الفصل 249 (2): أزهارٌ في أوج تفتحها
كان كل ما سبق ما زال محتملاً ، لكن حدث أمرٌ تكرر من حين لآخر ، وترك «تشين بينغ آن» في حالة من الضيق الشديد.
كان جميع المقيمين في الطابق الثالث من السفينة من الأثرياء ، ومع مرور الوقت ، أدرك «تشين بينغ آن» أن هناك زوجين يقيمان في الغرفة الواقعة مباشرة فوق غرفته. حيث كانا زوجين شديدي التعلق ببعضهما ، وكثيراً ما كان «تشين بينغ آن» يسمع صرير سريرهما عبر ألواح الأرضية.
وفوق ذلك بدا أن المرأة لم تكن قادرة على كبح جماح نفسها ، فكانت دائمة «الأنين» تزامناً مع صرير السرير ، وكأنها تعاني ألماً مبرحاً على يد شريكها. ترك هذا الأمر «تشين بينغ آن» في حيرة من أمره ؛ فإذا كان ما يفعلانه مؤلماً للمرأة إلى هذا الحد ، فلماذا تذعن في كل مرة ؟ وإذا كانا زوجين ، فلماذا لا يتناقشان ويصلان إلى حل ؟
أثار هذا الموقف حفيظة «تشين بينغ آن» ، لكنه لم يكن في مقدوره الصعود وطرق بابهما ، ثم حث الرجل على الرفق بشريكة «الداو» خاصته. فلم يكن هذا مما يحق لغريب مثله التعليق عليه ، فذلك تصرف غير لائق ويفتقر إلى الحكمة.
علاوة على ذلك اكتشف «تشين بينغ آن» أنه بينما كان منزعجاً من هذه الضوضاء كانت مجموعة الرجال المقيمين في الغرفة المجاورة له عن يساره يتعاملون مع الأمر كعرضٍ ترفيهي. فكلما انبعث صوت صرير السرير وأنين المرأة كانوا يتوقفون عن الحديث فوراً ، ويبدؤون في القهقهة فيما بينهم.
ومن خلال بضع كلمات التقطها بلهجة «قارة القارورة الكنز الشرقية» الرسمية التي كانت يفهمها ، بدا أنهم يتناقشون فيما يسمعونه بجدية ، وكأنهم يقدمون تحليلاً لمعركة مذهلة. أما الخالدون المقيمون في الغرفة على اليمين ، فكانوا يصمتون أيضاً كلما علا ذلك الضجيج ، لكن «تشين بينغ آن» لاحظ أن أنفاسهم كانت تصبح دائماً أكثر اضطراباً. وبدا أنهم ، مثله تماماً كانوا منزعجين جداً من تلك الأصوات.
لحسن الحظ لم يمضِ وقت طويل حتى بدأ «تشين بينغ آن» يعتاد تدريجياً على هذه الإزعاجات. وفي إحدى المرات كان السرير في الأعلى يهتز بعنف شديد حتى بدا وكأن زلزالاً يقع ، وكانت المرأة تطلق صرخات مدوية. ومع ذلك اكتفى «تشين بينغ آن» بتناول وجبة من المؤن المجففة مصحوبة بجرعات من الخمر في صمت ، متضرعاً في سره أن تظل ألواح الأرضية صلبة حتى لا يهوي السرير فوق رأسه.
وخلال التوقفات القليلة التي قامت بها السفينة في محطات العبّارات الأخرى لم يتمكن «تشين بينغ آن» من رؤية مناظر الدول الجنوبية ، إذ لم يفتح باب غرفته ولو لمرة واحدة. وبعد قليل من الحساب ، أدرك «تشين بينغ آن» أن الوقت قد حان لزراعة المحاصيل ، لذا كان الجميع في دياره مشغولين بالكَدح في الحقول الآن. حتى إن بعض الشباب الأقوياء العاملين في «أفران التنانين» كانوا يُسمح لهم بالعودة للمساعدة في الحقول.
عندما كان «العجوز ياو» ما زال يعمل مشرفاً على فرن التنانين كان يتساهل دائماً في مثل هذه الأمور رغم طبعه الحاد ولسانه اللاذع. فبينما كانت الأفران الأخرى تسمح عادةً بإجازة لمدة ثلاثة أيام للحصاد كان «العجوز ياو» يمنحهم أربعة أو خمسة أيام. وللأسف ، بالنسبة لأمثال «ليو شيان يانغ» و«تشين بينغ آن» ، اللذين لم يرثا أي أرض زراعية كان عليهما سد النقص في غياب زملائهما ، فينتهي بهما المطاف أكثر إرهاقاً ممن كانوا يكافحون في الحقول.
بعد أن مارس تقنيات قبضته لمدة شهر كامل ، أتم «تشين بينغ آن» أكثر من 100,000 تكرار دون أن يشعر. وكان جل اهتمامه الآن هو معرفة كم من الصيادين على السفينة تمكنوا من اصطياد تلك «تنانين النهر» الثمينة التي يبلغ طولها إصبعين أو أكثر.
ذات يوم ، بينما كان «تشين بينغ آن» يستريح من ممارسة تقنية قبضته عند الظهر ، لاحظ فجأة أنه بينما ما زال لديه خمر في «قرع تغذية السيف» إلا أن مؤنه المجففة قد نفدت. لذا ربط قرع الخمر بحزامه ، والتقط صندوق سيفه ، وانتعَل صنادل القش قبل أن يفتح باب غرفته للمرة الأولى في هذه الرحلة ليشتري بعض الطعام من أحد المطاعم القريبة على متن السفينة.
وبسبب وقت الغداء ، تصادف خروج مجموعة الرجال المقيمين في الغرفة اليسرى لتناول الطعام ، فأبطأ «تشين بينغ آن» خطاه عمداً ليتأخر بخمس أو ست خطوات خلفهم. لم يستطع أحدهم منع نفسه من الالتفات للنظر إلى هذا الجار الغريب الذي يروه لأول مرة ، لكن واحداً من رفاقه سرعان ما شد كُمّه محذراً إياه من افتعال المشاكل ، فصرف الرجل بصره فوراً.
ورغم أن «تشين بينغ آن» كان مجرد صبي يسافر بمفرده إلا أنه كان يبعث شعوراً بالهدوء والوقار يفوق عمره ، مما يشير إلى أنه شخص لا يُستهان به. و في العالم الفاني كان هؤلاء الرجال ذوي مكانة مرموقة وينتمون لطوائف شهيرة في عالم الزراعة ، لكن لو كان هذا الصبي مجهول الهوية مبارزاً قوياً ذا طبع حاد ، لكانوا قد وقعوا في ورطة كبيرة.
في أماكن أخرى كانت احتمالات مقابلة مبارز قوي ضئيلة ، لكن هذه الاحتمالية كانت أكبر بكثير على متن هذه السفينة. أحياناً ، يكفي أن تتواجد في المكان الخطأ في الوقت الخطأ لتلقى حتفك. وإذا ما أثاروا حفيظة ممارس قوي ، فلن يجدوا سبيلاً للنجاة من العقاب ، أو ما هو أسوأ.
كان أحد هؤلاء الرجال قد شاهد مبارزاً في نوبة قتال من بعيد ؛ كان الصبي في العشرين من عمره ، لكن عندما استدعى سيفه الطائر كان مشهداً لا يُصدق ، إذ كان يقطع خصومه وكأنه يحصد سنابل القمح. حيث كان يواجه حينها عدة فناني قتال مشهورين ، ممن زعموا أن لديهم أجساداً لا تُقهر ، لكن في طرفة عين ، سقطوا جميعاً صرعى وقد اخترقت رؤوسهم. إن «ممارس الـ تشي» العادي ليس بالضرورة تهديداً ، لكن استفزاز مبارز ، خاصة من يمتلك سيفاً طائراً ، لا يختلف عن الانتحار.
سارت الرحلة إلى المطعم بسلاسة ، واشترى «تشين بينغ آن» عدة كيلوغرامات من البسكويت الجاف وعاد لغرفته. و بعد إغلاق الباب ، فتح باب شرفته وبدأ يتناول طعامه مع الخمر واقفاً في الخارج. حيث كان ما زال هناك بعض الصيادين في الطابق الأول ، لكن بعد مراقبتهم لنصف ساعة لم يرَ سوى أسماك عادية ، ولم يُصطد أي "تنين نهري " صغير.
وفجأة ، تذكر «تشين بينغ آن» مناسبة كان فيها مع «كوي تشان» على قمة جبل شاهق. حيث كان الأخير يشعر بالملل ، فقرر مرافقة «تشين بينغ آن» في ممارسة تأمل الوقوف. وأثناء ذلك أخبره أن هناك أرضاً مباركة استثنائية تحت السماوات ، تتميز باتصالها بعالم صغير آخر ، مما يجعلها فريدة عن غيرها.
كانت لـ «طائفة المرسوم الإلهي» في «دولة المجرى الجنوبي» أرض مباركة خاصة بها ، تُسمى «أرض البركة المائية الصافية». كانت الأراضي المباركة تشبه الدول التابعة ، لكنها أكبر ومستقلة. وفوق ذلك تختلف قوانين «الداو السماوي» بداخلها ، وغالباً ما تنتج موارد وفيرة تحصدها الطوائف الخالدة الكبرى باستمرار. وبسبب هذه الوفرة ، غالباً ما يخرج من هذه الأراضي شخصيات فذة ، يتم استيعابهم من قبل الدول أو الطوائف المالكة ، مما يعزز قوتها.
لم يخرج «تشين بينغ آن» أبداً من «قارة القارورة الكنز الشرقية» خلال رحلتيه الطويلتين ، ومع ذلك فقد كوّن فكرة عن مدى اتساع العالم ورأى شيئاً من الأمور الغامضة التي حدثه عنها «العجوز يانغ». خلال هذه الرحلة المتجهة جنوباً ، فات «تشين بينغ آن» زيارة العديد من الأماكن ؛ فبعضها لم يملك الوقت لزيارته ، ومنها «جزيرة الخانق الأزرق» في «بحيرة لفافة الخيزران» ، حيث يوجد «غو كان» وأمه. حيث تمنى «تشين بينغ آن» أن يكونا بخير ، وألا يتعرضا للظلم من أحد. بل وتمنى أكثر من ذلك أن «غو كان» حين يصبح ممارساً ، ألا يصبح مثل «فو نانهوا» الذي يضطهد من هم أضعف منه.
أما أماكن أخرى ، فلم تكن مناسبة لزيارته ، مثل «جبل لفح الشمس» حيث يسكن القرد محرك الجبال ، و«مدينة النسيم الخفيف» حيث عشيرة «شو» ، و«جبل القتال الحقيقي» حيث يقيم «ما كو شوان». لن يستمع إليه أحد في تلك الأماكن ، ولم يكن قوياً بما يكفي ليفرض منطقه بقبضتيه هناك. حيث كان يعلم تماماً أنه لولا حماية «السيد تشي» و«السيد روان» ، لكان قد سُحق كالنملة.
أثناء وجوده في المطعم قد سمع «تشين بينغ آن» أن السفينة ستتوقف في محطة عبّارات لنصف يوم في اليوم التالي ، مما يتيح للركاب النزول لرؤية المناظر الطبيعية ، وهناك معلم سياحي شهير قرب المحطة يُسمى «البركة القديمة». في هذا الوقت من العام ، تكون الأزهار في أوج تفتحها ، فما على المرء سوى مغادرة المحطة والتوجه لأقرب تل ، ليغمره شذى الزهور وأصوات الطيور طوال الطريق. وإن حالفه الحظ ، قد يظفر بـ «روح زهرية» تُعرف بـ «عذراء العشب العطري» التي تفوح منها رائحة طبيعية. إنها أفضل أكياس العطر الحية ، وتعشقها كل ممارسات الـ تشي والنساء الثريات.
شعر «تشين بينغ آن» أنها فكرة جيدة للخروج واستنشاق هواء نقي ، فبعد شهر كامل في غرفته ، شعر وكأنه على وشك أن يتعفن. وبعد أن عقد العزم ، عاد لغرفته وواصل تأمل المشي.
في اليوم التالي ، رست السفينة ، وكانت القاعة داخل الكهف الأرضي مصممة ببراعة وتفوح منها روائح زكية ، وعلى النقيض من محطة «دولة تمشيط المياه» الفخمة كان لهذه المحطة سحر مختلف. السفينة كانت تترنح قليلاً ، فنهض «تشين بينغ آن» بعد نوم لم يتجاوز أربع ساعات ، وبدأ يحزم أمتعته ، إذ لم يجرؤ على ترك شيء في غرفته و ربما كانت «البركة القديمة» ذات سمعة مدوية أو مكاناً رائعاً ، فقرر جميع الركاب تقريباً النزول للتنزه.
بعد النزول كان «تشين بينغ آن» يسير مع الحشد ، وبجانبه مجموعة يقودها زوجان من الشيوخ كان لهما هالة عميقة تشبه مياه النهر المتدفقة ببطء ، ويمشيان بخفة ملحوظة. حتى وإن لم يكونا من خالدِي الطبقات الخمس المتوسطة ، فإنهما ليسوا بعيدين عن ذلك. لم تكن عادة «تشين بينغ آن» التنصت ، لكنه اضطر طوال الشهر الماضي لسماع أحاديث جيرانه ، والآن وقد سمع حديثاً بلهجة «القارة الشرقية» الرسمية -وهو أمر نادر- لم يستطع منع نفسه من الاستماع.
تحدثوا عن أحوال القارة ، وآخر أخبار طوائف الزراعة الكبرى ، وبعض الأخبار المتعلقة بشخصيات مشهورة. حيث كان الحديث عفوياً ، والمسنان هما من يتحدثان ، بينما يستمع الصغار باحترام نادراً ما يقاطعون. وفي النهاية ، تحدث أحد المسنين الذي كان يعلق ختماً صغيراً من اليشم الأسمر بحزامه ، عن تحطم سفينة «كون» لجبل المراسم ، وما أسفرت عنه من خسائر فادحة ، وكان مستاءً للغاية من هذا الموضوع.
أقر بأن «سيد الداو» لـ «قارة القصب الكامل» يمتلك قوى لا تُسبر ، وأن «سيد الداو التشي الروحين» من القارة الشرقية قد لا يضاهيه ، لكنه انتقد بشدة غطرسة ذلك السيد. وبخصوص تحطم السفينة ، ظهر القلق على وجه المسن الآخر ، حيث إنه رغم أن السفينة ضُربت بثوران هائل من «تشي السيف» إلا أنه لا يعتقد أن أياً من إمبراطوريات المنطقة الوسطى مسؤولة عن ذلك فليس لديهم أي مصلحة في إسقاط سفينة من «قارة القصب الكامل».
وحدها إمبراطورية كبرى يمكنها حشد كل ذلك الـ «تشي» دفعة واحدة ، لكن إمبراطور تلك الدولة سافر شخصياً لـ «طائفة المرسوم الإلهي» وأقسم أنه ليس خلف الحادث. وبعد ذلك التقى بـ «سيد الداو شيي شي» من «قارة القصب الكامل» برفقة «تشي تشين» لتوضيح الموقف ، فكان رد «شيي شي» فقط أن مزارعي قارتهم سيحققون في الأمر ويصلون لاستنتاجاتهم الخاصة.
توقف «تشين بينغ آن» فجأة ، ثم أسرع للحاق بالمسنين ، وحنى قبضته بتحية قائلاً "أعتذر عن المقاطعة أيها الخالدون ، هل لي أن أسأل كيف كان حال ركاب سفينة «كون» بعد التحطم ؟ " لم يعره المسن الأول أي اهتمام ، لكن المسن صاحب الختم توقف وأجاب بصبر "لقد قُتل تقريباً جميع ركاب الطبقات الخمس الدنيا ، وحتى كثير من ركاب الطبقات الوسطى لقوا حتفهم. "
في ذلك الوقت ، انطلقت خيوط لا تحصى من «تشي السيف» فجأة نحو السماء من أحد التلال ، في هجوم لا يقل عن ضربة شاملة من مبارز خالد من الطبقات العليا ، لذا لم يكن مستغرباً وقوع مثل تلك الخسائر الفادحة. لاحظ المسن أن الخبر نزل على «تشين بينغ آن» كالصاعقة ، فزفر زفرة خفيفة ومضى في طريقه.
بقي «تشين بينغ آن» مسماراً في مكانه حتى إنه لم يشعر بمن يصدمونه من المارة. وحين عاد لوعيه ، اكتشف أن الجميع قد خرجوا للتو من الكهف لرؤية البركة. مشى «تشين بينغ آن» ببطء لمدخل الكهف ليجد يوماً مشمساً صافياً ، وكان هناك تل بمنحدر ناعم في الأفق ، حيث تفتحت نباتات وأزهار نابضة بالحياة.
بعد أن قتل «امرأة العقرب» في «محافظة الخجل» ، حصل «تشين بينغ آن» على كنز ، لكنه قرر عدم بيعه في «متجر الخنفساء الخضراء». كان عبارة عن غسالة فرشاة حبر ، عليها حلقة من النقوش تقول "أزهار الربيع تحت قمر الخريف ، نسيم الربيع عبر أشجار الخريف ، جبال الربيع تحت صخور الخريف ، مياه الربيع تثير صقيع الخريف ". كانت الأحرف دقيقة وتسبح ببطء كشراغيف الضفادع. أحب «تشين بينغ آن» حرف "الربيع " كثيراً ، كما كانت النصوص مرتبطة بأسماء الخادمتين اللتين قابلهما على سفينة «كون». في ذلك الوقت ، شعر بخيبة أمل قليلاً لأنه كان هناك "مياه الربيع " فقط ولا وجود لـ "ثمار الخريف ".
وإلا ، فلو قدر له مقابلتهما مجدداً ، لكان حريصاً على إرائهما الغسالة ، ليس تفاخراً ، بل ليطلعهما على أن مثل هذه المصادفات المثيرة ممكنة. واقفاً عند مدخل الكهف لم يكن هناك حزن على وجه «تشين بينغ آن» ، بل كان يحدق في المنظر الرائع بذهول. و بعد هذا الخبر الصادم ، فقد اهتمامه بالمناظر ، وعاد في النهاية للسفينة ليواصل تدريبات قبضته في غرفته.
مر شهر آخر ببطء ، وفي غضون أيام قليلة ستصل السفينة لوجهتها. و في إحدى الليالي ، ودون أن يدرك ، أكمل «تشين بينغ آن» تكراره رقم 200,000 من تأمل المشي. ارتدى ملابس نظيفة ، وخرج للشرفة حافياً. حيث كان من النادر أن تكون السفينة بهذا الهدوء ، ولعدم وجود أحد ، قفز «تشين بينغ آن» برفق على الدرابزين ، وجلس ليشرب من قرع الخمر وهو يواجه مجرى النهر المجاور. شرب دون أن يدور في خلده أي فكرة ، وسرعان ما اكتشف أن الخمر قد نفد.
كان «قرع تغذية السيف» يحتوي على عشرة لترات من خمر فاخر ، لكن «شو يوان شيا» و«تشانغ شان فينغ» قد شربا بعضه ، وما تبقى لم يدم سوى الشهرين الماضيين لأنه كان يشرب باقتصاد. هز القرع بقوة ، لكن لم يبقَ فيه شيء. ومع ذلك رفض الاستسلام ، فرفع القرع عالياً وأرجع رأسه للخلف ، محاولاً عصر أي قطرات أخيرة ، لكن بلا جدوى.
في هذه اللحظة ، مرت سفينة من أربعة طوابق في المجرى المجاور ، وكانت هناك راكبة تقف على الطابق العلوي تتنسم الهواء. و نظرت بذهول للصبي وهو يحاول بقوة هز قطرات من قرع الخمر ، ثم استسلم أخيراً ووضعه على حجره بوجه مهزوم. و شعرت أن هذا الصبي لابد أنه شرب الكثير حتى أصابه الغباء من السكر. فقررت المزاح معه ، ورفعت دورق الخمر اليشبي الأخضر الذي كان بيدها ونادت "هنا أيها السكير الصغير! لدي خمر ، يمكنك أخذه إذا أردت! "
سلط «تشين بينغ آن» نظره نحو الشابة في صمت. و انتظرت الشابة ذات الرداء الأخضر لحظة ، لكنها لم تتلقَّ رداً ، فقررت رمي الدورق مباشرة نحو «تشين بينغ آن». طار الدورق في الهواء في قوس جميل ، لكن بمجرد أن اقترب من «تشين بينغ آن» بعدة أمتار ، طار فجأة عائداً إلى قبضتها. انفجرت ضاحكة ، وكانت مستمتعة بوضوح بخطتها الذكية الصغيرة.
عبرت السفينتان بعضهما ، وظل «تشين بينغ آن» جالساً على الدرابزين دون تعبير. هل صادف للتو أحمقاً ؟ بعد أن أعاد «قرع تغذية السيف» إلى حزامه ، قفز عائداً للشرفة ودخل غرفته ليواصل تدريبات قبضته. ولأول مرة في هذه الرحلة ، ذهب «تشين بينغ آن» للمطعم في جوف الليل لشراء الخمر ، لكن المطعم كان قد أغلق أبوابه بالفعل ، فلم يملك إلا العودة لغرفته ومواصلة تدريبه.