الفصل 146.2: دَعني أُودعك ؛ لو تشانغ شينغ يصرع ثمانية من خبراء "تحصين الإله "! (2)
*وشح!*
أشهر "لو تشانغ شينغ " سيفه ، وقد غلّفت جسده طبقتان من "تحصين الإله " إحداهما كانت "تحصين الإله للسماء النجمية اللامتناهية " والتي ضاعفت قوته الجسديه خمسين مرة.
انطلق ضوء سيف قرمزي كأنه يمزق الفراغ ، وسدّد "لو تشانغ شينغ " ثماني ضربات متتالية في سرعة خاطفة ؛ بلغت من سرعتها أن خُيّل للناظرين أن تلك الضربات الثماني لم تكن إلا ومضة واحدة.
*تراك!*
هوت ومضات السيف على كل واحد من المحاربين الثمانية ، فتهشمت حصونهم الإلهية كأنها زجاج هش.
*ثود!*
تساقطت الرؤوس الثمانية وتدحرجت على الأرض ، وانهارت الأجساد حيث كانت واقفة ، بينما تفجرت الدماء من أعناقها ، وسرعان ما ملأت المكان رائحة معدنية نفاذة. خيّم صمت الموت على القاعة بأكملها ، صمتٌ لولا وقعه لسمعت فيه رنين الإبرة إذا سقطت.
وهكذا ، أُزهقت أرواح ثمانية من خبراء "تحصين الإله " بضربة واحدة. و في عالم "جيانغ هو " كان هؤلاء زعماء لأقاليم ، ومؤسسين لطوائف ، وأسياداً لا يُشق لهم غبار ؛ كانوا يُعدّون شخصيات مرهوبة الجانب ، ومع ذلك أطاح بهم "لو تشانغ شينغ " دون أدنى عناء.
ارتعد الشهود من هول ما رأوا. فها هو ذا معنى "التوديع " الذي قصده...
أغمد "لو تشانغ شينغ " سيفه ، فتبددت المجالات التي كانت تطوق القاعة ، ولم يتبقَّ من أثر تلك المعركة الطاحنة سوى الجثث المسجاة في برك الدماء.
قال "لو تشانغ شينغ " بنبرة هادئة ورزينة ، وكأن شيئاً لم يكن "الحاكم تشانغ ، أرجو أن تتكرم بتنظيف هذا المكان ".
ارتجف قلب "تشانغ ويندينغ " ؛ فقد رأى للتو "لو تشانغ شينغ " يقتل ثمانية من خبراء "تحصين الإله " بضربة خاطفة ، وقد تركت هالة القتل والحضور الطاغي لتلك اللحظة أثراً عميقاً في نفس رجل عادي مثله.
لكن في الوقت نفسه ، غمر "تشانغ ويندينغ " شعور بالراحة ؛ فقد تيقن الآن أن "لو تشانغ شينغ " يمتلك القوة التى تكفى لضبط هؤلاء المحاربين وإلزامهم بكلمته.
"نعم يا مبعوث ، اطمئن ، سأهتم بالأمر على الفور ".
سرعان ما حضر خدم مكتب الحاكم لتنظيف الفوضى وترتيب القاعة الرئيسية. أما المحاربون الباقون ، فقد تبدلت مواقفهم جذرياً بعد أن شهدوا عرض القوة المرعب لـ "لو تشانغ شينغ ".
"يا مبعوث ، نحن على أتم الاستعداد لاتباعك ومقاتلة ذاك المحارب الشيطاني ".
"إن هذا الشيطاني يذبح الناس بلا هوادة ، ولا بد من القضاء عليه ".
"بوجود المبعوث هنا ، لن يستطيع إثارة أي فتنة ".
في تلك اللحظة لم يجرؤ أحد منهم على التفكير في شيء آخر ؛ فالكبرياء ؟ جوهر الدم الشيطاني ؟ نسوا كل ذلك تماماً ، إذ صار البقاء على قيد الحياة هو الأهم. حيث كانت رائحة الدم التي لم تزل عالقة في الأجواء تذكاراً صارخاً بأن هذا التلميذ من "طائفة سماء المنطقة الشمالية " ليس ممن يُستهان بهم.
بعد تنظيف القاعة ، التفت "لو تشانغ شينغ " إلى "تشانغ ويندينغ " وسأله "الحاكم تشانغ ، أتعلم مكان هذا المحارب الشيطاني ؟ ".
أجابه "تشانغ ويندينغ " "نعم أعلم ، إنه في مقاطعة لوتشانغ. و لقد أباد المدينة بأكملها ، وبدلاً من أن يفر ، بقي هناك ؛ ولا أحد يعلم ماذا يفعل ".
عقد "لو تشانغ شينغ " حاجبيه قليلاً ؛ فمدينة لوتشانغ... أبيدت بالكامل ، ومع ذلك لم يغادر ؟
لم يكن المحاربون الشيطانيون أغبياء ؛ فمن كان منهم غبياً لم يكتب له البقاء طويلاً. وبعد مذبحة كهذه كان يقيناً أن المحارب الشيطاني يعلم بقدوم خبراء أقوياء. وحتى لو كان بوسعه تحقيق "التحول الشيطاني من المرحلة الثانية " فإن الموقف يظل بالغ الخطورة.
لذا كان بقاؤه في لوتشانغ لغزاً يحير الألباب ؛ ولم يكن هناك سوى تفسير واحد: إنه لم يختر البقاء ، بل أُجبر عليه ، وربما كان للمذبحة غرض معين.
لوح في ذهن "لو تشانغ شينغ " احتمالٌ ما: التحول الشيطاني... هل يعقل أنه يحاول الوصول إلى "المرحلة الثالثة " ؟
إن المحارب الذي يبلغ المرحلة الثالثة من التحول الشيطاني يكون كائناً مرعباً بحق ؛ إذ تضاهي قوته مستوى خبير "خزانة الإله ". وعند هذا المستوى ، لا قيمة لعدد خبراء "تحصين الإله " مهما كثروا ، فلن يجدوا أمامهم أي فرصة للنجاة.
"لا وقت لنضيعه. سنغادر إلى مدينة لوتشانغ فوراً. الحاكم تشانغ ، اجمع الدعم من مكتب الحكومة واتبعنا بأقصى سرعة ممكنة ، سآخذ هؤلاء المحاربين من خبراء تحصين الإله وأسبقكم هناك بكل سرعتي ".
لم يكن لدى "لو تشانغ شينغ " رفاهية الوقت ؛ فإذا كان خصمه على وشك بلوغ المرحلة الثالثة ، فإن الخطر يتفاقم مع كل لحظة تمر.
أومأ "تشانغ ويندينغ " "علم يا مبعوث ".
استدار "لو تشانغ شينغ " وخرج بخطوات واثقة من القاعة الرئيسية. تبادل المحاربون النظرات ، ولكن لم يكن أمامهم من خيار سوى اللحاق به.
لم تكن مقاطعة لوتشانغ بعيدة عن مدينة تشنج ، وبقدرة وتحمل وسرعة خبراء "تحصين الإله " كان بوسعهم الوصول إليها في غضون أربع أو خمس ساعات من الجري المتواصل.
وهكذا ، قاد "لو تشانغ شينغ " الأربعة والعشرين خبيراً إلى مشارف مدينة لوتشانغ.
"توقفوا ". بأمر من "لو تشانغ شينغ " توقف الجميع.
نظر نحو المدينة أمامه ؛ فحتى بعد مرور أيام كانت رائحة الدم لا تزال تخيم في الأجواء. خيّم صمت موحش على المدينة بأكملها لم يُسمع فيها صوت واحد ، وكأن الموت نفسه قد ابتلع المكان. حيث كان من المرجح أن هذا المحارب الشيطاني هو الكائن الوحيد المتبقي في لوتشانغ.
قال أحد خبراء "تحصين الإله " بحذر "نحن لا نعلم حقيقة ماذا يجري هنا ، فإذا اندفعنا بتهور... ". ففي النهاية كان هناك محارب شيطاني من المرحلة الثانية ، وقد دخل أمامه خبراء آخرون من "تحصين الإله " ولم يعودوا قط.
تجاهله "لو تشانغ شينغ " وأغمض عينيه.
*طنين...*
انتشر "مجال إحساسه " بسرعة فائقة ؛ وبما أنه قادر على تغطية مئة "لي " فإن مجرد مقاطعة صغيرة لا تعد شيئاً بالنسبة له.
الآن ، صار "لو تشانغ شينغ " يرى كل شيء ؛ كانت مقاطعة لوتشانغ خراباً يباباً ، والجثث ملقاة في كل مكان ، وقد تعفن الكثير منها ، بينما تكدست جثث أخرى لتشكل جبلاً صغيراً من اللحم في ساحة واسعة.
على مقربة كان هناك كيان - مسخٌ يمر بمرحلة تحول شيطاني - وقد فقد أي أثر لإنسانيته ؛ جسده مغطى بأشواك عظمية وفراء أسود ، ضخمٌ يتجاوز طوله القامة الواحدة ، وحتى وهو جالس كان يبعث هالة خبيثة.
كان المحارب الشيطاني يمتص الدماء ؛ إذ كانت خيوط من دم الجثث تتدفق نحو جسده بفعل قوة غامضة ، بينما كان وجهه يلتوي من الألم ، وكأنه على وشك الانهيار.
أدرك "لو تشانغ شينغ " الموقف فوراً "كما ظننت ، إنه يحاول بلوغ المرحلة الثالثة من التحول ، لكنه لم ينجح بعد. ولا أحسب الأمر يسيراً ".
كما يحتاج المحاربون إلى تحول جوهري للانتقال من "مملكة تحصين الإله " إلى "مملكة خزانة الإله " فإن القفزة من المرحلة الثانية إلى الثالثة في التحول الشيطاني لا تختلف عن ذلك. فإذا لم يكن جوهر الدم الشيطاني قوياً بما يكفي كان بلوغ المرحلة الثالثة أمراً مستحيلاً ؛ ولذا استمر المحارب الشيطاني في جمع دماء الجوهر من البشر.
في جسد الإنسان العادي ، لا توجد سوى قطرات قليلة من جوهر الدم ، وهذا يفسر سبب إبادته لمدينة كاملة ؛ فهو يحتاج إلى الكثير من القرابين لتغذية وتقوية دمه الشيطاني ليتجاوز المرحلة الثالثة.
ومع ذلك لم تكن هذه الطريقة موثوقة تماماً للمحارب الشيطاني ؛ فدم البشر ودم الشياطين عالمان متناقضان. ولتقوية مجرد أثر من جوهر الدم الشيطاني كان يتطلب الأمر دماء لا تُحصى من البشر تُصقَل قطرةً بقطرة.
كانت المكاسب ضئيلة للمحارب الشيطاني ، لكن الدمار على الجانب البشري كان فادحاً. فبلوغ المرحلة الثالثة سيكلف حياة مدينة بأكملها ، ولذا كان لا بد من إيقاف هذا المسخ بأي ثمن.
فتح "لو تشانغ شينغ " عينيه وقال "اتبعوني ، سنضع حداً لهذا الشيء ".
كان صوته حازماً ، لا يترك مجالاً للشك ؛ فالشر يجب أن يُستأصل - والأمر بهذه البساطة.
اندفع جسد "لو تشانغ شينغ " مخترقاً مدينة لوتشانغ ، ولكن حين اقترب لمسافة مئة "تشانغ " من المحارب الشيطاني...
*هوووش!*
بدا أن المحارب الشيطاني قد أحس بوجوده ، ففتح عينيه فجأة "محاربون بشريون ؟ أخيراً.. إن جوهر الدم لخبراء تحصين الإله أقوى بكثير من دماء عامة الناس ".
ارتسمت ابتسامة وحشية على وجهه المسخي ، وكان فمه مبطناً بأسنان حادة كأنها المناشير.
أطلق المحارب الشيطاني عواءً يصم الآذان "أأأأأرغغغغ! "
صدمة صوتية ؟!
بالفعل ، بدا أن هذا المحارب الشيطاني قد أيقظ قدرته على الهجوم الصوتي. ومع كل تحول شيطاني ، تكتسب هذه الكائنات قدرة فطرية تعتمد قوتها على جودة دم جوهرها الشيطاني.
أرسل العواء موجة صوتية هائلة في كل الاتجاهات ، وحتى من على بُعد مئة "تشانغ " ضربت تلك الموجة العقول كأنها مطارق ، مما جعل المرء يشعر وكأن وعيه على وشك التفتت.
بموجة واحدة ، نزفت آذان وعيون وأنوف وأفواه جميع المحاربين الأربعة والعشرين ، وتقلصت ملامحهم من الألم بينما سقطوا أرضاً. لم يكونوا موتى ، لكنهم صاروا عاجزين تماماً.
ابتسم المحارب الشيطاني بخبث "هشّون.. أربعة وعشرون خبيراً من تحصين الإله ، ولم يستطع أحدهم تحمل صدمة صوتية واحدة من على بُعد مئة تشانغ! إلى أي مدى بلغت ضآلة عقولهم ؟ "
أدرك "لو تشانغ شينغ " فوراً أن هذا الخصم ليس عادياً ، فقدرته الفطرية مخيفة ، والعدد لا يعني شيئاً أمامها. و لقد تعرض عقله لهزة عنيفة أيضاً ، لكنه تمسك بزمام نفسه ؛ فلم تكن صدمة صوتية واحدة كفيلة بإخضاعه.
في لحظة خاطفة ، غلّفت جسده طبقات من "تحصين الإله " "تحصين العاصفة " "تحصين الموجة العملاقة " "تحصين الشلال " و "تحصين السماء النجمية اللامتناهية ". أربع طبقات تراكبت فوق بعضها ، وانبعثت من جسده قوة بدنية خالصة وطاغية.
في تلك اللحظة توقف المحارب الشيطاني مذهولاً "أربع طبقات من تحصين الإله ؟ ".
حتى المحاربون الأربعة والعشرون الملقون أرضاً أصيبوا بالذهول ؛ فبمجرد أن خمدت الصدمة الصوتية ، بدأوا يستعيدون وعيهم ، ولكن حين رأوا الطبقات الأربع المحيطة بـ "لو تشانغ شينغ " غمرهم صدمة أكبر.
أربع طبقات ؟! أي قوة بدنية مرعبة هذه... أي نوع من التلاميذ أرسلت "طائفة سماء المنطقة الشمالية " هذه المرة ؟
لم يتبادر إلى أذهانهم سوى جواب واحد "إنه تلميذ من سلالة النخبة ".
وليس مجرد تلميذ نخبة ، بل واحدٌ يتسيّد الجميع.