الفصل 308: حادثة مملكة راندالوريون (الجزء الأول)
تضم قارة "إيرييل " بين أرجائها ممالك عدة ، يتجاوز عددها خمسين ألف مملكة.
ومن بين تلك الممالك ، توجد مملكة متوسطة المساحة تقع في أقصى الشمال الغربي ، يقطنها بشكل رئيسي شعب "النويآرن " ويبلغ تعداد سكانها ما يزيد عن مئة مليون نسمة ؛ وهو حجم لا يعد مثيراً للإعجاب ، بل إنه أدنى من المتوسط عندما يتعلق الأمر بالممالك متوسطة المساحة في قارة "إيرييل ".
ومع ذلك استطاعت هذه المملكة أن تزدهر بفضل نقطتي موارد خاصة وصادراتها الوفيرة. فمن الناحية الاقتصادية كان أداء هذه المملكة يفوق بكثير متوسط الممالك المماثلة ، رغم صغر حجمها النسبي ، وتُعرف باسم مملكة "راندالوريون ".
وبفضل هذا الازدهار ، امتلكت المملكة قوة عسكرية تفوق المتوسط ، كما حازت على احتياطيات استراتيجية عميقة ، وهو أمر لا تستطيع الكثير من الممالك المتوسطة التباهي به.
ولكن—
"زئيرررررر!!! "
—كل هذه المقومات غدت عديمة النفع تماماً أمام الرعب المطلق ؛ رعب كائنات "الماغيفور "!
"اثبتوا في مواقعكم! لا تراجع! "
احتشد الفرسان وتراصوا بأقصى ما يمكنهم لتشكيل دفاعي محكم. فلم يكن هذا مجرد ذود عن أرضهم وشعبهم فحسب ، بل كان دفاعاً عن رمقهم الأخير ؛ فإدراكهم بأن التكتل والهجوم كوحدة قوية سيزيد من فرص نجاتهم كان دافعهم الوحيد. وبالطبع كان هذا يعني أيضاً أن "الماغيفور " سيتمكنون من إبادتهم عن بكرة أبيهم بضربة واحدة قاضية الآن بعد أن جعلوا من أنفسهم أهدافاً سهلة المنال.
بيد أن هؤلاء الفرسان تشبثوا بالأمل في ألا تؤول الأمور إلى ذلك المنقلب ؛ ولأجل هذا السبب وحده ، قبضوا على أسلحتهم بقوة وعيونهم تتقد بعزيمة شرسة.
من هم هؤلاء الفرسان ؟
إنهم "الفرسان الملكيون " القوة العسكرية الأشد بأساً في مملكة "راندالوريون " قاطبة. بأسهم تتغنى به القصص والأساطير ، وفي نظر الرجل العادي ، يتمتع كل فرد منهم بمكانة تضاهي الأبطال. يمتلك هؤلاء الفرسان قوة تفوق حتى فرسان الرتب العالية ، وتمنحهم رتبتهم نفوذاً أوسع بكثير. و كما يُسمح لهم بالوصول إلى عتاد وجرعات أكثر قوة ، ويعيشون في منزلة يغبطهم عليها الآخرون ويحسدونهم.
ثمة اسم آخر يقترن بهؤلاء الرجال "ذروة البشر "!
حقاً ، لقد شاع صيت كل واحد منهم بأنه يقف عند قمة القوة البشرية ، فهم يمتلكون قدرات تلامس حدود الطاقة الإنسانية. ومع ذلك... حتى تلك القوة قد لا تكون يكفى عند مواجهة "الماغيفور " تلك الكائنات التي تتجاوز طبيعتها وقدراتها الإمكانات البشرية العادية بمراحل.
وحتى في هذه اللحظة كان هؤلاء الذين يُلقبون بـ "ذروة البشر " يرتجفون ؛ فما يقف أمامهم هو "ماغيفور " من الفئة الخامسة ، يُعرف باسم "بهيموث العرش الصخري ".
إنه حصن حي متحرك! مخلوق ذو ضخامة وقوة لا يتخيلهما عقل. وحش جبار تشبه قوقعته عرشاً متنقلاً من الصخر والكريستال ، له خمسة قرون ملتوية وعيون عدة ترصع وجهه الحجري. بشرته الرمادية تبدو وكأنها قُدّت مباشرة من جبال الحديد ، وقوقعته المتوهجة لا تبعث في النفس سوى شعور بالخطر... وبالخوف من الموت الزؤام!
وخلف هذا البهيموث ، احتشدت أنواع شتى من "الماغيفور " تتراوح فئاتها بين الثانية والرابعة. وبدا أنهم يقرون بهذا الوحش النبيل من الفئة الخامسة قائداً لهم ، فتبعوه جميعاً كما يُتبع الفاتحون.
وقد كان تجمعهم هذا يعود جزئياً إلى جهود الفرسان الملكيين ؛ فبدلاً من ترك الكارثة تستشري خارج نطاق سيطرتهم ، استدرج هؤلاء الرجال والنساء الشجعان انتباه "الماغيفور " نحو اتجاه واحد ، مما أجبر كل تلك الوحوش المرعبة على الاحتشاد في مواقع محددة. حيث كان كل ذلك بهدف تقليل الدمار الذي سيلحق بمملكة "راندالوريون " إلى أدنى حد ممكن.
إلا أنه لم يعد سراً أن الكثير منهم باتوا يندمون على فعلتهم الآن ؛ فربما في محاولتهم لحماية أرضهم ، قد حكموا على أنفسهم بالهلاك. إن مجرد رؤية هذا الجيش وهو يزحف نحوهم كفيلة بجعل الرجال الأشداء يجهشون بالبكاء ويفقدون صوابهم ، ومع ذلك ظل هؤلاء صامدين رغم إدراكهم الجلي بأنهم مغلوبون أمام الخطر الداهم الذي يواجهونه.
إنهم الفرسان الملكيون! خط الدفاع الأخير لمملكة "راندالوريون "! فإذا تقهقروا أو سقطوا ، فسيُعبّد الطريق أمام هذه الوحوش نحو العاصمة الملكية ، وبمجرد وصولهم إلى هناك ، ستكون نهاية الأسرة الحاكمة ، وسيعلن ذلك رسمياً زوال مملكة "راندالوريون ".
ولمنع وقوع مثل هذه المأساة ، أنشأ هؤلاء هذا التشكيل في ضواحي العاصمة ، خلف السور العظيم مباشرة ؛ ذلك البناء الذي بات يبدو الآن واهناً وهشاً مقارنة بالجيش الذي سيصطدمون به عما قريب.
"سحقاً... " لعن أحد الفرسان الملكيين بصوت متهدج خافت.
همس آخر وهو يحاول جاهداً مداراة خوفه بمسحة من الحيرة "من المفترض أن يكون هذا الشيء في أعماق الجبال.. كيف ظهر هنا ؟ "
"لا جدوى من التفكير في ذلك الآن! " في تلك اللحظة ، انبرى قائدهم للسيطرة على الموقف وأسكت تمتمات المتسامية في صفوفهم. "هذه الفاجعة تضرب مواقع متعددة في أرجاء مملكة راندالوريون! ولهذا السبب أُرسل الفرسان الملكيون إلى أماكن شتى لدعم جهود الاستعادة في تلك المواقع. وبمجرد أن ننتهي هنا ، يُتوقع منا الانضمام إليهم لدحر هؤلاء الخصوم! "
شعر جميع الفرسان المستمعين لهذه الكلمات اللامعقولة بضيق في صدورهم ؛ فحتى بعد نجاتهم من هذا الكابوس ، سيتعين عليهم المضي قدماً نحو غيابات اليأس ، وتحدي الموت للمرة الثانية.
لماذا ؟ وكيف يُسمح بحدوث ذلك ؟
إن نجاتهم في هذه المواجهة ليست مضمونة بأي حال ومع ذلك فهم يعلمون يقيناً أن القلة التي سينجو ستخوض غمار كارثة فوضوية أخرى في مكان آخر. إن كل شيء يبدو بلا جدوى ، والصراع من أجل البقاء كأنه قبض الريح!
لكن لا حيلة لهم في الأمر ؛ فالفرسان الملكيون هم القوة العسكرية الأعظم في مملكة "راندالوريون " حيث يمتلكون على الأقل عتادين من الفئة (س) ، مع إمكانية الوصول إلى عتاد من الفئة (ب). وهكذا ، يرتدي كل حاضر هنا دروعاً ويحمل تروساً وأسلحة هجومية لا تقل عن الفئة (س) ، بينما يفيض سلاحهم الرئيسي بقوة الفئة (ب). أما قائدهم ، آمر الفرسان الملكيين ، فيحوز على أحد العتادين الوحيدين من الفئة (ا) في المملكة.
يتخذ هذا السلاح شكل سيف ، لكنه في صورته الحقيقية يتحول إلى رمح ذهبي يتوقد تألقاً. ويُعد هذا السلاح الفتاك هو الورقة الرابحة لمملكة "راندالوريون " ؛ إذ يودع عادة في الخزينة الملكية ، لكن في أوقات المحن كهذه ، يُعهد بهذا السلاح ذو القوة الهائلة إلى قائد الفرسان الملكيين ليستخدمه في تحقيق النصر للأسرة الحاكمة وحماية المملكة.
أما العتاد الثاني من الفئة (ا) ، وهو "الشارات الملكية العظمى " فهو عتاد دفاعي يرتديه الملك أو ولي العهد في لحظات الأزمات. ويُقال إن هذا العتاد يستطيع حماية مستخدمه من أي نوع من الضرر لمرة واحدة على الأقل ، مما يضمن عدم قتله فوراً مهما بلغت قوة الهجوم. و كما أن خصائصه الدفاعية جبارة ، لدرجة قدرته على صد ضربات "رمح التألق الذهبي " نفسه.
بيد أن هذه التفاصيل لم تكن ذات أهمية في تلك اللحظة ؛ فبما أن الفرسان الملكيين مجهزون بأعظم الأسلحة الموجودة حالياً في المملكة ، فهم الأكثر كفاءة في التعامل مع هؤلاء "الماغيفور " الذين اجتاحوا ديارهم فجأة. ولهذا السبب ، ورغم أن ذلك سيقلل من قوتهم القتالية بشكل كبير كان عليهم تقسيم صفوفهم والانتشار في أهم مناطق المملكة.
لا يتجاوز عدد الفرسان الملكيين في مملكة "راندالوريون " ثلاثة آلاف فارس ، وهذا هو الحد الأقصى ؛ فبسبب محدودية الموارد ، لا يمكن أن يزيد عددهم عن هذا الرقم في أي مملكة متوسطة المساحة. وفي الواقع ، لا تمتلك العديد من الممالك المماثلة سوى ألف فارس تقريباً ، لذا فإن امتلاك مملكة "راندالوريون " —التي هي أصغر حجماً من نظيراتها— لثلاثة أضعاف ذلك العدد ، يدل بوضوح على بأس قوتها العسكرية.
ولسوء الحظ لم يكن عدد الفرسان المحتشدين حالياً سوى ألف فارس تقريباً ، بينما انتشر الألفان الآخرون في المناطق الأخرى.
فمن جهة ، هناك نقطتا الموارد الخاصة للمملكة "مناجم الحديد الأرجواني " و "مقالع رمال الظل الخضراء " وهما الشريان الحيوي للمملكة ؛ إذ تحتاج إلى المواد المستخرجة منهما من أجل البقاء. ولو كان هذا هجوماً إرهابياً ، لكان من البديهي استهداف تلك المواقع ، لذا أُرسل ألف فارس آخر إلى هذه المناطق ، مع تركيز مزيد من الجنود على مقالع رمال الظل الخضراء كونها أكثر قيمة كنقطة موارد من المرتبة الثانية ، كما أنها الأكثر عرضة للخطر من حيث سهولة الوصول إليها.
ويعود ذلك إلى أن خامات الحديد الأرجواني لا تتشكل إلا في الكهوف التي تضربها الصواعق ، مما يجعل الوصول إلى المناجم أمراً عسيراً للغاية. وهكذا ، وبينما تتطلب كلتا المنطقتين الحماية وأقصى درجات الانتباه كان من الواضح أي منهما سيُعطى الأولوية. وقد تم تقسيم الفرسان الملكيين المرسلين إلى هذه المواقع بنسبة 7:3 ، حيث أُرسلت الفئة الأقل إلى مناجم الحديد الأرجواني.
أما الألف الأخير من الفرسان الملكيين ، فقد وُزعوا على مناطق شتى من المملكة لحماية المواطنين والمرافق الحيوية. ورغم أن هذه حرب ومصلحة الجميع تهم المملكة إلا أنه في مثل هذا الموقف العصيب ، يتعين على المرء ترتيب أولوياته. وبناءً عليه تم تجاهل المناطق الحدودية النائية قليلة السكان ، وكذلك الأماكن غير المربحة إلى حد كبير.
كما تُركت الأراضي التابعة لـ "فصيل النبلاء " لمصيرها ، حيث لم يرسل إليها الفرسان الملكيون. ولم يكن سراً أن "الفصيل الملكي " و "فصيل النبلاء " في صراع مستمر ، ومع ذلك لم يكن هذا القرار نابعاً من رغبة في الانتقام فحسب ، بل كان تحركاً نفعياً بحتاً. فالنبلاء يمتلكون قواتهم الخاصة من الفرسان ، بالإضافة إلى جيوشهم الشخصية المليئة بالمجندين في أراضيهم ، ولديهم وكلاء وموارد من كل نوع لتجهيز قوات خاصة للدفاع عن أقاليمهم.
وبالطبع ، يدرك الفرسان الملكيون جيداً أن هذه القوات الهزيلة لن تصمد أمام بأس "الماغيفور " وسيكونون مجرد وقود في ساحة المعركة. فبدون العتاد والجرعات ، كيف لـ بني آدم أن يقفوا في وجه هؤلاء الوحوش ؟ وإذا لم يمتلك المرء المهارات التي تكفي ، فكيف له أن يستخدم القوى الغامضة لهذه الأدوات بفعالية لصرع هؤلاء الأعداء المرعبين ؟ ورغم أن نظام التجنيد يتيح للنبلاء تكوين جيوش جرارة إلا أن الجندي العادي لا يمتلك المهارة التي تكفي ، بل لا يكاد يتفوق على عامة الشعب إلا قليلاً.
أما بالنسبة للفرسان التابعين للنبلاء ، فهم يمثلون وحدة النخبة في أي بيت من بيوت النبلاء ، ولكن... أليس لزاماً على بيوت هؤلاء الفرسان حماية أراضيهم أيضاً ؟ وبالنسبة للفرسان الأفراد الذين يخدمون أسيادهم النبلاء ، ما مدى القوة التي يمكن أن يمتلكوها ؟ وهل سيكون بمقدورهم مقاومة مجموعات من "الماغيفور " من الفئة الثالثة والرابعة ؟
الإجابة هي "لا "!
لقد بات جلياً أن مجازر مروعة ودماراً هائلاً سيحلان بإقطاعيات النبلاء ، لاسيما تلك التابعة لفصيل النبلاء ، لكن لا مناص من ذلك. فأولاً ، عدد الفرسان الملكيين محدود جداً ، وإذا تشتتوا أكثر من اللازم ، فستكون المساعدة التي سيقدمونها ضئيلة لا تُذكر. وهذا يعني وجوب تحديد الأولويات ، وفي وضع كهذا ، من ذا الذي لن يحابي حلفاءه ؟
علاوة على ذلك في حال نجت مملكة "راندالوريون " من هذه النازلة ، ألن تتكبد الأسرة الحاكمة أعظم خسارة إذا فقدت فرسانها الملكيين في سبيل حماية إقطاعيات النبلاء ؟ فإذا استطاع هؤلاء النبلاء الحفاظ على قوتهم بينما استنزفت الأسرة الحاكمة قواها ، فقد يؤدي ذلك في أعقاب الكارثة إلى زعزعة هائلة في الوضع الراهن ، بل وقد يصل الأمر إلى حرب أهلية أو انقلاب سافر.
لذا في لحظات كهذه ، يجب على الفصيل الملكي أن يضع نفسه في المقام الأول ويعزز قوته ، بينما يسعى لإضعاف قوة خصومه قدر الإمكان. ورغم أن هذه معركة من أجل بقاء المملكة إلا أنها لا تخلو من كونها حملة سياسية ، وهي عوامل لا يمكن إغفالها.
"استعدوا جميعاً! " رفع قائد الفرسان الملكيين الذي يُلقب أيضاً بالجنرال ، نصله الذهبي الذي تحول الآن إلى رمح. حيث اخترقت صرخته الأجواء ، مدوية في آذان الألف رجل المحيطين به.
لقد أزفت الساعة. فبعد أن دخل "بهيموث العرش الصخري " في نطاق هجومهم ، سيكون من الحماقة عدم البدء بالهجوم ؛ فانتظار اقترابه أكثر سيعني ضيق الوقت المتاح لإلحاق الضرر به أو إسقاطه. وحتى هذه اللحظة لم يكونوا يدركون حجم الجهد الذي سيتطلبه النيل منه ، فهذا البهيموث يعتمد بوضوح على الدفاع أكثر من الهجوم ، وسيكون قتله كابوساً محققاً ، ومع ذلك كان لزاماً عليهم المحاولة!
"المهاجمون عن بُعد... صوبوا! " صاح القائد ، آمراً بتحرك فوري للمجموعات على كلا الجانبين.
"أطلقوا! "
*ووششش!*
دوت في الأفق صفارات القذائف المشحونة بالطاقة بمختلف أشكالها وأحجامها وكثافتها ، وهي تنطلق من العتاد الخاص بهؤلاء الفرسان. زينت السماء المسائية كالألعاب النارية ، وانقضت على الأعداء كسهام ملتهبة.
وبينما كان ذلك يحدث ، بدأت تحركات مفاجئة تظهر على جسد "بهيموث العرش الصخري ". وبمجرد اصطدام تلك الهجمات به توقف المخلوق لنحو نصف ثانية فقط قبل أن يواصل زحفه. و هذا التوقف الذي كاد لا يُلحظ بث اليأس في قلوب هؤلاء الفرسان.
"مـ.. مستحيل! "
"أهو بهذه القوة ؟! "
"هذا بسبب دفاعاته الهائلة! إنه صلد للغاية! "
منذ الموجة الأولى لهجماتهم ، اتضح أن هذا الوحش سيكون أصعب مراساً حتى من وحش "ماغيفور " تقليدي من الفئة الخامسة. وبينما هم غارقون في لوعة إحباطهم ، لاحظوا تساقط أجزاء من جسد هذا البهيموث العملاق. و في البداية ، رسم ذلك ابتسامة على وجوههم أو شعوراً بالارتياح ، ظناً منهم أن هذه الأجزاء المتساقطة كانت نتيجة للضرر الذي ألحقه هجومهم بالمخلوق.
يا لخيبة مسعاهم...
بدأت الأجزاء المتساقطة تتحرك فجأة بمجرد ملامستها للأرض ، متحولة إلى ما يشبه الحراس الحجريين على هيئة بشر.
"مـ.. ما هذه الأشياء ؟! "
"إنهم مغطون بالدروع... مثلنا تماماً! "
"هـ.. هل خلق ذلك الشيء فرساناً... من جسده ؟! "
وبينما هم مذهولون أمام هذا المنظر اليائس ، بدأ جسد "بهيموث العرش الصخري " المتصدع يلتئم ، وفي لمح البصر ، استعاد ما فقده من أجزاء. والجزء الأبشع في هذا الموقف هو أن هؤلاء الحراس الحجريين لم يفوقوا الفرسان عدداً فحسب —إذ قُدر عددهم بعشرة آلاف— بل كانوا أيضاً كائنات اصطناعية عديمة الحياة ، منفصلة عن كائنات "الماغيفور " التي كان عليهم مواجهتها.
تمنى الفرسان الملكيون لو استطاعوا تجاهل هؤلاء الحراس الحجريين ، لكن هجومهم المباغت نحوهم حال دون ذلك.
"إنهم سريعون... "
"لا يمكننا السماح لهم بالتقدم ، سيحطمون تشكيلنا! "
"هاجموهم! دمروا هؤلاء الحراس أولاً! "
استخدم الفرسان الملكيون ، بعد إدراكهم أن هذا هو السبيل الوحيد و كل قوتهم لصد العشرة آلاف فارس حجري. ثبت أن هذه المهمة شاقة للغاية ، خاصة بسبب الطبيعة الرشيقة والسرعة التي تميز بها الخصوم ، لكنهم تمكنوا من تدميرهم في نهاية المطاف.
ولسوء الحظ ، بينما انصب تركيزهم على هذه المهمة كان البهيموث وجيشه يزدادون اقتراباً... دون أن يلحق بهم أي ضرر يذكر!!!
"ليس لدينا وقت للتلكؤ! استعدوا للموجة الثانية من الهجمات! " صرخ القائد في الفرسان المذهولين من حوله ، والغضب يغلي في صدره.
"يجب أن نهاجم البهيموث الآن! " نبح فيهم بحماس "المهاجمون عن بُعد ، استعدوا لـ... إلى ماذا تنظرون جميعاً ، هاه ؟! قلت استعدوا لـ... لـ... آه... يا إلهي... "
عندما نظر إلى الأمام ، تجمد هو الآخر في مكانه ؛ فقد رأى جيشاً حجرياً آخر يتشكل من جسد "بهيموث العرش الصخري ". وهذه المرة ، زاد عدد الجيش إلى عشرين ألفاً.
كان جميع هؤلاء العمالقة يمتلكون أسلحة أيضاً —بعضها دفاعي والبعض الآخر للهجوم عن بُعد. ومن الواضح أن القضاء عليهم سيكون أصعب بكثير الآن ، كما يمكنهم الرد بأسلحتهم الخاصة. وبطبيعة الحال كانت هذه الكائنات الاصطناعية أضعف من الفرسان ، ولكن—
"بهذا العدد والأسلحة التي يمتلكونها... ناهيك عن كونهم مجرد عقبات ثانوية في المعركة الرئيسية... سيكون من المستحيل الفوز بهذا المعدل. "
ارتجف قائد الفرسان الملكيين وتصبب عرقاً بارداً. و لقد علم أن هذه المهمة ستكون صعبة ، بل كادت تكون مستحيلة ، ولكن الآن فقط ، ولأول مرة ، أدرك الحجم الحقيقي للمأساة.
إن الفوز مستحيل... مستحيل تماماً! والهزيمة باتت وشيكة لا محالة!