الفصل التاسع والخمسون: النوم
في دار عائلة "ما " بزقاق زهر المشمش...
عاد الإله ذو الدرع الذهبي إلى الفناء بعد أن جاب أرجاء البلدة بأكملها ؛ ولكن لغرابة الأمر لم يلحظه أحدٌ وهو يسير بين الطرقات والأزقة.
كان "ما كوشوان " يجلس القرفصاء خارج الباب ، وما إن رأى الإله عائداً حتى بدت ملامح الأمل على وجهه ، فسأل العسكريّ من "جبل القتال الحق " "كيف سارت الأمور ؟ "
كان الإله يبدو في غاية الهيبة والجلال ببدلته الحربية ، وكان "ما كوشوان " عاجزاً عن سماع ما يقول ، رغم أنه يرى شفتيه تتحركان. و نظر "ما كوشوان " بذعر إلى المبارز الذي تنهد ثم أخبره "يقول إن جدتكِ قد اقترفت الكثير من الآثام في حياتها ، مما جعل روحها ونفسها هشة كبدنها ، لذا تلاشت روحها حين ماتت. و كما أن هذه البلدة تختلف عن العالم الخارجي ؛ إذ تمتلك حصانة فطرية ضد الأشباح والكائنات ذات الطابع الينّي. وبسبب كل هذه الأسباب لم يتمكن من العثور على ما تبقى من روح جدتك ".
تشنج وجه "ما كوشوان " غضباً ، ونظر إلى الإله وزأر "لا يهمني أي وسيلة تستخدم! أسرع واعثر على روح جدتي لي! "
تغيرت تعابير المبارز العسكري بشكل جذري ؛ إذ كان يخشى أن يسيء "ما كوشوان " للإله الحق الذي يحمل لقب "يين " وهمّ بأن ينطق ليوقف الصبي ، لكن لسببٍ مجهول ، فتح الإله ذو الدرع الذهبي فاه وتحدث بلهجة "قارة الإناء الثمين الشرقي " الرسمية قائلاً "ليس الأمر أنني لا أرغب ، بل أنا عاجز عن ذلك ".
بعد أن قال هذا ، التفت الإله المهيب المحاط بهالة ذهبية ليوجه نظره نحو المبارز من "جبل القتال الحق ". أخذ المبارز نفساً عميقاً قبل أن يتظاهر بتقديم البخور والانحناء ثلاث مرات للإله. ومع كل انحناءة كانت خصلة باهتة من هالة ذهبية ، بدقة الخيط ، تخرج من نقطة "كريّة الطين " في جسده ليتنشقها الإله ذو الدرع الذهبي.
بعد إتمام هذا الطقس ، وثب الإله عالياً وتحول إلى عمود من الضوء الساطع انطلق نحو الأفق.
كان وجه المبارز شاحباً كالموتى ، فسحب كرسياً وجلس فوراً ، زافراً أنفاسه ببطء.
كان هذا هو المعنى الحقيقي للمثل القائل "دعوة الإله سهلة ، لكن وداع الإله صعب ".
تراجع "ما كوشوان " بنظراته ببرود ، والتفت ليدخل البيت ، وجلس بجوار جثة جدته الباردة كالثلج. حيث مد يده وأمسك بكفها الجاف الضامر ، وحدق في وجهها مطولاً في صمت.
نزع المبارز تعويذة النمر عن خصره ، وكان من الواضح أن بريقها قد خبا قليلاً عما كان عليه. وضع التعويذة ببطء في كمه.
بعد أن استراح للحظة ، وقف الرجل مجدداً ، لكنه لم يتجه نحو "ما كوشوان " بل سار ليجلس على عتبة الباب ، ومعطياً ظهره للصبي ، شرع يشرح ببطء "على الأرجح كانت جدتكِ تقف عند الباب حين صفعها أحدهم ؛ كانت قوة الصفعة هائلة ، مما جعلها تطير داخل البيت وترتطم بالأرض ، وهو ما أدى لوفاتها ".
"قد لا ترغب في سماع ما سأقوله ، لكنك على الأقل تستحق معرفة الحقيقة. المعتدي كان على الأرجح ممارساً للزراعة ، ومن المؤكد أنه لم يتحكم في قوته جيداً. وعلاوة على ذلك كانت جدتكِ واهنة البنية بطبعها ، فتضافر هذه العوامل أدى لرحيلها ".
"وبما أن المعتدي ممارس للزراعة ، فإن المشتبه به الأول هو "تشين بينغ آن " وتلك الفتاة التي جاءت من الخارج ، أو الفتاة التي أفسدتَ تدريبها على الجسر المغطى و ربما هاجمت جدتكِ انتقاماً. احتمال أن يكون المعتدي "تشين بينغ آن " أو تلك الفتاة من الخارج ضئيل للغاية ، بينما احتمال أن تكون الفتاة من الجسر المغطى كبير جداً ".
"لقد قررت الذهاب إلى مدفن الموتى غير المعلم لقتل "تشين بينغ آن " وفعلت ذلك بنية البر بجدتك ، أردت قطع كارما السوء التي تربطها به. و لكنك حتماً لم تكن تتخيل أن تتقاطع رحلتك إلى المدفن مع شخص يقتحم منزلك طلباً للثأر ".
مد "ما كوشوان " يده بوهن ، ومسح بلطف على خد جدته بظهر يده ؛ كان خدها متورماً بشدة ، وقد اسودّ لونه.
سأل "ما كوشوان " بصوت خافت "إذاً أنا من تسبب في موت جدتي... هذا ما تحاول قوله ؟ "
أجاب المبارز "من منظور المجتمع ، نعم ولا. ومن منظور... "
قاطعه "ما كوشوان " فوراً ، غير راغب في سماع تبريراته أكثر. وقف بملامح شرسة ، وبصق قائلاً "لست مسموحاً لي بتدمير الأمم ومذبحة المدن ، ولست مسموحاً لي بقتل الأبرياء دون مبرر. لست مسموحاً لي بفعل هذا ، ولا ذاك... إذاً أخبرني ، هل أنا مسموح لي بالثأر وقتل عدوي ؟! "
قبل أن يتمكن الرجل من الرد ، تابع "ما كوشوان " "إذا لم يكن مسموحاً لي حتى بهذا ، فما فائدة كوني ممارساً في مدرسة الفكر العسكري (الميليتاريين) ؟ لِمَ لا أفعل ما يحلو لي وأصبح شيطاناً طليقاً ؟ لِمَ لم أقبل عرض تلك الراهبة الداويه في ذلك الوقت وأنضم إلى طائفتها أياً كانت ؟! "
تردد الرجل للحظة قبل أن يرد "يمكنك ذلك طالما كنت قادراً على تحمل العواقب ".
"تماماً كما حدث اليوم... "
"أيضاً هناك بعض الأمور التي ربما لم أشرحها بوضوح من قبل. و على سبيل المثال ، القتل. و في الواقع ، هناك حدود مختلفة لأشخاص مختلفين ، فعدد الأشخاص الذين يمكنك قتلهم يختلف بالتأكيد عن عدد من أستطيع أنا قتلهم. و هذا ليس فقط لأنني أقوى منك وأمتلك قاعدة زراعة أعلى ، بل إن المزاج والعقلية مهمان للغاية و ربما أقتل أنا 100 شخص ، ويكونون جميعاً من الأشرار الذين يستحقون الموت ، بينما قد تقتل أنت شخصين أو ثلاثة ، ويكون بينهم بريء لا يستحق الموت ".
ضحك "ما كوشوان " فجأة باستهزاء "لماذا أسألك يوماً عما إذا كان بإمكاني قتل أحدهم أو كيف يجب أن أقتل ؟ هل تظن أنني سأحتاج لمساعدتك يوماً ؟! كدت أنسى... ما زلت لست تلميذاً رسمياً في "جبل القتال الحق " بعد! "
نظر إلى جدته قبل أن يلتفت ليواجه الطاولة المربعة في القاعة الرئيسية. هتف بغضب "أسرع وقد الطريق! "
انطلقت قطة سوداء فوراً من تحت الطاولة ، وانطلق "ما كوشوان " خلفها مغادراً البيت.
لم يكترث الرجل لذلك.
كان عليه أن يدرك أن الأمة التي جاءت منها قد غرقت في الفوضى قبل 150 عاماً. تهاوت الجبال وانقطعت الأنهار ، وأدت 100 عام من الحروب الطاحنة إلى مآسٍ ومعاناة لا مثيل لها في "قارة الإناء الثمين الشرقي ". وحين وضعت سلالة حاكمة جديدة حداً للفوضى لم يتبقَّ سوى أقل من 800 ألف من أصل 10 ملايين أسرة. وهذا جعل الكثير من الأطفال يترعرعون على اعتقاد خاطئ بأن جثث الموتى لا تحتاج لجمعها ودفنها.
كان المبارز واحداً من هؤلاء الأطفال.
وقف ببطء. مقارنة بإخبار "ما كوشوان " بأن المعتدي قد طُرد بالفعل من البلدة كان أكثر اهتماماً بزيارة السيد "روان " وسؤاله سؤالاً.
أراد أن يسأل لِمَ يبدو سريان القدر الكارمي واضحاً جداً في هذا المكان ، رغم أن البوذية كانت في حالة ضعف نسبي في "قارة الإناء الثمين الشرقي " منذ ألف عام. ليس هذا فحسب ، بل إن البوذيين كانوا أضعف قوة في هذه البلدة الصغيرة.
تبع المبارز العسكري "ما كوشوان " من مسافة بعيدة.
حتى لو كان "ما كوشوان " تلميذاً رسمياً في "جبل القتال الحق " في هذه اللحظة ، لما تدخل المبارز كثيراً في شؤونه الشخصية وضغائنه.
في ساحة المعركة ، يمكن للناس أن يتكاتفوا في السراء والضراء. أما حين يتعلق الأمر بالزراعة ، فعلى كل شخص أن يتحمل مسؤولية حياته ومماته.
بالطبع ، لا شيء مطلق. و على سبيل المثال ، تدخل المبارز لإنقاذ "ما كوشوان " حين كاد "تشين بينغ آن " يقتله. حيث كان هناك سببان لذلك: أولاً ، أمل المبارز ألا يموت نابغة مثل "ما كوشوان " مبكراً ؛ أراده أن يصقل موهبته ومزاجه في "جبل القتال الحق " ليصل إلى مرتبة أسمى ، كما أراد منه أن يصبح أحد ممثلي المدرسة العسكرية ، ليُظهر قوته وبريقه في عصر الاضطرابات القادم.
ثانياً كان السيد "تشي " قد قال شخصياً إن على "ما كوشوان " و "تشين بينغ آن " ألا يتجاوزا حد تحديد الغالب والمغلوب بينهما ، وألا يقتلا بعضهما البعض.
في ذلك الوقت ، ظن المبارز أن السيد "تشي " كان قلقاً من مقتل "تشين بينغ آن ". ولم يدرك إلا لاحقاً أن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
من خلال الحفاظ على مسافة كبيرة بينه وبين "ما كوشوان " لاحظ المبارز أن خطى الصبي بدأت تتباطأ وتصبح أكثر استرخاءً بعد نوبة غضبه الأولى ، وفي النهاية ، بدا كصبي عادي يتنزه في الشوارع. و لكن هذا تغير عندما قفزت القطة السوداء من فوق سقف إلى كتفه ، قبل أن تستدير وتعدو بعيداً ، وكأن القطة كانت تخبر "ما كوشوان " بأنه وجد الهدف. و بدأ "ما كوشوان " يهرول ببطء ، وتغيرت هالته مرة أخرى.
كان مطر الربيع خفيفاً ، يسرّع خطى المارة في الشوارع ، لكنه لم يكن كافياً لإجبارهم على الاختباء تحت الأفاريز.
كان شاب وفتاة بملابس فاخرة يسيران باتجاه الشارع الرئيسي قادمين من "زقاق ركوب التنين ". كانت وجوههما تطفح بالفرح ، وكأنهما نالا فرصة مقدرة. و لكن شاباً كان على وشك أن يعلمهما معنى أن تأتي الكارثة والمنحة دائماً معاً.
انطلق "ما كوشوان " يعدو على بُعد 50 خطوة منهما ، وحين أصبح على بُعد 20 خطوة ، نادى فجأة لجذب انتباههما. وحين استدار الشاب ، سدد "ما كوشوان " لكمة وحشية دون أي تراجع.
كانت لكمة استهدفت رأسه.
طيرت اللكمة الشاب إلى الخلف نحو الشارع ، فارتطم بالأرض بوقعة ثقيلة. تشنج جسده قليلاً ، ولم تظهر عليه أي علامات للنهوض مجدداً.
هبط "ما كوشوان " على قدميه بعد اللكمة ، وكان يقف مصادفة بجوار الشابة.
بليٍّ لجسده ، سدد فوراً ضربة بذراعه اليسرى نحو عنق الفتاة. وبصوت "بام " اصطدم المزارع الشاب - الذي كان أطول منه بنصف رأس - بالأرض.
تحطم رأس الفتاة في الأرض الموحلة.
رفع "ما كوشوان " قدمه وداس على جبين الفتاة ، وانحنى ناظراً إلى وجهها المذهول ، وقال بلهجة رسمية "أعلم أن المعتدي ليس من أهل البلدة بعد الآن. و لكن هذا لا يهم. و يمكنني التحقيق في الأمور بنفسي ".
كانت عينا الفتاة الجميلة محتقنتين بالدم ، وكانت آثار الدماء تسيل من أنفها وأذنيها ، وارتسمت الصدمة والرعب على وجهها وهي تنظر للصبي ذي البشرة الداكنة.
كان وجه "ما كوشوان " يطفح بالشر وهو يتابع "أنا ، ما كوشوان ، أفسدتُ حالتكِ الذهنية أثناء تدريبكِ ، لذا يحق لكِ طبيعياً السعي للثأر مستقبلاً. حتى لو قطعتِني إرباً ، سأقبل قدري ولن ألومكِ إطلاقاً. و في الواقع حتى لو فشلتِ في قتلي ، فقد أعفو عنكِ إذا كنتُ في مزاج جيد ، وسأكون مستعداً للعب معكِ بضع مرات أخرى. و في نظري ، هكذا يجب أن تكون الدنيا مفعمة بالحرية ".
من المفترض أن الشابة كانت نابغة في طائفتها ، فمتى واجهت موقفاً كهذا من قبل ؟ بدأت تنتحب ذعراً ، وكان من المرجح أنها لن تتذكر حتى كلمات "ما كوشوان ". توسلت ببساطة "دعني أذهب... أرجوك ، أتوسل إليك ، دعني أرحل... جدتك لم تُقتل على يدي ، ولم أكن أعلم بهذا الأمر على الإطلاق... "
زاد "ما كوشوان " ثقل قدمه ، مما جعل رأس الفتاة يغوص ببطء في الطين. "هل تعرفين ما أكثر ما أمقته فيكم يا معشر الناس ؟ إنكم تظلون على هذا القدر من اللامبالاة بعد اقتراف إثم! لا تشعرون بذرة من الذنب أو الندم ، ولا حتى ذرة واحدة... "
كان هناك نبرة نحيب في صوته ، وكان في عينيه نظرة كراهية شديدة.
مدت الشابة يدها بصعوبة ، ممسكة بكاحل "ما كوشوان " وهي تتوسل "أرجوك دعني أرحل... جدي هو قائد خيالة "بحر المد " وأنا حفيدته الأكثر تدللاً. و يمكنني تعويضك... يمكنني أن أعطيك أي شيء تريده... "
كان في عينيها نظرة استعطاف.
ارتسمت على وجه "ما كوشوان " ابتسامة زائفة وهو يتأمل "أوه ؟ يا للمصادفة! أنا حفيد "ما لانهوا " جدتي! "
رفع قدمه فجأة قليلاً قبل أن يعيد وضعها ويفركها على وجه الفتاة الرقيق الجميل. "خيالة "بحر المد " أليس كذلك ؟ انتظري فقط ، سألعب معكِ بالتأكيد في المستقبل ".
أبعد "ما كوشوان " قدمه ونظر يمنة ويسرة. عن يساره كان المبارز من "جبل القتال الحق " يقف وسيفه مربوط على ظهره. وعن يمينه كان هناك شاب أنيق يمسك بمظلة من الورق الزيتي ، يقف بجانب الرجل الساقط المثير للشفقة وينظر إلى "ما كوشوان ".
أخبرته غريزته أن الشاب صاحب المظلة كان ينتظر منه أن يقتل الشابة.
انحنى "ما كوشوان " فجأة. حاولت الفتاة الهرب ، لكن الصبي المبتل ثبت عنقها فوراً. فقط بعد أن توقفت عن الحركة تركها. صفع وجهها بخفة مراراً وتكراراً وهو يبتسم قائلاً "تذكري هذا ، حسناً ؟ اسمي "ما كوشوان " وسأبحث عنكِ بالتأكيد في المستقبل. وكذلك ذلك الشخص الذي لم يعد في البلدة عليكِ شكره جيداً. وإلا لما كانت العلاقة بيننا بهذا القدر من الجودة ".
في النهاية ، بصق "ما كوشوان " على وجه الشابة.
وقف وسار نحو المبارز من "جبل القتال الحق " سائلاً بصوت منخفض "من ذلك الشخص ؟ "
أجاب المبارز بهدوء "السيد الجبل المستقبلي لأكاديمية "مشهد البحيرة " إحدى أكاديميات الراهب الاثنين والسبعين. يدعى "كوي مينغ هوانغ " وأسلافه مرموقون للغاية. وقد جاء إلى هنا لاستعادة كنز إخضاع ، وهو شخص داهية وحسابات دقيقة للغاية. عليك الحذر منه مستقبلاً ، وإن لم أكن مخطئاً ، فقد وضع عينه عليك ".
عقد "ما كوشوان " حاجبيه ولاحظ "الشعور الذي يبعثه مختلف تماماً عن الشعور الذي يبعثه السيد "تشي " ".
لم يستطع المبارز إلا أن يضحك "كم عالماً تظن أنه يمكن أن يكون مثل السيد "تشي " ويلتزم بذاته الحقيقية ؟ "
تردد للحظة قبل أن يشرح "الجميع في العالم الخارجي يشيعون أن قاعدة زراعة السيد "تشي " قد تدهورت وأن حالته الذهنية انهارت بعد تضرر سمعة معلمه ، لذا وافق على نفيه إلى هذا العالم الصغير. ولكن اضطر لتحمل التآكل المستمر من قوى السماء والأرض إلا أنه ما زال يستطيع التصرف بطيش كما يحلو له. و لكن من وجهة نظري ، ليس هذا هو الحال بالضرورة ".
لم يكن "ما كوشوان " مهتماً بهذه الأمور ، فالتفت لينظر إلى الشاب الأنيق الذي كان ما زال ممسكاً بمظلة الورق الزيتي ، وجالساً القرفصاء بجانب الفتاة ، وعلى الأرجح كان ينطق كلمات لطيفة ليواسيها.
تراجع "ما كوشوان " بنظراته وسار جنباً إلى جنب مع المبارز. حيث كانت خطاه ثقيلة وهو يعود إلى "زقاق زهر المشمش ".
حذره المبارز "جروحك كبيرة ، فاحذر ألا تترك أي مشاكل خفية. وإلا ستتأثر تدريبك المستقبلية ".
وبينما مسح "ما كوشوان " مياه المطر عن وجهه ، سأل فجأة "كيف تبدو بلدتنا في أعين هؤلاء الغرباء ؟ "
أجاب المبارز "مثل الجدول خارج البلدة الذي يمتلئ بشتى أنواع السمكة الصغيرة والكبيرة. هناك مياه بارتفاع الركبة ، وهناك أيضاً برك عميقة لا قاع لها ".
سأل "ما كوشوان " "عند المجيء إلى هنا للتدريب والبحث عن الكنوز ، هل غرق أي من الغرباء من قبل ؟ "
ابتسم المبارز وهز رأسه مجيباً "في الماضي لم يحدث ذلك تقريباً. حيث كان معظمهم يحصلون على الكنوز بسلام ، مما يترك الجميع راضين وسعداء. و لكن هذه المرة هي الاستثناء ".
————
في متجر أدوية عائلة "يانغ " دخلت فتاة ذات شخصية شجاعة بخطوات سريعة وهي تحمل صبياً على ظهرها. و نظرت إلى مساعد متجر في منتصف العمر وسألت "هل السيد "يانغ " هنا ؟ "
بإحساسه بهالة الفتاة الاستثنائية لم يجرؤ المساعد على إغضابها ، وأومأ قائلاً "نعم ، لقد انتهى للتو من ترتيب بعض الأدوية في الفناء الخلفي. هل تبحثان عنه ؟ "
أجابت "نينغ ياو " بجدية "نحن على معرفة بالشيخ "يانغ " ونريد الحصول على بعض الأدوية منه ".
تردد المساعد للحظة قبل أن يقرر قيادتهما إلى المبنى في الفناء الخلفي. حيث كان هناك رجل عجوز ينقر بخفة على الطاولة بغليونه ، وكان هناك أيضاً رجل أشعث في ركن بعيد من الغرفة. فلم يكن هذا الرجل سوى "شينغ دافنغ " حارس البوابة الشرقية للبلدة و ربما كانت هذه حالة من "وجود قاهر لكل شخص " حيث لم يجرؤ "شينغ دافنغ " حتى على التنفس بعمق في حضور الشيخ "يانغ ". لم يعد يبدو كوغد يستحق اللكم.
لوح الشيخ "يانغ " بغليونه ، فخرج "شينغ دافنغ " مسرعاً من المبنى ، مصطحباً معه مساعدي المتجر الآخرين.
نظر الشيخ "يانغ " إلى الشخص المألوف على ظهر "نينغ ياو ".
كانت شفاه "تشين بينغ آن " بيضاء ، وجسده بالكامل يرتجف. حيث كانت ذراعاه ملفوفتين بإحكام حول عنق "نينغ ياو " وكأن حياته تعتمد على ذلك.
وقف الشيخ "يانغ " بهدوء ، يضع يداً خلف ظهره والأخرى تحمل غليونه ، وسار نحو "نينغ ياو ". نظر في عيني "تشين بينغ آن " وقال بصوت أجش "كم مرة أخبرتك ؟ كلما كانت حياتك أرخص وحظك أقل ، زاد حاجتك لتقدير حياتك وحظك. وماذا تفعل ؟ في كل مرة تواجه نكسة بسيطة ، تدفع نفسك حتى حافة الموت. وبما أنك تحب فعل هذا كثيراً ، لِمَ لم تتبع والدتك في ذلك الوقت ؟ ألم يكن ذلك ليوفر عليك العناء ؟ "
"كان الشيخ "ياو " محقاً. حين كان حياً كان يحب دائماً أن يقول إن قدر الإنسان يمكن رؤيته وهو في الثالثة من عمره. وأنت كنت ممن لن يعيشوا طويلاً. وبناءً على ذلك فإن تعليمك أفضل المهارات وأعمق الفنون سيكون هدراً بطبيعة الحال. فأنت ستكون تحت الثرى قريباً جداً على أي حال ".
فتحت "نينغ ياو " عينيها من الصدمة. و في مخيلتها كان يجب أن يكون الشيخ "يانغ " رجلاً طيباً ودوداً يرتدي دائماً ابتسامة عطوفة.
من كان يظن أنه سيكون رجلاً مريراً وسليط اللسان هكذا ؟
سخر العجوز "يؤلم كثيراً ؟ "
أومأ "تشين بينغ آن " برفق. حيث كان قد عجز عن الكلام.
حين استيقظ على ظهر "نينغ ياو " كان قد بدأ يشعر ببعض الألم على الأرجح لأن مفعول الدواء قد زال. و لكن "تشين بينغ آن " شعر بأنه ما زال قادراً على تحمله قليلاً. ومع ذلك حين وصلا إلى الجسر المغطى ، علم أنه لن يستطيع تحمل جراحه لفترة أطول. لذا لم يكن لدى "نينغ ياو " حتى الوقت لاستعادة سيفها من قرب الجدول ، فحملته فوراً وهرعت إلى متجر أدوية عائلة "يانغ ".
ضحك العجوز وقال "يؤلم ، هاه ؟ إذاً تحمل الأمر بطاعة ".
ثم ألقى نظرة خاطفة على "نينغ ياو " وصرخ "دعيه يجلس على المقعد بمفرده! "
تمتم العجوز "أن تحمل فتاة صبياً... ألا تجد هذا محرجاً ؟ "
كبتت "نينغ ياو " غضبها بقوة وهي تضع "تشين بينغ آن " بعناية على المقعد الطويل. و لكن "تشين بينغ آن " ترنح فوراً وبدا وكأنه سينهار حين تركتْه.
كادت "نينغ ياو " أن تمد يدها لتساعده ، لكن رغم أن "تشين بينغ آن " لم يستطع الكلام إلا أنه أشار بعينيه أنه لا يحتاج لمساعدتها.
أخذ العجوز نفثة من غليونه قبل أن يتفحص جسد "تشين بينغ آن " وهالته. نقر بلسانه عجباً وعلق "أنت حقاً ترقى لاسمك كصبي معدم. و لكن نعم ، لقد تمكنت بالفعل من الحفاظ على ضميرك نقياً ، أليس كذلك ؟ "
كان العجوز غير مبالٍ تماماً بألم "تشين بينغ آن " الذي يخترق العظام ، ووبخه "أي نوع من الحظ السعيد يمتلكه "ليو شيان يانغ " ؟ وأي نوع من الحظ المبدد تمتلكه أنت ؟ بعد كل هذه السنين ، أما زلت لا تدرك هذا ؟ موته مرة واحدة يكفي من سوء الحظ لتموت أنت 10 مرات! هل تفهم ؟ "
لم تستطع "نينغ ياو " حقاً تحمل كلمات العجوز القاسية ، وسألت بجدية "السيد "يانغ " هل يمكنك من فضلك إعطاء "تشين بينغ آن " بعض المسكنات أولاً ؟ "
أطلق العجوز المحني نظرة جانبية نحو "نينغ ياو ". سأل بهدوء "أهو رجلك ؟ "
أجابت "نينغ ياو " بنظرة غاضبة.
تجاهلها العجوز ، والتفت لينظر إلى "تشين بينغ آن ".
وكأنه في عالمه الخاص ، غرق في تفكير عميق.
في النهاية ، زم شفتيه وتنهد. حيث استخدم غليونه القديم لنقر "تشين بينغ آن " مرة واحدة على كتفيه ، ومرتين على كل من ذراعيه وساقيه.
فجأة...
تحرك "تشين بينغ آن " إلى وضعية الاستلقاء على جانبه ، واضعاً كوعه تحت رأسه ليستريح على المقعد.
أمر العجوز "نم! "
أغمض "تشين بينغ آن " عينيه فوراً ونام ، وكانت شخيره كدوي الرعد.