الفصل 385 (2): شبح يسكن في جسد خالد
مدَّ "تسوي دونغشان " يده ووضعها على كتف الشبح الهيكلي الجميل ، مما جعلها تشعر وكأن صاعقة قد ضربتها. انبثقت هالة قاتلة لا حدود لها من جسدها الينّي (الأنثوي) ، والتوى تعبير وجهها بينما كان شعرها يتطاير بجنون في الهواء. لم يلقِ "تسوي دونغشان " بالاً لذلك بل رفع يده ببساطة ورفعها ببطء قدماً عن الأرض ، ثم شدَّ قبضته رافعاً إياها قدماً أخرى في الهواء.
ومع ذلك لم يتوقف "تسوي دونغشان " عند هذا الحد ، بل رفع "شي رو " عالياً للمرة الثالثة ، مما جعل عظامها ترتخي على الفور فبدت وكأنها تحولت إلى كيس من اللحم المتهالك بلا عظام. حيث كانت أشبه بدمية مرفوعة قسراً في الهواء حتى لا تتكوم على الأرض.
أرخى "تسوي دونغشان " قبضته ، لكن "شي رو " ظلت معلقة في منتصف الهواء ، وروحها ترتجف في اضطراب. و تدفقت خيوط من الهالة القاتلة الفطرية من جميع منافذ وجهها تماماً كما ينزف المرء بعد إصابته بجروح بليغة. فتحت "شي رو " فمها على اتساعه وكأنها تصرخ في عذاب ، لكن لم يصدر عنها صوت واحد.
سار "تسوي دونغشان " فى الجوار دورة كاملة. لم يرفعها في الهواء ثلاث مرات عبثاً ؛ فقد استخدم تقنية "قراءة الطالع " في المرة الأولى ، مما مكنه من قياس "تشي " العظام لدى الشبح الأنثوي.
وفي المرة الثانية ، استخدم ما يُسمى بتقنية "تسريع النمو " الخاصة بالشامان القدامى ، أما في المرة الثالثة فقد استخدم تقنية أكثر سرية ، طورها هو بنفسه. و هذه التقنية الأخيرة مشتقة من قدرة قراءة غامضة ابتكرها شيوخ الراهب ، تشبه "تقنية قراءة الهجوم في الاتجاهات الثمانية ". ولكي يتقن المرء هذه التقنية ، يجب عليه -كحد أدنى- أن يكون سيداً لأكاديمية راهبة.
وبخلاف امتلاكه لعدد لا يحصى من الكنوز الخالدة ، أتقن "تسوي دونغشان " عدداً ضخماً من التقنيات السرية ، لدرجة أنه يُصنف ضمن القلائل الأوائل في "العالم المهيب ".
اختلس "تسوي دونغشان " نظرة إلى "تشين بينغ آن " ليجد أن سيده لم يتأثر مطلقاً. وبدا جلياً أن "تشين بينغ آن " لم يعد ذلك الصبي الفقير الذي ينتعل صندلاً من القش ، ولم يعد ساذجاً كما كان من قبل.
نحَّى "تسوي دونغشان " هذه الأفكار جانباً ، وأخرج "عملة حرارة أدنى " وقذفها نحو ما بين حاجبي "شي رو ". سقط الشبح الهيكلي الجميل أرضاً ، وبدأت كتفاها ترتجفان بينما كانت تستند بيديها العظميتين على جسدها. لم تعد قادرة حتى على رفع رأسها ، وكان من الواضح أنها عانت الأمرين على يدي "تسوي دونغشان ".
لحسن الحظ كانت "عملة الحرارة الأدنى " التي تلاشت لتتحول إلى طاقة روحية نقية في الهواء ، قادرة على تخفيف الألم المبرح الذي كان يعذب أعماق روح "شي رو " بشكل طفيف.
سأل "تشين بينغ آن " "كيف هي ؟ "
أجاب "تسوي دونغشان " بتنهيدة خافتة "ليست سيئة ، لكن حظك... متوسط لا أكثر ".
جلس الاثنان متقابلين مرة أخرى. و نظر "تشين بينغ آن " إلى "شي رو " التي كانت تتعثر في وقوفها ، وسأل "لدي جسد شاغر هو في جوهره من المستوى الخالد. هل ترغبين في السكن داخل هذا الجسد ؟ "
ذهلت "شي رو " وسكتت لم تكن تصدق أذنيها حقاً. حيث كانت هذه فرصة هائلة لا تُعوض ، فكيف لكيان "ينّي " ضئيل مثلها أن يتحملها ؟ ناهيك عن المزارعين في مستوى "الجوهر الذهبي " ومستوى "الوليد " -الذين ينظر إليهم البشر العاديون كخالدين أرضيين- حتى أولئك في مستوى "الجاد غير المصقول " كانوا سيتوقون لجسد خالد تركه مزارع عظيم!
في الواقع حتى المزارعون الأقوياء في "المستوى الخالد " قد تغريهم مثل هذه التحفة المذهلة. ففي النهاية ، يمكن للمرء تنقية هذا الجسد الخالد واستخدامه كدرع لروحه الينّية الهائمة ، مما يمنحها قدرات هجومية ودفاعية معززة بشكل كبير ؛ وهو ما يُعد حرفياً إضافة أجنحة لنمور.
ورغم أنها كانت كياناً "ينياً " وضيعاً -وإلا لما كانت وقعت في الأسر بسهولة على يد مزارع عجوز لم يصل بعد لمرتبة الخالد الأرضي- إلا أن معرفتها كانت مثيرة للإعجاب بسبب ظروف معينة.
فجأة ، حامت "شي رو " نحو الباب قبل أن تستدير وتجثو على ركبتيها ، وتسجد لـ "تسوي دونغشان " و "تشين بينغ آن " متوسلة بصوت متهدج "أرجوكما ارحماني! اسمحا لهذه الخادمة المتواضعة بالحصول على جسد والقدرة على المشي علناً في عالم الـ "يانغ " (عالم الأحياء)! وفي المقابل ، أنا على استعداد لأكون خادمتكما أبد الدهر... "
ثار غضب "تسوي دونغشان " ورفع يده فوراً بحركة صفعة ، مما جعل رأس "شي رو " يرتد بعنف نحو "تشين بينغ آن ". صرخ "لماذا تسجدين لفتى صغير مثلي يا شي رو ؟ هل تدركين شيئاً عن الآداب ؟ عند دخول المعبد لتقديم البخور ، يجب أن تقدميه للبوذات والآلهة الحقين! و عندما يدخل العابد معبد العلم أو معبد الحكيم المحارب ، هل يركض نحو خادم المعبد ليسجد له ؟ هاه ؟ لو سألتني ، لقلت إن عقلك قد تعفن بعد العيش كشبح لستمائة عام! "
بدأت "شي رو " بالسجود بقوة أكبر ، مكررة نفس الكلمات مراراً وتكراراً. حيث كانت تتوسل الرحمة وتطلب منهما منحها الجسد الخالد. و لكن "تشين بينغ آن " لم يكن ينظر إليها ، بل كان ينظر إلى "تسوي دونغشان ".
سأل فجأة "في ذلك الزقاق المنعزل لم أذكر أنا ولا هي اسمها. هلا شرحت لي بلطف كيف عرفت اسمها ؟ ربما كنت أنت وإمبراطورية "لي العظيمة " من خطط سراً للكارثة التي حلت بمقاطعة "بلاشير " في "أمة الثياب الملونة " ؟ "
تجمّد تعبير "تسوي دونغشان " فور سماع ذلك. و لقد تمادى حقاً هذه المرة ، لدرجة أنه ارتكب خطأ الهواة. *تباً... يبدو أن علي التوقف عن لعب "الغو " مع لاعبين رديئين مثل "لو بايكسيان ". هذا سيجعل مهاراتي في اللعبة تهوي من فوق منحدر.*
نهض "تسوي دونغشان " مسرعاً وانحنى بأقصى ما يستطيع ، موضحاً "كل شيء كان من تخطيط المعلم الإمبراطوري "تسوي تشان ". أرجو أن تتفهم يا سيدي ، أن كارثة مقاطعة "بلاشير " لم تكن لها أي علاقة بتلميذك! و لم تكن هناك ذرة واحدة من ذلك الحدث مرتبطة بي! "
بشكل مفاجئ لم يجد "تشين بينغ آن " أي خطأ في كلمات "تسوي دونغشان " الوقحة. صمت للحظة قبل أن يقول بنبرة غاضبة "يمكنك النهوض الآن ".
تظاهر "تسوي دونغشان " بمسح العرق عن جبينه بطريقة مبالغ فيها. و لكن عندما رأى أن "تشين بينغ آن " كان يواجه الشبح الهيكلي الجميل بالفعل لم يسعه سوى التوقف عن حركته والانحناء بعمق مرة أخرى.
لم تكن "شي رو " راغبة في النهوض ، وواصلت السجود لـ "تشين بينغ آن " مراراً. حيث كانت إخلاصها قد تجاوز الكلمات.
التفت "تشين بينغ آن " إلى "تسوي دونغشان " وأمره "سأتركها معك. إن كان ذلك ممكناً ، فساعدها على فتح البوابة ودخول الجسد الخالد. وإن لم تنجح الأمور ، فلا داعي لإجبار أنفسكم ".
ربت "تسوي دونغشان " على صدره ووعد "اطمئن يا سيدي ، أضمنك أن هذه ستكون صفقة مربحة حتى لو لم تنجح الأمور في النهاية ".
سأل "تشين بينغ آن " بابتسامة "كم من التعويض يجب أن أعطيك إذا نجحت الأمور إذن ؟ "
ذهل "تسوي دونغشان " وهتف "احترام سيدي ، وحل مشكلاته ، والالتزام بالـ "داو " هي مسؤوليات أساسية لأي تلميذ. كيف يمكنني طلب تعويض ؟ "
ضحك "تشين بينغ آن " وسخر منه "هل تصدق كلماتك الخاصة ؟ "
ابتسم "تسوي دونغشان " بخجل وأجاب "أنت لا تزداد معرفة فحسب ، بل أصبحت أكثر ذكاءً عاطفياً. لأجل السعي وراء الـ "داو " مع سيدي ، هذا التلميذ المتواضع... "
اضطر "تشين بينغ آن " لرفع يده لإيقاف كلمات الإطراء التي تثير القشعريرة. "يمكنك التوقف عند هذا الحد. لنكن مباشرين ، حسناً ؟ "
تأمل "تسوي دونغشان " للحظة قبل العودة إلى مقعده واحتساء رشفة من الشاي. ثم سأل بصوت غير واثق "هل ستوافق على طلبي إذا قلت إنك بحاجة إلى استخدام كل عملاتك النحاسية من الجوهر الذهبي ؟ ليس ذلك فحسب ، بل كلما زاد العدد كان أفضل ؟ "
أومأ "تشين بينغ آن " رداً على ذلك.
سأل "تسوي دونغشان " "سيدي ، ألا تخشى أن الحظ والمصيبة يأتيان معاً ؟ ماذا لو نجح الشبح الأنثوي في تنقية الجسد الخالد والسيطرة عليه تحت إشرافي ، لكنني تلاعبت بالأمور في العملية وانتهى بي الأمر بخيانتك ؟ هل أنت مستعد للثقة بـ "تسوي دونغشان " في مثل هذه المسؤولية الجسيمة ؟ "
هز "تشين بينغ آن " رأسه وأجاب "ليس لأنني أثق بـ "تسوي دونغشان ". بل لأنني أثق بالسيد الذي منحه فرصة ثانية ".
صمت "تسوي دونغشان ".
في هذه الأثناء كانت "شي رو " مشوشة تماماً مما كانت تسمعه. حيث كانت جاهلة تماماً بشأن المبارزة الكلامية بين السيد والتلميذ.
مدَّ "تسوي دونغشان " يده وأمسك بتميمة الورق الأصفر بإصبعين. وفي الوقت نفسه ، استدعى "شي رو " عائداً إلى التميمة ووضع كل شيء داخل كمه الأبيض الكبير. حيث كان يجب أن يدرك أن "تشين بينغ آن " قد نقّى بالفعل هذه التميمة وأصبح يمتلكها.
كان الشبح الهيكلي الجميل مغموراً بالعواطف وهي تحوم في الفراغ غير الملموس ، ولم يسعها سوى الشعور باحترام وخوف متزايد تجاه الخالد الشاب المبجل صاحب العلامة على جبينه. و من ناحية أخرى ، شعرت بخوف ضئيل تجاه "تشين بينغ آن " سيدها الحقيقي والشخص الذي أبرمت معه عقداً للحياة والموت. حيث كان احترامها له ضئيلاً أيضاً ولا يستحق الذكر.
لماذا ؟ لأن هذا هو واقع الشؤون الدنيوية.
بعد وضع التميمة بعيداً ، التفت "تسوي دونغشان " إلى "تشين بينغ آن " وسأل "سيدي ، هل يمكنك البقاء هنا لبضعة أيام أخرى ؟ ستكون ثلاثة أيام على الأكثر. و بعد ذلك سنغادر ونواصل رحلتنا سواء نجحنا أو فشلنا ".
أجاب "تشين بينغ آن " بإيماءه "هذا جيد بالنسبة لي ".
شعر "تسوي دونغشان " بالحرج والذنب قليلاً وهو يمد يده نحو "تشين بينغ آن ".
أخرج "تشين بينغ آن " عدة أكياس من عملات "الجوهر الذهبي النحاسية " من كنزه المحمول -وهذا كان التعويض الذي قدمته له إمبراطورية "لي العظيمة " كاعتذار. حيث كان يمتلك هذه العملات لفترة قصيرة فقط ، ومع ذلك كان يعطيها بعيداً. و في الواقع ، بعد أن تدخل "شي رو " الجسد الخالد بنجاح ، ستصبح حفرة مخيفة لا قاع لها ستحتاج إلى عدد كبير من العملات النحاسية لملئها.
ثم أخرج "تشين بينغ آن " تجسيد "دو ماو " وسمح لـ "تسوي دونغشان " بوضعه داخل كنز التصغير الخاص به.
مشى "تسوي دونغشان " نحو الباب قبل أن يتوقف ويستدير ، سائلاً بابتسامة "سيدي ، رغم أنني أخبرتك مسبقاً ، ألا تغضب من كيفية تعاملي مع هؤلاء الأشخاص القلائل ؟ "
هز "تشين بينغ آن " رأسه وأجاب "إذا لم يكن الأمر يتعلق بقضايا مبدئية كبرى ، فأنت حر في فعل ما يحلو لك ".
"ماذا عن "بي تشيان " ؟ "
تنهد "تشين بينغ آن " وقال "لا أستطيع سوى أن أقول لنفسي إنه إذا بقيت بجانبي ، يمكنني دائماً تدارك أخطائها في أسرع وقت ممكن. و هذا أفضل بكثير من محاولة إصلاح الوضع بعد أن ترتكب خطأ فادحاً ".
أراد "تسوي دونغشان " قول شيء ما ، لكنه لم يسعه سوى التردد. و علاوة على ذلك لم يكن يفعل ذلك عمداً للتلاعب بـ "تشين بينغ آن ". في النهاية ، تنهد تماماً كما فعل "تشين بينغ آن " واقترح "سيدي ، قد يساعدك قراءة بعض الكتب المقدسة التي كتبها شيوخ "المدرسة القانونية " على المدى القصير. ففي النهاية ، استخدام قواعد الآداب والبوصلة الأخلاقية للراهبة لقياس تصرفات الجميع في الجبال وخارجها أمر معقد ومرهق للغاية ".
"على سبيل المثال ، يروج القانونيون لفكرة أن الحكام ، والمسؤولين ، والقادة ، والمرؤوسين ، والنبلاء ، والعامة ، جميعهم يلتزمون بالقانون. و كما يروجون لفكرة عدم التأثر بالعلاقات والتسلسل الهرمي الاجتماعي ، واستخدام القانون للتعامل بموضوعية مع جميع الأمور. كلا المفهومين يمكن اعتبارهما استراتيجيات جيدة لحكم الأمة ، مما يسمح للمرء بالقضاء على العديد من المتاعب غير الضرورية. حتى لو لم تكن مستعداً لمتابعة دراسة القانون أو الالتزام بها بالكامل ، فإن استخدامها لتمضية الوقت والتحقق من حقيقة أن الراهب هي طعام مغذٍ بينما القانونية هي طعام دوائي سيكون مفيداً للغاية ".
ابتسم "تشين بينغ آن " وأجاب "هذا يبدو معقولاً. و بما أننا سنبقى في مدينة المقاطعة للأيام القليلة القادمة ، سأذهب وأبحث عن بعض النصوص القانونية لقراءتها ".
انحنى "تسوي دونغشان " باحترام وقال متملقاً "لطفك وقدرتك على الاستماع مثيران للإعجاب ؛ يجب أن أعترف بتواضعي أمامك. شكراً لك على الدرس القيم ".
قال "تشين بينغ آن " بضيق "لماذا لا تتنافس مع "وي شيان " والآخرين لترى من الأفضل في التملق ؟ سيقر الأربعة بالتأكيد بالهزيمة أمامك ".
كانت هناك ابتسامة مبهرة على وجه "تسوي دونغشان " وهو يغلق الباب ، وسأل "سيدي ، عندما تصبح متفرغاً في المستقبل ، لمَ لا أعلمك كيف تلعب الـ "غو " ؟ "
تردد "تشين بينغ آن " للحظة قبل أن يجيب "دعنا نناقش هذا لاحقاً ".
غادر "تسوي دونغشان " بابتسامة عريضة.
تبددت الدائرة الذهبية المتلألئة على الأرض ببطء بعد خروج "تسوي دونغشان ".
عاد "تسوي دونغشان " إلى غرفته وجلس مغمض العينين. و في النهاية ، استخرج رسمياً لفافة صورة كانت مصنوعة بشكل مدهش من نفس مادة العملات النحاسية لالجوهر الذهبي.
بعد أن فرد "تسوي دونغشان " اللفافة على طاولته ، بدأ نهر الزمن يتدفق ، مما تسبب في تموج صور عديدة عبر سطح اللفافة دون توقف. حيث كان الأمر كما لو أن اللفافة تضم أكثر الناس والأمور واقعية في العالم.
كان الشخص الموجود على اللفافة ليس سوى "تشين بينغ آن ".
كان الناس والمشاهد التي "استخرجتها " اللفافة من تدفق الزمن تتمحور إلى حد كبير حول "تشين بينغ آن " و "سونغ جي شين " الجارين في زقاق المزهرية الطينية. حيث كان أحدهما يتعلق بالـ "داو " العظيم للمعلم الإمبراطوري "تسوي تشان " والآخر يتعلق بالاتجاه المستقبلي لإمبراطورية "لي العظيمة ".
هذه الأنواع من لفائف الصور الغامضة التي تُنسج معاً باستخدام تدفق الزمن هي عناصر باهظة الثمن تشير إليها القوى الخالدة في الجبال باسم "لفائف اللمحة العابرة ". فقط مزارعو "مستوى الصعود " العظماء أو مزارعو "المستوى الخالد " الأقوياء الذين يبرعون في تقنيات سرية قديمة معينة يمكنهم استخدام هذه القدرة الغامضة.
غالباً ما تستخدم القوى على مستوى الطوائف ذات الارض الهائلة والثروة الوفيرة "لفائف اللمحة العابرة " لحماية تناسخات أساتذتها الكبار سراً. إنها ليست عناصر تافهة ؛ بل هي شيء يتعلق بزراعة الـ "داو " العظيم وتستهلك أيضاً قدراً باهظاً من الموارد. كل من يمتلك كنزاً كهذا يعتني به بعناية.
إذا تمت مراقبة شخص ما بواسطة "لفافة اللمحة العابرة " فسيتم التقاط كل تقلبات بحيرة عقله بالكامل بواسطة اللفافة. و هذه التقلبات ستكون ناتجة عن كلام الشخص وحركاته ، وقراراته وأفعاله ، وضحكاته ودموعه ، والتحديات والعقبات التي واجهها ، وما إلى ذلك. حتى إمبراطور إمبراطورية "لي العظيمة " ووالدة "سونغ جي شين " -حليف "تسوي تشان " في البداية- لم يريا لفافة الصور الثمينة هذه من قبل.
غرق "تسوي دونغشان " في تفكير عميق وهو يشاهد "تشين بينغ آن " و "سونغ جي شين " يكبران ببطء ، من أطفال صغار إلى فتيان. ومع ذلك كانت أفكاره قد ابتعدت بالفعل عن الشخصين الموجودين في اللفافة.
بعد أن أكمل "تسوي دونغشان " لعبة النهاية وبقي في البلدة الصغيرة آنذاك كان "كي جينغتشون " قد مات بالفعل واختفى من العالم. ومع ذلك اكتشف "تسوي دونغشان " أن شخصاً ما قد استخدم قدرة غامضة فائقة لحلق طبقة من نهر الزمن المتدفق الذي يتوافق مع "عالم الجوهرة الصغير ". كان الأمر دقيقاً للغاية ، ومن المرجح جداً أن حتى مكرري "تشي " في المستوى الخالد فشلوا في ملاحظته ، ناهيك عن البشر العاديين والخالدين الأرضين في البلدة الصغيرة.
هذا يعني أن شخصاً ما من المحتمل أن يمتلك "لفافة الماء المتدفق " وهي نوع من لفائف الصور التي يمكنها التقاط فترة زمنية أكبر من "لفائف اللمحة العابرة ". كان من الصعب تحديد من الذي تحدى السماوات بفعل شيء كهذا و ربما كان "لو تشين " أحد السادة الثلاثة لفرع طائفة الـ "داو " وقد يكون فعل ذلك من أجل "لي شيشينغ " أحد ما يسمى بإخوته الكبار. أو ربما فعل ذلك من أجل "الحواجب الطويلة " سليل اللورد السماوي "شيي شي ".
ربما كان "روان تشيونغ " الحكيم المسؤول عن رعاية البلدة الصغيرة بعد "كي جينغتشون " وربما تحدى السماوات من أجل ابنته "روان شيو ". بالطبع كان يمكن أن يكون أيضاً "الرجل العجوز يانغ " من متجر أدوية عائلة "يانغ " وربما فعل ذلك لمساعدة "ما كوكسوان " الشخص الذي تمتع ببركات عميقة من السماوات. و بدلاً من ذلك ربما كان "الرجل العجوز يانغ " يراهن سراً على عبقري شاب آخر.
لفَّ "تسوي دونغشان " لفافة "اللمحة العابرة " ووضعها بعناية في كنز التصغير الخاص به.
ثم استخدم سيفه الطائر لرسم دائرة أخرى على الأرض ، مما خلق عالماً صغيراً غلفه وعزله عن العالم الخارجي. عندها فقط استخرج تميمة الورق الأصفر ، وبضعة أكياس من عملات الجوهر الذهبي النحاسية ، وذلك الجسد الخالد الثمين للغاية الذي تركه "دو ماو ".
قرص "تسوي دونغشان " ما بين حاجبيه. بالمقارنة مع كيفية تجميعه لذلك الصبي الصغير المصنوع من الخزف في "عالم الجوهرة الصغير " قبل كل تلك السنوات ، فإن محاولة جعل "شي رو " تدخل وتسيطر على الجسد الخالد ستكون أصعب.
تنهد "تسوي دونغشان " بحزن وقال "من المنطقي أن يخفف التلميذ عن سيده ويوفر الأموال بسخاء. تباً ، لقد ذهبت لطلب المعرفة تحت إمرة سيدين الآن ، وانتهى بي الأمر ككيس نقود مثير للشفقة في كل مرة. بالتأكيد "تسوي دونغشان " و "تسوي تشان " هما نفس الشخص... "
————
تماماً كما اقترح "تسوي دونغشان " زار "تشين بينغ آن " بضع مكتبات في مدينة المقاطعة لشراء كلاسيكيتين من الكتب القانونية ، وسهر الليل لقراءتهما.
خلال مساء اليوم التالي ، دخل "تسوي دونغشان " ذو المظهر القلق إلى غرفة "تشين بينغ آن " واشتكى لفترة طويلة. طلب وعاءً من نبيذ "الأوسمانثوس " ليشربه ، ثم طلب بوقاحة وعاءً آخر ليأخذه معه.
في اليوم الثاني كان "تسوي دونغشان " يبدو شاحباً وهو يمشي مترنحاً إلى غرفة "تشين بينغ آن ". كانت "بي تشيان " تنسخ النصوص بجد ، وطلب منها "تسوي دونغشان " الابتعاد قبل أن يجلس ويتمدد عبر الطاولة. نام وشخر بصوت عالٍ لمدة ساعة كاملة ، وعندما استيقظ ، رأى "تشين بينغ آن " واقفاً على يديه يمارس "وقفة السماء والأرض ". بجانبه كانت "بي تشيان " تمارس تأمل المشي المكون من ست خطوات. نهض "تسوي دونغشان " بصمت وغادر. و بالطبع لم ينسَ أن يأخذ وعاء نبيذ "الأوسمانثوس " الذي كان موضوعاً على الطاولة.
في اليوم الثالث ، أعلن "تسوي دونغشان " أنه لا يمكنهم المغادرة إلا بعد غد. حيث كان متوهجاً بالحيوية حتى أنه أحضر معه مجموعة "الغو " الخاصة بـ "لو بايكسيان " عندما زار "تشين بينغ آن ". ذكر أنه سيعلم سيده كيفية لعب "الغو " ومع الموهبة الفائقة التي يتمتع بها "تشين بينغ آن " سيتجاوز بالتأكيد "لو بايكسيان " في غضون يومين أو ثلاثة أيام فقط. و في الواقع كان من الممكن تماماً أن يهزم "تشين بينغ آن " تلميذه "تسوي دونغشان " في غضون خمسة أو ستة أيام فقط.
قبل بدء لعبتهم ، أصبح "تسوي دونغشان " شارداً للحظة وهو ينظر إلى الشاب الجالس مقابله بوقفة مستقيمة وتعبير جاد.
علم "تسوي دونغشان " سيده تشكيلة الزاوية الصغيرة من "كتيب غو السحابة المتلألئة ". بغض النظر عن مدى روعة وقوة هذه التشكيلة ، وبغض النظر عن كونها توصف بأنها تشكيلة لا مثيل لها من قبل الأجيال القادمة لم تكن في النهاية أكثر من مجرد تشكيلة محددة.
ومع ذلك أصر "تشين بينغ آن " على دراسة هذه التشكيلة مهما كلف الأمر.
في النهاية ، قضى "تسوي دونغشان " ساعتين كاملتين في شرح جوهر هذه التشكيلة وتقلباتها العديدة. لو كان "لو بايكسيان " أو أي من مسؤولي "الغو " من إمبراطورية "لي العظيمة " بهذا الغباء ، فمن المرجح جداً أن "تسوي دونغشان " كان سيطلق عليهم سيلاً من الإهانات.
في عرض نادر للغاية لم يظهر "تسوي دونغشان " ذرة واحدة من الإحباط تجاه "تشين بينغ آن " على الأرجح بسبب حقيقة أن "تشين بينغ آن " كان سيده. و بالطبع كان من الممكن أيضاً أن "تسوي دونغشان " كان يستمتع بهذه اللحظة لأن سيده -الذي جعله يعاني كثيراً من قبل- لم يطلب منه المعرفة بهذه الجدية من قبل.
على أي حال كان "تسوي دونغشان " يعلم ، بينما "تشين بينغ آن " يتعلم. ومع هبوط أحجار "الغو " بوضوح على اللوحة واحداً تلو الآخر كانت أصوات أسئلتهم وأجوبتهم تتردد ببطء في الغرفة.
في وقت متأخر من ليلة اليوم الرابع...
انتصب شعر "تشين بينغ آن " على الفور عندما فتح بابه. وسرعان ما غطت القشعريرة جسده بالكامل.
كان يقف أمامه "تسوي دونغشان " وبجانب تلميذه كانت تقف "دو ماو " الخجولة. ابتسمت بعصبية وقالت بصوت خجول "هذه الخادمة المتواضعة تقدم الاحترام للسيد ".