Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

انتقلت إلى عالم معكوس 203

فتش عقولهم بعناية +


تسللت من فراشها ، واستلت زجاجة دماءٍ من خاتمها ، فجرعتها دفعة واحدة. تنفست الصعداء في دعةٍ ، وقد تنبهت حواسها وشحذت. لاحظت حينها أن القصر يغلفه السكون ، فلم تكن تسمع نبض قلب «زين».

توقفت حركتها وهي تخلع ثيابها في منتصف الطريق ؛ أغمضت عينيها ، وأطلقت حواسها المرهفة لتمسح أرجاء الجزيرة ، فعثرت عليه في لمح البصر.

تمتمت «سيرا» وهي تواصل خلع ملابسها "ما الذي يفعله في مساكن الخدم ؟ ومعه فيكتور أيضاً ؟ ".

اقتربت من الحمام ، ونقرت على شاشة «الهولوغرام» بجانب الباب ؛ فبهت تصميم اللون الأبيض المذهب ، وحلت محله خلفيةٌ للفضاء الخارجي تناغمت مع حالتها المزاجية. تصاعدت همهمات مريحة بانسجام ، جعلت خلفية الفضاء تبدو وكأنها تنبض بالحياة.

ضبطت صنبور الاستحمام على الماء البارد وفتحته ، فاندفعت المياه ببردها القارس لتنهمر فوق جسدها. مررت يديها عبر خصلات شعرها ، وأخذت تحصي نبضات القلوب المتناثرة في أرجاء الجزيرة. حيث تملكتها الحيرة حول كمٍّ من أفراد المنظمة المظلمة ستقابلهم هذه الليلة.

رغّت جسدها بالصابون ، تتحرك ببطء ودون أي شعور بالاستعجال. تنسابت المياه الرغوية فوق بشرتها وتسللت نحو المصرف. أغلقت المياه ، وجففت جسدها برفق ، ثم جففت شعرها بالمجفف. أضاءت المرآة حين وقفت أمامها ، ألقت نظرة خاطفة على انعكاس صورتها قبل أن تغادر الحمام. بمجرد انتهائها ، ارتدت سروالاً قصيراً وقميصاً ناعماً يسمح بمرور الهواء.

تلاشت من الحمام بديكوره الأصلي كأنها ومضة ؛ هبت نسمة باردة بلطف على الستائر إلى الغرفة الخاوية.

كان «زين» و«فيكتور» يجلسان في غرفة أخرى ، وقد فُرِشت أمامهما أصناف الطعام. و شعر «زين» بـ «جرييد» يستميت للخروج ، ولم يكن أمامه خيار سوى تحريره. تلاشى الوشم عن ظهر «زين» ، ليظهر صبي صغير مألوف في الغرفة.

ذهل «فيكتور» ، لكنه تصرف بغريزته ، فكان سكين المائدة مستقراً بالفعل عند عنق «جرييد».

قال «زين» مسرعاً وهو يضع يده على رأس «جرييد» "توقف ، إنه وحش روحي " وإلا لكان «فيكتور» قد قُتل لو هاجمه «جرييد». تجمد «فيكتور» في مكانه ، واتسعت عيناه وهو يتنقل بنظره بين «زين» و«جرييد».

سأل «فيكتور» في ذهول ، ظناً منه أنه سمع خطأً "هاه ؟ هل يمكنك إعادة ما قلت ؟ ".

لف «فيكتور» المعكرونة بشوكته وأجاب بهدوء وهو يضع الطعام في فمه "إنه وحشي الروحي ، صقر ".

هممم... أشرقت عينا «زين» حين انفجرت نكهة الطعام الكريمية والحامضة على لسانه ، مما أنساه للحظة وجود «فيكتور» المذهول بجانبه. راح «فيكتور» يقرص وجنتي «جرييد» بفضول ، متسائلاً كيف يمكن لوحش روحي أن يتقمص هيئة بشرية.

تمتم قائلاً "كيف يعقل هذا ؟ " وألقى نظرة جانبية على «بين» ، متسائلاً كيف ستكون هيئته البشرية. هز رأسه سريعاً ؛ لم يكن هذا خط الاساس ، ففكرة تحول وحش روحي بددت كل ما كان يؤمن به عن العالم.

ولما لم يتلقَّ إجابة ، التفت ليرى فم «زين» ممتلئاً بالطعام ؛ خرجت من شفتي «فيكتور» زفرة تذمر ، لكنه التقط ملعقته وانغمس في الأكل. دلك «جرييد» وجنتيه المؤلمتين ، وابتعد قليلاً عن «فيكتور» ، ثم التقط ملعقته بدوره وأخذ يلتهم الطعام.

كانوا منغمسين في وجبتهم لدرجة أنهم لم يلحظوا طيف «سيرا» عند النافذة. لم تشأ «سيرا» مقاطعتهم ، وومضت نحو البلدة ، مستدعيةً «نيكول» في طريقها.

"تعالي ". رنّت هذه الكلمات في عقل «نيكول» التي كانت في غمرة استمداد طاقتها من امرأة مغيبة عن الوعي. لم تضع «نيكول» لحظة ، واختفت من مكانها سريعاً. استفاقت المرأة ، وعقلها مشوش بسبب نبيذ الاحتفال الذي تجرعته قبل قليل.

"هسسس... ". شعرت بألم حاد في معصمها ، فنظرت إليه لترى الدماء تسيل على يدها من جرحين ضحلين.

حدثت نفسها في حيرة "هل ارتطمت يدي بشيء ما ؟ " وحذرت ذاتها من الإفراط في النبيذ. انظري ماذا فعل بكِ! و لم تدرِ حتى كيف أُصيبت ، فماذا لو فعلت شيئاً أسوأ في المرة القادمة وفقدت وظيفتها ؟

ارتجفت عند تلك الفكرة ، مدركةً أنه من المحال العثور على وظيفة ذات أجر مرتفع كهذه ما لم ترغب في أن تصبح دمية لهؤلاء القويتقراطيين المنحرفين.

حدقت فى الجوار وتنفست الصعداء حين لم تجد أحداً. وبنظرة أخيرة على معصمها ، غادرت المنطقة المنعزلة. فظهرت «نيكول» أمام «سيرا» ، تلعق آخر أثر للدماء عن شفتيها.

رمقتها «سيرا» بنظرة غير مبالية وقالت وعيناها تلمعان بحدة "فتشي في عقولهم بدقة. تخلصي من كل من يثير الشبهات ".

بإشارة من يدها ، تلاشت «نيكول» من أمامها. سارت «سيرا» عبر مدخل البلدة ، وامتزج جسدها بالظلال وهي تتسلل صامتة إلى أحد المنازل.

كان المنزل الذي اختارته يأوي مقاتلة. وعند سماع صوت مقبض الباب ، استيقظت حواس المرأة ، فأخفت سكيناً خلفها وانتظرت بصبر الخطوة التالية للمتسللة. لاحظت «سيرا» تسارع نبضات قلب المرأة قبل أن يستقر على إيقاع ثابت. أومأت «سيرا» داخلياً استحساناً لما أبدته المرأة من يقظة وحذر. ولم يبقَ سوى التأكد ما إن كانت المرأة نقية ، أم أنها سلاح مزروع في ثوب بشر.

توترت المرأة بينما كانت الشخصية تقترب من على السرير ؛ حابسة أنفاسها ، أخذت تحصي خطوات «سيرا». بمجرد أن أصبحت «سيرا» قريبة جداً من على السرير ، وثبت المرأة نحوها ، مع وميض سكينها يلمع تحت ضوء القمر وهي تصوب نحو حلقها. نقرت «سيرا» بأصابعها وهي تلاقي نظرة المرأة ، فتوقف هجومها فوراً.

انقبض حاجبا المرأة من الألم ، لكنها فشلت في استعادة السيطرة على عقلها الذي غاب عن الوعي في ثوانٍ. حدقت «سيرا» في عيني المرأة ، وبحثت بهدوء في أعماق عقلها ، فباتت ذكرياتها كتاباً مفتوحاً أمام «سيرا». ولما لم تجد شيئاً مريباً ، مسحت ذاكرتها بخصوص هذا اللقاء ، وومضت خارج الغرفة. استعادت المرأة وعيها وراحت تحدق في السكين بذهول ؛ خبأتها تحت وسادتها ، وأخذت تدلك صدغيها المؤلمين.

أجهزت «نيكول» عليهم ، متجنبةً صراعاً قد يجذب انتباهاً غير مرغوب فيه. فتشت في عقولهم ، وعند الشخص الخامس ، وجدت حاجزاً غريباً في ذاكرة امرأة ، فحاولت النفاذ عبر ما كان مخفياً.

لكن المرأة نزفت من أذنيها وأنفها ، وارتسم على وجهها ألمٌ شديد بينما كان عقلها يصارع من أجل السيطرة. لم تكترث «نيكول» بإهدار طاقتها في كشف الأمر ، فشقت عنق المرأة ، منهيةً حياتها ببرود.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط