Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مكشوف 368

فوق الداو العظيم +


الفصل 264 (1): ما فوق «الداو» العظيم

في اللحظة التي رفع فيها «تشين بينغ آن» فرشاة الخط لرسم «التميمة» كانت التنانين الفيضية وأتباعها في «خندق التنين الفيضي» قد بدؤوا بالفعل في التحرك تحت إمرة التنين الذهبي الفيضي العجوز.

وعلاوة على ذلك فقد كانوا يخرجون بكل ما أوتوا من قوة حتى وإن كانوا يواجهون أعداءً أضعف منهم ، حيث اندفعت مئات الآلاف من التنانين الفيضية وأتباعها الكامنة في الخندق ، متجهة نحو «جزيرة الأوسمانثوس» وسط أمواج البحر العاتية.

وحده المكان الذي كان يلتف فيه التنين الذهبي الفيضي العجوز بدا هادئاً بشكل مريب.

ألقى المراكبي العجوز «سلة ملك التنين» التي كانت في يده بجوار قدميه. وسواءٌ عاش هذا التنين الفيضي الشاب أم مات ، فقد غدا الأمر لا علاقه له بالموضوع ، ولن يغير من مجرى الأحداث شيئاً.

ألقى المراكبي العجوز نظرة خاطفة على الصبي الذي خلفه ، وكأن الصبي الذي يحمل جراب السيف على ظهره يغتسل في ضياء القمر الأبيض النقي. و لقد بدا «تشين بينغ آن» ، وفرشاة خطه ، وورقة التميمة وكأنهم صاروا كياناً واحداً ، وكأنهم في عالم صغير لا يتجاوز قطره ثلاثة أمتار في كل اتجاه.

لم يتمالك المراكبي العجوز نفسه إلا أن يثني على «تشين بينغ آن» صمتاً ؛ فهذا الصبي كان يظهر حقاً بوادر مثيرة للإعجاب. وعلى الرغم من أن قاعدته في «الزراعة» كانت منخفضة إلا أن هذا لا يمت بصلة لمستوى «الزراعة» بحد ذاته. حيث كان على المراكبي العجوز أن يعترف بأنه لم يمتلك مثل هذه الروح وهذا الحضور القوي عندما كان في مثل سنه.

سحب بصره بسرعة وقال بصوت خافت "سيدتى «غوي» ، «جزيرة الأوسمانثوس» تواجه أزمة طاحنة الآن ، فما رأيكِ أن تتركي سلامة «تشين بينغ آن» وهذه التميمة في عهدتي للحظات ؟ لا عليكِ سوى التركيز على حماية الجزيرة ".

"كذلك أخبري «ما تشي» ومن معه أن يسرعوا بتحذير جميع الركاب على الجبل من الخطر المحدق ، وقولي لهم ألا يكتموا قوتهم و«تدريبهم» بعد الآن. فبوسعهم تسوية خلافاتهم وحساب ما يلزم من تعويضات بعد أن تتجاوز الجزيرة هذه المحنة ".

ردت السيدة «غوي» "إن قرار التنين العجوز باستهدافنا هذه المرة غريب للغاية. وفوق ذلك وبالنظر إلى طريقته في الفتك بذلك «المزارع» من رتبة «الجوهر الذهبيي» ، فإما أنه ارتقى إلى طبقات «الخمس العلوية» أو أن أحدهم نصب مصفوفة سحرية سراً في «خندق التنين الفيضي» ، محولاً إياه إلى ما يشبه مدرسة أو أكاديمية راهبة ".

"ربما تكون شخصية عميقة من إحدى القوى المهرطقة قد طمعت في هذه المنطقة ، ومنحت هذا التنين العجوز القوة والثقة لتحدي شيوخ الراهب في «قارة الدوامة الجنوبية». وعلى كل حال وسواءٌ كان الأمر في مرحلة «اليشم الخام» أم كان مدعياً للحكمة ، فسيكون من الصعب عليكِ مواجهته وحدكِ ".

بدت السيدة «غوي» مترددة بعض الشيء ، ولم تسرع بالعودة إلى «جزيرة الأوسمانثوس» على الفور ؛ بل تعمدت التحدث بوتيرة أبطأ من المعتاد ، مستغلة الوقت في موازنة الأمور. فبعد سنوات طويلة من «الزراعة» ، أدركت السيدة «غوي» أن القيام بعمل واحد صائب خير من القيام بعشرة أو مئة عمل عشوائي في أوقات الشدة كهذه.

وكأن سداً قد انهار ، انهمرت مياه البحر من ثلاث جهات ، متدفقة نحو «جزيرة الأوسمانثوس» في قاع «الوعاء».

وباستثناء شجرة الأوسمانثوس السلف في قمة الجبل ، تساقطت أوراق أكثر من ألف شجرة أوسمانثوس على الجزيرة في تلك اللحظة. ولكن قبل أن تلمس تلك الأوراق الأرض ، ارتفعت جميعها في الهواء بنظام وتناغم. ومع توقفها التدريجي في الفضاء ، شكلت الأوراق قبة غطت الجزيرة بأكملها.

في اللحظة التالية ، احترقت أوراق الأوسمانثوس وتحولت فوراً إلى غبار لم يتبقَ منها سوى كرات من الطاقة الروحية الزمردية الخضراء. حيث كانت تلك الكرات بحجم ثمار الكستناء البرية ، وامتدت منها خيوط خضراء دقيقة اتصلت بالكرات المحيطة بها.

اضطرب البحر بعنف ، وبدت «جزيرة الأوسمانثوس» كقارب وحيد صغير وسط اللُّجج. ومع تشابك واتصال الطاقة الروحية لأوراق الأوسمانثوس ، بدت الجزيرة كصيادٍ ألقى شبكة كبيرة ؛ بيد أن هذه الشبكة لم تكن لصيد السمك ، بل لصد الطوفان المحدق.

وعندما ارتطمت مياه البحر بالشبكة الكبيرة ، تلاطمت الأمواج وتفجرت في الأرجاء ، لكن لم يستطع ولو قطرة واحدة من الماء النفاذ عبر الشبكة لتهبط على الجزيرة. اهتزت الجزيرة اهتزازاً خفيفاً ، وانشقت قمة الجبل لتنمو فروع وأوراق من شجرة الأوسمانثوس السلف في مشهد عجائبي ، وظهرت فجوات عديدة كشفت عن جذور الشجرة العتيقة الملتوية.

عقب ذلك بدأت «جزيرة الأوسمانثوس» ترتفع ببطء في الهواء. بل وبدا الأمر مدهشاً وكأن الجزيرة تحاول مقاومة الهجمات العنيفة للبحر والارتفاع في السماء ، فارّةً قسراً من «خندق التنين الفيضي».

كان هناك العديد من «تنانين الماء» الصغيرة ذات القرون على رؤوسها ، وكانت أكثرها شراسة في الهجوم على الجزيرة ؛ حيث انقضت على الشبكة الكبيرة الواحدة تلو الأخرى ، مستخدمة مخالبها الحادة لتمزيق مصفوفة أوراق الأوسمانثوس ، بل إن بعضها استخدم رؤوسه لتحطيم التشكيل.

كانت هؤلاء التنانين الصغيرة أعضاءً نبيلة وشريفة من قبيله التنانين الفيضية ، واعتادت أن تكون ذات علاقة وثيقة بـ «التنانين الحقيقية» في العصور الخوالي التي حكمت البحار الخمسة والمحيطات الأربعة. إن الفرق بين هؤلاء التنانين الصغيرة والثعابين أو أسماك الشبوط كالفرق بين الثرى والثريا.

لم يكن هناك سوى إضافة وصف «الماء» إلى أسمائها ، لكن ذلك جعل مكانة هؤلاء التنانين أدنى قليلاً من «التنانين الصغيرة النقية» ؛ فالأخيرة أقرباء حقيقيون للتنانين العظيمة ، بينما الأولى نتاج تزاوج بين التنانين الكبيرة وثعابين البحر الزرقاء ، لذا يُشار إليها أيضاً بـ «تنانين الماء الزرقاء».

وإلى جانب التنانين البيضاء عديمة القرون التي تستمتع بالاختباء في الجبال الشاهقة والقمم المهيبة كان هذان المخلوقان اللذان يحتلان أعماق البحر واليابسة على التوالي ، ضيوفاً دائمين في مقالات العلماء والأدباء ، ووجوهاً مألوفة في قصائد الشعراء الجوالين.

تبع العديد من أحفاد التنانين الفيضية تلك التنانين الصغيرة ، مصطدمين بعنف بالمصفوفة الكبيرة ، كما أطلق بعضهم قواهم الغامضة الفطرية العنصرية للماء ، مما تسبب في ارتطام أطنان من مياه البحر بالشبكة الكبيرة بقوة.

اعتصر قلب المراكبي العجوز ألماً حين رأى ذلك ؛ فالسيدة «غوي» كانت تضحي بـ «تدريبها» كخالدة أرضية التي كسبتها بشق الأنفس من أجل الحفاظ على هذه المصفوفة. حيث كانت الطاقة الحيوية الجوهرية لهيئتها الحقيقية تنفد بسرعة ، ومع ذلك كانت مستعدة للتحمل من أجل القتال من أجل بقاء الجميع ، مهما كانت الفرص ضئيلة.

من المرجح أن «ما تشي» ، الموجود على الجزيرة ، قد أبلغ الركاب بالوضع بالفعل ، لكن لم يكن من الواضح بعد ما إذا كان الركاب سيوافقون على التكاتف لتجاوز هذا الموقف الخطير.

وبينما واصل «تشين بينغ آن» بذل قصارى جهده لرسم «تميمة قفل القطع» ، أمر التنين الذهبي الفيضي العجوز أتباعه في الخندق بالهجوم واختراق دفاعات الجزيرة دفعة واحدة.

لكنه لم يُظهر أي رغبة في الهجوم جنباً إلى جنب مع التنانين الأخرى ، بل اكتفى بالتفكير للحظة قبل أن يهز جسده الذهبي الكبير الذي يبلغ طوله ثلاثمئة متر ، ويسبح ببطء نحو حافة البحر الصافي.

بعد لحظات قليلة ، خرج رجل عجوز مهيب الطلعة يرتدي رداءً ذهبياً طويلاً من بين تموجات سطح البحر. حيث كانت حاجبا الرجل طويلين للغاية ، لدرجة أنهما وصلا إلى صدره. سار في السماء متجاهلاً السيدة «غوي» تماماً.

بل إن العجوز ذي الرداء الذهبي لم يلتفت لحياة أو موت ذلك التنين الفيضي الشاب أيضاً. حيث كان كمسافر يهبط جبلاً ببطء وهو يحدق في العالم من تحته ، وكان ينظر إلى القاربين الصغير والأشخاص الثلاثة عند سفح الجبل.

لم يتوقف التنين الذهبي الفيضي العجوز عن السير وهو ينظر إلى الصبي ؛ تشكلت ابتسامة خفيفة وقال "أيها الصبي ، كنت أراك مجرد طفل ساذج حين أجريت تغييرات على «قطب ضرب التنين» ورسمت «تميمة قفل القطع» بتهور. و لقد غضضت الطرف عن إخفائك لسيفي الطيران هذين ، لكن إن أصررت على التمادي... "

وجّه المراكبي العجوز قاربه ليحمي «تشين بينغ آن» والقارب الذي كان فيه ، ثم نظر إلى الوحش العجوز الذي تغير طبعه جذرياً ، وسخر قائلاً "وماذا إن تمادى ؟ هل نكشف عن أعناقنا ونتوسل ميتة سريعة ومريحة ؟ أم نتوسل إليكم أيها الوحوش الدنيئة أن تبتلعونا دفعة واحدة بدلاً من مضغنا ببطء ؟ "

رمق التنين الذهبي الفيضي العجوز المراكبي العجوز بنظرة جانبية وضحك "أنتم من كسرتم القواعد ، فمن البديهي أن تموتوا جميعاً. أما كيف تموتون... فهذا ليس بالأمر المهم. أسيتم ذلك بالفعل ؟ "

"بعد موتكم ، يمكننا تفكيك أرواحكم ببطء وتحويل كل منها إلى عشرات الشموع. وبعد إشعالها ووضعها في أعماق «خندق التنين الفيضي» ، ستضطرون لتحمل ألمٍ مبرحٍ من النهش بالبرد القارس. "

"هذا أشد عذاباً من التقطيع بخمسة خيول أو التقطيع إلى عشرات الآلاف من القطع. وهذا ينطبق بشكل خاص على «المزارعين» من رتبة «الجوهر الذهبيي» مثلكم. فكلما ارتفعت «زراعة» المرء ، زادت جودة الشموع... "

بعد قوله هذا ، تنهد العجوز ذو الرداء الذهبي وتوقف. وضع يداً واحدة خلف ظهره واستخدم الأخرى لمداعبة حاجبيه الذهبيين الطويلين اللذين تدليا أمام صدره. تنهد بضيقٍ ونحب قائلاً "أيها الصبي ، لقد اشتريتُ أنا والمراكبي من عشيرة «فان» الكثير من الوقت لك ، ومع ذلك لم تكمل حتى الآن «تميمة قفل قطع» واحدة تحمل مرسوم آلهة المطر ؟ "

"هل أصبح تلاميذ طائفة «الداو» من فرع التمائم أكثر عجزاً ؟ أم أنك تلميذ عديم الموهبة يفتقر للمهارة اللازمة لرسم تميمة بشكل صحيح ؟ أم ربما تكون هذه التميمة قوية جداً ، وورقة التميمة ثمينة للغاية ، مما يجعل ضربات فرشاتك تبدو... صعبة بعض الشيء ؟ "

"لا يهم ، لقد مرت سنوات عديدة منذ أن شهدت وجربت قوة «تميمة قفل القطع». أنا أفتقدها بشدة ، لذا يمكنني الانتظار حتى تنتهي. خذ وقتك أيها الصبي ، فلا داعي للعجلة. "

تنهدت السيدة «غوي» بأسى.

كما شعر المراكبي العجوز بقلة حيلة مماثلة.

كانت هذه هي الطبيعة المرعبة لمنطقة يسيطر عليها حكيم.

كان الأمر يشبه حكيم كونفوشيوس يقيم في مدرسة أو أكاديمية ، أو «سيداً حقيقياً» يقيم في معبد «داوي» ، أو «أرهات» يقيم في معبد بوذي ، أو «حكيماً قتالياً» يمارس سيطرته على ساحة معركة.

سألت السيدة «غوي» التي كان وجهها شاحباً للغاية ، بصوت حازم "ارتكاب مثل هذه الأفعال الوحشية... ألا تخشى محاسبة شيوخ الراهب من «قارة الدوامة الجنوبية» لك ؟! "

رد التنين الذهبي الفيضي العجوز بتعبير وكأنه يشفق عليها "يا سيدة «غوي» ، يا سيدة «غوي» ، ما كان ينبغي لكِ البقاء في مكان صغير عفن مثل «مدينة التنين القديمة». لقد كنتِ تحبسين نفسكِ داخل شرنقة. و لقد فشلتِ في فعل أي شيء لسنوات طويلة ، وأصبحتِ غافلة عما يدور في العالم الخارجي. كيف لكِ أن تفهمي التوجه العالمي الحالي الذي لا يقهر ؟ فمن يتبع التيار يعش ، ومن يعارضه يمت. "

"يا سيدة «غوي» ، ورغم أنني طمعت في هيئتك الحقيقية لسنوات طويلة ، فأنا لا أزال مستعداً لمنحك فرصة أخيرة بالنظر إلى مكانتك الرفيعة. استسلمي لي ، واستمتعي بارتقاء مجيد مع «خندق التنين الفيضي». ما قولك ؟ "

ضحكت السيدة «غوي» ببرود وردت "أتساءل حقاً ما إذا كنت ستجرؤ على التلفظ بمثل هذا الهراء لو كان أحد شيوخ الراهب حاضراً! ناهيك عن الحكيم حتى عالم نبيل سيكون كافياً ليجعلك ترتعد خوفاً ، أليس كذلك ؟ "

هز العجوز ذو الرداء الذهبي رأسه بابتسامة "تغيرت الأزمان ، وهذا هو السبب في أنني وصفتكِ بالغفلة. ليكن ، فمن كانت لهم تطلعات مختلفة سيسلكون في النهاية دروباً مختلفة. و بعد التهامك ، يمكنني الارتقاء بسلاسة إلى مرحلة «اليشم الخام». في ذلك الوقت ، ما الذي سيهمني حتى لو ترك حكيم الراهب من عشيرة «ينغين تشين» أكادميتيه لمحاسبتي ؟ ماذا بوسعه أن يفعل ؟ "

رسم التنين العجوز ابتسامة شريرة وتابع "أعلم أنكِ لا تزالين غير راغبة في الاستسلام. اعتقدتِ أنني كنت أتصرف بغموض متعمد آنذاك ، لذا لا تزالين تتمسكين ببصيص أمل وسمحتِ لذلك الصبي برسم «تميمة قفل القطع». تريدين منه إخافة جميع التنانين الفيضية وأتباعها في الخندق ، باستثنائي أنا بالطبع. انظري ، ألم ألبِ رغبتك ؟ هل ما زلتِ تظنين أنني أخادع وأتصرف بغموض متعمد ؟ "

خطا العجوز ذو الرداء الذهبي خطوة واحدة ووصل فوراً إلى مسافة بضع عشرات من الأمتار من القارب الصغير الذي كان «تشين بينغ آن» يجلس فيه.

ومع ذلك ومثل راهب عجوز يتأمل ولا يلتفت لشؤون الدنيا ، تجاهل «تشين بينغ آن» تماماً اقتراب العجوز ، واستمر في رسم «تميمة قفل القطع» ببطء.

تفاعلت السيدة «غوي» والمراكبي العجوز في الوقت نفسه ؛ ألقت السيدة «غوي» غصن أوسمانثوس ، وعندما استقر على القارب الصغير ، تلت صمتاً "تأصلي واستريحي في وجه السماء. "

نبت غصن الأوسمانثوس فوراً ونما ليصبح شجرة أوسمانثوس صغيرة ذات أوراق كثيفة ووارفة. تفتحت أزهار الأوسمانثوس الذهبية ، وملأ أريجها العذب الهواء بسرعة. حيث كانت الشجرة بطول ثلاثة أمتار ، وحجب ظلها «تشين بينغ آن» تماماً.

في هذه الأثناء ، شكل المراكبي العجوز أختاماً يدوية وتلا تعويذة صمتاً. وفي الوقت نفسه ، ضرب بقدميه بقوة داخل القارب الصغير الذي كان فيه. ضم كفيه مع تشابك أصابعه ، وبدأ ضوء ساطع يتسرب من بين الفجوات بين أصابعه. ثم ضغط المراكبي بعد ذلك بإبهام إحدى يديه على قلبه ، بينما وجّه خنصر يده الأخرى نحو التنين الذهبي الفيضي العجوز.

بعد أن أكمل هذه الأختام اليدوية ، غلفت نيران حمراء زاهية جسده بالكامل وجعلته يبدو كمسؤول سماوي يرتدي رداءً أحمر نارياً. فظهرت رموز قانية لا حصر لها على جبينه ، وهدر بغضب "الغراب الذهبي ينشر جناحيه ، وإله النار يغلي الماء! "

من القارب الصغير تحت قدمي المراكبي العجوز إلى الموقع الذي كان يقف فيه العجوز ذو الرداء الذهبي ، بدا وكأن البحر ماءٌ يغلي في غلاية. تصاعد البخار في الهواء ، وبعد ذلك ظهرت غربان ذهبية لا حصر لها من داخله ، ومع ذيول من النيران الحارقة خلفها ، انقضت الغربان الذهبية بسرعة على التنين العجوز الواحد تلو الآخر.

ومع ذلك اكتفى التنين الذهبي الفيضي العجوز بنفض كمه بطريقة عارضة ، ساحباً تنينين مائيين أزرقين من البحر. ارتفع التنينان المائيان بجانبه واصطدما بالغربان الذهبية ، مما أدى إلى ابتلاع وإبادة عشرات منها في لحظة. ورغم أن التنينين المائيين استمتعا بوجبة لذيذة إلا أن ومضات حمراء استمرت في الظهور على بطونهما من وقت لآخر. وفي النهاية ، قُتلا أيضاً مع الغربان الذهبية ، وتفتتت أجسادهما وعادت إلى البحر.

كانت أختام المراكبي العجوز اليدوية سريعة ومهيبة المظهر ، خاصة مقارنة بنفضة كم التنين العجوز العارضة. وهكذا كان من الواضح فوراً من صاحب اليد العليا ، فكانت الفجوة بينهما هائلة.

سخر التنين العجوز "إله النار ؟ هذا النوع من الآلهة القديمة ضعيف للغاية. و علاوة على ذلك وبسبب كارثة ما ذات أبعاد عظيمة ، غالباً ما يكون الآلهة الذين يرثون هذا اللقب غير مستحقين وغير أصليين. و هذه الألقاب بالكاد تستحق الذكر مقارنة بآلهة الماء الرسمية ، تلك الآلهة التي لها موروثات منظمة ويقدرها «إمبراطور السماء» تقديراً عظيماً. "

"بما أنك مزارع رديء من رتبة «الجوهر الذهبيي» ، فأنت على الأرجح لا تعلم أن عبارة «إله النار يغلي الماء» هي بحد ذاتها اعتراف بالخوف. حيث كان إله النار الأول فرداً طموحاً تعهد بتبخير البحار الأربعة وتحويل البحار الخمسة إلى سحب وضباب في السماء. ومع ذلك لم يجرؤ آلهة النار الذين تلوه إلا على القول بأنهم سيغلون الماء. وما الذي يشير إليه الماء ؟ الأنهار العظيمة والبحيرات الكبيرة تتكون من الماء ، بينما الجداول الصغيرة والخلجان الضيقة تتكون أيضاً من الماء و ربما يريدون غلي بعض الماء لصنع الشاي ؟ "

لم يحبط المراكبي العجوز بعد أن هزم العجوز ذو الرداء الذهبي تقنيته بسهولة. وبينما كان الأخير يثرثر ، تحول المراكبي العجوز إلى ختم يدوي آخر وأطبق يديه على شكل قبضتين قبل أن يحطمهما معاً بقوة. اتخذت قدماه أيضاً وقفة فريدة ، وتلاشت إسقاطات المسؤول السماوي من قبل دون أثر. وما حل محلها كان وجهاً مخيفاً بدا كحارس قوي. وفي الوقت نفسه ، بدأت كرات من البرق المدوّي تطير في دوائر حوله.

بعد فترة ، فصل المراكبي العجوز قبضتيه أخيراً واستخدم قبضة واحدة لضرب صدره وبطنه ثلاث مرات متتالية بقوة ، مما تسبب في اضطراب الطاقة الروحية في نقاط الوخز المقابلة بحيوية. وفي الوقت نفسه ، فتح قبضته الأخرى ورفع كفه إلى السماء ، صارخاً "رعد الربيع يقرع البطن ، وبحيرات البرق تتدفق من السماء ؛ استجيبوا لأمري ، ونفذوا العقاب نيابة عن السماوات! "

كانت السماء صافية وزرقاء لمسافة عشرات الآلاف من الأميال ، ومع ذلك ظهر فجأة دوامة عملاقة من الرعد المزمجر والبرق الوامض من العدم. قفز فجأة صاعقة برق بيضاء كالثلج وقامت بعدة دورات في الهواء قبل أن تتحطم على رأس التنين الذهبي الفيضي العجوز.

اختفى العجوز ذو الرداء الذهبي دون أثر ، لكن صاعقة البرق المدوية لم تتبدد على الفور. و بدلاً من ذلك اخترقت مباشرة سطح البحر وتحطمت في أعماق «خندق التنين الفيضي». بعد ذلك ارتدت للخلف وأضاءت منطقة كبيرة من البحر ، مما جعل الأرجاء تبدو بيضاء ساطعة.

كان هناك العديد من التنانين الفيضية وأتباعها يختبئون في قاع البحر ، وكانت هذه تنانين لا تشارك في النزاع. وبعد أن أذهلتهم تقنية البرق ، أغمضوا جميعاً أعينهم بدافع الغريزة ، ولم يجرؤوا على مواجهتها وجهاً لوجه.

اندفعت صاعقة البرق من البحر وطارت إلى مكان ما من مسافة. فظهر التنين العجوز ذو الرداء الذهبي مرة أخرى فوق البحر ، وبدا أخيراً منزعجاً بعض الشيء وهو يواجه صاعقة البرق غير الطبيعية هذه.

لم يعد يبدو خالي البال كما كان من قبل ، ولم يحاول تفادي الهجوم أيضاً. و بدلاً من ذلك وقف التنين العجوز ساكناً وقطب حاجبيه قليلاً. ثم قرص حاجبيه الذهبيين الطويلين بيديه ، وحرك أصابعه بسرعة إلى الأسفل ، مما تسبب في انطلاق دفعتين من ضوء السيف من أطراف أصابعه.

كان طول دفعتي ضوء السيف حوالي متر واحد ، مماثل لمعظم السيوف في العالم. و انطلقت دفعة واحدة من ضوء السيف نحو صاعقة البرق ، بينما اخترقت دفعة ضوء السيف الأخرى دوامة كانت متصلة ببحيرة البرق الصغيرة فوق رأسه.

نجحت كلتا دفعتي ضوء السيف من حاجبيه الطويلين ، وضربتا واختفتا مع صاعقة البرق والدوامة في السماء. انفجر عرضان ضوئيان مذهلان في السماء.

بالتأكيد كان المراكبي العجوز «مزارعاً» نادراً من رتبة «الجوهر الذهبيي» سبق له أن جرب القوى الغامضة للخالدين الأرضين. حيث كان بارعاً في العديد من التقنيات ، وقفز إلى السماء ، ماداً ذراعه ومحاولاً الإمساك بشيء. تجسد رمح ثعبان فضي متحدق فى يده ، وبدا مبهراً بشكل خاص وهو يطعن مباشرة التنين الذهبي الفيضي العجوز.

"مُت ، أيها الوحش الدنيء! "



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط