تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

نظام تريبل إكس 156

يتغير

الفصل 156: التغيير

في مملكة لوميا…

تردد صدى وقع كعبيها على الأرضية الرخامية الأنيقة لمملكة لوميا ، بينما كانت تتقدم برشاقتها المعهودة متعالية العديد من الحراس الذين أحنوا رؤوسهم احتراماً لها أثناء مرورها.

صرير.. ثم ارتطام! انفتحت البوابتان الذهبيتان العملاقتان إلى الداخل ، لتكشفا عن قاعة العرش المهيبة بكامل بهائها. وهناك ، فوق العرش العظيم المصنوع من أنفس الكنوز ، جلس رجل.

كان وجهه ينم عن كآبة ، وقد أسند رأسه إلى يده غارقاً في لُجّة أفكاره.

سألت أونا لتجذب انتباهه "هل من أمر يمكنني مساعدتك فيه يا جلالتك ؟ ". كانت تدرك تماماً شعوره بالذنب تجاه كل ما يحدث للمملكة ، ولا سيما شعوره بالتقصير حيال اختطاف لوميا.

تنهد وهو يشيح بنظره عنها مستمراً في تفكيره "للأسف لا ".

فكرت أونا في نفسها "هذه هي المرة الأولى منذ وقت طويل التي أراه فيها هكذا ". لم تكن تدري أتشعر بالسعادة أم بالحزن لأن تروي بدأ يُظهر مشاعره أخيراً كبشر طبيعي ، بدلاً من أسلوبه المعتاد الجامد والخالي من التعبيرات.

انحنت أونا قائلة "هل تسمح لي بأن أفصح عما في قلبي يا جلالتك ؟ " فأومأ تروي بيده بحركة عفوية.

قالت ، مما جعل وجه تروي ينقبض في تكشيرة غضب "أفهم أنك لست في أفضل حالاتك الذهنية الآن ، لكنني أشعر أن بإمكانك الوثوق بكايل ".

لعنت أونا في سرها "سحقاً ، لقد بدأ يغضب " وهي تشعر بأن الهواء أصبح ثقيلاً بسبب هالة تروي.

تابعت بتلعثم "لـ.. لم يثبت جدارته كأكثر المؤهلين في ألعاب الجوع فحسب ، بل تمكن أيضاً من الوقوف نداً لند أمامك ، وهو أمر لم يفعله أحد منذ وقت طويل ".

زمجر تروي بملامح عابسة وقد بدأ غضبه يتصاعد من كلمات أونا "ما الذي تودين الوصول إليه ؟ ".

تصبب العرق من جبينها وهي تشعر بأن حياتها أصبحت في خطر ، لكنها لم تتراجع.

وأخيراً كشفت المستور قائلة وهي تضم قبضتها استعداداً لغضب تروي "ما أحاول قوله هو.. أنك أصبحت ليناً ".

لم يرد تروي على الفور بل حدق فيها بعينين تملؤهما الريبة. فلم يكن غاضباً أو ممتلئاً بنية القتل ، بل كان مجرد شعور لم يظن أبداً أنه ما زال يملكه ؛ المفاجأة.

تحدث بهدوء مع ابتسامة خفيفة "أنتِ على حق ، لقد أصبحتُ ليناً بعض الشيء ".

تركت كلماته أونا المذهولة عاجزة عن الكلام ، ومسحت عينيها مرات عدة لتتأكد أن ما تراه حقيقي وليس حلماً "هـ.. هل ابتسم لي للتو ؟ ".

عندما بدأت مسيرتها كمتدربة شابة في حرس الفضاء الملكي كانت تدرك تماماً أسلوب الملك البارد والقاسي ، وكيف كان يعامل الجميع بجفاء حتى ابنته ووريثته القادمة.

حتى خلال معاركهم المتعددة وجوائزها وترقياتها التي لا تحصى لم يظهر ذرة من العاطفة. ولكن الآن ، هل كان يبتسم حقاً ؟

سألته لتتأكد من سلامته "هـ.. هل أنت بخير يا جلالتك ؟ ".

أجابها قائلاً مما زاد من دهشتها "أشعر ببعض الألم ، لكنني أعتقد أنني سأكون بخير ".

صلّت أونا في سرها "أرجوك لا تحزن… " فقد لم تتوقع أن يكون تروي بهذا اللطف.

لم تكن تعرف ما الذي يدور في ذهنه بعد كل ما مر به خلال الأيام القليلة الماضية ، لكنها كانت تدرك أنه كان كافياً لتحطيم أي شخص ، ليس نفسياً فحسب ، بل جسدياً أيضاً.

سألها تروي منتشلاً إياها من أفكارها "ما هي آخر التطورات بشأن وضع المملكة ؟ ".

أجابت "عذراً.. لقد تم إصلاح القلعة بالكامل تقريباً بإضافة المزيد من حراس الفضاء وتشديد الدفاعات. عانت المملكة من بعض الخسائر بسبب- " توقفت فجأة وهي تنظر إليه.

قال تروي "لا بأس ، يمكنكِ ذكر اسمها " فأومات برأسها.

تابعت "تضررت أجزاء من المملكة جراء هجوم لين ، إلى جانب فقدان بعض الأرواح من المواطنين. و كما تأثر جزء كبير من المزرعة ، مما أدى إلى تدمير مؤن غذائية تكفي لسنوات ".

أثناء استماعه إليها ، قبض تروي يده بقوة حتى انغرزت أظافره في لحمه وسال منها دم طازج.

أمر بصوت محايد "كافئي عائلات الذين فقدوا أرواحهم ، من المواطنين والمسؤولين على حد سواء. و كما يجب مضاعفة ساعات العمل وزيادة أجور المتدربين ".

ترك هذا الأمر أونا في حالة ذهول أكبر ، فسألت "هـ.. هل أنت متأكد يا جلالتك ؟ " فأومأ لها تروي مؤكداً.

انحنت وعلى شفتيها ابتسامة خفيفة "كما تمنى ".

وتابعت تقريرها "السيد بوريس والسيد الشيخين موجودان حالياً في الخارج لنشر المزيد من الجنود في أجزاء من المملكة ، بينما السيد داروين حبيس في الحصن يصنع المزيد من الأسلحة ".

ضحك تروي بخفّة قائلاً "داروين يحب ألعابه بالتأكيد " ثم هز رأسه مبتسماً "التحدي الحقيقي هو ما إذا كان الشيخين يستطيع الحفاظ على هدوئه مع بوريس ". ثم تمتم بابتسامة عابثة "هل تراهنين ؟ ".

تأتأت أونا وهي ترفض بسرعة "ماذا! لـ.. لا أجرؤ على ذلك يا صاحب الجلالة ".

قد يكون قد طور مشاعر الآن ، لكنه ما زال "تروي " وقد يكون هذا اختباراً لمعرفة قدرها.

سأل "ماذا عن أصدقاء القرويين ؟ ".

– "أوه ، إنهم مع الآنسة آنا في أحد البيوت الآمنة في المملكة ".

– "وماذا بعد ؟ ".

– "لقد استجوبتهم الآنسة آنا. المرأة الثعلب تزعم أنها من مكان يدعى فاندرود ، وأنها التقت بكايل فقط عندما قبضت عليه قبيلتها ". توقفت ووجهها ينقبض عبسوا "لكن المرأة الأخرى ذات الشعر الأحمر تدعي أنها لا تعرف من أين أتت ، وأنها التقت بكايل فقط عندما أنقذ حياتها خلال ألعاب الجوع ".

قال تروي بنبرة محبطة "جيد جداً.. أبلغي آنا بأنها يمكنها التوقف عن الاستجواب. و لقد اقترب الموعد النهائي ، لذا قد ننتظر ونرى ما سيحدث ".

لقد مر الآن ما يقرب من أربعة أيام منذ أن بدأ كايل رحلته إلى الأراضي القاحلة.

ولم يكن تروي ليختاره أبداً في أحلامه لإنقاذ لوميا ، لكن يديه كانت مكبلة بسبب إصابة داخلية عميقة. فلم يكن في حالة مناسبة ، جسدياً ولا ذهنياً ، لمواجهة لين ؛ فهي لم تكن عدوته فحسب ، بل كانت ابنته الهاربة أيضاً. و كما لم يكن بإمكانه توكيل هذه المسؤولية لأي من أفراد العائلة المالكة بسبب الميثاق المقدس الذي أُبرم.

سأل "ماذا عن الآنسة إلسا ؟ " فانقبض وجه أونا غضباً.

قالت أونا بغضب وهي تنفخ وجنتيها كالطفلة الصغيرة "تلك الـ.. إحم! أعني أنها جمدتني بغير عقلانية رغماً عن إرادتي وجعلتني أعبر مجال القوة ".

ضحك تروي قائلاً "إنها تحب تجميد الأشياء فعلاً " مما زاد من حنق أونا.

سألها "إذاً هي في المملكة الآن ؟ ".

أجابت أونا "عذراً.. ليس تماماً يا صاحب الجلالة. و أنا لا ألتقط أي أثر لها في أي مكان في المملكة ، لذا للأسف ، لا يمكنني تحديد موقعها الحالي ".

أومأ تروي برأسه ، فقد كان يعرف إلسا جيداً ، وكان يدرك أنها تشبهه تماماً ؛ تمتلك شخصية باردة وقاسية ولا تتردد في القتل دون ندم ، كما أن امتلاكها لقدرة جليدية قوية يجعلها أكثر ترويعاً ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتها.

– "هل تأذن لي بالانصراف يا جلالتك ؟ ".

– "إذنكِ معكِ.. يمكنكِ أخذ بقية اليوم عطلة. اذهبي للاسترخاء والاستمتاع ". أشار تروي بيديه ، وهو معجب جداً بمهارات أونا في إدارة شؤون المملكة. لم يستطع إنكار أنها كانت أكثر من مجرد قائدة في ساحة المعركة ، بل كانت خبيرة إستراتيجية ، إذ تحملت مسؤولية المملكة خلال فترة غيبوبته.

– "أنا آسفة يا صاحب الجلالة ، لكن عليّ رفض عرضك. و لقد كنت أؤدي واجبي تجاه المملكة فقط ، فلا داعي لتقديري بشكل مبالغ فيه ".

رد تروي "ومن قال إنني كنت أعرض عليكِ ؟ هذا أمر أيها الجندي الصغير ".

أرادت الإلحاح في الرفض ، لكنها تراجعت ، فأحنت رأسها واستدارت لتمشي بعيداً.

ناداها تروي "أوه ، أونا! " وظهر أمامها فجأة قبل أن تتاح لها فرصة الالتفات.

ابتسم وهو يسلمها السكين الصغيرة المثبتة على غطاء ركبتها "لستُ بهذا اللين ".

هزت أونا رأسها قليلاً وهي تنحني وتخرج من قاعة العرش قائلة "هذا هو الملك الذي أعرفه ".

تمتم تروي بهدوء وهو يتجه نحو مجموعة من الصور الشخصية الكبيرة في الخلف "هل أصبحتُ ليناً حقاً ؟ ". جالت عيناه بينها حتى استقرتا على واحدة.

كانت لامرأة ذات بشرة خزفية فاتحة ، وشعر أشقر ، ترتدي فستاناً أرجوانياً أنيقاً. حيث كانت عيناها الساحرتان تكملان جسدها الفاتن ، مما يمنحها إطلالة تخطف الأنظار أينما ذهبت.

ذرفت عينا تروي الدموع وهو يحدق في الصورة قائلاً "أفتقدكِ كثيراً ". كانت تلك صورة الملكة الراحلة ، أمّ كل من لين ولوميا.

بعد بضع دقائق ، استعاد هدوءه ومسح الدموع من عينيه.

"ربما حان وقت التغيير ".

خرج من قاعة العرش وتوجه نحو قسم معين في القلعة ، صُمم بحيث يبدو منعزلاً عنها ، لكنهما في الواقع كانا معاً.

عند وصوله إلى الباب المعدني ، انحنى قليلاً ليتم فحص عينيه ، ثم أعقب ذلك فحص للصوت ، وأخيراً قياساته الحيوية.

دخل الغرفة الفسيحة التي كانت مقسمة إلى أقسام أصغر ، مبنية كالسجون مع حقول طاقة كبوابات.

انحنى الحارسان الموجودان قائلين "الملك تروي! " بينما توقف هو عند زنزانة معينة.

أمر "افتحوها " ودون تردد ، وضع كل حارس بطاقة ذهبية في وقت واحد في الماسح الضوئي الصغير بجانبهما لتعطيل حقل الطاقة.

صرخت ماري وهي تمسك بوالدتها بقوة ، بينما كانت الأم تحدق في تروي بذهول كأنها رأت شبحاً "أنت! مـ.. ماذا تفعل هنا ؟! ".

تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط