Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مكشوف 219

مثل الاله +


**الفصل 180 (2): كإله**

جلس الصبي الصغير ذو الرداء اللازوردي متربعاً ، متصنعاً الاسترخاء ، ثم سخر قائلاً "أيتها الفتاة البلهاء ، ما أجبنك! كم أنتِ مثيرة للشفقة! "

ردت الفتاة الصغيرة ذات الرداء الوردي بصوت هادئ "وأنت لست بأفضل حال مني ".

عقد الصبي ذو الرداء اللازوردي ذراعيه ورد بوقار وهدوء "كنت أتظاهر بالضعف استدراجاً للعدو. ما الذي تفقهينه أنتِ ؟! "

لمحت الفتاة الصغيرة رجلاً في منتصف العمر يخطو نحوهما. احتراماً له ، نهضت مسرعة وحيت قائلة "مرحباً يا عم ، أنا خادمة السيد تشين بينغ آن ".

أومأ الرجل برأسه ، وحمل كرسياً ليجلس بالقرب منهما ، وبدت على وجهه مسحة من الاستياء وهو يتطلع نحو البيت الطيني.

راقب الصبي الصغير الرجل للحظات ، لكنه لم يلحظ فيه شيئاً غير مألوف ، فخلص إلى أنه مجرد عامل عادي في ورشة الحدادة. "مهلاً ، فيما تحدق ؟ أحذرك ، روان شيو حبيبة معلمي ، فلا تجرؤ على إضمار أي نوايا خبيثة ، وإلا سأهشم رأسك بلكمة واحدة... لكن انسَ الأمر ، فالسيد يشجعني دائماً على أن أكون شخصاً خيراً ، لذا اعتبر نفسك محظوظاً ، سأكتفي بضربك حتى تصبح بين الحياة والموت! "

ازداد استياء الرجل ، لكنه آثر الصمت.

شعر الصبي الصغير وكأنه قد أمسك بطرف خيط ، لكن وجود الفتاة المزعجة حال دون استرساله ، فمال بجسده للأمام ثم التفت لينظر إلى الرجل "أأنت حقاً تكن مشاعر لخطيبة معلمي ؟ تباً لك ، كم بلغ عمرك حتى الآن ؟ إنك تستفزني بشدة. و لقد طفت العالم لسنوات طويلة ، ومع ذلك لم أرَ قط شخصاً بقذارتك ووقاحتك. هيّا ، اقترب هنا ، لنتبارز! سأسمح لك بأن تهاجمني رغم أنك تكبرني سناً... "

كانت سلة الخيزران الخاصة بتشين بينغ آن شبه فارغة حين دخل البيت الطيني ، لكنه خرج منها بصحبة روان شيو يحمل حزمة قطنية ثقيلة.

وحين وقعت عيناه على الرجل في منتصف العمر ، حياه تشين بينغ آن باحترام قائلاً "السيد روان " لكن الرجل لم يلتفت إليه البتة.

في غضون ذلك ابتسمت روان شيو ونادته بـ "أبي ". حينها فقط ، أومأ الرجل بعبوس اعترافاً بوجودها.

أبوه ؟

كأن صاعقة ضربت رأس الصبي الصغير. دون أدنى تردد ، قفز فوراً وهرع نحو الرجل ، ثم هوى على ركبتيه وبدأ يسجد ويطأطئ رأسه قائلاً "أيها الحكيم الجليل ، أرجوك اقبل سجدات تابعك الثلاث وانحناءاته التسع! "

كان ثعبان الماء القادم من النهر الإمبراطوري عازماً أشد العزم وهو يسجد بخشوع أمام الحكيم ، لكنه في قرارة نفسه كان يشعر بالمرارة ، ولم يملك إلا أن يتذمر بضيق:

"أنت حكيم عسكري رفيع المقام ، ألا يمكنك على الأقل أن تتصرف بوقار الشيوخ ؟ أليس الأجدر بك أن تتنفس جوهر الشمس والقمر فوق قمة جبل! أو ربما توجه ضربات رعدية فوق نهر عظيم! ومع ذلك تظل صامتاً وتجلس بجانبي كقطعة خشب ؟ أي نوع من الألاعيب تمارس ؟ "

"أنت كائن عظيم من المرتبة الحادية عشرة من معبد الرياح والثلج ، وأنت أيضاً الحكيم العسكري المسؤول عن 'العالم الصغير للجوهرة '. ليس هذا فحسب ، بل أنت حداد سيوف ذائع الصيت في قارة 'القارورة الكنزية الشرقية ' بأكملها. لا بأس إن لم تنقش اسم 'روان تشيونغ ' على جبينك ، ولكن أن تبدو عادياً لهذه الدرجة ؟ وبالتراجع خطوة ، ألا يجب على الأقل أن تمشي بهيبة تضاهي هيبة التنانين والنمور ؟ وألا يجب أن تجلس بوقار راسخ كالجبال والأنهار ؟ "

بعد أن أتم سجداته الثلاث وانحناءاته التسع لم يجرؤ الصبي الصغير -الذي شعر وكأنه قد فقد بصره- على الوقوف. بدا وكأنه يستعد لميتة شهيد كان وجهه اللحم المقدداً من الخوف والدموع تنهمر على خديه. اختلس النظر إلى تشين بينغ آن بطرف عينه ، آملاً أن ينطق سيده بكلمة حق تنقذه.

في تلك اللحظة ، راودته رغبة حقيقية في إلقاء نفسه في النهر ليضع حداً لحياته.

كانت روان شيو مستغربة بعض الشيء من تصرف الصبي الغريب ، ولم تدرِ ما الخطب ، ولم تشأ السؤال عن ذلك. و نظرت إلى أبيها وقالت "أبي ، سأرافق تشين بينغ آن إلى البلدة ".

بعد أن حاول انتقاء كلماته لوهلة لم يجد روان تشيونغ ما يقوله سوى "عودي مبكراً للحدادة ".

سألت روان شيو "أبي ، ليس هذا الوقت المناسب لفتح الفرن لسبك السيوف. هل هناك خطب ما ؟ "

نهض روان تشيونغ ورد "ما أقوله نافذ ، لا تطرحي المزيد من الأسئلة ".

أجابت روان شيو "حسناً ".

لم يجرؤ الصبي الصغير على الوقوف إلا بعد أن اختفى روان تشيونغ عن الأنظار. حيث كانت ساقاه ترتجفان ، ومسح الدموع والعرق البارد عن وجهه. ما زال يغمره خوف دفين ، وتمتم في سره "من ينجو من كارثة ، فمن المؤكد أن حظاً وافراً بانتظاره ".

سار الأربعة خارج ورشة الحدادة التي كانت تحوي أسراراً غامضة. وبينما كانوا يعبرون الجسر الحجري الذي امتد فوق النهر لآلاف السنين ، التفت تشين بينغ آن فجأة شاكراً الفتاة الشابة ذات الرداء الأخضر.

ابتسمت روان شيو وقالت "لقد أصبحت مهذباً جداً ".

أجاب تشين بينغ آن بصدق "تعلمت بعض الأمور بعد التجوال في العالم الخارجي ، وما أفعله هو الصواب فحسب ".

سألت روان شيو مبتسمة "أتمتدحني ؟ "

رد تشين بينغ آن بابتسامة مشرقة "بالطبع! "

نظرت روان شيو إلى الصبي للحظة قبل أن تحول بصرها نحو البلدة الصغيرة ، وقالت جملة بدت غامضة للآخرين "من الرائع حقاً أنك لم تتغير ".

ربما كان الحكيم روان تشيونغ وحده هو من يدرك ثقل هذه الكلمات ومعناها العميق.

ربما كان الحكيم السابق ، تشي جينغ تشون ، يعلم بكل شيء ، وربما استطاع بعض العجائز التقاط بعض الخيوط ، لكن أياً منهم لن ينبس ببنت شفة.

لقد امتلكت روان شيو موهبة خارقة منذ صغرها ، ويمكن القول إنها موهبة لا تتكرر إلا مرة كل ألف عام. لم تكن من النوع الذي يمكن مقارنته بعباقرة الزراعة العاديين.

في الواقع كانت موهبتها عظيمة لدرجة أن روان تشيونغ لم يجد خياراً سوى تأسيس قوته الخاصة ومغادرة معبد الرياح والثلج. فبسبب ابنته اختار المجيء إلى 'العالم الصغير للجوهرة ' ليعيش هذه الحياة البائسة ، حيث يمكنه الاستفادة من حظر السماء والأرض على القدرات الغامضة لإخفاء موهبة ابنته العظيمة ، أو بالأحرى كان يريد حمايتها من أن تصبح "الشجرة العالية في الغابة التي تقتلعها الرياح حتماً ".

روان شيو التي كانت ترتدي سواراً هو في الحقيقة تنين ناري كانت تمتلك أكثر بكثير من مجرد بنية إله نار.

في الحقيقة كان العالم الذي تراه مختلفاً تماماً عن ذلك الذي يراه الآخرون.

كان بإمكانها رؤية الخير والشر في عقل الشخص مباشرة ، ورؤية خيوط القدر وطبيعته ، كما كانت ترى مدى ضحالة أو عمق حظ المرء.

في عيني روان شيو كان العالم يزخر بشتى الألوان.

ومع ذلك كان هذا يعني أن رحلتها للوصول إلى "الداو " ستكون أكثر وعورة وصعوبة من المعتاد. وبالطبع ، بمجرد أن تصل إلى "الداو " فإن إنجازاتها وطبيعة "الداو العظيم " الخاص بها ستكون لا تُقدر بثمن.

لذا فإن السبب وراء عدم تراجع روان شيو واختفائها حين رأت تشين بينغ آن لأول مرة يمشي بجانب الجدول فوق 'تلة البقرة الزرقاء ' ، هو أنها رأت "نقاء " عقل تشين بينغ آن.

في 'العالم الصغير للجوهرة ' بأسره ، حيث تتجلى كل جوانب الطبيعة البشرية كان تشين بينغ آن وحده ، ذاك الشخص المنفرد ، يمتلك عقلاً صافياً كمرآة جديدة متألقة.

هذا هو السبب وراء رغبة روان شيو في مرافقته ، وهو السبب الذي جعلها تحب مراقبة تقلبات بحيرة عقله سراً واستشعار عواطفه في الخفاء.

بالنسبة لهذه الفتاة المحبة للطعام كان تشين بينغ آن أشبه بألذ "حلوى ".

لقد أحبت هذه "الحلوى " كثيراً ، لدرجة أنها لم تكن تطيق أكلها.

بعد رحيل تشين بينغ آن كانت قلقة للغاية من أن تغير هذه الرحلة الطويلة عقله وتعكر صفو بحيرة روحه ؛ كانت تخشى أن يصبح قلبه موحلاً وغير نقي ، وتخشى أن يبتلى بالطباع السيئة وتتشابك فيه خيوط القدر الفوضوية.

بالنظر إليه الآن ، لقد تغير تشين بينغ آن قليلاً بالفعل ، لكنه ظل نقياً جداً.

شعرت روان شيو بارتياح كبير ، وفي الوقت نفسه ، زاد إعجابها بتشين بينغ آن.

انظروا إلى ذلك! كنت أعلم أنه لن يخيب أملي!

ساروا نحو 'زقاق المزهرية الطينية ' ودخلوا ذلك الزقاق الضيق المظلم. ورغم أن الصبي ذو الرداء اللازوردي قد أعد نفسه ذهنياً إلا أنه ظل مذهولاً من المشهد الذي استقبله. سيده نشأ في هذا الزقاق المتهالك ؟

فتحت روان شيو القفل ببراعة ودفعت بوابة الفناء. وبعد فتح باب المنزل أيضاً ، سلمت حزم المفاتيح الثلاث لتشين بينغ آن ؛ واحدة لمنزله ، والاثنتان الأخريان لمنزلي ليو شيان يانغ وسونغ جي شين.

تسلم تشين بينغ آن المفاتيح ودخل الفناء. حدق في المنزل المألوف أمامه ؛ كان نظيفاً ومرتباً للغاية حتى أن هناك نبتة صغيرة مجهولة على حافة النافذة كانت خضراء يانعة رغم حلول الشتاء ، ومجرد النظر إليها يبعث في النفس سعادة غير متوقعة.

همّ تشين بينغ آن بالكلام ، لكن روان شيو قاطعته بابتسامة "لا تقل شكراً مجدداً ".

شعر تشين بينغ آن ببعض الحرج ، فوضع سلة الخيزران على الأرض قبل أن يلتقط الحزمة القطنية الثقيلة ويضعها على الطاولة. قرفص وبدأ يبحث في السلة ، وفي النهاية استخرج شريحة خيزران صغيرة وسلمها لروان شيو. بابتسامة خجولة ، قال "لم أدرِ ماذا أهديكِ. كانت هناك الكثير من الأطعمة اللذيذة في المدن والبلدات الخارجية ، لكني خشيت أن تهرس إذا وضعتها في سلتي ، كما أنه ليس من الجيد تركها لفترة طويلة. لم أستطع التفكير في شيء آخر ، لذا صنعت لكِ هذه بدلاً منها. أرجو ألا تنفرطي منها ".

ترددت روان شيو للحظة قبل أن تقبل شريحة الخيزران الأخضر التي لم تكن أكبر من كف اليد. حيث كانت باردة الملمس ، وحين نظرت إليها ، أدركت أن هناك سطراً من الحروف الصغيرة منقوشاً عليها— "لم شمل مهما طالت المسافات ". كانت الحروف مرتبة ومستقيمة ، وكان واضحاً أنها نُقشت بعناية فائقة.

اتسعت ابتسامة روان شيو حتى تضايقت عيناها ، وداعبت الحروف بإصبعها بخفة ، ثم خفضت رأسها وقالت "أحببتها كثيراً ".

صُعق الصبي ذو الرداء اللازوردي حين سمع ذلك.

هل هذا جدي ؟ الابنة الوحيدة لحكيم تعجب حقاً بقطعة خيزران رديئة منقوشة بأسطر رديئة ؟

هل ضاع كل وقتي وجهدي في مئات السنين الماضية هباءً ؟

تذكر أنه في الماضي كان الأخ 'إله النهر ' ينجذب إلى مزارعة متكبرة ويهديها أكواماً من الكنوز. و في الواقع ، استعار الأخ 'إله النهر ' بعض كنوز الخالدين القيمة منه ، لكن ثعبان الماء لم يرَ تلك المرأة تبتسم قط ، ولا مرة واحدة. و لقد قبلت كل الكنوز ، لكنها لم تكافئهم ولو بابتسامة واحدة.

فتح تشين بينغ آن الحزمة القطنية أمام روان شيو ، كاشفاً عن كومة كبيرة من الحصى. وبالنظر إلى الكومة كان هناك ما لا يقل عن 80 إلى 90 حصاة. حيث كانت هناك أيضاً حزمة قطنية أصغر قليلاً وسط الحصى ، وبعد فتحها ، ظهر المزيد من الحصى ، لكنها لم تكن سوى عشرات ، وكانت كل واحدة منها ملونة وبأحجام متفاوتة.

شعرت الفتاة الصغيرة ذات الرداء الوردي وكأنها ضُربت بصاعقة.

أشرقت عينا الصبي ذو الرداء اللازوردي ، ولم يستطع منع نفسه من بلع ريقه بشوق. و شعر برغبة عارمة في القفز والتهام حصى 'مرارة الثعبان '. لو أكلها جميعاً ، ربما سيصبح كائناً سامياً حقاً عند خروجه من هذا الزقاق الصغير! ناهيك عن الوصول للمرتبة الثامنة ، ربما تسمح له هذا الجبل الصغير من الحصى بالوصول للمرتبة التاسعة أو العاشرة! ومع ذلك وبمجرد تذكر أنه يقف بجانب فتاة والدها حكيم تمكن الصبي من قمع رغبته في خطف الحصى والتهامها.

انتقى تشين بينغ آن حصاتين لم تفقدا بريقهما رغم بقائهما خارج الجدول لفترة طويلة. حيث كانت إحداهما بلورية حمراء كلون الخوخ ، والأخرى خضراء داكنة وكثيفة. سلم الحصاتين للفتاة الصغيرة والصبي الصغير على التوالي. و بعد ذلك أخذ أربع حصيات عادية وأعطى كل واحد منهما اثنتين. بدا الطفلان وكأنهما حصلا على أثمن كنز في العالم.

لا تزال الفتاة الصغيرة تحمل مكتبة صغيرة على ظهرها ، وبينما تنظر إلى حصى 'مرارة الثعبان ' الثلاث في يدها ، انفجرت فجأة في البكاء ، ورفعت يدها لتمسح الدموع عن وجهها بعنف.

وفي الوقت نفسه ، ظهرت علامات النشوة على وجه الصبي الصغير وهو يحدق في الحصى في كفه.

ضرب تشين بينغ آن جبهته وكأنه تذكر شيئاً فجأة. ابتسم والتقط حصاتين أخريين من النوع عالي الجودة ؛ كانت صفراء زاهية ، بدت ناعمة ومصقولة كاليشم. وكما في المرة السابقة ، سلم الصبي والفتاة حصاة لكل منهما.

في هذه اللحظة فقط تذكر الصبي الصغير أنه كان مديناً بحصاتين بالفعل ، فقبلهما بابتسامة عريضة.

ومع ذلك لم تجرؤ الفتاة الصغيرة على قبولهما وقالت "يا معلمي ، اتفقنا أنني سآخذ حصاة واحدة عالية الجودة فقط ".

ربت تشين بينغ آن على رأسها وأجاب "من أنا ؟ أنا معلمكِ ، أليس كذلك ؟ هل أحتاج لسبب لأعطيكِ شيئاً ؟ أسرعي وخذيها ".

قبلت الفتاة الصغيرة الحصاة بعناية ، وبدأت في الوقت نفسه تبكي بحرقة أكبر.

بدا التردد على وجه الصبي ؛ كان هناك مزيج من البهجة الجامحة والعبس الطفيف ، وسأل بصوت غير واثق "يا معلمي ، هل يمكنك مكافأتي بواحدة إضافية أيضاً ؟ "

أجاب تشين بينغ آن بابتسامة "سأعطيك واحدة إن لم تضايقها في المستقبل ".

أومأ الصبي بجدية ووعد "بالتأكيد لن أضايق تلك الفتاة البلهاء اليوم. هل يمكنني أخذ حصاة 'مرارة الثعبان ' غداً ؟ أو ربما بعد غد ؟ أو في أقصى تقدير بعد يومين ؟ يا معلمي ، هل يمكنني ؟ "

سأل تشين بينغ آن "ما رأيك أنت ؟ "

جز الصبي على أسنانه قبل أن يلتفت للفتاة الصغيرة ويعدها بصوت وقور "أيتها الفتاة البلهاء ، لن أضايقكِ لشهر قادم ".

ضحك تشين بينغ آن من الغضب وصفع مؤخرة رأس الصبي "لمدة سنة على الأقل ".

تظاهر الصبي بالضيق ، لكنه في الواقع كان في قمة السعادة. و بالنسبة لثعبان ماء مثله ، من قبيله قريبة من تنانين الفيضان ، ما هي سنة قصيرة ؟ حتى 100 عام ليست فترة طويلة.

لم يكن تشين بينغ آن غبياً ، لكنه لم يهتم كثيراً بمؤامرات الصبي الملتوية. ففي النهاية ، جعلت رفقة الصبي والفتاة رحلته للبلدة الصغيرة أكثر متعة ، لذا كان ممتناً لهما في الحقيقة. ثم استدار ووضع الحزمتين القطنيتين جانباً. حيث كانت روان شيو قد وضعت شريحة الخيزران جانباً أيضاً ، فجلس الأربعة حول الطاولة.

اقترحت روان شيو "هل نذهب لتفقد المتجرين ؟ "

أومأ تشين بينغ آن وقال "بعد زيارة المتاجر ، يمكنني التوجه لمقر عائلة 'لي ' في 'شارع الثروة '. أحتاج لإعطاء شيء لأخي 'لي باو بينغ ' الأكبر ".

كان يقصد سمك الشبوط الذهبي الذي يعبر الجبال.

بعد إغلاق الباب ومغادرة الفناء معاً ، وضعوا سمك الشبوط الذي يعبر الجبال في وعاء فخاري صغير مملوء بالماء الذي استخرجته روان شيو من 'بئر القفل الحديدي '. تمكن الشبوط أخيراً من "التعايش في الماء كالسمك " بالمعنى الحقيقي ؛ راح يسبح بمرح ، مما تسبب في تناثر قطرات الماء في كل مكان.

كان الصبي الصغير قد ابتلع للتو حصاة 'مرارة الثعبان ' ، لذا أراد أن يظهر أفضل سلوك لديه. تولى دور حمل الوعاء الفخاري ، ولم يمضِ وقت طويل حتى سقطت قطرات الماء على جسده. انتشرت علامات الذهول على وجهه وهتف "ماء البئر هذا... عميق جداً ".

أومأت روان شيو وقالت "بالفعل. و لكن من المؤسف أن 'بئر القفل الحديدي ' قد اشتراها شخص غريب. ناهيك عن استخراج الماء منها لم يعد يُسمح للسكان المحليين حتى بالاقتراب منها ".

بالطبع كانت هي استثناءً طبيعياً.

بعد أن أصيب بذعر شديد في ورشة الحدادة ، أصبح الصبي الصغير الآن يشعر بالتوتر والخوف من كل حركة. لم يعد يجرؤ على التصرف بتهور. وبعد سماع هذا الخبر السيئ ، كاد أن يبدأ في ضرب الأرض بقدميه وضرب صدره ، لكنه لم يعد يملك شيئاً يفعله ، فلم يملك إلا أن يتذمر من عدم شراء تشين بينغ آن للبئر في وقت أبكر.

سألت روان شيو بنعومة "ما رأيك أن أناقشهم في الأمر ؟ تشين بينغ آن ، إذا أردت ، ربما يمكنك شراء 'بئر القفل الحديدي ' ".

هز تشين بينغ آن رأسه مسرعاً "لا ، لا داعي. و على أية حال لا أملك ما يكفي من المال الآن ".

أرادت روان شيو الحديث ، لكنها لم تدرِ من أين تبدأ. ورؤية العزم في عيني تشين بينغ آن ، جعلتها تتخلى عن الفكرة.

حين اقتربوا من 'زقاق ركوب التنين ' ، قال تشين بينغ آن "هناك الفتاة الصغيرة تدعى 'شي تشون جيا ' ، وأظن أنها ابنة صاحب المتجر هنا ".

كانت روان شيو محتارة بعض الشيء ، وأجابت "ليس لدي أدنى فكرة... "

في الواقع كان هناك الكثير من الأمور التي لم تكن الفتاة الشابة تهتم بها أو تلتفت إليها.

وحين سمع العمال والمساعدون في متجر 'البرسيم ' ومتجر المعجنات أن المالك الحقيقي للمتاجر قادم لزيارتهم ، هرعوا جميعاً للمشاركة في المرح. حيث كان الكثير منهم نساءً وفتيات صادقات ومسؤولات. ومع ذلك حين رأوا تشين بينغ آن لم يسعهم إلا الشعور بخيبة أمل طفيفة. تفرقوا ببطء وعادوا لعملهم. و جميعهم كانوا يشيرون إلى روان شيو بـ "صاحبة المتجر " مما سبب للفتاة حرجاً بسيطاً.

بقي تشين بينغ آن في متجر المعجنات لبعض الوقت ، وشعر بخجل بسيط وهو يرتشف الشاي الساخن ، لأنه لم يكن لديه أدنى فكرة عما يجب فعله أو قوله. و في غضون ذلك كانت روان شيو تطلب بثقة ومنهجية عن أداء المتجر - كم يربح ، وكم من الأرباح يمثل صافي الدخل ، وما إلى ذلك. حك تشين بينغ آن رأسه وهو ينظر إلى تعابير الجدية على وجه روان شيو ، وبدأ يشعر أن هديته لها كانت مبتذلة جداً وغير مبالية.

قبل أن ينطلق تشين بينغ آن نحو 'شارع الثروة ' ، ألقت روان شيو نظرة على الصبي الصغير والفتاة وأحذرتهم "لقد شهد 'شارع الثروة ' و 'زقاق ورقة الخوخ ' تغيرات كبيرة ، وانتقل الكثير من الغرباء للسكن فيهما. عائلة 'لي ' في وضع فريد نسبياً ، وهذا لأن كبير عائلتهم نجح في الارتقاء إلى المرتبة العاشرة. ووفقاً لنظام المكافآت الذي وضعه أباطرة 'إمبراطورية لي العظيمة ' السابقون ، منح الإمبراطور الحالي لعائلة 'لي ' منصبين 'مكفولي التعيين '.

"بمعنى آخر ، يمكن لشخصين من أحفاد عائلة 'لي ' أن يصبحا مسؤولين مباشرة. و لكن لسبب ما ، قبل أحد الأحفاد في العاصمة العرض وأصبح مسؤولاً ، بينما رفض حفيد آخر بقي في 'شارع الثروة ' العرض. هناك جو غريب يحيط بـ 'شارع الثروة ' بسبب هذا ".

فكر تشين بينغ آن للحظة قبل أن يطلب من الصبي والفتاة انتظاره في متجر المعجنات. وفي هذه الأثناء ، حمل الوعاء الفخاري وتوجه إلى 'شارع الثروة '. أخبر روان شيو أنها لا تحتاج لمرافقته ، ولم تحاول الفتاة الإصرار ، فعادت إلى ورشة الحدادة.

غادرت روان شيو البلدة الصغيرة وسارت نحو الجسر المقوس الحجري الذي عبرته مرات لا تحصى. حيث كان الجسر المغطى قد أزيل بالفعل ، كما أن قالب السيف القديم قد اختفى منذ زمن طويل. حاول بعض الأشخاص المتفائلين والفضوليين البحث عنه سابقاً ، آملين في العثور على فرصة مقدرة ، لكن جهودهم باءت كلها بالفشل.

في محافظة 'نبع التنين ' المزدحمة حيث تتلاطم التيارات الخفية كان هناك الكثير من الظواهر والأحداث الغريبة ، وكان هناك الكثير من الأسباب العظيمة المتداخلة والمتضاربة التي تتطلب التخطيط والمكائد. فمن ذا الذي يملك الوقت والجهد للاهتمام بهذه الأمور التافهة ؟

وبينما كانت تسير على طول الجسر الحجري المقوس لم تستطع روان شيو مقاومة الرغبة في إخراج شريحة الخيزران ورفعها عالياً في الهواء.

لن تشعر بالملل أبداً من النظر إلى تلك الحروف الصغيرة الستة.

في الواقع ، شعرت فجأة أنه سيكون من الأفضل لو نُقش سطر آخر من الحروف على ظهر شريحة الخيزران.

على سبيل المثال "هدية من تشين بينغ آن إلى روان شيو " ؟

في البلدة الصغيرة...

وضع تشين بينغ آن قدمه مرة أخرى على ألواح الحجر الأزرق التي تبلط 'شارع الثروة '. كانت المباني الشاهقة والقصور الكبيرة كالجبال المتموجة ، ومقارنة بالماضي حين كان يأتي هنا لتسليم الرسائل كان تشين بينغ آن قادراً بطبيعة الحال على تمييز الكثير حول محيطه.

لم يكد يصل أمام مقر عائلة 'لي ' حتى رأى رجلاً يرتدي رداءً لازوردياً يقف هناك ويبتسم له.

لسبب ما ، حين رأى هذا الشاب المفعم بهالة من المعرفة ، تذكر تشين بينغ آن الوقت الذي سلم فيه رسالة إلى المدرسة الخاصة ونظر إلى الوراء ليرى السيد 'تشي ' واقفاً عند بوابة المدرسة.

كان لديهما نفس الوقار تماماً.

كأنه ينظر إلى إله.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط