Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

انتقلت إلى عالم معكوس 177

لا!نحن ذاهبون +


عشرون من نوفمبر ؛ كانت الليلة تضج بالحياة ، حيث ملأت أصوات الضحكات الساحة الفسيحة المحاطة بالأشجار التي تزينت بأضواءٍ متدلية تتلألأ كأنها نجومٌ تهبط في رحاب المكان.

نُصبت المقاعد المزدانة بالأشرطة ، وتوسطتها حلبة رقصٍ واسعة ، بينما وُضعت المرطبات على الجوانب. حيث كانت الساحة الكبرى تكتظ بالعاملين في الجزيرة ؛ نساءٌ يرتدين فساتين أنيقة مكشوفة الظهور ، ورجالٌ يتهادون في أزياءٍ عصرية. وقد كشفت فساتين النساء المكشوفة عن تشابهٍ لافتٍ للنظر ؛ إذ خلت ظهورهن جميعاً من أي أثرٍ للأوشام التي كانت تعلوها يوماً تماماً كما هو الحال لدى الرجال.

تعالت الموسيقى الصاخبة ، مصحوبةً بوجوه النساء المتوردة ، وضحكات الرجال الخجولة ، وهمساتهم التي تتبادل أخبار النميمة. حيث كانت الأقمار المكتملة تسبغ على الساحة ضياءً فضياً ، لكن بريقها تضاءل أمام صخب الموسيقى الهادر. حيث كانت الوحوش تجوب الجزيرة بحرية ، بينما رقص "سادتهم " تحت ضوء القمر.

كانت "سيرا " مستيقظة ، تصل إلى أذنيها تلك الأصوات الصاخبة ، فالتفتت إلى "زين " الذي كان يسند رأسه على فخذيها وهو ينقر على شاشة الهولوغرام الخاصة به.

سألته "سيرا " بينما كانت أصابعها تتغلغل في خصلات شعره "بيبي ، هل ننضم إلى الحفل ؟ ". شعر "زين " بالراحة ، فقرّب رأسه أكثر ، ثم رفع نظره إليها حين سمع سؤالها ؛ صمت لبرهة وقد تملك الفضول عينيه. وتذكر كره "سيرا " المعهود للضجيج ، ففتح فمه ليرفض ، لكن أصابع "سيرا " أطبقت على شفتيه لتمنعه.

قالت له "اذهب وارتدِ ملابسك ، نحن ذاهبان ". اتسعت عيناه ، فنهض مسرعاً ، وعانقها بقوة قبل أن يتوجه بسعادة إلى خزانة ملابسه ليختار ثيابه ؛ فقد كان يملؤه الفضول حول كيفية احتفال هذا المكان بـ "يوم الأرواح ". في الماضي كانوا يغلقون على أنفسهم أبواب منازلهم ، ظناً منهم أن ذلك عقابٌ من الإلهة ، لذا كان متفاجئاً حين اكتشف أنهم يقيمون أحزابٍ تدوم أحياناً لخمسة أيامٍ متتالية ، احتفالاً بانفصال الوحش عن أجسادهم.

نهضت "سيرا " عن الفراش لتتجهز ؛ ارتدت ثوباً أسود قصيراً من الجلد ذي شقٍ جانبي ، بينما انسدل شعرها الأحمر على ظهرها. كشف الثوب عن بياض صدرها ، واحتضن قوامها برقة ، مما جعلها تبدو كلوحةٍ تأسر الألباب.

عدّل "زين " ملابسه ، ثم رفع رأسه ليصاب بالذهول ؛ انفرج فوه حين رأى "سيرا " بتلك الهيئة. "هذا لا يجوز ؛ فلو خرجتِ بهذا الرداء ، ستلاحقك أنظار كل هؤلاء الرجال ، يتفرسون في بشرتك الرقيقة ". ثارت غيرته وتملّكت منه.

قال "زين " بنبرةٍ هادئة ، بينما كان عقله يعمل بجدٍ ليفكر في طريقةٍ يجعلها تبدل ثيابها "زوجتي أنتِ جميلة... لكن أين ذهبت سراويل الجنينز والقمصان المعتادة ؟ ". ظلت عيناه معلقتين بساقيها البياضاوين وقوامها الفاتن ، وزاد إصراره مع كل ثانيةٍ تمر.

أجابت "شكراً لك يا حبيبي. و لقد قررت أن أتجمل من أجل الحفل ". اقتربت "سيرا " لتغلق الزر الأخير من قميصه ، متأكدةً من ألا يظهر شيءٌ من صدره. و شعرت بأن ثيابه تضفي عليه مسحةً من الرقة مع قدرٍ مناسبٍ من الهيبة ، فامتدت يداها تحت قميصه ، وراحت أصابعها تتحسس عضلات بطنه التي برزت حديثاً. عضت على شفتها ، تغريها الفكرة بتمزيق ملابسه ، وكانت مشغولةً جداً عن ملاحظة الصراع المتزايد لدى "زين " بشأن مظهرها.

لم يستطع المقاومة ، فاندفع يقول ما يضمره "زوجتي... لم لا تغيرين ملابسك ؟ ". توقفت يدا "سيرا " فنظرت في عينيه ؛ لمعت في عينيها بريقٌ مشاكس ، وانحنت شفتاها بابتسامةٍ خفيفة. سألته بنبرةٍ تحمل دلالاً ومداعبة "بيبي ، ما الذي لا يعجبك في فستاني ؟ أشعر أنه يلاءمني تماماً ". أحس "زين " بنظراتها التي تستجوب أغواره ، فصبغت الحمرة وجهه ، وراح يفتح فمه ويغلقه متعثراً في إيجاد الكلمات.

"همم ؟ ". كان سؤالها المبحوح ضغطاً إضافياً عليه ، فانفجر قائلاً بوجهٍ متورد "هؤلاء الرجال سيحدقون في جسد زوجتي... ". صمت حين رأى كتفي "سيرا " تهتزان "أنا أتحدث بجدية... ". قُطع حديثه بقبلةٍ من "سيرا " ؛ قبلته بلطفٍ وبطء ، فخطفت أنفاسه ، وما إن ابتعدت حتى نظرت في عينيه اللتين غشاهما الذهول والدموع.

قالت "يا حبيبي ، لا يهم من ينظر إليّ ، فقلبي ملكك وحدك. أما جسدي... فأي رجلٍ أختاره زوجاً ، لن يحظى بي إلا بموافقتك أولاً ". بعثت كلماتها الصادقة ونظرات عينيها الرماداياتان الجداياتان الدفء في قلبه.

أومأ برأسه وأبعد يديها اللتين كانتا تداعبان بطنه ، فقالت "سيرا " بصوتٍ غنج يهمس في أذنه "لمَ لا ننسى أمر الحفل ؟ همم ~ ".

صرخ "زين " ليمنح رفضه قوةً أمام إرادته التي بدأت تتداعى "لا! نحن ذاهبان ". تنهدت "سيرا " وسحبت يديها عن عضلات بطنه ، وعدلت ملابسه. غادرا معاً القصر الهادئ ، وفي الطريق التقيا بـ "فيكتور " الذي كان يرتدي ملابس الحفل ، والذي تسمّر مكانه وهو يحدق في زوجته بتعبيراتٍ بلهاء مذهولة.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط