الفصل 207: شخص يهوي من السماء
بفضل "وي بو " تمكن "تشين بينغ آن " من الإقامة في مسكن فاره للغاية ؛ إذ كانت الأسقف مزينة بالعوارض المنقوشة والأعمدة اليشبية ، كما ضم المسكن عدداً كبيراً من الغرف والزخارف البديعة. وحين رأى "تشين بينغ آن " هذا لم يسعه إلا أن يفكّر: لعل قصور الأباطرة ذاتها لا تضاهي هذا المكان في شيء ؟
وإلى جانب ذلك خصّصت سفينة "كون " خادمتين لخدمته ، هما "تشون شوي " و "تشيو شي ". كانت إحداهما ممتلئة القوام وفاتنة ، بينما الأخرى نحيلة كالخيزران. ورغم أنهما شقيقتان متقاربتان في الملامح إلا أن قوام كل منهما كان مختلفاً تماماً عن الأخرى.
كانت مهمتهما العناية بالضيف الموقّر "تشين بينغ آن " سواء في الطهي أو الغسيل أو التنظيف. حيث كانتا على قدر كبير من اللطافة ، وتتحدثان بأسلوب رقيق وعذب. و شعر "تشين بينغ آن " بحرج شديد من ذلك ؛ فكيف له أن يترك هاتين الفتاتين الجميلتين تتوليان كل شيء ؟ لذا أصرّ على القيام بكل أعماله بنفسه ، غير مبالٍ بمحاولات الفتاتين لإقناعه بخلاف ذلك.
طلب "تشين بينغ آن " حوضاً من الماء ليغسل قدميه في تلك الليلة ، وغمس قدميه المتشققتين بشدة في الماء الساخن. حيث كانت "تشون شوي " و "تشيو شي " تقفان بالجوار ، وبدت في عيونهما لمحة من الامتعاض. و شعر "تشين بينغ آن " بعدم الارتياح ، وبذل جهداً كبيراً ليقنعهما بالخروج إلى الغرفة المجاورة للاستراحة. وبعد أن غادرتا ، تنفس الصعداء ، وأخذ يحرّك قدميه في الماء متأملاً المكان من حوله.
جلست "تشون شوي " و "تشيو شي " في الغرفة الخارجية ، متقاربتين تتبادلان همساتٍ بلغتهما الأم من "قارة القصب الكاملة ". كانت أصواتهما ناعمة ، وأخذتا تتساءلان بفضول عن خلفية هذا الفتى ؛ لماذا أولاه مشرف سفينة "كون " كل هذا الاهتمام ؟ ولماذا منحه رمزاً من "الدرجة السماوية " ؟
تبادلتا الحديث عن تقاليد وعادات "إمبراطورية لي العظيمة " التي سمعتا عنها من الآخرين ، وتناقلتا الأخبار عن الأمور الغريبة والمثيرة التي وقعت في "قارة القارورة الكنزية الشرقية " خلال العام الجديد. و كما ذكرتا إحدى العذارى السماويات من "صومعة خالدة " وأشدتا بجمال أثوابها وأوشحتها ومدى ملاءمتها لهيئتها ومظهرها ، كما أثنتا على جمال دبوس شعرها اللؤلؤي الذي جاء من قصر التنين.
وعلى الطاولة ، وُضع طبق من الخزف الأزرق تعلوه طبقات من الفواكه والبطيخ الطازج ؛ تفوح منه رائحة منعشة ، وهي منتجات فاخرة من جبال "قارة القصب الكاملة " لم تكن زكية الرائحة فحسب ، بل احتوت أيضاً على لمحة خفيفة من الطاقة الروحية.
كانت الشقيقتان ، رغم تباين قواميهما ، لا تجرؤان إلا على اختلاس نظرات سريعة إلى الفاكهة ، فلم تجرؤا على لمسها دون إذن.
ومع اقتراب وقع خطى "تشين بينغ آن " نهضت "تشون شوي " و "تشيو شي " فوراً بوقار في انتظار أوامره. حيث كان "تشين بينغ آن " ما زال يرتدي حذاءه المصنوع من القش ، ولم يشأ أن يضع سيفيه جانباً حتى وهو داخل الغرفة.
تبادلت الشقيقتان نظرة خاطفة بطرف العين ، وارتسمت على شفتيهما ابتسامة خفيفة ؛ فقد وجدتا الأمر مثيراً للاهتمام ، لكنهما لم تجرؤا على الضحك.
وعلى أية حال فإن سفينة "كون " القادمة من "جبل المراسم " دأبت على نقل الركاب والبضائع في رحلة ذهاب وإياب عبر ثلاث قارات كل عام. وبناءً على ذلك فإن أفضل خادمتين في المسكن من "الدرجة السماوية " قد رأتا بالفعل كل أنواع مكرّري طاقة "التشي " الغريبة والأطوار.
في الواقع كانتا تشعران أن هذا الضيف الموقّر من "إمبراطورية لي العظيمة " قد يكون ممارساً في الأربعين أو الخمسين من عمره ، فهذا أمر شائع جداً في عالم الزراعة. فعند السفر ، يجب على المرء أن يكون حذراً بشكل خاص من الأشخاص ذوي المظهر الشاب ؛ فكلما بدوا أصغر سناً ، وجب على المرء أن يكون أكثر حذراً. والحق يُقال ، لا ينبغي للمرء أن يتحدى أمثال هؤلاء بتهور.
أخذت "تشيو شي " حوض الماء وخرجت لتفريغه ، بينما ابتسمت "تشون شوي " وسألت "تشين بينغ آن " عما إذا كان سيذهب لمشاهدة عرض "الغوتشين " الليلة. فقد وافقت إحدى العذارى السماويات من "جناح الدخن الأصفر " -وهي قوة تتمتع بعلاقة طيبة مع "جبل المراسم "- على العزف الليلة ، ويمكن لجميع الضيوف الموقّرين في مساكن "الدرجة السماوية " حضور عرضها دون مقابل ، بل سيُخصص لهم غرف خاصة.
كان "تشين بينغ آن " يحمل سيف "قاهر الشياطين " الذي صنعه "روان تشيونغ " لذا لم يكن راغباً بطبيعة الحال في التجول والاختلاط بعدد كبير من الناس ، فاعتذر عن الدعوة بلباقة. و شعرت "تشون شوي " ببعض خيبة الأمل ؛ فإذا كان ضيفهما الموقّر غير راغب في الحضور ، فهما بالتأكيد لن تستطيعا الذهاب أيضاً. و مع ذلك كانت "تشون شوي " و "تشيو شي " تستمتعان حقاً بعروض العذراء ، فاستماعهم إليها يمنحهما ما يُعرف بـ "غسل الأذنين ".
تتكون غالبية المزارعين في "جناح الدخن الأصفر " من الإناث ، ومعظمهن بارعات جداً في العزف على الآلات الموسيقية ، ولعبة "غو " والخط ، وصناعة الشاي. وعندما تتقن العذراء فناً معيناً إلى المستوى الأعلى ، تحصل على ألقاب فخرية مثل "تصفية العين " "تطهير القلب " "غسل الأذنين " وما إلى ذلك.
تمتلك العذراء الموجودة على متن سفينة "كون " القدرة على أداء "غسل الأذنين " بعزفها ، وهذا اللقب هو ثناء على مهارتها الموسيقية وعذوبة ألحانها. وفضلاً عن ذلك يمكن أخذ مصطلح "غسل الأذنين " بمعناه الحرفي ؛ فأنغام آلات هؤلاء العذارى قادرة حقاً على غسل الأوساخ المتراكمة في أذني المرء ونقاط طاقته المحيطة.
كانت "تشون شوي " و "تشيو شي " تمارسان الزراعة منذ سبع سنوات ، لكن بسبب موهبتهما المحدودة ، ظلتا مكرّرتين لطاقة "التشي " من الطبقة الثانية فحسب ، بل إنهما لا تُعتبران حتى تلميذتين غير رسميتين لـ "جبل المراسم ". لذا ورغم أن فوائد "غسل الأذنين " لم تكن سوى طفيفة لم تكن الفتاتان ترغبان في تفويت أي فرصة لتحسين تدريبهما.
لم يكن "تشين بينغ آن " على دراية بكل هذه الأمور ، وحتى لو كان كذلك فمن المرجح جداً أن قراره كان سيظل كما هو ؛ فقد فُطر على الحذر. وعلى أية حال كان مقاتلاً نقياً لم يسبق له رؤية آلة "غوتشين " من قبل ، وكان يحمل معه العديد من الكنوز النفيسة ، لذا لم يجرؤ بطبيعة الحال على التباهي والتجول في سفينة "كون ".
لم تكن "تشون شوي " و "تشيو شي " بحاجة للقيام بأي شيء ، لكن كان عليهما البقاء في غرفة جانبية من مسكن "الدرجة السماوية " هذا ؛ وهكذا لم يجد الثلاثة أمامهم سوى النظر إلى بعضهم البعض في حرج. و بدأ "تشين بينغ آن " يشعر بالغيرة من "وي بو " ؛ فلو كان مكانه ، لكان الثلاثة يستمتعون بأجواء مرحة يتجاذبون فيها أطراف الحديث والضحكات ، ولما كانت الأجواء بهذا الحرج.
في الواقع لم تشعر "تشون شوي " و "تشيو شي " بأي حرج ، بل وجدتا الموقف جديداً ومثيراً ؛ فقلة من الضيوف كانوا مثل هذا الفتى. صحيح أن هناك بعض الضيوف الغريبي الأطوار ، لكن غرابتهم كانت تتخذ منحى الانعزال أو التسامي.
على سبيل المثال كان هناك بعض الضيوف الذين يصرّون على تنظيف كل زاوية وركن في المسكن حتى العوارض وأسفل الأسرّة ، مشغولين بهذه المهمة الغريبة ، رافضين مساعدة الشقيقتين ؛ وكأن ذرة غبار واحدة في المسكن قد تدنّس قلوبهم.
وكان هناك ضيوف يخافون من الظلام ، فيخرجون لآلئ مضيئة عملاقة من كنوزهم المخفية ويضعونها في كل مكان ؛ على الطاولات والأسرّة حتى يغدو المسكن ساطعاً بشكل يبهر الأبصار.
كما كان هناك عجوز نحيل شاحب ، أحضر معه مجموعة من الجثث المحنطة التي تفوح منها رائحة كريهة لا تُحتمل. حيث كانت جميع الجثث لإناث يرتدين أثواباً جميلة ومزينات بالمساحيق ، قادرات على المشي والحركة بحرية ، لكنهن عاجزات عن الكلام. و لقد كان ذلك تجربة مرعبة للغاية حتى أن الشقيقتين لم تجرؤا على إغماض أعينهما طوال الليل ، خوفاً من أن تصبحا جثثاً محنطة في الصباح إذا لم تكونا حذرتين.
شعر "تشين بينغ آن " أن هذه الأجواء المحرجة لا يمكن استمرارها ، كما أن ممارسة "تأمل الوقوف " أمام الغرباء فكرة سيئة. لذا لم يكن أمامه خيار سوى استجماع شجاعته وكسر الصمت. وباستخدام اللهجة الرسمية لـ "قارة القصب الكاملة " التي لم يكن يتقنها جيداً ، سأل "تشون شوي ، تشيو شي ، أين يقع جبل المراسم في قارة القصب الكاملة ؟ "
بمجرد كسر الصمت ، اكتشف "تشين بينغ آن " أن الأجواء أصبحت أكثر انسجاماً وراحة من ذي قبل ؛ فالشقيقتان يبدو وكأنهما وُلدتا بمهارة الحديث مع الآخرين. وبعدها لم تعد هناك فرصة لـ "تشين بينغ آن " ليتحدث ، فكان عليه فقط إرهاف سمعه والإنصات.
في الواقع ، عندما عرض "تشين بينغ آن " عليهما بعض الفاكهة بلطف ، قبلت الفتاتان العرض بوجنتين مائلتين للحمرة. أدارت إحداهما وجهها جانباً لتأكل ، بينما واصلت الأخرى وصف "جبل المراسم " لـ "تشين بينغ آن ". وعندما كانت تتعب ، تكمل شقيقتها الحديث. حيث كان "تشين بينغ آن " يستمع باهتمام شديد.
تبين أن "جبل المراسم " قوة كبيرة نسبياً ومحلية في "قارة القصب الكاملة " تقع في الجنوب الغربي ، وقد مرّ أكثر من 120 عاماً منذ أن ظهر فيها مكرّر طاقة "تشي " قوي من "الطبقات الخمس العليا ". وبسبب هذا ، أزال "جبل المراسم " لقب "طائفة " من اسمه وفقاً لقواعد هذا العالم. وبعد أن كان يُدعى "طائفة المراسم " عاد ليكون "جبل المراسم " كما سماه مؤسسه.
ومع ذلك كان "جبل المراسم " يتمتع حقاً بقوة وثروة عظيمتين من قبل. ففي ذروة مجده كان لديه اثنان من الخالدين الأقوياء في "الطبقات الخمس العليا " امتلكا قوى غامضة فائقة ، وانتشرت أسماؤهما في أرجاء القارة. ورغم أن مؤسسي تجديد الطائفة كانا في "طبقة اليشم الخام " فحسب -وهي الطبقة الأولى من الطبقات الخمس العليا أو ما يُعرف بالطبقة الحادية عشرة- إلا أنه كان أمراً مثيراً للإعجاب ومبهراً أن تمتلك طائفة مزارعين في طبقة "اليشم الخام " في آن واحد.
ورغم أن الشقيقتين لا تُعتبران تلميذتين لـ "جبل المراسم " إلا أنهما كانتا تشعران بقدر كبير من الحماس والفخر المشترك وهما تسردان اللقاءات الأسطورية وإنجازات أسلاف هذه القوة.
فأثناء سفره على متن سفينة عابرة للقارات ، واجه أحد الأسلاف مجموعة كبيرة من وحوش أعماق البحار ، لكنه دفعها بقوة ، وكان بريق سيفه أكثر سطوعاً من القمر الساطع المعلق فوق البحر.
أما سلف آخر ، فكان بارعاً للغاية في تقنيات البرق ، ونال لقب "الإله السماوي للسحب " أثناء سفره من جنوب غرب "قارة القصب الكاملة " وصولاً إلى الشمال الشرقي ، وخلال تلك الرحلة ، قتل عدداً لا يحصى من الشياطين والأرواح الشريرة. وحتى اليوم ، ما زال عدد لا يحصى من الناس في "قارة القصب الكاملة " ممتنين له ؛ إذ وضعوا لوحات تذكارية لفضائله في مساكنهم ، وظلوا يكرّمونه بالبخور والقرابين جيلاً بعد جيل.
لم يكترث "تشين بينغ آن " كثيراً بهذه الأعمال المجيدة ، وشعر فقط بلمحة من الشوق بعد سماعها. و لكنه كان مهتماً جداً بـ "طبقة اليشم الخام " الطبقة الحادية عشرة لمكرّري طاقة "التشي " ولم يسعه إلا سؤال الشقيقتين عن ذلك. ورغم أن "تشون شوي " لا تزال في الطبقة الثانية إلا أنها كانت تعرف الكثير عن هذا الأمر لأن مزارعي الطبقات الخمس العليا ظهروا في "جبل المراسم " من قبل.
بدأت تخبر "تشين بينغ آن " بما تعرفه ، قائلة إن "طبقة اليشم الخام " الأسطورية يمكن اعتبارها مستوى من الإنجاز العظيم لمكرّري "التشي ". إذ يمكن للمرء في هذه الطبقة العودة إلى حالة من البساطة الطبيعية ، مما يتيح لجسده الميل نحو الكمال ، فيغدو كالذهب واليشم ، ولا يعود بحاجة إلى الاعتماد على الكنوز الخالدة الخارجية ، بل يصبح مقاوماً بطبيعته للماء والنار والأمور الشريرة. وبشكل عام ، يمكن لهؤلاء المزارعين الاستمتاع بعمر يتراوح بين 500 و1,000 عام.
ولهذا السبب ، من الصعب للغاية على مكرّري "التشي " في "طبقة اليشم الخام " أن يهتموا بتقلبات السلالات في العالم الفاني.
وبينما كانت "تشون شوي " تتحدث ، أنهت "تشيو شي " أكل فاكهتها ذات اللون الأخضر الزمردي ، وتجشأت سهواً ، فاحمرّ وجهها خجلاً. رمقتها شقيقتها الكبرى "تشون شوي " بنظرة حادة ، فسارعت "تشيو شي " لتصحيح خطئها بشرح الأمر لـ "تشين بينغ آن " "يا سيد تشين ، لقد سمعتُ أيضاً من يقول إن مكرّري طاقة التشي بعد ارتقائهم إلى الطبقات الخمس العليا ، لا يعودون يخشون من أن تؤدي الهالات غير النقية بين السماء والأرض إلى تآكل أجسادهم كما تفعل مياه الأنهار المتدفقة حين يغادرون العوالم الصغيرة والأراضي المباركة. "
"إن تراكم الطاقة الروحية في أجسادهم سيصل تدريجياً إلى حد معين ، وعندها ، لن يشكل التدريب في الجبال أو خارجها فرقاً كبيراً. سيتمتع الأشخاص في الطبقات الخمس العليا بمرونة وحرية أكبر بكثير من أولئك الموجودين في الطبقة العاشرة التي تُدعى "طبقة الجنين " الثابتة. "
ظهرت نظرة شوق في عيني "تشيو شي " وتابعت "تحلم جميع مكرّرات طاقة التشي في العالم بالوصول إلى الطبقات الخمس العليا ؛ وذلك لأنه عند الوصول إلى الطبقة الحادية عشرة ، ستحظى الواحدة منهن بفرصة واحدة للتحول. بعبارة أخرى ، ستكون فرصة لتحسين مظهرهن دون التأثير سلباً على قدرهن. ولهذا السبب ، فإن الكثير من المزارعات اللواتي كُنّ في الأصل عجوزات ذوات شعر أبيض ، يستعدن مظهراً شبابياً يدوم إلى الأبد حتى الموت. "
سأل "تشين بينغ آن " بفضول "لماذا يخشى عامة الناس من العبث بمظاهرهم ، في حين يمكن لمن هم في طبقة "اليشم الخام " ضمان عدم وجود تأثير سلبي على قدرهم ؟ "
عجزت "تشيو شي " عن الرد ، فهي تعرف أن هذا هو الحال لكنها لا تعرف السبب ؛ فكيف لمكرّرة "تشي " من الطبقة الثانية أن تدرك مشهد الطبقات الخمس العليا ؟
كانت "تشون شوي " أكثر دقة في الملاحظة من شقيقتها ، وأكثر استعداداً للتفكير في الأمور. ابتسمت وأجابت "يا سيد تشين ، لا أجرؤ على تقديم استنتاجات حول الحقيقة ، لكن لدي بعض الأفكار التي يمكنك استخدامها كمرجع. و بالنسبة لـ بني آدم ، تكون ملامحهم ثابتة منذ لحظة ظهورهم في رحم أمهم ، وهذا يرتبط بالفعل بقدر المرء ، لذا يجد عامة الناس خارج الجبال أن تغيير ملامحهم من المُحَرمات ، وهذا ليس بلا أساس. "
"ومع ذلك من الصعب بالفعل على مكرّر طاقة التشي التأثير سلباً على قدره من خلال تغيير مظهره بعد ارتقائه إلى الطبقات الخمس الوسطى. أما عن سبب قدرة مكرّري التشي في طبقة "اليشم الخام " على تغيير ملامحهم دون التأثير سلباً على قدرهم ، فأشعر أن ذلك يعود إلى... "
وبينما كانت تتحدث ، رفعت "تشون شوي " يديها وتظاهرت ببناء منزل على الطاولة "أنا و "تشيو شي " لا نزال في الطبقات الخمس الدنيا ، لذا فإن مكرّري التشي مثلنا لديهم عمود أو عمودان فقط في منزلهم. الأمور تكون أصعب دائماً في البداية ؛ فإذا غيرنا ملامحنا ، سيكون هذا بمثابة كسر لأحد تلك الأعمدة القليلة ، وبالتالي فإن منزلنا المجازي سيواجه بطبيعة الحال خطر الانهيار. "
ثم لوحت "تشون شوي " بيديها وتابعت "لكن الخالدين في الطبقات الخمس الوسطى والعليا قد بنوا بالفعل منزلاً متيناً ، وربما بنوا قصراً إمبراطورياً كاملاً. لذا على الأرجح لن يتأثروا كثيراً حتى لو كسروا بضعة أعمدة أثناء تغيير مظهرهم. "
"عندما تقوم المزارعات في طبقة "اليشم الخام " بتغيير ملامحهن وتجميل أنفسهن ، ربما تكون هذه عملية تغيير للمظهر الخارجي لمنزلهن المجازي ، أو ربما يضفن طبقة جديدة من القرميد المصقول إلى السقف ، ليجعلوه يبدو أجمل من ذي قبل. يا سيد تشين ، هل يبدو شرحي منطقياً ؟ "
أومأ "تشين بينغ آن " وقال "نعم ، إنه منطقي. "
شعرت "تشون شوي " ببعض الحرج ، وأضافت "هذه مجرد أفكار سخيفة مني ، لا تأخذها على محمل الجد يا سيد. "
ابتسم "تشين بينغ آن " وقال "أشعر أن شرحك منطقي جداً. "
رمشت "تشيو شي " وقالت بتعبير محبط "هؤلاء خالدون في طبقة "اليشم الخام "! أنا وأختي لم نرَ قط مكرّري طاقة بهذا القوة ، ولا حتى مرة واحدة من بعيد. "
أصبح تعبير "تشون شوي " جاداً قليلاً ، وقالت "عدم رؤيتهم أمر جيد ؛ فإذا تشاجر الخالدون من الطبقات الخمس العليا ، فلن يكون حال المزارعين في الطبقات الخمس الوسطى أفضل بكثير من البشر العاديين. "
زمّت "تشيو شي " شفتيها وقالت "أريد فقط رؤيتهم مرة واحدة من بعيد جداً. "
شعرت "تشون شوي " بضيق طفيف ، وأجابت "هل يمكننا الرؤية لمسافة تهاجم فيها كنوز الخالدين من الطبقات الخمس العليا ؟ إذا لم نكن حذرين ، فقد نُقتل قبل أن ندرك حتى ما أصابنا. "
لم يقاطع "تشين بينغ آن " الحديث. لكل شخص أحلامه الخاصة ، وهو لا يعرف الشقيقتين جيداً ، لذا لم تكن هناك حاجة للتعليق على ذلك.
فجأة ، أشار شخص يقف عند مقدمة سفينة "كون " إلى مكان ما في الغرب البعيد بفكّين مرتخيين. وبعد أن استعاد توازنه ، نادى رفاقه على عجل وصرخ "أسرعوا ، انظروا إلى هناك! "
ثُقبت السماء فوق "العالم المهيب " بقوة ، وظهرت فجوة بحجم مجهول ، وسقط شيء ما منها ، بدا وكأنه لُكم من السماء إلى الأسفل.
ورغم أن الشيء كان يهوي بسرعة تفوق سرعة أفضل الكنوز الخالدة إلا أن سقف السماء كان مرتفعاً جداً فوق الأرض ، لذا استطاع الجميع رؤية هذا المشهد المذهل طالما نظروا نحو الغرب.
بدا الأمر وكأن مذنباً ينطلق بسرعة نحو الأرض تاركاً خلفه ذيلاً مبهراً من الضوء الأبيض الناصع.
عمّت الفوضى أرجاء سفينة "كون " وبعد أن خرجت "تشيو شي " لتستفسر عن الوضع ، عادت على عجل وأخبرت "تشين بينغ آن " بالأمر ، وحثّته على الإسراع إلى منصة المشاهدة الخاصة بمسكن "الدرجة السماوية " فهذا شيء لا يمكنه تفويته بالتأكيد.
بعد سماع ذلك سار "تشين بينغ آن " عبر غرفة الدراسة مع "تشون شوي " و "تشيو شي " وفتح باب منصة المشاهدة. وبالفعل ، رأى مذنباً لامعاً يخطف الأنظار وهو ينطلق نحو الأرض في الغرب البعيد.
خلف السماء ، تردّد صوت جهوري مفعم بالرضا عبر السماء ، وانتقل ببطء عبر بحيرات العقول لدى جميع مكرّري "التشي " في العالم "أ-ليانغ ، كيف كانت قبضة هذا الكاهن الداوى ؟! " "
أُجبر جميع مكرّري "التشي " في "العالم المهيب " على سماع ذلك سواء أرادوا أم لم يريدوا.
كان هذا في غاية التجبّر.
في تلك اللحظة ، من المرجح جداً أن عدداً لا يحصى من مكرّري "التشي " والأرواح ، والشياطين ، والأشباح ، والآلهة كانوا ينظرون إلى الأعلى ويلتفتون نحو الغرب ، مذهولين بقوة "الداو " العميقة والقبضة القوية لذلك الكاهن.
سقط فك "تشين بينغ آن " أيضاً.
ماذا ؟ أ-ليانغ ، هل حُطّمت عبر السماء من قبل أحدهم ؟
ارتطم المذنب بأرض قارة ما في المناطق الغربية من "العالم المهيب " محدثاً فوهة هائلة في الأرض. ارتد الشخص إلى الأعلى بُعد ذلك وبسبب القوة التي لا تُسبر أغوارها لتلك القبضة ، ارتد إلى ارتفاع يقارب ارتفاع "جبل الشُرّابة " في "القارة الإلهية للأرض الوسطى ". نظر الشخص حوله بعد وصوله إلى قمة قوسه ، وكأنه يحدد اتجاهاته. وفي النهاية ، اختفى في لحظه.
لم يستطع أحد تقريباً في العالم مواكبة حركاته. و في الواقع ، يمكن عدّ الأشخاص الأقوياء بما يكفي لمواكبته على أصابع اليدين ، ومع ذلك فقد اعتاد الجميع على هذا دون استثناء. فلم يكن لديهم الوقت أو الجهد للتعامل مع هذه التصرفات. و في أحسن الأحوال كانوا يجرون بصمت بعض العرّافات لتحليل أي تغييرات في العالم.
تمتم الفتى الذي يحمل سيفين على ظهره "تلك القبضة كانت... قاسية نوعاً ما ؟ "
إلا أن أحدهم صفعه فجأة على مؤخرة رأسه وقال بإحباط "قاسية ؟ قاسية في عينك! "