Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

انتقلت إلى عالم معكوس 21

الفصل 21 +


الفصل الحادي والعشرون:

ارتدت "سيرا " ملابسها وهي في حالة مزاجية مرحة ، ثم فتحت الخيمة قائلة "هاه... سماء زرقاء ، وسحب بيضاء... أوه ، ما الذي أهذي به ؟ ". سرعان ما خفت حدة ابتهاجها حين وقع بصرها على المشهد الرتيب المكتسي باللونين الأسود والأبيض. وحين فكرت في طعام هذا المكان تمتمت بكلمات غاضبة تحت أنفاسها "تباً ، لا يمكن للمرء أن يتخيل شيئاً كهذا حتى في أسوأ كوابيسه ".

اقترب "زين " منها بملامحه الهادئة المعتادة ، وقال بنبرة مستوية دون أن ينظر في عينيها ، إذ كان ما زال متأثراً بما حدث سابقاً "حان وقت التدريب ". لقد أرادت هي إغواءه لا ترويعه ، لذا كان عليها أن تأخذ الأمور بروية ، والآن عليها التركيز على التدريب.

وقف "زين " أمامها ماداً يديه وقال بجدية "حاولي توجيه ضربة إليّ ". استجمعت "سيرا " قواها واتخذت وضعية الملاكمة ، ثم اندفعت نحوه محاولةً تسديد ضربة إلى جانبه ، لكنه تفاداها بخطوة جانبية لتصيب قبضتها الهواء. حاولت مجدداً ، وتكرر الأمر ذاته ؛ كانت قد بدأت تتصبب عرقاً بعد محاولات متتالية لم تصب فيها هدفاً واحداً ، بينما وقف هو يراقبها بهدوء ، بلا جهد يُذكر أو توتر.

استندت "سيرا " بيديها على ركبتيها محاولةً التقاط أنفاسها ، وشعرت بثقل في أطرافها ، فنظرت إليه بعينين يملؤهما الإرهاق. و قال "زين " بنظرة باردة خالية من أي مشاعر "أنتِ أسوأ مما ظننت ". لم تملك "سيرا " القوة لتبادله الحديث ، فألقت بجسدها على الأرض لتستعيد نشاطها. وتساءلت في سرها: لماذا تجهد نفسها هكذا ؟ أه! لكي تصبح قوية ولا تضطر للاعتماد عليه مجدداً. وبإجابة سؤالها ، استعادت قوتها ونهضت لتكرار المحاولة.

"هذا لن يجدي نفعاً ، اتبعيني سآخذك إلى مكان ما ". مشى "زين " للأمام متوقعاً أن تلحق به ، وعند وصولهما إلى المركبة ، انتاب "سيرا " الفضول حول وجهتهما ، لكنه تجاهل تساؤلها ؛ فقد كان غارقاً في ذهنه يرسم أفضل خطة تدريبية لها.

التقط "زين " البوصلة ، واتبع السهم المتجه شمالاً ، بينما استرخت "سيرا " محاولةً ادخار طاقتها. عبروا مساحات شاسعة من الرمال ؛ لم تكلف نفسها عناء النظر إلى الخارج ، فالمكان لم يكن سوى رمال سوداء وصخور متفرقة.

بعد أربع ساعات ، أيقظ "زين " "سيرا " من غفوتها. فركت عينيها المغمصتين ونظرت أمامها ، فارتجفت لا إرادياً حين وقع بصرها على المشهد المخيف. أمامهم كانت أشجار ضخمة ذابلة سوداء اللون ، مصطفة في صفوف جعلت الأرجاء تبدو مظلمة وكئيبة ، كأنها مشهد مقتطع من فيلم رعب. حيث كان بإمكانها رؤية ضباب أخضر فوق الأشجار وسماع صرخات مخلوقات مجهولة تنبعث من الأعماق. لم تكن قد تخطت المدخل بعد ، فنظرت إلى "زين " تتساءل إن كانت قد أهانته في شيء ويحين الآن وقت الانتقام ؛ فمستحيل أن تدخل إلى هذا المكان.

راقب "زين " تراجعها ووجهها الممتلئ بالرفض لم يهتم بحركاتها المترددة ، بل بدأ يشرح لها طبيعة المكان "هذه هي واحة الشمال ، وسنتدرب في أطرافها ". توقفت "سيرا " عن المشي عند سماع ذلك لحظة.. هل هذا هو طريقها للخروج من هنا ؟ غرست قدميها في الرمال ونظرت إلى الغابة بعزم ، وقالت في نفسها "مهما كلف الأمر ، يجب أن أغادر هذا المكان ". ثم ابتلعت ريقها لتشحذ شجاعتها أمام ما هو قادم.

سار "زين " بخطوات هادئة مطمئنة ، وكأنه يتنزه في حديقة منزله لا في أخطر واحة في الأراضي المقفرة. و لقد كان هنا من قبل ، لكن شيئاً ما كان يمنعه دائماً من العبور إلى الجانب الآخر...

قال وهو يمضي "من هنا فصاعداً ، كوني حذرة ". وما إن أنهى جملته حتى رأته "سيرا " يتفادى خيوطاً لزجة أحدثت ثقباً في جذع الشجرة. ابتلعت "سيرا " غصتها من شدة الرعب وتصببت عرقاً بارداً ، ونظرت أمامها تحاول تحديد هوية المخلوق الذي هاجمهما.

سُمع صوت تحطم أغصان ، وظهرت ظلال عملاقة.

تمتمت "سيرا " بصوت مسموع "حسناً ، لقد وقعنا في الفخ... " وذلك حين رأت ذلك المخلوق ذي العيون العشر المخيفة يحدق بها ، ثم التفتت لترى تلك العيون تحيط بهما من كل جانب ، وأدركت حينها أنهما محاصران.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط