية السيف» الخاص به. و انطلق سيفان طائران قبل أن يختفيا في لحظه. ارتجفت أجفان المزارع العجوز ، ونفض كُمّه ليدفع لوح اليشم عائداً إلى الشاب «السياف الخالد» ذي الجلباب القطني الأزرق. ثم قبل عملة «مطر الحبوب» وانحنى احتراماً ، قائلاً بابتسامة "يبدو أننا أصبحنا معارف بعد تبادل بضع ضربات. و إذا كنت تثق بي ، فلا تتردد في زيارة «جبل تنين الرياح» في المستقبل. "
أعاد «تشين بينغ آن» لوح اليشم واستدعى «الأول» و«الخامس عشر» ليعودا إلى «قرع تغذية السيف» ، قائلاً بابتسامة خافتة "بعد رؤية كيف يتعامل الخالد العجوز في أعماله ، لن أجرؤ على زيارتك ، خشية أن ينتهي بي المطاف بهدية مالية أخرى لك. "
ضحك المزارع العجوز بملء فيه وهز سلسلة تقييد الشياطين ، مما جعل الثعلب الشيطاني الأبيض كالثلج ينهار على الأرض. وبعد أن وضع كنزه الخالد بعيداً ، تحدث بنبرة حازمة نسبياً ، قائلاً "طالما ظلت جزيرة سيان غورج مستقرة ، فإن «جبل تنين الرياح» الصغير خاصتي لن يمنحك إلا المال. لن أجرؤ على قبول أي أموال منك ؛ فسيكون من السخونة الشديدة التعامل معها. أما إذا سقطت جزيرة سيان غورج يوماً ما ، فآمل ألا نلتقي ببعضنا البعض أبداً. وإلا ، فلن يؤدي ذلك إلا إلى الإضرار بعلاقتنا. "
لم يتلكأ المزارع العجوز ، وغادر على الفور بعد أن قال ذلك لـ «تشين بينغ آن». قفز «تشين بينغ آن» على غصن ، وبقي هناك للحظة قبل أن يقفز بخفة إلى الأسفل. و لقد غادر مزارع «درجة بوابة التنين» العجوز حقاً.
كان الثعلب الأبيض الذي كان يتكور من الألم على الأرض ، يحدق بعيون واسعة في المزارع الشاب وهو يعتني بجراحه. هل كان حقاً سيافاً ؟ لم تجرؤ على التباهي في المدينة بعد مغادرة منزلها في الجبال ، ولم تصادف الكثير من المزارعين القادمين من الجبال أيضاً. وعلى هذا النحو كانت هذه هي المرة الأولى في حياتها التي تصادف فيها سيافاً.
لوّح «تشين بينغ آن» بيده وقال "انطلقي ، يمكنك المغادرة الآن. لا داعي للتظاهر بالضعف بعد الآن. و على الرغم من أنك غير قادرة على القتال مع الآخرين ، أعرف أنك أصبحت قادرة على المشي دون أي مشاكل. أيضاً ، تذكري ألا تبقي حول مدينة «بانر ستيت» في الفترة القادمة. "
رمشت الثعلبة الشيطانية بعينيها. سأل «تشين بينغ آن» بتسلٍ "ما الخطب ؟ هل تلومينني على تأخير فرصتك في الحصول على حظك في «الطريق العظيم» في «جبل تنين الرياح» ؟ "
كان صوت الثعلبة الشيطانية واضحاً ونقياً وهي تجيب "هناك ثعبان شرير مخيف يُربى في «جبل تنين الرياح» ، وهذا الوحش هو الحارس الضيف الحقيقي للجبل. إنه يحب أكل الأرواح والوحوش الأخرى ، لذا كان ذلك العجوز الشرير يكذب عليك للتو. حيث يجب عليك بالتأكيد توخي الحذر في المستقبل. "
أومأ «تشين بينغ آن» رداً على ذلك مشيراً إلى أنه سيضع ذلك في اعتباره. لم يمشِ إلى الأمام ، بل قرفص في مكانه وسأل "هل أنتِ في حيرة من أمرك لماذا أنقذتك رغم أنني مزارع متشرد من «بحيرة لفافة الخيزران» ؟ "
أغلقت الثعلبة الشيطانية فمها بسرعة ، ولم تنبس ببنت شفة. ابتسم «تشين بينغ آن» وألقى إليها بقارورة خزفية صغيرة ، حيث سقطت القارورة على الأرض وتدحرجت نحو الثعلبة الشيطانية البيضاء وهو يتابع "يمكنك حفظ هذا لوقت لاحق إذا كنتِ خائفة من تناوله الآن. "
لم تستطع الثعلبة الشيطانية إلا أن تطلب "ما الذي تحاول تحقيغي يا السيد الشاب ؟ "
ابتسم «تشين بينغ آن» بابتسامة خافتة وأجاب "إذاً دعيني أسألك أيضاً: لقد كدتِ تقعين في القبض عليك في المدينة من أجل عدم إيذاء أي أشخاص أبرياء ، فما الذي تحاولين تحقيقه ؟ "
ابتسمت الثعلبة الشيطانية بعيون ضيقة ، وبدت كأنها امرأة بشرية رغم كونها ثعلبة. حيث كان هذا مشهداً مثيراً للاهتمام للغاية ، وكان صوتها ناعماً ولطيفاً وهي تعقب "السيد الشاب ، ربما نكون من أصحاب التفكير المماثل ؟ "
ومع ذلك سرعان ما تجهمت وبدت عليها علامات الاعتذار. حيث كان لديها شعور مزعج بأنها كانت وقحة قليلاً مع مُحسنها بقولها هذا. ففي النهاية ، أولئك الذين حالفهم الحظ بالولادة كبشر كانوا غالباً ما يستخدمون إهانة يصفون فيها الناس بأنهم أسوأ من الوحوش.
لم يقدم «تشين بينغ آن» رداً ، ولوّح بيده مرة أخرى قائلاً "انطلقي ، يجب أن تغادري الآن. الشياطين التي تسكن قلوب البشر مرعبة للغاية. و في المستقبل ، لا يجب أن تبحثي عن التسلية في العالم الفاني لأنك تشعرين أن أساس ارتقائك مرتفع بما يكفي. و لقد ربحتِ بالفعل معركتك مع السماء ، وبسبب هذا تمكنتِ من الحصول على أساس ارتقائك الحالي. حيث يجب عليك بالتأكيد الاعتزاز بهذا. و عندما تحاولين القتال مع البشر ، هل أنتِ نداً لهؤلاء المزارعين المتشردين والخالدين الرسميين ؟ انطلقي ، حان وقت رحيلك. حتى لو لم تستطيعي مقاومة الإغراء ودخلتِ العالم الفاني للتجول حول المدن مرة أخرى في المستقبل ، تأكدي من توخي الحذر الشديد. أيضاً ، لا تعيشي بالتأكيد تحت وهم أنك ستصادفين شخصاً مثلي في كل مرة. و على أية حال كيف يمكنك أن تكوني متأكدة من أن شخصاً طيباً مثلي لن يصبح شخصاً سيئاً في المستقبل ؟ "
رفعت الثعلبة الشيطانية كفاً بخفة وغطت فمها ، تضحك "بما أنك قلت هذا ، فكيف يمكنك أن تصبح شخصاً سيئاً في المستقبل ؟ أنا لا أصدق ذلك. "
وضع «تشين بينغ آن» يديه داخل كُمّيه المعاكسين ، وما زال يقرفص على الأرض وهو يبتسم بابتسامة خافتة وأجاب "الأمر يعود إليكِ سواء صدقتِني أم لا. ومع ذلك أحذرك من أن العجوز الشرير من «جبل تنين الرياح» قد ينكث بوعده في أي لحظة. قد يلتقي بالخالدين الآخرين ويعود فوراً إلى هنا للقبض عليك ، ويعاملك كطعامٍ لثعبانهم الشرير. "
ترددت الثعلبة البيضاء كالثلج للحظة قبل أن تسارع بوضع القارورة الخزفية بعيداً وتنطلق بسرعة. ومع ذلك توقفت والتفتت بعد أن قطعت اثنتي عشرة خطوة أو نحو ذلك ووقفت على قائمتيها الخلفيتين كالبشر وانحنت احتراماً وهي تودع «تشين بينغ آن». ظل الشاب ذو الجلباب القطني الأزرق يقرفص هناك طوال الوقت ، لكنه لم ينسَ رفع يده والتلويح لها بالوداع.
بعد رحيل الثعلبة الشيطانية الشابة وقف «تشين بينغ آن» وشق طريقه ببطء عائداً إلى مدينة «بانر ستيت» ، معتبراً هذا نزهة ليلية عبر غابات الجبال. حيث أطلق «تشين بينغ آن» تنهيدة طويلة عند تذكره خسارة عملة «مطر الحبوب» أخرى ، قائلاً لنفسه إنه لا يمكن أن يكون مسرفاً جداً في المرة القادمة. ومع ذلك فمن المحتمل أن أمين الصندوق في «جزيرة سيان غورج» قد نسي أنه قال لنفسه الشيء نفسه بعد إعطاء روح الكلب الصغير عملة حرارة أقل في متجر لحوم الكلاب في ذلك الوقت.
لقد نسي «تشين بينغ آن» هذا الأمر بالفعل ، وحدق في السماء وهو يتجول نحو المدينة. حيث كان القمر الساطع معلقاً في السماء ، وبينما كان يتأمله ، نسي كل الأمور التافهة.