عشرون من نوفمبر ؛ كانت الليلة تضج بالحياة ، حيث ملأت أصوات الضحكات الساحة الفسيحة المحاطة بالأشجار التي تزينت بأضواءٍ متدلية تتلألأ كأنها نجومٌ تهبط في رحاب المكان.
نُصبت المقاعد المزدانة بالأشرطة ، وتوسطتها حلبة رقصٍ واسعة ، بينما وُضعت المرطبات على الجوانب. حيث كانت الساحة الكبرى تكتظ بالعاملين في الجزيرة ؛ نساءٌ يرتدين فساتين أنيقة مكشوفة الظهور ، ورجالٌ يتهادون في أزياءٍ عصرية. وقد كشفت فساتين النساء المكشوفة عن تشابهٍ لافتٍ للنظر ؛ إذ خلت ظهورهن جميعاً من أي أثرٍ للأوشام التي كانت تعلوها يوماً تماماً كما هو الحال لدى الرجال.
تعالت الموسيقى الصاخبة ، مصحوبةً بوجوه النساء المتوردة ، وضحكات الرجال الخجولة ، وهمساتهم التي تتبادل أخبار النميمة. حيث كانت الأقمار المكتملة تسبغ على الساحة ضياءً فضياً ، لكن بريقها تضاءل أمام صخب الموسيقى الهادر. حيث كانت الوحوش تجوب الجزيرة بحرية ، بينما رقص "سادتهم " تحت ضوء القمر.
كانت "سيرا " مستيقظة ، تصل إلى أذنيها تلك الأصوات الصاخبة ، فالتفتت إلى "زين " الذي كان يسند رأسه على فخذيها وهو ينقر على شاشة الهولوغرام الخاصة به.
سألته "سيرا " بينما كانت أصابعها تتغلغل في خصلات شعره "بيبي ، هل ننضم إلى الحفل ؟ ". شعر "زين " بالراحة ، فقرّب رأسه أكثر ، ثم رفع نظره إليها حين سمع سؤالها ؛ صمت لبرهة وقد تملك الفضول عينيه. وتذكر كره "سيرا " المعهود للضجيج ، ففتح فمه ليرفض ، لكن أصابع "سيرا " أطبقت على شفتيه لتمنعه.
قالت له "اذهب وارتدِ ملابسك ، نحن ذاهبان ". اتسعت عيناه ، فنهض مسرعاً ، وعانقها بقوة قبل أن يتوجه بسعادة إلى خزانة ملابسه ليختار ثيابه ؛ فقد كان يملؤه الفضول حول كيفية احتفال هذا المكان بـ "يوم الأرواح ". في الماضي كانوا يغلقون على أنفسهم أبواب منازلهم ، ظناً منهم أن ذلك عقابٌ من الإلهة ، لذا كان متفاجئاً حين اكتشف أنهم يقيمون أحزابٍ تدوم أحياناً لخمسة أيامٍ متتالية ، احتفالاً بانفصال الوحش عن أجسادهم.
نهضت "سيرا " عن الفراش لتتجهز ؛ ارتدت ثوباً أسود قصيراً من الجلد ذي شقٍ جانبي ، بينما انسدل شعرها الأحمر على ظهرها. كشف الثوب عن بياض صدرها ، واحتضن قوامها برقة ، مما جعلها تبدو كلوحةٍ تأسر الألباب.
عدّل "زين " ملابسه ، ثم رفع رأسه ليصاب بالذهول ؛ انفرج فوه حين رأى "سيرا " بتلك الهيئة. "هذا لا يجوز ؛ فلو خرجتِ بهذا الرداء ، ستلاحقك أنظار كل هؤلاء الرجال ، يتفرسون في بشرتك الرقيقة ". ثارت غيرته وتملّكت منه.
قال "زين " بنبرةٍ هادئة ، بينما كان عقله يعمل بجدٍ ليفكر في طريقةٍ يجعلها تبدل ثيابها "زوجتي أنتِ جميلة... لكن أين ذهبت سراويل الجنينز والقمصان المعتادة ؟ ". ظلت عيناه معلقتين بساقيها البياضاوين وقوامها الفاتن ، وزاد إصراره مع كل ثانيةٍ تمر.
أجابت "شكراً لك يا حبيبي. و لقد قررت أن أتجمل من أجل الحفل ". اقتربت "سيرا " لتغلق الزر الأخير من قميصه ، متأكدةً من ألا يظهر شيءٌ من صدره. و شعرت بأن ثيابه تضفي عليه مسحةً من الرقة مع قدرٍ مناسبٍ من الهيبة ، فامتدت يداها تحت قميصه ، وراحت أصابعها تتحسس عضلات بطنه التي برزت حديثاً. عضت على شفتها ، تغريها الفكرة بتمزيق ملابسه ، وكانت مشغولةً جداً عن ملاحظة الصراع المتزايد لدى "زين " بشأن مظهرها.
لم يستطع المقاومة ، فاندفع يقول ما يضمره "زوجتي... لم لا تغيرين ملابسك ؟ ". توقفت يدا "سيرا " فنظرت في عينيه ؛ لمعت في عينيها بريقٌ مشاكس ، وانحنت شفتاها بابتسامةٍ خفيفة. سألته بنبرةٍ تحمل دلالاً ومداعبة "بيبي ، ما الذي لا يعجبك في فستاني ؟ أشعر أنه يلاءمني تماماً ". أحس "زين " بنظراتها التي تستجوب أغواره ، فصبغت الحمرة وجهه ، وراح يفتح فمه ويغلقه متعثراً في إيجاد الكلمات.
"همم ؟ ". كان سؤالها المبحوح ضغطاً إضافياً عليه ، فانفجر قائلاً بوجهٍ متورد "هؤلاء الرجال سيحدقون في جسد زوجتي... ". صمت حين رأى كتفي "سيرا " تهتزان "أنا أتحدث بجدية... ". قُطع حديثه بقبلةٍ من "سيرا " ؛ قبلته بلطفٍ وبطء ، فخطفت أنفاسه ، وما إن ابتعدت حتى نظرت في عينيه اللتين غشاهما الذهول والدموع.
قالت "يا حبيبي ، لا يهم من ينظر إليّ ، فقلبي ملكك وحدك. أما جسدي... فأي رجلٍ أختاره زوجاً ، لن يحظى بي إلا بموافقتك أولاً ". بعثت كلماتها الصادقة ونظرات عينيها الرماداياتان الجداياتان الدفء في قلبه.
أومأ برأسه وأبعد يديها اللتين كانتا تداعبان بطنه ، فقالت "سيرا " بصوتٍ غنج يهمس في أذنه "لمَ لا ننسى أمر الحفل ؟ همم ~ ".
صرخ "زين " ليمنح رفضه قوةً أمام إرادته التي بدأت تتداعى "لا! نحن ذاهبان ". تنهدت "سيرا " وسحبت يديها عن عضلات بطنه ، وعدلت ملابسه. غادرا معاً القصر الهادئ ، وفي الطريق التقيا بـ "فيكتور " الذي كان يرتدي ملابس الحفل ، والذي تسمّر مكانه وهو يحدق في زوجته بتعبيراتٍ بلهاء مذهولة.