الفصل 544 (4): مَن في القارب ذاته ، هم الأعداء
حين تجلت ملامحه على شاشة الماء ، لوّح للجميع بابتسامةٍ وقال "أتمنى لكم رحلةً هانئةً إلى الآخرة ، يا رفاق ".
ثم التفت إلى وجهةٍ أخرى ونادى "أما زلتَ تنوي مواصلة حراسة الباب كحارسٍ أصمٍّ في الخارج يا هوانغ شي ؟ كم أنتَ كريمٌ ولطيف! أتمنى أن تنعم بحياةٍ طويلةٍ وارفة ".
لم يكن صاحب المرتبة الثالثة في القائمة سوى "هوانغ شي " الذي توارى في خندقٍ عميقٍ وسط الجبال كان يجلس في قاع الخندق متربعاً ، وقد غطّى رأسه بطبقةٍ من الأغصان والتراب ، لكن صورته على شاشة الماء كانت ساطعةً كوضح النهار.
ألقى "هوانغ شي " نظرةً على شاشة الماء ، ثم رفع إصبعه الأوسط في وجه الجميع.
وعلى الفور وثب واقفاً وقفز خارج الخندق. حيث كان المكان في الخارج يبدو كمدخلِ مسكنٍ ما ، لكنه كان محجوباً خلف طبقةٍ من سحب الضباب الملون.
اتضح أن "هوانغ شي " كان قد طارد "دي يوانفنغ " حتى هذا المكان ، ولم يكتفِ الأخير بالنجاة ، بل لاذ بالفرار إلى داخل المسكن ، بينما عجز "هوانغ شي " عن اختراق القيود المحيطة بالمدخل.
لذا قرر أن يدفن نفسه في الخارج ليترصد "دي يوانفنغ " حين يخرج ، ولم يتفاجأ بأن الأخير قد تنبأ بخطته.
أما صاحب المرتبة الأولى فكان ما زال ذاك العجوز ذا الرداء الأسود. بدا وكأنه يختبئ في كهفٍ كان ينبغي أن يكون خافت الإضاءة ، إن لم يكن غارقاً في ظلامٍ دامس ، لكن تماماً كما حدث مع "هوانغ شي " كانت ملامحه واضحةً ساطعةً كضوء النهار.
كان ما زال يحمل على كتفيه كيسي القماش ذاتهما ، وسيفه المعلق على ظهره كما هو ، وحين التفت إلى شاشة الماء ، ارتسمت على وجهه علامات الغضب وصرخ "أقول لكم جميعاً ، لا بد أن هناك خطأً ما! سأقتل أيّاً منكم يجرؤ على ملاحقتي! لا تعبثوا معي! سيفي حادٌّ كالشفرة الذي لا يثلم ، وحين أخرج كل ما في جعبتي ، فأنا نفسي أخشى سطوة قوتي! "
كان السيد "الداوي صن " يقيم قرب أنقاض المعبد على قمة الجبل ، بعد أن استسلم لمصيره منتظراً عناق الموت ، وأطلق زفيراً خافتاً حين رأى ذلك.
على مدى الأيام القليلة الماضية ، ظلَّ مقيماً على قمة الجبل في حالةٍ من القلق المستمر ، باستثناء رحلةٍ واحدةٍ قام بها إلى خلف الجبل ، لكنها لم تثمر شيئاً.
وخلال الأيام الخمسة الماضية كان الآخرون يحملون الكنوز تباعاً إلى قمة الجبل حتى تشكلت كومةٌ صغيرةٌ من الكنوز خارج أنقاض المعبد.
لم يعد السيد "الداوي صن " يكترث للنظر إلى تلك الكنوز.
هزَّ السيد "الداوي صن " القارورة الخزفية التي جمع فيها قطرات الماء من شجرة الخيزران ؛ لقد كان مقتراً في شربه ، لذا تبقّى منها القليل.
في وقتٍ سابق ، استجمع شجاعته وعاد إلى شجرة الخيزران ، ليكتشف أنه لم يتبقَّ عليها قطرة ماءٍ واحدة.
لم يسع "الداوي صن " إلا أن يُعجب بـ "تشين بينغ آن " فقد كان كأسراب الجراد ، لا يترك خلفه شيئاً.
سيكون من المؤسف حقاً أن يتحول شخصٌ صِيغَ ليكون "مزارعاً " متجولاً إلى "خالدٍ " رسمي.
كان "ليو غويباو " يقف بجانب "هواي تشيان " عند الحاجز الحجري على حافة قمة الجبل. حيث كانت هذه المرة الثانية التي يلاحظ فيها "هواي تشيان " العجوز ذا الرداء الأسود ، فتمتم في نفسه "يبدو أن في جعبته الكثير من الحيل ".
سأله "ليو غويباو " بحيرة "ما الذي تعنيه بذلك ؟ "
أجابه "هواي تشيان " بابتسامة "يعني بالضبط ما تبدو عليه الكلمات ".
ارتبك "ليو غويباو " قليلاً ، ثم سأل "هل تخفي عني شيئاً يا هواي تشيان ؟ "
اعترف "هواي تشيان " بتردد "نعم. و في وطني ، رتب لي كبار عشيرتي زواجاً ، وقد جئت إلى هنا لأهرب من ذلك الزواج ".
سأله "ليو غويباو " بابتسامة "وكيف حال شريكتك ؟ "
تنهد "هواي تشيان " "لم ألتقِ بها سوى مرةٍ واحدة ، لذا بالكاد أتذكرها. كل ما أذكره أنها كانت ذات شخصيةٍ مقبولة ، لكنها كانت محاربة ، وقد فعلت ما هو أكثر تطرفاً مني ، حيث فرت إلى قارة "الدرع الذهبي " لتتجنب الزواج بي ".
أومأ "ليو غويباو " ولم يضف كلمةً أخرى.
كان "هواي تشيان " قلقاً بعض الشيء ، وتاهت نظراته يميناً ويساراً بتردد وهو يقول "هل يمكنني إخبارك بشيءٍ آخر ، آنسة ليو ؟ "
ضحك "ليو غويباو " قائلاً "أعرف ما تريد قوله أنت معجبٌ بي ، أليس كذلك ؟ لِمَ تبدو بهذا القلق ؟ أنا أيضاً معجبةٌ بك! "
لم يكن لدى "هواي تشيان " رد.
بعد تلك المحادثة التافهة ، بدأت "ليو غويباو " تفكر فيما ستفعله تالياً.
في بعض الأحيان ، العقول أنفع من العضلات ، وفي عينيها لم يكن "زان تشنج " يمتلك أياً منهما.
وبينما كانت "ليو غويباو " غارقةً في أفكارها ، ألقى "هواي تشيان " نظرةً جانبيةً عليها ، ثم ابتسم وهو يستند إلى الحاجز ويطلق نظراته نحو الأفق.
في الحقيقة ، ما أراد قوله هو أن كلاً منهما لا يصلح للآخر ؛ فالفجوة بينهما شاسعةٌ في كل الجوانب ، والسبب الوحيد الذي جعلهما قادرين على الحديث هو أنه كان يسايرها فقط.
كانت هناك هوةٌ سحيقة بينهما في أساس "الزراعة " والنوايا ، والخلفية ، وبناءً على ذلك أشفق على هذه الفتاة الساذجة.
من بين كل من دخل هذا المسكن الخالد كان هو الأرجح في معرفة مدى أهمية الفرصة القدرية التي يقدمها هذا المكان ، وقد جاء إلى هنا لهدفٍ واحد: ملاحقة خيط "طاقة السيف " ذاك.
كان يتصنع دور العالم الضعيف من أجل تسلية نفسه فقط.
ومع ذلك كان خيط "طاقة السيف " هذا مفاجأهً سارةً حقاً.
في الأصل كانت خطته التوجه شمالاً للقاء "سيف الخلود باي شانغ " قبل العودة إلى مسقط رأسه.
وباستثناء أي ظروفٍ استثنائية كان يتوقع أن يخرج "باي شانغ " لاستقباله شخصياً.
كان التفكير في مسقط رأسه يملؤه بالاشمئزاز والسأم.
لقد ظلَّ يراقب هؤلاء النمل وهم يتلاعبون بهم كدمىً بخيوط على مدى الأيام الخمسة الماضية ، وبدأ الأمر يبعث على الضجر.
أما من كان يحرك الخيوط من خلف الكواليس ، فمن الواضح أنه لم يكن بالقوة التى تكفى طالما أنه كان مقيداً بخيط "طاقة السيف ".
حتى لو لم يذكر خلفيته ، لكان قادراً على التفاوض مع من يترأس هذا المسكن ؛ فهو سيحصل على خيط السيف ، والآخر سيتحرر ، وسيكون فوزاً للطرفين.
ألقى نظرةً على الفتاة الساذجة التي لا تزال تفكر في أمورٍ تافهة ، وابتسم سائلاً "ما رأيك أن أعفيكِ من الانتظار وأجعلكِ اليوم رئيسةً لـ "مقر عصفور قوس قزح " آنسة ليو ؟ "
قفزت "ليو غويباو " في الهواء مذعورةً وهي تصرخ "مَن أنت ؟! "
وضع "هواي تشيان " إصبعه على شفتيه مشيراً بالسكوت ، ثم خاطبها عبر "بحيرة عقلها " "قبل مجيئي إلى قارة الشمال ، حذرني أسلافي من أن سياف الخلود هنا أناسٌ غير معقولين ، يفتخرون بقتل العباقرة من القارات الأخرى ، لذا عليَّ أن أبقى حذراً وأحافظ على مستوىً منخفض ".
لم يتغير تعبير "ليو غويباو " لكن عقلها كان يتسارع ، واكتشفت أنها لا تستطيع التواصل مع "صن تشنج " عبر بحيرة عقلها.
تنهد "هواي تشيان " "لا تجربي ألاعيب غريبة يا آنسة ليو ، إذا واصلتِ هذا ، فلن نتمكن حتى من أن نكون أصدقاء ".
ثم وجه نظره نحو السماء وتأمل "لا أريد إضاعة المزيد من الوقت هنا. و هذه الاستراتيجيه الصبيانية تثير غثياني. عليَّ أن أعلم إله هذا العالم المزعوم والسيد "هوان " الروحاني العجوز ما هي "الرونات " الحقيقية ".
على الفور ظهر غرضٌ في كلتا يديه ، أحدهما كان درعاً عسكرياً ذهبياً ، وهو بذلة من دروع "ألوهية نار البخور " من أعلى الطراز.
حتى بين دروع ألوهية نار البخور كان هذا واحداً من أقدم الدروع وجوداً.
وهو يرتدي الدرع كان "هواي تشيان " يحمل رونين أزرقين في يده الأخرى ، وألقى بأحدهما عرضاً وهو يبتسم ويردد تعويذة "بقرصٍ حديديٍ يُرسل إلى العالم السفلي ، أدعو إله البرق للهبوط ".
ظهر إلهٌ يرتدي درعاً ذهبياً ويقف بطول يزيد عن عشرين قدماً من العدم ، وكان جسده بالكامل يومض ببرقٍ أبيض ساطع ، وبمجرد أن لمست قدماه الأرض ، ارتجف الجبل بالكامل ، ومع ذلك ارتجف حظ الجبل والماء في مسكن الخلود كله.
بعد إلقاء الرون الثاني ، ظهر رجلٌ يرتدي رداءً أبيض فضفاضاً مع سيفٍ على ظهره.
كان تعبير وجهه خشبياً جامداً ، لكن "طاقة سيفٍ " مهيبة كانت تنبعث من جسده ، ماحقةً كل الطاقة الروحية من حوله.
أخيراً ، رفع "هواي تشيان " كرةً ذهبيةً صغيرةً مخرمةً كانت تستقر في كفه.
داخل الكرة كانت خيوط ضوء السيف تتسابق ذهاباً وإياباً ، وتصطدم بالجدران الداخلية لتثير ومضاتٍ من الشرر.
لقد جاء "هواي تشيان " إلى القارة الشمالية لرفع مستوى زراعة هذا الخادم الدمية ؛ ففي الوقت الراهن كانت الدمية على حافة "مرحلة الولادة " وكان يأمل أن تتجاوز عقبتها بمجرد التهام بعض السيوف الطائرة المرتبطة بسيافٍ من "مرتبة الجوهر الذهبي " واستمداد طاقة حظ "طريق السيف " في القارة الشمالية.
ألقى "هواي تشيان " الكرة الذهبية بلطفٍ نحو السياف ذي الرداء الأبيض ، فتبخرت على الفور داخل إحدى نقاط الطاقة في الدمية.
توقف خيط "طاقة السيف " الذي كان يجوب هذا العالم الصغير لسنواتٍ لا تحصى فجأة ، كما لو كان يراقب "هواي تشيان " من الأعلى.
قال "هواي تشيان " بابتسامة "كنت أعلم أنك ستختارني " ثم رمق السماء في جهةٍ معينة وتأمل "لم أشعر من قبل بهذا النوع من طاقة الشياطين ، ولا أعرف أياً من الشياطين يهوى تنقية الجبال كطعام. هل يوجد شيءٌ كهذا في عالمنا المهيب ؟ "
عمَّ صمتٌ مطبق.
كان الجميع مذهولين تماماً مما يشهدونه.
اقترح "هواي تشيان " "ما رأيك في هذا ؟ إذا خضنا معركة ، ولم أستطع قتلك ، ولم تستطع قتلي ، فعليك أن تأتي معي إلى "القارة الوسطى الإلهية ". أضمنك مستقبلاً مشرقاً ".
هبط بحر السحب قليلاً ، وظهر رجلٌ طويلٌ مهيب ، يجلس على حافته ويقهقه "أنت تتحدث بلسانٍ أكبر من عمرك ".
وبلمحةٍ من كمه ، فُتحت لفافةٌ شاملة ، تصور مشهداً يمكن لأي شخصٍ رؤيته من أي مكانٍ في العالم الصغير طالما رفع رأسه.
لقد أبدى "هواي تشيان " صدقاً ، وشعر العجوز أنه يجب عليه الرد بالمثل.
ابتسم "هواي تشيان " وهو يهز كتفيه "لا أستطيع المساعدة عندما يكون أسلافي واحداً من كبار المزارعين العشرة في القارة الوسطى الإلهية ".
اتضح أن "السيداً سماوياً ناشئاً " من جبل "لونغهو " و "ليو يوتشو " من "القارة البيضاء النقية " كانا من أعز أصدقائه.
سكت العجوز الجالس فوق بحر السحب ، بينما واصل "هواي تشيان " بنظرة ازدراءٍ غير مخفية "إذا أردت الصراحة البغيضة حتى لو مددتُ عنقي وسمحتُ لك بقتلي ، هل تجرؤ ؟ "
بقي العجوز صامتاً.
نظر "هواي تشيان " حوله وسأل "هل ستقتل هذه الحثالة عديمة الفائدة ، أم سأضطر للقيام بذلك ؟ إذا كنت ستفعلها ، فإني أطلب منك استثناء القليل ممن أنوي اصطحابهم معي ".
تماماً مثل الآخرين كان "تشين بينغ آن " مذهولاً من هذا التحول في الأحداث.
في وقتٍ سابق ، تنكر في هيئة شابٍ فور اختفاء شاشات الماء ، وكانت هذه تجربةً تفتح العين بالنسبة له.
ورغم إعجابه بجرأة الشاب ، فإنه لم يطمح أبداً ليصبح شخصاً مثله.
لو واجه هذا الشاب ما واجهه "تشين بينغ آن " لكان قد مات مراتٍ لا تحصى حتى لو كان مستوى تدريبه أعلى من مستواه.
ومع ذلك لم يكن هذا تقييماً عادلاً تماماً.
فحقيقة أنه قادرٌ على الوقوف هناك وإعلان هذا التصريح الجريء تشير إلى امتلاكه سماتٍ ومميزاتٍ إيجابية.
كان "تشين بينغ آن " يرى جانباً واحداً فقط من الشاب ، وكان من غير العدل الحكم على شخصيته بناءً على ذلك فقط.
لو كان "تشين بينغ آن " مكانه ، لكان بالتأكيد قد فشل في الوصول إلى القمم التي وصلت إليها الشاب.
ومع ذلك في عيني "تشين بينغ آن " كان الشاب يفتقر بشدة إلى التسامح والدهاء. و إذا ساء حظه ، فستكون هناك فرصةٌ حقيقيةٌ لأن يفقد حياته في القارة الشمالية.
لم يسعه إلا أن يشكر حظه لأنه لم يواجه أحداً مثل "سيف الخلود جي يوي " حتى الآن.
ومع ذلك فإن قراره بتمزيق قناعه وكشف قوته الحقيقية كان بوضوحٍ بعد موازنة خياراته ، ويبدو أنه لن يخرج حياً فحسب ، بل سيأخذ العجوز معه إلى القارة الوسطى.
لا يمكن إنكار أنه شابٌ مثيرٌ للإعجاب ، كما هو متوقعٌ من شخصٍ جاء إلى القارة الشمالية من القارة الوسطى لغرضٍ وحيدٍ هو قتل السيافين.
لم يكن "تشين بينغ آن " ضغيناً لدرجة أن يتمنى الفشل لشخصٍ كهذا.
كان لكل شخصٍ طريقه الخاص ، وكون شخصٌ ما يسلك طريقاً مختلفاً لا يعد سبباً عادلاً للحقد والضغينة.
كان الأمر أشبه بـ "تشين بينغ آن " الذي يلاحق نفس طريق فنون القتال لـ "كاو سي " لكنه لم يشعر بأي ضغينةٍ تجاه الأخير رغم أنه كان يتخلف عنه دائماً.
ما الذي كان عليه فعله ؟ صنع دمية "فودو " لـ "كاو سي " والصلاة من أجل سقوطه ؟
فرك "تشين بينغ آن " ذقنه متأملاً ، وشعر أنه لا ينبغي له التفكير في هذا النوع من الهراء في هذا الموقف ، لكن الأمر كان مستمتعاً إلى حدٍ ما.
بالتفكير في المعارك الثلاث التي خاضها ضد "كاو سي " على "سور السيف العظيم " شعر "تشين بينغ آن " ببعض الاستياء ، ليس لأنه هُزم في المعارك الثلاث ؛ فـ "كاو سي " هزمه بشرف ، ولا شكوى لديه في ذلك.
ما كان يستفزه حقاً هو مدى كونه "وغداً مستفزاً "! و لم يكن وسيماً بشكلٍ عبثيٍ فحسب ، بل كان دائماً يبدو هادئاً وغير مبالٍ ، ينظر بعيداً فوق رؤوس الجميع ، كما لو كان الشيء الوحيد في مجال رؤيته هو القمة الأسطورية لـ "طريق القتال ".
حقيقة أنه لم يستطع هزيمة "كاو سي " في قتالٍ جعلت "تشين بينغ آن " أكثر إحباطاً ، لكنه لم يكن يملك شيئاً يفعله.
ومع ذلك ما حدث تالياً هو الذي جعل قشعريرة تسري في جسد "تشين بينغ آن ".
في أعقاب هذا الكشف المذهل ، سقط السيد "الداوي صن " على ظهره من الصدمة ، لكن فجأة ، وقف منتصباً ، ليغرق مجدداً على الأرض في حالةٍ من الخمود والجمود.
ومع ذلك خرج من الجسد الخامد "الداوي صن " أثيري ، كما لو أن روحه قد انسلخت عن جسده.
مدَّ السيد "الداوي صن " يداً واحدة ، ممسكاً بسهولةٍ بخيط "طاقة السيف " الذي كان يكافح للهروب.
لم يعرف العجوز على بحر السحب ما حدث لـ "الداوي صن " لكنه أدرك أن شيئاً رهيباً قد وقع ، فاستدار على الفور محاولاً الفرار إلى حماية بحر السحب.
قال "الداوي صن " بلا تعبير "أن تظن أن شيطاناً صغيراً وضيعاً مثلك يجرؤ على محاولة تنقية هذا الجبل وادعاء امتلاك هذا المعبد ".
ثم ألقى نظرةً على أنقاض المعبد ، وظهرت لمحةٌ من الأسى في عينيه. رمق المسافة بعيداً ، حيث يوجد بحر السحب ، ثم زفر ببرود "ظننتَ أنه لن يكون لديك ما يقلقك في هذا العالم المهيب ؟ ظننتَ أنني لن أستطيع فعل شيءٍ لك لمجرد أن فرعي بعيدٌ عن مجده ؟ "
أغلق "الداوي صن " يده في قبضة ، فسحق خيط "طاقة السيف " بداخلها.
ثم ضمَّ سبابته والوسطى قبل أن يمررهما للأمام بلطف ، فانشق بحر السحب من المنتصف ، كما قُطع شخصٌ صغيرٌ بحجم حبة الخردل إلى نصفين.
كان "هواي تشيان " على وشك قول شيءٍ ما عندما التفت إليه "الداوي صن " ساخراً "من تظن نفسك ؟ ألم يعلمك كبار قومك أهمية التواضع ؟ ألا تخشى أن تلتوي لسانك بتلك الكلمات المتعجرفة ؟ إذا كان هناك حقاً "مصباح ارتباط " لك في قاعة أجداد عشيرتك ، فليأتِ سلفك إلى هذا العالم المهيب ويطلب مني الانتقام ".
فتح "هواي تشيان " فمه ليتحدث مجدداً ، بنية إعلان اسم سلفه ، لكنه قُتل في الحال بمسحةٍ أخرى من أصابع "الداوي صن ".
حتى دمية سيافه من مرحلة "الولادة " تحطمت ، وسقطت على الأرض كنصفين من رونٍ مقطوع.
أخيراً ، حول "الداوي صن " نظره إلى أنقاض المعبد. و لقد أُقيم ذلك المعبد لعبادة أخيه الأصغر الذي كان ذات يوم شخصيةً مركزيةً في فرع سيافي الخلود في العالم السماوي ، مثله تماماً.
لسوء الحظ ، بدا أن السماوات نفسها حسدت أخاه الأصغر على مواهبه الاستثنائية ، فلقي حتفه في سنٍ مبكرة.
"عاصمة اليشم الأبيض " ليست ملامةً ، لا يمكنه لوم سوى نفسه لكونه متردداً جداً ، إلى حد أن أخاه الأكبر لم يستطع الانتقام له.
تتعدد طرق الموت في هذا العالم ، لكن الوحيدين الذين لا يمكن إنقاذهم هم أولئك الذين يسعون للموت بأنفسهم.
على قمة الجبل البعيدة كان "تشين بينغ آن " قد استخرج كل أجزاء تمثال الإله الخشبي.
قهقه "الداوي صن " "أنت شابٌ يقظٌ حقاً. ألتفتُ لثانيةٍ واحدة ، فتكون قد أنقذت نفسك ".
مدَّ يده بحركةِ جذب ، فانتُزع "دي يوانفنغ " و "زان تشنج " و "ليو غويباو " من الهواء ليظهروا أمامه.
سأل بلامبالاة "هل الثلاثة منكم مستعدون لاتباعي إلى العالم السماوي ؟ "
لقد جمع ما يكفي من الجدارة طوال أسفاره في هذا العالم ليتمكن من اصطحاب ثلاثة أشخاصٍ معه.
بينما كان ينتظر إجابات الثلاثي ، بدا أن تدفق الزمن قد توقف تماماً.
مسح "الداوي صن " لحيته بابتسامةٍ وهو يوجه نظره نحو "تشين بينغ آن " قائلاً "في ضوء أعواد البخور الثلاثة الذين قدمتها سابقاً ، يمكنك الاحتفاظ بتلك الأجزاء ".
صحح له "تشين بينغ آن " "لقد كانت في الواقع ستة أعوادٍ من البخور يا سيد الداوي صن ".
انفجر "الداوي صن " ضاحكاً ، ولوح بكمه في الهواء ، كما لو كان يجمع شيئاً ما ، ليقوم بنثره مجدداً.
"يمكنك الحصول على هذا إذن. سيكون كافياً لإطعام سيفك ذاك ".
على قمة الجبل على بُعد عدة مئاتٍ من الكيلومترات ، ظهرت كرةٌ من "طاقة السيف " المكسورة أمام "تشين بينغ آن ".