الفصل 364 (1): معضلةٌ لا انفصامَ لعقدتها
مع حلول فترة "البرد الشديد " من الفصول الشمسية ، هبت رياحٌ عاتيةٌ لا تهدأ ، تكنسُ "منصةَ توسّف التنانين " كنساً ، وفي هذه الأثناء ، اصطفت عدة عرباتٍ تجرها الخيول خارج الزقاق المواجه لـ "متجر الغبار للأدوية ".
بأوامرَ من عشيرة "فو " فُرِضَ طوقٌ أمنيٌّ شاملٌ على المدينة بأسرها. لم يُسمح لـ "المزارعين " الجوالين ولا لمواطني المدينة العاديين بمشاهدة النزال على "منصة توسّف التنانين " بل مُنع أيُّ شخصٍ من خارج العشائر الست الكبرى من التسكع في شوارع المدينة.
وبطبيعة الحال تمكّن بعض ذوي النفوذ والثراء في المدينة من الحصول على استثناءاتٍ بفضل صلاتهم بالعشائر الست الكبرى ، مما أتاح لهم الوصول إلى "منصة توسّف التنانين " والمدينة الداخلية دون عوائق.
وقد قُوبلت هذه الترتيبات المتعسفة باعتراضاتٍ واسعةٍ بالطبع ، لكن عشيرة "فو " كانت القوة المهيمنة التي لا تُقهر في المدينة ، وقد أبلغت مسبقاً جميع العشائر القوية من خارج العشائر الست بنواياها ، لذا لم تحدث أيُّ إخفاقاتٍ تذكر.
وفي حين كان يظهرُ بين الحين والآخر من يحاول إثارة القلاقل من المعارضين كانوا يُقمعون على الفور قبل أن يتمكنوا من إحداث أي تأثيرٍ حقيقي.
وعادةً ما كان هؤلاء من أفراد العشائر الثرية التي تعتقد أنها تستحق امتيازاتٍ تفوق عامة الناس ، وبعد أن أجبرهم "مزارعو " عشيرة "فو " على العودة إلى قصورهم ، انهالت عليهم توبيخاتٌ لاذعةٌ من كبار عشائرهم ، يوبخونهم على كادوا أن يجلبوا الكارثة على أنفسهم وعلى عشائرهم.
في "متجر الغبار للأدوية " استمتع الجميع بوجبةِ "عصيدة " بضيافة "تشو ليان " ثم انطلقوا نحو "منصة توسّف التنانين ".
قاد "شينغ دافنغ " الطريق خارج المتجر ، وأخذ يسحبُ أنفاساً من غليونه عند المدخل ، دون أن تبدو عليه أيُّ علاماتٍ للتوتر. وعلى النقيض من مظهره المعتعث وغير المرتب المعتاد ، فقد ارتدى رداءً أزرق قديماً بعض الشيء ، لكنه كان نظيفاً للغاية.
كانت "تشو ليان " و "بي تشيان " تنظفان الطاولة ، بينما كانت "سوي يوبيان " تقف تحت ظلة المتجر ، متسربلةً بثوبٍ أبيض ناصعٍ ، وسيفها "الولع العميق " معلقٌ على ظهرها ، وبدت كإلهةٍ مذهلةٍ وهي تقف تحت ظلة المتجر الطبي.
أما "لو بايشيانغ " فكان يرتدي رداءه الراهب المعتاد ، لكنه لم يكن يداعبُ أحجار "الغو " في يده كما جرت عادته ، بل كان يربطُ سيف "ثلجٌ مُتوقف " عند خصره.
ومن بين الجميع كان "وي شيان " يرتدي أكثر الأزياء لفتاً للأنظار. فقد سأل "تشين بينغ آن " عما إذا كان ارتداء أردية التنانين الإمبراطورية مخالفاً للقانون ، فأجابه "تشين بينغ آن " مازحاً بأنه يمكنه حتى ارتداء ثوب الإمبراطورة إذا رغب في ذلك.
وهكذا ، ارتدى "وي شيان " الأردية الإمبراطورية التي استخرجها من لفافته التصويرية ، وكان رداء تنينِ الإمبراطور المؤسس لـ "دولة الحديقة الجنوبية " وقد أخفى في أحد أكمامه حبة "درع العسكري " "الجبل الغربي ".
خرج "تشو ليان " من المطبخ وهو يمسح يديه بمئزره ، باحثاً في مظهره عن هيئة الطاهي ، وخلفه تتبعُه "بي تشيان " التي بدت في مزاجٍ سيئٍ للغاية في ذلك اليوم.
وكعادته كان "تشين بينغ آن " يرتدي رداء "نبيذ الحلوى الذهبي " الخاص بالداو ، واضعاً دبوس شعره اليشمي ، بينما عُلِّقت "قرعة استنبات السيف " على جانب خصره ، ولوح اليشم على الجانب الآخر.
كان لوح اليشم شيئاً استخرجه "تشين بينغ آن " من نقطة وخزٍ كانت ذات يومٍ موطناً لخيطٍ ضئيلٍ جداً من "تشي " السيف. ووفقاً لتعريف "فان جونماو " كان شيئاً لم يخضع إلا لصقلٍ أساسي ، لذا لم يكن يتعدى كونه شيئاً يكتفي بالنظر إليه دون القدرة على استخدامه.
لذا كان أقرب إلى كونه "ذكرى " منها إلى أي شيءٍ آخر.
وبعبارةٍ أدق كان من بين الأشياء القليلة التي يتعلق بها "تشين بينغ آن " والتي شملت الانتقام لوالديه ، والوفاء بوعده لـ "نينغ ياو " بأن يصبح خالد سيفٍ قوياً ، واتفاقه لستين عاماً مع روح السيف ، واكتساب الحق في أن يُسمع صوته من قِبَل الجهات الأربع يوماً ما.
في ذلك اليوم ، انتعل "تشين بينغ آن " زوجاً من الأحذية الجديدة التي جلبتها له "بي تشيان " سراً. فقد استيقظت قبل بزغ الفجر لتذهب إلى المتجر حيث كان "تشين بينغ آن " ينام على الأرض ، حاملةً زوج الأحذية معها. سألها "تشين بينغ آن " من أين حصلت عليهما ، فأجابته بأنها اشترتهما بالفضة التي اقترضوهما من "جيو نيانغ ".
كانت قد استخدمت بعض الفضة لشراء الطعام في "بلدة الثعلب " لكن معظمها أُنفِقَ على هذا الزوج من الأحذية ، وكانت تنوي إعطاءهما لـ "تشين بينغ آن " في وقتٍ سابق ، لكنه حاول لاحقاً طردها وتركها في النزل وحدها ، فدخلت في نوبة غضبٍ ودفنت الحذاءين.
وبعد أن غيّر "تشين بينغ آن " رأيه وقرر اصطحابها معه إلى "مدينة السراب " تسللت ليلاً لاستخراج الحذاءين مجدداً. وفي ذلك الوقت كان "تشونغ كوي " معها ، وتحدث بكلماتٍ عن "ضريحٍ فارغ ".
في طريقها من محطة عبّارات "مدينة السراب " إلى محطة عبّارات "جبل النطاق الصافي " ثم إلى "مدينة التنين القديم " كانت تخشى باستمرار هذا الذي يُدعى "الضريح الفارغ ". كانت قلقةً من أن يثير حنق "تشين بينغ آن " وكانت تشعر ببعض الذنب ، لذا لم تجرؤ على إخراج الحذاءين حتى الآن.
كان "تشين بينغ آن " مسروراً بوضوح وهو يبدأ في انتعال الحذاءين ، ورغم أنه لم يُثنِ على "بي تشيان " كثيراً إلا أن مشاعره تجاه الحذاءين انعكست بوضوح في عينيه.
انحنت "بي تشيان " بجانبه وسألته "هل هما مناسبان ؟ "
أومأ "تشين بينغ آن " بالإيجاب.
ومع ذلك بعد أن انتعل "تشين بينغ آن " الحذاءين وقفز بهما بضع مرات ، أعلن أن على "بي تشيان " البقاء مع "الروح الينّية " في "متجر الغبار للأدوية " بدلاً من مرافقته إلى "منصة توسّف التنانين " مما أصابها بخيبة أملٍ كبيرة. و كما أخبرها أن الروح الينّية ستغادر المتجر في مرحلة ما ، لكن لا داعي لأن تخاف فهي في أمان ما دامت لم تغادر المتجر.
لم تكن "بي تشيان " سعيدةً بهذا الترتيب بطبيعة الحال. فقد كانت تتدرب بجدٍ على "تقنيات سيف الشيطان المختل " يومياً من أجل هذه المناسبة ، لكنها أدركت أن "تشين بينغ آن " كان جاداً للغاية ، فلم تجد بداً من خفض رأسها والموافقة على البقاء في المتجر.
بعد ذلك التفت "تشين بينغ آن " إلى "شينغ دافنغ " بابتسامة وسأله "ما قولك ؟ هل ننطلق الآن ؟ "
أخذ "شينغ دافنغ " نَفَساً طويلاً من غليونه ، ثم ربطه عند خصره وخرج من المتجر معلناً "لننطلق! "
وهكذا ، انطلق "تشين بينغ آن " ومن معه من "متجر الغبار للأدوية ".
ومن هناك ، استقلوا العربة التي أرسلتها عشيرة "فان " لكن لم يكن "فان إر " ولا "ما تشي " مع العربة. ففي وقتٍ سابق ، قام "فان إر " بزيارة أخرى للمتجر ، وأمضيا وقتاً في الشرب على السطح.
كان "تشين بينغ آن " قد حذره من الظهور بالقرب من المتجر في يوم "البرد الشديد " وأكد "فان إر " أنه يدرك خطورة الموقف ، وطمأن "تشين بينغ آن " بأنه لن يتصرف بتهور.
حملت "بي تشيان " كرسياً صغيراً إلى مدخل المتجر ، وجلست عليه وضمّت ذراعيها حول ركبتيها.
كانت عصا المشي الموثوقة ملقاةً على الأرض تحت قدميها ، وكانت تدحرجها بلطفٍ ذهاباً وإياباً تحت باطن حذائها.
كانت مظلةٌ ورقيةٌ زيتية تستند إلى باب المتجر ؛ فقد أمرها "تشين بينغ آن " بالاحتفاظ بالمظلة بالقرب منها دائماً حتى لو كانت داخل المتجر.
لم تكن الروح الينّية التي تحمل لقب "تشاو " قد انطلقت بعد ، لكن كل ما كان على "شينغ دافنغ " فعله هو نقر غليونه ، وستظهر الروح فوراً بجانبه. ولو ظهرت مبكراً جداً على "منصة توسّف التنانين " ربما كانت عشيرة "فو " ستتمكن من وضع تدابير مضادة ضدها ، لذا فضلت البقاء متخفية في الوقت الراهن.
كان النزال الذي سيجري على "منصة توسّف التنانين " نزالاً تاريخياً بحق ، ولم يكن الأشخاص الذين سيقفون على المنصة في ذلك اليوم سوى بعضٍ من أقوى الشخصيات في المدينة بأسرها.
سألت الروح الينّية وهي تلتفت إلى "بي تشيان " "هل أنتِ قلقةٌ على تشين بينغ آن ؟ "
هزت "بي تشيان " رأسها نافيةً.
"أبي قويٌ جداً ، لن يحدث له أي مكروه. "
ابتسمت الروح الينّية وقالت "إنه رجلٌ قويٌ حقاً ، وإن كان غبياً بعض الشيء. و هذا الأمر لا علاقة له به من قريبٍ أو بعيد ، ومع ذلك يصرُّ على التورط فيه لسببٍ ما. "
ولدهشة الروح الينّية لم تثُر "بي تشيان " غضباً ، بل تمتمت لنفسها "أبي ليس غبياً ، هو فقط طيبُ القلب أكثر مما ينبغي. ولولا ذلك لما اصطحبني معه. كل ما أفعله هو إهدار ماله. أبي ثريٌ جداً ، ومع ذلك فهو شديد البخل. لا يهدر المال على شيءٍ أبداً ، ولو أمكنه لقطّع العملة النحاسية الواحدة إلى قطعٍ لينفقها. "
وكلما تحدثت ، زاد شعور "بي تشيان " بالإحباط ، فأخرجت "تميمة قمع الشياطين " الصفراء من كُمّها ، وصفعتها على جبهتها. ثم رفعت رأسها ونفخت بفمها لترتفع التميمة في الهواء أمام وجهها.
كانت هناك ثلاث عرباتٍ تجرها الخيول تنتقل من المدينة الداخلية إلى المدينة الخارجية.
كان "شينغ دافنغ " يجلس في العربة الأولى ، مستريحاً وعيناه مغلقتان. حيث كان يبذل كل ما في وسعه لقمع "عزيمة قبضته " لكنها كانت لا تزال تظهر علاماتِ فيضانٍ. وكلما اصطدمت العربة بمطبةٍ بسيطة كانت تنطلق دفعةٌ من عزيمة قبضته من جسده ، لتُكبح فوراً من جديد.
أراد "تشين بينغ آن " السفر في نفس عربة "تشو ليان " لكن "سوي يوبيان " سبقت الجميع لتلحق به. وهكذا لم يجد "تشو ليان " بداً من ترك "تشين بينغ آن " لها ، ليركب هو في العربة مع "وي شيان " و "لو بايشيانغ ".
داخل العربة كان "تشين بينغ آن " و "سوي يوبيان " يجلسان في مواجهة بعضهما ، فسألته "هل تغيّر رأيك في لو بايشيانغ لأنه كان أول من كشف العبارة التي قيلت له ؟ وهل تكرهني لأنك استشعرت نية القتل التي أظهرتها تجاهك في النزل عند الحدود ؟ "
بدلاً من الإجابة عن أسئلتها ، طرح "تشين بينغ آن " سؤالاً خاصاً به "أكد لي الكاهن الداوى العجوز أنكم الأربعة ستكونون مخلصين لي تماماً بعد الخروج من لفائفكم التصويرية. هل تلاعب بحالاتكم العقلية لضمان ذلك ؟ "
ثم أجاب هو على سؤاله متأملاً "لا أعتقد أن الأمر كذلك. فأنتم لم تظهروا لي نية القتل في تلك المرة فحسب ، بل بدا لي الأربعة منكم دائماً كأشخاصٍ أحياء يتنفسون.
"طالما أنكم بشر ، ستكون هناك دائماً تقلباتٌ في المشاعر ، بغض النظر عن مدى ترويضكم لحالتكم العقلية. لا أحد يستطيع الجزم بأنه لن يتغير مع مرور الوقت. لذا أنا فضوليٌ جداً حول كيف يمكن للكاهن الداوى العجوز أن يكون واثقاً جداً في تأكيدي بأن أياً منكم لن ينقلب عليّ. "
سألت "سوي يوبيان " "ألا تثق به ؟ "
أجاب "تشين بينغ آن " "أثق به في هذه المسأله. "
مسحت "سوي يوبيان " يدها على غمد "الولع العميق " الذي كان يوضع عبر حجرها ، وكشفت قائلة "إلى جانب العبارات الأربع الفريدة التي قيلت لكلٍ منا ، هناك في الواقع عبارةٌ إضافية قيلت لنا نحن الأربعة. و في الواقع ، لست متأكدةً بشأن وي شيان ، لأنه لا يتحدث معنا على انفراد ، لكن على الأقل ، أعلم أن لو بايشيانغ وتشوان ليان وأنا نعرفها. "
سأل "تشين بينغ آن " "هل يمكنك إخباري بها ؟ "
ظهرت ابتسامةٌ ساخرةٌ على وجه "سوي يوبيان " وهي تقول "لا أظن أن إخبارك سيضر. و لقد قيل لنا إن من يقتل تشين بينغ آن سيكون الوحيد الذي سينال حريته. لذا لو أنك استدعيتني من لفافتي التصويرية أولاً ، لكنت حاولت قتلك مهما كلف الأمر.
"أما عن سبب عدم محاولة وي شيان قتلك رغم أنه كان أول من استُدعي ، فهذا أمرٌ يتجاوز فهمي. خلال المعركة في النزل ، استدعيتنا نحن الثلاثة أيضاً ومنذ ذلك الحين ، بدأنا نحن الأربعة نراقب بعضنا البعض ، لنتأكد من ألا يحظى أحدنا بفرصة الحرية الوحيدة ، مما يضمن سلامتك. "
سأل "تشين بينغ آن " بقطب جبينٍ خفيف "لكن في المعبد على الجبل ، أخبرني وي شيان شخصياً أنني إذا متُّ فستموتون جميعاً. ألا يتناقض هذا مع ما قلتِه لتوك ؟ "
ابتسمت "سوي يوبيان " وأجابت "في هذه الحالة ، إما أن وي شيان كذب عليك ، أو أن "السيد " "أرض لوتس المباركة " قد تنبأ بأنك ستستدعي وي شيان أولاً ، لذا تعمّد الامتناع عن إخباره بأن قتلك سيمنحه حريته. و على أية حال بغض النظر عما يدور مع وي شيان ، فعلى الأقل ، لن أسمح أنا ولو بايشيانغ وتشوان ليان لأيٍ منا بقتلك.
"لو تجرأ أحدنا على قتلك سراً ، فسيُطارد ذلك الشخص من قِبَل الاثنين الآخرين حتى يهلك أحدهما. لا أحد منا مستعدٌ لخسارة فرصته في الحرية. و لقد بلغت ذروة "أرض لوتس المباركة " من قبل ، لذا أنا واثقةٌ أنك تدرك أن الحرية ليست مجرد سعٍ عبثيٍ لأشخاصٍ مثلنا. "
لم يعلق "تشين بينغ آن " على مفهوم الحرية الذي طرحته "سوي يوبيان ". بدلاً من ذلك تنهد ببساطة "لا عجب أن الناس يقولون دائماً إنك لا تستطيع أبداً أن تخدع السماء. فمهما حاول المرء أن يتذاكى على السماء ، فسيظل دائماً خطوةً إلى الوراء. "
ابتسمت "سوي يوبيان " قائلة "حتى لو تمكنت من النجاة من هذه المحنة ، فستتكبد خسارةً فادحة. هل الأمر يستحق ؟ "
نظراً لاتساع هذا العالم ومدى ابتعاد "المزارعين " عن العالم الفاني كان هناك الكثير من الناس والأشياء التي لا تستحق العناء.
لم يُبدِ "تشين بينغ آن " أي رد ، مكتفياً بإغلاق عينيه والبدء في ممارسة تأمله الواقف.
سافرت العربات الثلاث خارج المدينة الخارجية متجهةً إلى "منصة توسّف التنانين " بينما بدأ "فو تشي " يصعد المنصة بمفرده.
لم يكن بطريك "طبقة النشأة " من عشيرة "فو " حاضراً ، لكن "فو دونغهاي " و "فو تشونهوا " و "فو نانهوا " و "تشو يانغ " وجمعٌ من شيوخ الضيافة الآخرين في العشيرة كانوا يقفون جميعاً عند سفح المنصة.
كان "تشو يانغ " يقف بوجهٍ بارد. فخلال نزاله ضد "شينغ دافنغ " نجح في اختراق "طبقة النشأة " لكنه أوضح لـ "فو تشي " مسبقاً أنه بغض النظر عن نتيجة النزال القادم ، فإنه لن يورط نفسه أكثر في هذه المعمعة.
في المرة الماضية ، قام باستثناءٍ بالفعل بمغادرة كوخه الشاطئي للذهاب إلى عشيرة "فو " لإيقاف "شينغ دافنغ " وكان ذلك يتجاوز ما يمكن طلبه منه بشكلٍ معقولٍ كشيخ ضيافة. لم يعترض "فو تشي " على ذلك وطمأن "تشو يانغ " بأنه لن يضطر سوى للوقوف والمشاهدة ، وأنه لن يعكر صفو "تدريبه " الهادئة من الآن فصاعداً.
كان "فو دونغهاي " بلا تعبيرٍ تماماً ، مما جعل من المستحيل معرفة ما يفكر فيه أو يشعر به.
لقد ظن أنه بتدبير المؤامرات ضد "شينغ دافنغ " بينما كان "فو نانهوا " يحصد كل الاهتمام والمجد ، فإنه سيقدم مساهمةً كبرى لعشيرة "فو " وبذلك سيتمكن من التفوق على "فو نانهوا " ونيل بعض حظوة "فو تشي ".
ومع ذلك لم يدر بخلده قط أن هذه ستكون النتيجة. فبعد أن أصيب بجروحٍ بليغةٍ على يد "شينغ دافنغ " في المرة الماضية لم يقم "فو تشي " بزيارته ولو لمرةٍ واحدة ، فلم يوبخه ولم يبذل أي جهدٍ لمواساته. حيث كان الأمر كما لو أن "فو دونغهاي " قد مات بالنسبة له ، وكان ذلك أكثر ما يثير إحباطه.
لم يكن "فو تشي " قائد عشيرة "فو " فحسب ، بل كان أيضاً لورد "مدينة التنين القديم " وحينما يتعلق الأمر بشؤون العشيرة والمدينة كان دائماً سهل التعامل للغاية.
على سبيل المثال لم يبذل أي جهدٍ لإجبار العشائر الكبرى الأخرى في المدينة على الخضوع ، وحتى قطع القمامة غير المجدية في عشيرة "فو " التي لم تكن قادرةً على الزراعة كانت تُعامل معاملةً حسنةً للغاية. ومع ذلك كان هذا يعني أنه عندما يُظهر "فو تشي " جانبه البارد والقاسي ، فإن حتى أبناءه ، مثل "فو دونغهاي " و "فو تشونهوا " لم يتمكنوا من منع أنفسهم من الخوف منه.
كانت "فو تشونهوا " تراقب بشرودٍ ذهني بينما كان "فو تشي " يصعد المنصة.
كانت لا تزال تتذكر الوقت الذي اصطحبها فيه والدها لرؤية "شينغ دافنغ ". لم يسر اللقاء بشكلٍ جيدٍ ، لكنه لم يسر بشكلٍ سيئٍ أيضاً. و في الجوهر و كل ما تم الاتفاق عليه هو أنهما يسلكان دروباً مختلفة لن تتقاطع أبداً ، وتقرر أن يبتعد كلٌ منهما عن طريق الآخر.
ومع ذلك تحطم ذلك التوازن الهش تماماً بسبب مؤامرة "فو دونغهاي " الشائنة. وكمراقبةٍ لكل هذا كانت "فو تشونهوا " قادرةً على تقييم الموقف من منظورٍ أكثر عقلانية ، واستطاعت أن تدرك أن "فو تشي " لم يكن غاضباً في الواقع من "فو دونغهاي " لما فعله. بل على العكس كان مسروراً قليلاً لأن الأمور آلت إلى هذا النحو.
لقد فقد الأمل في "فو دونغهاي " بالفعل ، لكن الأخير كان قد وفّر دون قصدٍ حافزاً لسلسلةٍ من الأحداث التي كانت "فو تشي " يحاول إطلاقها لكنه لم يعرف كيف. و في الجوهر ، قدم له "فو دونغهاي " عوناً كبيراً.
ومن بين الأشقاء الثلاثة كان "فو نانهوا " هو الأكثر ضجراً وعدم اكتراثٍ بكل هذا.
في ذهنه لم يكن هناك شكٌ في أن "شينغ دافنغ " سيموت على "منصة توسّف التنانين ".
أما عن تلك المرأة من عشيرة "جيانغ " ورغم صحة أنهما عروسان جديدان ، فقد جرى نقاشٌ صريحٌ وعلنيٌ بينهما في يوم زفافهما ، وضعت فيه شروط زواجهما ، وهي الشروط التي اعتبرها "فو نانهوا " مقبولة. ولدهشته ، وعلى عكس كل الشائعات المنتشرة عنها لم تكن المرأة قبيحةً على الإطلاق.
بل على العكس كان جمالها على الأقل يضاهي جمال "جين سو " من "جزيرة الأوسمانثوس " التي كانت "فو نانهوا " يكنّ لها مشاعر في الماضي. ومع ذلك لم تكن لدى "فو نانهوا " أي نوايا بأن يكون حميمياً معها ، ففي ليلة زفافهما كانت الخادمة العجوز من عشيرة "جيانغ " تقف في ركن غرفتهما ، تراقب كل حركةٍ له كالصقر.
كانت الخادمة العجوز سيافةً متمرسةً في "طبقة النشأة " لذا لم يجرؤ "فو نانهوا " بطبيعة الحال على الخروج عن حدود اللياقة إطلاقاً.
كل ما فعله هو إلقاء نظرة على المرأة من عشيرة "جيانغ " زوجته الجديدة ، فواجهته فوراً نظرةٌ باردةٌ من الخادمة العجوز. لم يجرؤ على معارضتها ، فأُجبر على الامتثال ، وبعد ذلك أبقى مسافةً بينه وبين زوجته والخادمة العجوز ، ولم يزرهما إلا عندما كان ذلك ضرورياً للغاية.
ولحُسن حظها ، التزمت المرأة بنهاية اتفاقهما حتى أنها تكفلت بمصاريف "فو نانهوا " حين كان يخرج للشرب مع أصدقائه.
شعر "فو نانهوا " أن هذا ترتيبٌ استثنائي ، وكان عليه أن يتعلم القناعة بما لديه.
كان مقدراً لهذا الزواج دائماً أن يكون مجرد حدثٍ يمثل التحالف بين عشيرتي "فو " و "جيانغ " وما دام مستعداً لإنفاق المال ، فبإمكانه دائماً العثور على بضع نساءٍ في "مدينة التنين القديم " بجمالها.